يبدو أن الفساد الذي تميز به نظام الرئيس السابق مبارك ووزير داخليته العادلي وزبانيته ممتد بنفوذه حتى الآن، رغم قيام الثورة، فهؤلاء المفسدون ما زالت أيديهم تمارس في أرجاء مصر الفساد، وهذه المرة يهددون حياة 500 مواطن، من سكان شارع "أحمد أبو سليمان" و"الترعة" وشارع "مسجد الصابرين" و"شارع "الإسراء" بمنطقة الرمل التابعة لحى شرق الإسكندرية، حيث أقاموا مدينة "فيكتوريا الجديدة" المملوكة لابن شقيق سوزان مبارك، وشاهيناز النجار، زوجة أحمد عز، بالإضافة إلى لواء أمن دولة! مما أصاب منازل 500 مواطن بالتصدع، وسقطت أجزاء من منازلهم بالفعل، إلا أن أحدًا من المسئولين لم يتحرك، ربما خشية من نفوذ هؤلاء "الرموز" الفاسدة المشيرة إلى معاونين لا يقلون فسادًا. يقول عبد الحميد مصطفى، أحد سكان شارع مسجد الصابرين، إن بداية المشكلة كانت عام 2007 عندما تم بيع شركة الكروم المصرية الكائنة بمنطقة كوبرى أبو سرحة بحي شرق، والتى تقدر بأكثر من ألف فدان لصالح شركة "لاجون" التي يمتلكها رجل الأعمال حسام ثروت ثابت وشركاه: شاهيناز النجار، محمد الحنبوطى، والأمير السعودي فهد آل سعود، ولواء الشرطة هاشم أبو الفضل. ويضيف أن شركة "لاجون" قامت بهدم مباني الشركة واستخراج ترخيص صادر من حي شرق يحمل رقم 25 لسنة 2008 لبناء مشروع استثماري سكنى يضم 10 أبراج سكنية، وكل وحدة تضم عشرة طوابق، وبكل طابق 6 شقق، واستنادًا إلى الرسم الهندسي تحدد الموقع بوقوعه على شارعي "أحمد أبو سليمان" و"الترعة"، دون أن يذكر أن هناك شارع "مسجد الصابرين" وشارع "الإسراء" اللذين يطل عليهما نفس الموقع. وهذا التضليل لكي تحصل الشركة على أقصى ارتفاع وهو 36 مترًا في حين أن عرض الشارع 10 أمتار. وتقول الحاجة نجاة عبد المنعم، من سكان شارع مسجد الصابرين، نحن سكان المنزل رقم 11 بشارع مسجد الصابرين استيقظنا صباح يوم على سقوط سقف حجرة النوم وتصدع بسلالم المنزل، بسبب استخدام الآلات الثقيلة في مشروع الموت "فيكتوريا الجديدة"، هذا التصدع أصاب 31 منزلاً! وتضيف: هذه مؤامرة على الغلابة منذ محافظ الإسكندرية الأسبق عادل لبيب، ووزير التنمية المحلية الأسبق عبد السلام المحجوب الذي أرسلنا له عشرات الشكاوى والاستغاثات ولم يحرك ساكنًا، حتى قامت ثورة يناير المجيدة، فتم إيقاف الأعمال من جهاز التفتيش الفني بالقاهرة بعد تنظيم ما يزيد على 80 وقفة احتجاجية، ولكن لم يستمر الوضع كثيرًا، واستؤنفت أعمال البناء المخالفة التي تتم على مساحة 100% من الأرض، رغم أن التصريح الخاص بالبناء يحدد نسبة البناء على مساحة 60% فقط. وتضيف نجاة أن الشركة تعمدت ألا تترك ولو 1 سم بينها وبين منازلنا حتى تسقط على رءوسنا ثم يأخذون الأراضى المقامة عليها بيوتنا ويتم ضمها إلى أرض المشروع، حيث قامت مدينة فيكتوريا الجديدة بالتعدي على مساحة أكثر من 3 أمتار×25 مترًا من حرم وواجهة طريق شارع أحمد أبو سليمان، وأيضًا التعدي على مساحة 2 متر × 30 مترًا من واجهة شارع ترعة المنتزه، والأدهى من ذلك التعدي على محطتي توزيع الكهرباء والخاصتين بمنطقة أبو سليمان والممنوع البناء عليها نهائيًّا ونقلها من أرض المشروع إلى الشارع المجاور دون إخطار والتنسيق مع المسئولين عن شركة الكهرباء، بل وتم الحصول على كابل كهرباء من منطقة العوائد لخدمة المشروع دون سداد أية رسوم ودون تحرك المسئولين، وذلك كله بسبب مجاملة صهر الرئيس وزوجة أحمد عز، وذوي النفوذ الذين شردوا الغلابة. ويقول أحمد غانم، أحد السكان المضارين، في البداية لم نستسلم لقهر رموز النظام السابق، وقمنا بتحرير 225 محضرًا و113 بلاغًا للنائب العام، ومنها القضية رقم 4720 لسنة 2011، والقضية رقم 8296 نيابة الرمل، والثابت فيها الضرر الواقع على منزلي وتصدعات 30 منزلاً آخر وعدم التزام الشركة بمسافة حق الجار، بل استخدام معدات لسحب المياه من تحت البيوت؛ حتى تكون آيلة للسقوط، ويتم إجبارنا على الإخلاء الفوري، كما أقمنا الدعوى رقم 5813، واتهمنا فيها أسامة الفولى - المحافظ السابق والشركة بعدم تنفيذ قرار إيقاف الأعمال. وأضاف غانم أن نجله طارق، الطالب الجامعي، كان المتحدث باسم الأهالي المتضررين قبل الثورة، وكان من يتابع سير القضايا، إلا أنه بسبب قوة نفوذ أصحاب الشركة، تم احتجازه بقسم الرمل وقام الضابط مروان الكومى - المتهم حاليًّا في قضية قتل المتظاهرين - بضربه وسحله ولفق له قضية تعاطي مخدرات وسجنه، حتى إنه خرج من السجن بعد أن تم تدمير مستقبله وصحته وأصبح مريضًا بالسكر. ويتساءل غانم: لماذا يتم الآن، بعد ثورة يناير، استئناف أعمال البناء وحفظ كل المحاضر والقضايا رغم أن رموز النظام الفاسد الذي كان يستخدم سلطاته في قهر الغلابة في سجن طرة؟ هل ما زال نفوذ سوزان مبارك وأحمد عز ممتدًّا ومسيطرًا؟ الإسكندرية تنتظر كارثة جديدة بسقوط 31 منزلاً بحي شرق