قال د. فتحى أبو العينين أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس إن قضية العنف والإرهاب كانت الهم الأساسي للكاتب الراحل فتحي غانم، موضحًا "كان غانم يرصد ظاهرة العنف ويتوقع تصاعدها في المجتمع المصري منذ ما قبل السبعينيات، وقد ظهر ذلك في رواية تلك الأيام، كما كان مهمومًا أيضًا بالتاريخ المعاصر وبالحقبة الحديثة من الحرب العالمية الأولى". وذكر أن الكاتب الراحل كان يتعمق فى النفس البشرية وسيكولوجيا البشر والتكوينات النفسية للفرد وعلاقته بما يعيشه، وأضاف أبو العينين خلال الندوة التي أقيمت أمس الأربعاء بالهيئة العامة للكتاب للاحتفاء بصدور الأعمال الكاملة للكاتب والأديب الراحل فتحي غانم أن البعض من القراء والنقاد يقيمون نوعًا من المناظرة بين أبطال روايات غانم وبعض الشخصيات الموجودة فى الواقع، مثل محمد التابعى وهيكل فى "تلك الأيام"، ومصطفى أمين فى "زينب والعرش"، و شهدى عطية الشافعى فى "حكاية تو الشخصية"، وكان غانم يقول إنه ليس مؤرخًا لسير الحياة وإنما يخلق ساحة للشخصيات باحثة فيها عن مصيرها. وفى تحليله لرواية "تلك الأيام" قال "رواية تلك الأيام هي بحث سيكولوجي عميق توقف عنده فتحي غانم محاولاً وضع يده على الأبعاد والتعبير عن رفض الواقع وما يمارس من قمع للمثقفين، فهي رواية تبحث في ثنايا النفس البشرية". ومن جانبه قال الشاعر شعبان يوسف إن غانم قدم إنتاجًا أدبيًّا مهمًّا على مدار 50 عامًا، وكانت له معارك هامه في الخمسينيات مثل معركته مع طه حسين وإحسان عبد القدوس، وأضاف أن طباعة الأعمال الكاملة لغانم هي بمثابة رد اعتبار له بعد أن تعرضت رواياته للتشويه والاستبعاد، حيث تعرضت تلك الأيام للتشويه وحذف منها 30 صفحة، "ورجل فقد ظله" حذف منها 50 صفحة ورواية "حكاية تو" تعرضت أيضًا للاستبعاد، ونشرت بعد 13 سنة، كما تعرض غانم لضغط كبير جدًّا، وظل ممنوعًا من الكتابة لفترة طويلة. وتحدث الأديب يوسف القعيد عن فتحي غانم قائلاً "ولد فتحى غانم فوق قهوة ريش، وقد سألته عن سبب تسمية معظم أبطاله يوسف فأجابنى أنه بعد وفاة أخيه يوسف الذي كان مرتبطًا به ارتباطًا شديدًا، قرر أن يسمى كل من يحبهم من أبطال رواياته يوسف" ويحكي القعيد موقفًا طريفًا لغانم، فيقول "سافر فتحى غانم فى الستينيات إلى الاتحاد السوفييتى مع أربعة كتاب آخرين، وتمت معاملتهم باحترام شديد، وعندما سألهم فى موسكو عن هذه المعاملة، قالوا لهم إنهم ظنوا أنهم ضباط من المخابرات المصرية"، واختتم بقوله "أتمنى أن يقرأ فتحي غانم مرة أخرى بعد أن شوهت أغلب أعماله، وحذف منها الكثير؛ لأن قضيته الأساسية كانت الكتابة".