فشلت المحادثات في جمهورية الكونغو الديمقراطية بين الائتلاف الحاكم والمعارضة من أجل التوصل إلى حل وسط بشأن المستقبل السياسي للرئيس جوزيف كابيلا، الذي ينتوي البقاء في السلطة رغم انتهاء ولايته اليوم الاثنين. وتزايد التوتر على أرض الواقع في جمهورية الكونغو الديمقراطية وضوحا منذ يوم السبت الماضي، مما اضطر الشرطة لإقامة نقاط التفتيش على الطرق في العاصمة كينشاسا، في حين نشطت دوريات الحرس الجمهوري في المنطقة الإدارية الواقعة بالقرب من القصر الرئاسي. وقال موقع أوول أفريكا إن المفاوضات ستستأنف يوم الأربعاء المقبل، بواسطة الأساقفة الكاثوليك، الذين سيتوسطون بين حزب التقدم الاجتماعي المعارض والحزب الحاكم، ورغم أن جان مارك، الأمين العام للاتحاد من أجل الديمقراطية، قال: لا يوجد بيننا اتفاق، وأن الأغلبية الحاكمة على مواقفها وترفض تقديم أي تنازلات بشأن المسائل التي تتطلب استجابة سياسية. وكتب فيليكس تشيسكيدي، أحد زعماء المعارضة، على تويتر: "المناقشات فشلت، والآن القضية في يد الشعب الكونغولي، والكرة الآن في ملعبكم، لقد وصلنا إلى نهاية جهودنا!". وتابع الموقع أن المعارضة في الكونغو لن تتبع أساليب المعارضة في باقي الدول الإفريقية، ولن تنظم احتجاجات حتى لا تعطي الحكومة فرصة لإطلاق النار على السكان . وفي الوقت الذي رفضت أغلب أحزاب المعارضة النقاش، جاء بعض الزعماء المعارضة الآخرين بلهجة أكثر حذرا، وقالوا إن المحادثات حققت تقدما كبيرا، لكن يبقى الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. العنف المتوقع حذر المجتمع الدولي من التوتر الحالي، الذي قد ينزلق إلى العنف، ودعا دبلوماسيون غربيون في كينشاسا هذا الأسبوع وجميع الرعايا الأجانب إلى مغادرة البلاد. وأمرت الحكومة بحظر الشبكات الاجتماعية، بما فيها الفيسبوك والواتس آب وغيرها، والجدير بالذكر أن كابيلا تجاوز السنوات المسموح بها لرئاسة الدولة، وبقاؤه في الحكم ومواد الدستور تجبره على التنحي، حيث ظل في السلطة ما يقرب من 16 عاما، وتقول حكومته أنه لا يطمع في الحكم، لكن لا يستطيع تنظيم الانتخابات الرئاسية حتى بعد عام 2018. ومن الغريب، أن الكونغو دولة بها 70 مليون نسمة لم تشهد انتقالا سلميا للسلطة منذ استقلالها عن بلجيكا عام 1960، وقبل نحو عقدين من الزمن، غرقت الكونغو في الصراع الأكثر دموية في تاريخ إفريقيا الحديث، وخلفت حربيها في أواخر التسعينيات وبداية القرن الجديد أكثر من ثلاثة ملايين قتيل، وظلت في حالة دمار شامل.