مع كل حالة قتل أو تصفية تعلنها وزارة الداخلية لعناصر تابعة لجماعات مسلحة، تلتفت الأنظار إلى مدى صحة هذه الرواية، التي غالبًا ما تتبعها روايات أخرى لأهالي وأصحاب الأسماء، تكون مختلفة عن روايات وبيانات الداخلية. هناك حالة من الشك تتزايد، خاصة أن عددًا من الأسماء التي قتلت على يد الداخلية مُختفٍ قسريًّا، أو في أقل تقدير تم القبض عليهم، كما أن هناك عشرات الاستغاثات للنائب العام والجهات الحقوقية من أهالي هؤلاء الشباب؛ لإثبات أن أبناءهم تم القبض عليهم خشية تصفيتهم. الغريب أن مصطلح "التصفية" أصبح في البيانات الرسمية للوزارة، حيث تتضمن البيانات الإعلان شبه الأسبوعي عن وجود حالات تمت تصفيها خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن، في حين تكون هناك روايات تشكك في صحة هذه الاتهامات. في هذا السياق أعلن عدد من الحقوقيين أن الأوضاع الأمنية بمصر باتت تنتهك كل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية، فلا صوت يعلو فوق رواية الداخلية، التي غالبًا ما تكون متناقضة مع نفسها، وفي المقابل يتم اتهام المنظمات الحقوقية بأنها تدافع عن الإرهابيين. 222 حالة قتل من يناير وحتي يوليو في إبريل الماضي أعلن مركز النديم المعني بضحايا التعذيب أن هناك 177 حالة قتل خارج إطار القانون، تمت في الفترة من يناير وحتى مارس، حيث تضمن التقرير وجود 13 وفاة في مكان الاحتجاز، و37 حالة تعذيب فردي، و18 حالة تعذيب جماعي، و66 حالة إهمال طبي في أماكن الاحتجاز، و37 حالة عنف دولة، و94 حالة اختفاء قسري، و67 حالة ظهور بعد اختفاء في السجون وأقسام الشرطة. وحسب المركز العربي الإفريقي لحقوق الإنسان، فإن هناك 45 شخصًا تمت تصفيتهم خلال 30 يومًا، بداية من 23 يونيو الماضي وحتى 23 يوليو الحالي، حيث أشار بيان المركز إلى أن جميع الضحايا تم القبض عليهم من الجهات الأمنية، حسب شهادات أسرهم وروايات شهود عيان، لتعلن بعد ذلك وزارة الداخلية مقتلهم فيما تصفه بالمواجهات الأمنية. على خطى ريجيني العثور على جثة ثروت بنفس الطريقة التي تم العثور بها على الطالب الإيطالي ريجيي مطلع العام الماضي، عثر، يوم الاثنين الماضي، على جثة الطالب ثروت سامح، بصحراء الفيوم، وآثار التعذيب وصعق بالكهرباء منتشرة بمختلف أنحاء جسده، وبحسب مركز "الشهاب" فإنه تم القبض عليه يوم 22 يوليو الماضي، من مدينة 6 أكتوبر، وتم العثور على جثته بعد يومين من القبض عليه. تناقض بيانات الداخلية في وقعة مقتل عمر عادل وخلال الأسبوع الماضي، وتحديدًا يوم 15 من الشهر الجاري، أعلنت وزارة الداخلية في بيان لها عن القبض على شاب بمدينة بلبيس بالشرقية، يدعى "عمر عادل عبد الباقي، 23 عامًا طالب، ومحكوم عليه بالسجن 10 سنوات "عسكريًّا"، بتهمة التظاهر دون تصريح والتحريض على أعمال الشغب والعنف والمشاركة فيها وزعزعة أمن واستقرار البلاد، وبعد أربعة أيام من هذا البيان أصدرت وزارة الداخلية بيانًا آخر، أعلنت فيه تصفية 8 شباب، من بينهم عمر عادل عبد الباقي، خلال تبادل لإطلاق النار، وتم العثور على 4 بنادق آلية وعدة طلقات. الداخلية تعلن مقتل 54 شخصًا خلال 24 يومًا أصدرت الداخلية بيانًا يوم 24 من الشهر الحالي، تضمن عدد الأشخاص الذين قتلتهم قوات الأمن منذ أول الشهر وحتى يوم صدور البيان، ونص البيان على أنه "استطاعت حملات القوات الأمنية تتبع العناصر الإرهابية والقيام بقتل 54 إرهابيًّا في 14 واقعة مداهمة، جرت في 7 محافظات، هي: الفيوم، والجيزة (3 وقائع في كل محافظة)، والقاهرة، والإسماعيلية، وأسيوط (واقعتان في كل محافظة)، والإسكندرية، وشمال سيناء (واقعة واحدة في كل محافظة). القتل والتصفية ضمن جدول أعمال المجلس القومي جورج إسحق، عضو المجلس القوي لحقوق الإنسان، قال إن قضية التصفية الجسدية والقتل خارج القانون تم وضعها ضمن أجندة أعمال المجلس خلال الاجتماع القادم، الذي سيعقد الأسبوع المقبل، وذلك بسبب كثرة الحالات التي وقعت خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن المجلس تلقي أكثر من حالة تتهم الداخلية بتصفية شباب خارج القانون. وأضاف إسحاق في تصريحات خاصة ل"البديل" أن قضية القتل خارج القانون ملتبسة، وعدم وجود مصارحة ومكاشفة من جانب الجهات الأمنية يزيد الأمر صعوبة، مشيرًا إلى إن تصدر المنظمات الحقوقية لهذه القضية يقابل من أجهزة الدولة بأن المنظمات الحقوقية تدافع عن الإرهابيين، وهذا غير صحيح؛ حيث إننا ندافع عن حقوق الإنسان والحق في محاكمة عادلة، بجانب أن هناك توصيات من المركز القومي بالتدرج في استخدام القوة وعدم القتل مباشرة إذا أمكن ذلك عند حدوث اشتباكات.