ذكرت صحيفة "لو بوا" الفرنسية أن المنطقة العربية تشهد حالة من السلام مع إسرائيل عقب قيام الأردن وتركيا بتغير خط التجارة من ميناء اللاذقية السوري إلى ميناء حيفا الإسرائيلي. وترى الصحيفة أن المشهد أصبح مألوفا في ميناء حيفا، حيث نجد العديد من الناقلات الأردنية والتركية بل والعراقية أيضا تسد الطرق شمال إسرائيل. وتكشف صحيفة " ماركر " الملحق الاقتصادي ب " هآرتس " الإسرائيلية أن السبب في ذلك هي الحرب الأهلية في سوريا، فهذه الناقلات أصبحت محور للتعاون بين تركيا والأردن والعراق وبين إسرائيل. ولفتت " لو بوا " إلى أن الأردن وتركيا والعراق حاولا البحث عن ممرات النقل التجاري بعد نشوب الحرب في سوريا، ولكن سرعان ما تحولت هذه البلاد إلى إسرائيل مطالبة باستخدام أراضيها ك " ممر تجاري ". وبعد مناقشات مطولة مع " شان بيت " الإسرائيلي الذي شعر بالقلق الأمني من هذا المشروع، وتحت ضغط وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، تم السماح لمئات الشاحنات الأردنية لدخول إسرائيل. وتوضح الصحيفة الفرنسية أنه منذ ذلك الحين وتزداد هذه الشاحنات العربية الأردنية داخل إسرائيل. أما بالنسبة للصادرات التركية المتجهة إلى العراق والأردن، فأنه يتم نقلها خلال عبارات إلى ميناء حيفا ثم تنقل إلى هذه البلاد. ونتيجة منح قوات الأمن الإسرائيلي الشاحنات الأردنية باجتياز العديد من الطرق داخل إسرائيل، تضاعف الإقبال الأردني وصل إلى 6400 مرة خلال العام الماضي، وسجلت السلطات الجمركية الإسرائيلية في بداية العام الحالي 2600 حالة مرور للشاحنات الأردنية. وتساءلت الصحيفة الفرنسية : هل أصبحنا نعيش في مرحلة من الوئام الاقتصادي الإقليمي، وتلعب إسرائيل فيه دور إقليمي؟ فعلى الرغم من تلويح إسرائيل بأنها تقدم فقط خدمات للأردن وتركيا، إلا أن هذا يؤكد بأن إسرائيل من أكبر المستفيدين من تحول طريق التجارة، حيث يتوفر بذلك للإسرائيليين العملة الصعبة التي يحلمون بها، بالإضافة إلى رسوم دخول الأراضي الإسرائيلية ورسوم دخول الميناء ونفقات الوقود. ونقلت " لو بوا " عن مصدر حكومي إسرائيلي إلى أن هذا يوفر الكثير من الرسوم تدخل خزائن وزارة النقل والشرطة والتأمين، وهذه الرسوم تصل إلى 200 مليون شيكل سنويا ". ولفتت " لو بوا " إلى أن السلطات الأردنية والتركية عمدت إلى وضع هذا المسألة في سرية تامة، فلا نجد أي دليل على الناقلات التركية والأردنية يثبت مرورها من الأراضي الإسرائيلية، نظرا لأن هذا له دلالات سياسية.