قالت وكالة "برس تي في" اليوم، إن النظام السعودي واحد من الخاسرين نتيجة للتطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، حيث إن كل الجهات التي تدخلت فيها المملكة العربية السعودية، رفضت سياستها بشكل متزايد، مضيفة أن النظام السعودي يشجع الصراعات الطائفية في سوريا والعراق ولبنان لمواجهة الأحزاب والقوى الشيعية في المنطقة. وأشارت الوكالة إلى أن السعودية استثمرت أموالها بشكل كبير في دعم الجماعات الإرهابية في سوريا، وبعضها مرتبط بتنظيم القاعدة، ولكن الرياض تستخدمها كأدوات لإدارة حرب بالوكالة، وتحتضن تحالف المعارضة عن طريق تعين "أحمد الجربا" رئيسا له، فهي تجمع كل قواها للإطاحة بالحكومة السورية بقيادة الرئيس "بشار الأسد"، والهدف الرئيسي من هذه الاستراتيجية هو إضعاف إيران بقطع تحالفها مع سوريا. ووفقا لمسئولين عرب وأمريكيين، فإن الأمير"بندر بن سلطان" رئيس جهاز المخابرات السعودي، ينقل خطوط المعارضة السورية إلى قصر الإليزية في باريس في محاولة لتقويض نظام "الأسد". وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، فإن الأمير كلف السفير السعودي في واشنطن "عادل الجبير" إقناع الكونجرس الأمريكي وإدارة الرئيس "باراك أوباما" بتوسيع دور واشنطن في سوريا، وقد تعامل "بندر" مباشرة مع وكالة المخابرات المركزية منذ العام الماضي لتدريب متشددين في إحدى القواعد العسكرية في الأردن بالقرب من الحدود السورية. وذكرت الوكالة أنه تشير بعض الأدلة إلى أن السعودية زودت الجماعات الإرهابية بالأسلحة الكيماوية، واستخدمه المتشددون بالقرب من خان العسل في حلب، والهدف منها إعطاء ذريعة للهجوم الأمريكي على سوريا، حيث إن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" قال إن استخدام الكيماوي في سوريا "خط أحمر". ولفتت إلى أنه منذ الهجوم الكيماوي في الغطوة، كثفت السعودية شحنات الأسلحة والصواريخ المضادة للدبابات للجماعات الإرهابية، والهدف منها تعزيز قدرة المتمردين على الاستفادة من أي ضربات أمريكية، وفي هذا الصدد، كان من الواضح أن الاتفاق الروسي الأمريكي أصاب السعودية بخيبة أمل كبيرة، حيث راهنت على ضربة أمريكية لإسقاط حكومة "الأسد" وصعود الدمى السعودية إلى السلطة في دمشق، كما رأت الوكالة أن الجولة الجديدة من المحادثات الإيرانيةالأمريكية أثارت قلق المملكة العربية السعودية. وحول الأوضاع المصرية، قالت الوكالة إن العديد من المسئولين الأمريكيين غضبوا تجاه الجهود السعودية في تقويض سياسة الولاياتالمتحدة تجاه مصر، فهم يرون أن دعم السعودية للانقلاب العسكري ودعوتها للتعويض عن المساعدات الأمريكية والغربية شجعت الحكام الجدد وخاصة وزير الدفاع "عبد الفتاح السيسي" على تبني سياسة أكثر صرامة تجاه جماعة الإخوان المسلمين ومقاومة الضغوط الأمريكية التي هي أكثر ميلا للمصالحة، حيث تخشى واشنطن من أن هذا الوضع قد يقود لزعزعة الاستقرار في البلاد، بما في ذلك تصاعد الأنشطة الإرهابية، على حد قولها. وتابعت الوكالة: قام العاهل السعودي الملك "عبد الله بن عبد العزيز" بتوجيه الانتقادات الحادة للولايات المتحدة، بقوله" أولئك الذين يحاولون التدخل في الشئون الداخلية المصرية"، فيقول "بوس ريديل" محلل وكالة المخابرات الأمريكية السابق والمتخصص في شئون الشرق الأوسط:" الملك السعودي هاجم الولاياتالمتحدة بطريقة لم يسبق لها مثيل، حتى لو تجنب ذكرها بالاسم". وقالت الوكالة: في لبنان، حاولت السعودية منع حزب الله من الانضمام للحكومة المقبلة، وتم دعم موقفها من "سعد الحريري"، كما كانت الرياض البلد الوحيدة التي لم تدن الهجوم الإرهابي الذي وقع في معقل حزب الله في شهر أغسطس، وقال تحالف 8 آذار إنه صدم من الصمت السعودي، على الرغم من أن حزب الله تجنب إلقاء اللوم علنا على المملكة. أما في العراق، تدعم السعودية الجماعات الإرهابية ونتيجة لذلك تتصاعد أعمال العنف الطائفي، وقد قال "كاظم الشمري" ممثل ائتلاف الأغلبية في البرلمان العراقي:"سنطلب من الأممالمتحدة إدانة السعودية وفرض عقوبات عليها، لدعمها الإرهاب في العراق وسوريا وحول العالم". وباختصار، فإن النظام السعودي الذي يتمسك بالوهابية والفكر السلفي، يحاول إيصال رسالة لشعبه، وهي أن إيران تمثل تهديدا وجوديا بكونها دولة شيعية، ولهذا السبب تزيد من خطابها الطائفي وتأجج التوترات في العراق وسريا ولبنان، ورغم كل الخسائر والوفيات والدمار الذي يتسبب به هذا النظام، فإنه سيأتي بنتائج عكسية ضده.