محافظة القليوبية تحيي ذكرى العاشر من رمضان بمسجد ناصر ببنها    الهيئة العامة للاستعلامات تناشد وسائل الإعلام الأجنبية الرجوع إلى البيانات الرسمية    الحرب على إيران تدفع الذهب إلى قفزات تاريخية.. زيادة جديدة في التعاملات المسائية    "المقاومة الإسلامية في العراق": نفذنا 16 عملية بعشرات المسيّرات على قواعد العدو في العراق والمنطقة    دونجا يشارك في خسارة جديدة للنجمة بالدوري السعودي    الأهلي يكشف سبب رفض العرض السويدي لرحيل المغربي أشرف داري عن الفريق    نابولي يعود للانتصارات بالفوز على هيلاس فيورنا في +90    «مناعة» الحلقة 11 | صدمة جديدة تعصف ب هند صبري.. وتعرض شقيقها لحادث سير    وزيرة الثقافة فى افتتاح هل هلالك: أتعهد بتحقيق العدالة الثقافية في كل المحافظات (فيديو وصور)    علي جمعة: الصلاة في الكنيسة جائزة شرعًا.. ونؤدي المغرب بها إذا دعانا إخواننا المسيحيون    عبدالرحيم علي: واشنطن تستهدف كسر إيران نوويا وعسكريا.. ولا رهان على باكستان والحل في صوت العقل لإنقاذ الشرق الأوسط    تحرير 628 مخالفة تموينية في حملات مكبرة بالإسماعيلية    إخماد حريق اندلع في عيادة طبيب أنف وأذن بالفيوم دون إصابات بشرية    رمضان 2026| «فوتشيني باللحمة المفرومة» طبق رئيسي مبتكر لعزومات الشهر الفضيل    عاجل- إسرائيل: عملياتنا العسكرية ضد إيران ستستمر أيامًا «لتحريرها من النظام»    سقطا من مكان مرتفع.. وفاة عاملين في حادثين بالقاهرة    الشوط الأول| بايرن ميونخ يتأخر أمام دورتموند في الدوري الألماني    رونالدو يقود هجوم النصر أمام الفيحاء    باسم سمرة: الجيل الجديد عنده ورق ودور العرض السينمائية اختفت    مروان عطية: مطلبتش أعدل عقدي.. والزمالك الأقوى في مصر بعد الأهلي    ارتفاع حصيلة قتلى تحطم طائرة عسكرية أثناء الهبوط في بوليفيا إلى 20 شخصا    الأزهر الشريف يرسم لوحة أخوّة عالمية على مائدة الإفطار    مجلس الكنائس العالمي يدين الهجمات العسكرية على إيران ويحذر من اتساع رقعة الصراع    الكشف على 379 وتحويل 23 حالة للجراحة في قافلة "طب الإسكندرية" بالظاهرية    ليدز ضد مان سيتي.. عمر مرموش يقود الهجوم فى غياب هالاند    وقف محاكمة المتهمين بواقعة مطاردة نجلي الفنانة زينة بكلب بالشيخ زايد    وزير الأوقاف يهنئ القارئ بلال سيف بفوزه بمسابقة القرآن في تنزانيا    قناة الحياة تنقل صلاة التراويح من مسجد الحسين.. بث مباشر    «فخر الدلتا» الحلقة 11.. أحمد يطلب المساعدة.. وفخر يغلق الهاتف    منظمة أوبك بلس تحدد مسار أسواق النفط في اجتماع غد بعد حرب أمريكا وإيران    الحرب على إيران | سعر الريال السعودي خلال تعاملات البنوك اليوم    الإسكندرية تشن حملات ب5 أحياء لإزالة التعديات واسترداد أراضي الدولة    الكهرباء: التغذية آمنة ومستقرة وخطط بديلة لمواجهة أي تطورات    عباس شومان: لا يعلم نهاية الإجرام العالمي إلا الله.. والسفهاء يقودون حربًا فكرية    القاهرة الإخبارية: تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي بعد رصد صواريخ إيرانية    وزير الرياضة يهنئ اتحاد الخماسي الحديث بذهبية وفضية مصر في كأس بافيل    موعد آذان المغرب.... تعرف على موعد اذان المغرب اليوم العاشر من رمضان السبت 28فبراير 2026 بتوقيت المنيا    تداول 46 ألف طن و814 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    تغريم المتهم بنشر شائعات ضد بدرية طلبة 20 ألف جنيه    أوقاف الإسكندرية تنظم مسابقة قرآنية لتعزيز القيم الإيمانية في شهر رمضان    «التعليم» تبدأ تشكيل لجان وضع أسئلة الثانوية العامة 2026 الشهر المقبل    الخارجية السعودية تخرج عن صمتها: إدانة حادة للهجمات الإيرانية "السافرة والجبانة" على الرياض والمنطقة الشرقية    نجل الرئيس الإيراني: والدي نجا من محاولة اغتيال دون إصابة    سط تريندات الحلويات الرمضانية.. هل الحلويات المنزلية هي الخيار الأفضل صحيا؟    لماذا اختيار يوم العاشر من رمضان كان مفتاحًا للنصر؟ الأوقاف توضح دور التخطيط العسكري والقوة الروحية    الداخلية تعلن مد مبادرة كلنا واحد بتخفيضات تصل ل 40%    الداخلية تعلن نتائج حملات أمنية موسعة لقطاع الأمن الاقتصادي وضبط آلاف القضايا    مواعيد مواجهات الجولة العاشرة بدوري عمومي سيدات كرة اليد اليوم    حسام حسن: هدفي في مرمى الشناوي "لا ينسى".. واللعب للزمالك يشرفني مثلما لعبت للأهلي    تنفيذ 10 قرارات إزالة تعديات بمساحة 800م2 فى كفر الشيخ    ازاي تحافظ على صحة جهازك الهضمي في رمضان؟    «147 جولة».. استنفار في «الصحة» لسرعة إنهاء المشروعات القومية بتوجيهات رئاسية    منال عوض: نسعى لتحسين مدخلات العنصر البشري في منظومة المحليات    الإنتاج الحربي يدخل عصر الحروب الذكية.. خطة رسمية لتطوير الأسلحة بالذكاء الاصطناعي    السفارة الأمريكية في قطر تفرض إجراءات البقاء في أماكن الإقامة لجميع موظفيها    حبس عاطل بتهمة الشروع في قتل موظف بالأميرية    فوز غادة البنا بمقعد شعبة الكهرباء في انتخابات مهندسي الإسماعيلية    عصام شعبان عبدالرحيم يهاجم حمو بيكا: كله ينزل تحت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إرهاب داعش.. رحلة من ليبيا إلى غرب مصر
نشر في البديل يوم 02 - 06 - 2017

شهد تنظيم داعش في ليبيا العديد من التحولات في الأعوام الماضية، منذ أن تشكل في ليبيا بعد اجتماع وفد أرسله أبو بكر البغدادي من العراق بالمكوّنات المستقبلية للتنظيم وقتها والتي ضمت بشكل أساسي كتلة من تنظيم أنصار الشريعة، آخر هذه التحولات في الأشهر الماضية كان الامتداد التدريجي لأذرع التنظيم نحو أقاصي أطراف البلاد في الكُفرة وفزّان، وتثبيته لنقاط ارتكاز جديدة تشرع الآن في تفعيل امداداتها لفروع التنظيم في مصر وتونس والجزائر، الأمر الذي يبدو كانعكاس لاشتداد أزمة الحكم في ليبيا واستحالة وصول الأطراف المتصارعة (الحكومة المؤقتة – الجيش الوطني الليبي وحكومة الإنقاذ – المؤتمر الوطني العام وحكومة الوفاق الوطني – المجلس الرئاسي) إلى صيغة توافق مستقرة والانهيار العملي لاتفاق الصخيرات، بل واستقلال قوة جديدة بنفسها هي المجلس العسكري – مصراتة المعروفة بالقوة الثالثة.
فيما يلي تعقب لمناطق نفوذ ونشاط داعش في ليبيا وفحص للمنافذ التي اتخذتها إمدادات التنظيم إلى ظهيره المصري، الذي نشط خلال الأعوام الماضية في غرب القطاع الأوسط من مصر، واستطاعت متفجراته اختراق الدلتا والصحراء وصولا إلى عملياته الإرهابية الأخيرة في طنطا والإسكندرية والمنيا.
سرت.. المركز المفقود وإعادة الانتشار
بانسحابه من مدينة سرت ومحيط خليج سرت عموما في ديسمبر 2016 تحت ضربات جوية أمريكية صاحبت عملية البنيان المرصوص التي قادتها "حكومة الوفاق الوطني" برئاسة فائز السراج، نفّذ تنظيم داعش إعادة انتشار اضطُر فيها إلى الابتعاد عن الساحل ومن ثم إلى المناطق الصحراوية الأكثر وعورة والتي يسهل فيها التعمية والتمويه على الطيران الحربي، كما توجه قطاع من قوات التنظيم، في ظل رخاوة هيكله الإداري وفقدان الاتصال بين مستوياته القيادية، إلى ناحية أخرى هي الجنوب، ثم الجنوب الأقصى الذي يوفر بطبيعة الحال وفي ظل عدة عوامل إقليمية حول ليبيا ملاذا آمنا للتنظيم، لإعداد العدة واستكمال عملياته نحو تنفيذ انطلاقة جديدة بناءً على الانتشار الجديد، بعد خسارته السيطرة على آبار النفط العملاقة في خليج سرت على المنافذ البحرية، على أي حال فالضربات الأمريكية المحدودة لم تسهم في إضعاف التنظيم أو القضاء عليه بقدر ما دفعته واعتصرت قواه إلى خارج منطقة الهلال النفطي لا أكثر، في تأكيد عملي لما قاله الجنرال توماس والدهاوزر قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (AFRICOM)قبلها في يونيو من ذات العام أمام لجنة تحقيق للكونجرس، وقبل تعيينه في منصبه بنحو شهر، بأن الولايات المتحدة تعمل في ليبيا دون استراتيجية واضحة المعالم للقضاء الكامل على داعش.
برغم الوضوح النسبي لتحركات داعش، تظل الإشكالية بخصوص "مناطق سيطرة" داعش حاليا في ليبيا هي أنها لم تعد تعمل بالنموذج التقليدي لمنطقة السيطرة، أي أنه عمليا لا تقع أحد المدن الليبية الكبيرة أو متوسطة الحجم والسكان تحت سيطرة كاملة للتنظيم، ولكن في مقابل ذلك أصبح نفوذ داعش إما "متحرك" أي يقوم على حالة من الترحال المسلح المصحوب بمواجهات متفرقة مع باقي الأطراف في ليبيا حول مناطق سيطرة تلك الأطراف وعلى تخوم المدن الكبيرة، مع مراعاة تجنب الوقوع في نقاط الموت أي القطاعات المسيطَر عليها "نهائيا" من قبل الخصوم، أو متمترس في قطاعات صحراوية نائية وبلدات وواحات، غير حَضَرية على نحو يصعب معه تحديد تمركز جغرافي محدد للتنظيم أو قوته العسكرية، ويمكن القول أن داعش ليبيا لم يعد لها معاقل بل مساحات للنفوذ يعتمد وجودها على صعوبة الجغرافيا وعلى غياب القوى الأخرى أكثر من اعتماده على حضور ثابت مستقر لداعش، وساعد على هذا مجيء انسحابها من سرت منظما في الحد الأدنى وعلى درجة من التخطيط رغم سرعة إيقاعه ورغم تخبط وارتجال الكثير مما تلته من خطوات، مما يعيد للأذهان الانسحاب الداعشي من تدمر السورية وبيجي العراقية والذي كان "تكتيكيا" ومعبرا عن إعادة انتشار مع تعبيره عن هزيمة.
مناطق السيطرة يناير 2017
مناطق السيطرة مايو 2017
ما بعد سرت
في هذا الإطار يمكننا القول أن اندفاعة داعش الخارجة من معقل درنة في إبريل 2016 إلى سرت، ثم من معقل سرت في ديسمبر من العام نفسه، شهدت مسارات رئيسية ثلاثة ومن ثم مساحات ثلاثة من السيطرة
إلى الوسط
إلى محيط واحة ومحافظة "الجفرة" كمهرب أول يبعد عن سرت 400 كيلومتر فقط، وكنقطة وسط اعتبارية للداخل الليبي من حيث توسطها افقيا للبلاد ووقوعها رأسيا في نقطة أقرب للشمال حيث الساحل، فتلاصق حدودها شريط سيطرة سرت – مصراتة، تحتوي الجفرة على مطار عسكري سابق للجيش الليبي قبل سقوط الدولة وعدد من الثكنات والقواعد العسكرية المهجورة، وتشهد مساحة غير مستقرة من سيطرة داعش وهجمات متكررة منها شارك الأهالي في صدها بالتعاون مع الميليشيات المسيطرة.
إلى الغرب والجنوب الغربي:
في شريط موازٍ للساحل يمتد من سرت إلى مصراته غربا ليتقاطع مع سيطرة حكومة الوفاق الوطني في مصراتة ومحيطها، ويتعداها جنوبا مبتعدا عن الساحل ليشمل محيط بني وليد الواقعة جنوب شرقي طرابلس، مع سيطرة على مساحة من أقصى الغرب الليبي على الحدود مع تونس تشمل صبراتة وزوارة، وتوازي بن قردان في الداخل التونسي والتي شهدت خلال العامين الماضيين نشاطا داعشيا متزايدا، وعمد داعش ليبيا في الأشهر الماضية إلى وصْل مناطق سيطرته في الوسط (سبها والجفرة)، بمثيلتها في أقصى الجنوب الغربي (اوباري وغات) بالتعاون مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الناشط في مساحة شاسعة من اوباري بالداخل الليبي ومعقله جنوب الجزائر، ويعمل في تونس ومالي والنيجر، مع تقارب بين التنظيمين يشير إلى توفير الأخير عنصر "القيادة" لداعش وهو أكثر عناصره غيابا في الوقت الحالي، مع دمج وتثبيت مناطق سيطرتهما في مواجهة هجمات الجيش الوطني الليبي هناك في المنطقة الحدودية مع الجزائر والنيجر.
إلى الجنوب الشرقي.. واحة الكُفرة
عمد داعش في الأشهر الأخيرة إلى تثبيت منطقة سيطرة مستقرة في الكُفرة أقصى شرق الجنوب الليبي على الحدود مع مصر، تمتد من واحة الجوف، مركز محافظة الكُفرة وأكبر واحاتها وأغناها بالماء، شمال جبل العوينات نحو الشمال الغربي حتى واحة تازربو وما بعدها، أي محيط واحة الجغبوب التي تُعَد شرفة مطلة على شمال الصحراء المصرية مباشرةً، ويتحالف في جنوب تلك المنطقة (إلى الجنوب من الجوف) مع العديد من عناصر وتنظيمات قبيلة "التبو" – ومنهم مرتزقة – بخبرتهم الكبيرة في طوبوغرافيا الصحراء الكبرى وتهريب البضائع والبشر، وامتداداتهم القَرابية الطبيعية والتجارية في شمال غرب السودان ومنطقة دارفور، توفر المنطقة الوعرة والشاسعة لداعش ليبيا مأمنا بعيدا عن محيط سيطرة الجيش الوطني الليبي في القطاع الشمالي الشرقي على الساحل، ومن ثم القطاع الشمالي من الحدود مع مصر، والمتحقق رغم استعصاء سيطرته الكاملة على درنة واجدابيا.
تمثل الواحات الواقعة في عموم القطاع الداخلي من الصحراء الكبرى (الممتدة من غرب مصر إلى موريتانيا) مراكز ونقاط للتجارة والإمداد وإعداد المواصلات والمؤن، وفي واقع الانتشار الكبير لتهريب البضائع والبشر خارج الاطر الرسمية في الصحراء الكبرى كان يسيرا على الجماعات التكفيرية على اختلافها، بعد سقوط ليبيا وانفتاح مخازن أسلحتها عام 2011، أن تستغل البِنْية الجاهزة للتهريب ومسالكه على طول الصحراء من مصر إلى الجزائر وجنوب هذا الخط، وفي القطاع الجنوبي للجزائر من الصحراء وحدودها مع النيجر ومالي، مع انتشار تنظيم القاعدة وتوابعه في هذا القطاع (تمركزه في جنوب الجزائر وتعاظم قوته في مالي) وما استجد في ليبيا بعد 2011 من وجود لداعش، ثم تعثر طال – وإن كان غير نهائي – لمشروع داعش في سيناء.
من هذا المنقطة المفصلية القريبة من الحدود مع مصر والسودان وتشاد، ومع وجود منظومة كاملة للتهريب على طول الصحراء الغربية المصرية من الشمال إلى الجنوب، تتسلل أذرع من الإمداد من داعش ليبيا إلى داعش في الداخل المصري نحاول فيما يلي استقصاء مساراتها، بناءً على وقائع النشاط الإرهابي التكفيري في الصحراء الغربية المصرية الذي لم يزل يُسمى هناك في بعض أوساط أهالي الواحات البحرية "أنصار بيت المقدس" الإسم القديم للتنظيم قبل مبايعته لداعش، كما جاء ذات التوصيف في أوراق قضية الهجوم المعروف إعلاميا ب"كمين الفرافرة"، وطبقا لوقوع بحر الرمال الأعظم في القطاع الأوسط من خط الحدود شاملا نحو ثلث هذا الخط، ومع عشرات الشواهد، نجد مسار إدخال للسلاح والمتفجرات مغاير لمسار التهريب الجنوبي الملاصق لدارفور السودان، ومن خلاله تم في السابق إيصال صواريخ نوعية إلى داعش سيناء.
بحر الرمال الأعظم-الجغبوب
المنطلق الشمالي.. واحة الجغبوب ومحيطها بموازاة سيوة
رغم وقوعها نسبيا ضمن نطاق سيطرة الجيش الوطني الليبي، إلا أن منازعة حكومة الوفاق الوطني – المجلس الرئاسي له على سيطرته وتبعية العديد من الميليشيات ذات التوجه القاعدي لتلك الحكومة كفلت بقاء الجغبوب (مصرية الأصل) ومحيطها كمنطلق ومركز تاريخي للتهريب إلى الصحراء الغربية المصرية، ويحتوي الآن في إطار الفوضى الليبية العارمة على مئات المقاتلين التكفيريين ومنهم عناصر سودانية وتشادية، وطالما صب قبل 2011 في محطات معروفة بالداخل المصري تشمل محيط سيوة ومحيط الواحات البحرية والظهيرين الصحراويين للفيوم وبني سويف، مع توظيف واستخدام ومعاملات تجارية لأدلة صحراويين وخارجين عن القانون ومختصين في التهريب من أبناء بعض القبائل المصرية.
تنطلق المهربات من قطاع ضيق في المحيط الشرقي الملاصق لمصر من الجغبوب، يقع بين شمال بحر الرمال الأعظم – جنوب الجغبوب وبملاصقته، حيث تقل دوريات حرس الحدود على الجانبين، وبين جنوب مساعد الليبية وسيدي براني والسلوم المصريتين، يقطع المهربون الظهير الغربي لسيوة وبملاصقة محيطها بسيارات الدفع الرباعي وتقنية الGBSوتطبيقتها على الهواتف المحمولة لتمييز النقطة الآمنة التي يدخلون منها إعدادا للرجوع عند اللزوم، وتضم العملية سيارة إضافية تسبق سيارة الحمولة المهربة بغرض الاستكشاف والتحذير، ويوفر الليل الظرف الأنسب للتحرك.
محيط الواحات البحرية والباويطي والظهير الصحراوي للصعيد
بين الظهير الصحراوي للفيوم من ناحية وخط الحدود الليبية من ناحية أخرى وبموازاة طريق سيوة – الواحات البحرية، الذي يقطع حوالي 80 % من إجمالي المسافة بين ليبيا ووادي النيل، تقع شرايين ممتدة من الطرق الأفقية الفرعية الوعرة والمدقات يستخدمها المهربون ويطلق عليها "الطريق السلكاوي" الذي يتوغل جانباه شمالا وجنوبا ويحقق الوصول إلى الجانب الليبي أو العكس في 7 ساعات، ويعمل كمنفذ ولوج إلى طريق سيوة – الواحات البحرية مع اتصاله رأسيا بمنطقة الباويطي المفصلية بالواحات البحرية، والتي تضم تقاطعا لهذا الطريق مع طريقين صحراويين رئيسيين في الصحراء الغربية هما طريق الجيزة – الواحات البحرية وطريق الفرافرة – الواحات البحرية.
يكفل الوصول من محيط سيوة إلى محيط الباويطي بلوغ شمال الظهير الصحراوي للصعيد بما يضمه من نقاط معروفة للتهريب كمركزيّ اطسا بجنوب الفيوم واهناسيا بشمال بني سويف المشرفان على الصحراء مباشرة، سواء تم الوصول من طريق سيوة الواحات البحرية أو من الطريق السري البديل (السلكاوي) شمالا، أو أحد الطرق السرية جنوبا الواقعة بين طريق سيوة الواحات وبحر الرمال الأعظم في جنوبه، فضلا عن الانتشار القديم في المنطقة للعديد من قنوات التهريب سابقة على وجود الإرهاب التكفيري هناك، وتركُز في الظهير الصحراوي للمنيا لمناطق هروب لجأ إليها العديد من المطلوبين بتهمة الانتماء لجماعات تكفيرية مسلحة، ومخابيء ومخازن ضُبطت وبها كميات من الأسلحة، بالإضافة لمداهمات للجيش المصري خلال العام الحالي وقعت في الظهير الصحراوي الشرقي لأسيوط لأماكن مشابهة تابعة لداعش، مع مواجهات سابقة وقعت بين أهل الواحات البحرية والمسلحين التكفيريين تزامنت مع تمشيطات الجيش المصري للمنطقة سواء في أعقاب عمليات للتنظيم في المحيط أو في غير أوقات الحوادث.
هجمات داعش في الصحراء الغربية
(انظر الخريطتين أعلاه)
1- في يوليو 2014 وقع هجوم كبير في طريق الفرافرة – الواحات البحرية على كمين لحرس الحدود المصري يقع على الحدود الإدارية الداخلية بين محافظتي الجيزة والوادي الجديد، استُخدم فيه التمهيد بالمفخخات ومرتديّ الأحزمة الناسفة والهجوم من محورين أمامي وخلفي وفقا للأسلوب الداعشي المعروف وصاحبه إسناد ناري من مرتفعات محيطة بالكمين، وأسفر عن استشهاد 28 فردا من الجيش المصري مخلّفا سيارة محملّة بمتفجر نترات الأمونيا لم يسمح سير المعركة بتفجيرها بعد تدخل إمدادات عسكرية مصرية.
2- في سبتمبر 2015 قصفت مروحيات الجيش المصري عن طريق الخطأ في طريق الجيزة – الواحات البحرية سيارات دفع رباعي سياحية تواجدت في محيط الواحات البحرية والباويطي، بعد ساعات من قيامها بضرب نقطة قريبة من الموقع، نتيجة هجوم تعرضت له الشرطة هناك أثناء تحققها من إخبارية بخصوص مخبأ سلاح داعشي بناء على إخبارية أحد مصادرها من البدو، وكان المصدر (صالح قاسم) من أهم الخبراء بدروب المنطقة وقامت داعش باختطافه وذبحه.
3- في يناير 2017 وقع هجوم بالأسلحة الثقيلة وبثلاثة سيارات دفع رباعي على كمين للشرطة في طريق الواحات الخارجة – أسيوط على بعد 80 كيلومترا من مدينة الخارجة، جاء الهجوم من جهة الواحات الخارجة واتخذ محورين أمامي وخلفي واستغرق حوالي 10 دقائق فقط وزامن وقت تبديل النوبتجيات وأطقم الحراسة، وبعده لاذ المهاجمون بالفرار إلى جهة أسيوط حاملين مصابيهم وأسفر عن استشهاد 8 عناصر للشرطة.
4- في مايو 2017 وقع هجوم بالأسلحة الخفيفة وبثلاثة سيارات دفع رباعي على حافلات كانت تقل مدنيين مصريين مسيحيين متوجهين إلى دير الأنبا صمويل ببني سويف، في مدق جانبي مفضي إلى الدير يتبع محافظة المنيا (في ظهيرها الصحراوي) ويقع غرب مدينة العدوة متفرعا من طريق الجيزةالأقصر الصحراوي الرئيسي، وأسفر عن استشهاد 29 مواطنا ولاذ المهاجمون بالفرار.
5- في يونيو 2017 وأثناء حملة تمشيط لقوات الجيش في محيط الواحات البحرية شمال شرق منطقة البويطي، دمر طيران الجيش سيارتي دفع رباعي ضمتا عناصر إرهابية. واستشهد ثلاثة ظباط وجندي خلال التعامل مع العناصر الإرهابية والمتفجرات المضبوطة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.