ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    محافظ بني سويف يطمئن على الاستعداد لاحتفالات العام الميلادي الجديد    الفلاح المصرى.. عصب التنمية.. من عرق الأرض إلى بناء الجمهورية الجديدة    حياة كريمة «الدير»إعادة إعمار شاملة    الاعتدال كلمة السر ضد من يتطاول على مصر    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني وتُدير أزمات الإقليم بصلابة    مالي وبوركينا فاسو تفرضان قيودًا على دخول الأمريكيين ردًا على حظر واشنطن    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    عمر جابر: التاريخ كتبه الزمالك ونحن أبناؤه مهما حدث    محافظ سوهاج يشهد فعاليات المهرجان الرياضي لذوي الإعاقة "قادرون باختلاف"    ليفربول يتلقى ردا رسميا بشأن عودة كلوب    عبد المجيد عبد الله: حادثة مصحة المريوطية «جرس إنذار».. وليست واقعة معزولة    بالأسماء.. إصابة 3 سيدات بينهن طفلة في حادث انقلاب سيارة ملاكي بترعة بالمنصورة    أم الدنيا    حفلات رأس السنة 2026 تشعل مصر والعالم العربي    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    الاجتماع الشهري لفرق مكافحة العدوى بالإدارات الصحية ومستشفيات صحة قنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    حجز محاكمة 3 متهمات بالاعتداء على الطالبة كارما داخل مدرسة بالتجمع لجلسة 28 يناير    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    محافظ الغربية: طريق مصرف الزهار هدية طال انتظارها لأهالي مركز قطور    أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا.. وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كنوز| مصطفى أمين الشاهد الأمين على كرم «صاحبة العصمة»    «بحاول أرمم حاجات اتكسرت»| أحمد السقا يحسم جدل عودته ل مها الصغير    معتز التوني: أذهب للجيم للكلام فقط.. ومهنة المذيع أصعب من الإخراج    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    حصاد 2025.. عام استثنائي من العمل والنجاحات بمديرية الشباب والرياضة بالجيزة    الضفة.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم مسجدا ويلحق به أضرارا جسيمة    وزير العمل يعلن صرف 299.2 مليون جنيه منحة عيد الميلاد للعمالة غير المنتظمة    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    مدافع جنوب إفريقيا: علينا تصحيح بعض الأمور حتى نواصل المشوار إلى أبعد حد ممكن    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    مواعيد مباريات الأربعاء 31 ديسمبر - الجزائر وكوت ديفوار والسودان في أمم إفريقيا.. وكأس عاصمة مصر    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اضحك مع مرسي‮!!‬

أضحكنا محمد مرسي‮ ‬حتي‮ »‬الثمالة‮«.. ‬وبقدر الضحك علي‮ ‬ما قاله من»كلام ساذج‮«‬،‮ ‬و»خطاب هايف‮« ‬و»أكاذيب وسقطات لا تحصي‮ «.. ‬بقدر كل ذلك‮.. ‬بقدر ما كانت الحسرة علي‮ »‬مصر العظيمة‮« ‬التي‮ ‬شاءت الأقدار أن‮ ‬يحكمها من ليس أهلاً‮ ‬لها‮.. ‬ولا‮ ‬يستحق منصب‮ »‬عمدة‮« ‬لإحدي‮ ‬قراها‮.. ‬ف»مرسي‮« ‬ضرب بكلامه،‮ ‬وحركاته،‮ ‬وأساليبه البهلوانية،‮ ‬كل قيمة لرئىس مصر‮.. ‬وتحول إلي‮ ‬ممثل مسرحي،‮ ‬علي‮ ‬مسرح العبث‮.. ‬يقول ما لا‮ ‬يدركه العقل‮.. ‬ولا‮ ‬يتصوره الوجدان‮.. ‬حتي‮ ‬حار الناس في‮ ‬أمره،‮ ‬وباتوا‮ ‬يتخبطون من كثرة عدم تصديقهم لما‮ ‬يقوله‮ »‬الرئيس‮« ‬الذي‮ ‬يحكم مصر صاحبة أقدم حضارة في‮ ‬التاريخ‮.‬
حاول مرسي‮ ‬في‮ ‬خطابه الذي‮ ‬ألقاه وسط الأهل والعشيرة،‮ ‬وبحضور عدد من المسئولين في‮ ‬الدولة،‮ ‬أن‮ ‬يستلب عقول الناس،‮ ‬وأن‮ ‬يزعم أنه خائف علي‮ ‬بلده،‮ ‬حين قال إنه‮ ‬يقف بين الحضور‮ »‬كمواطن مصري‮ ‬يخاف علي‮ ‬بلده قبل أن‮ ‬يكون رئيسًا‮«.. ‬ثم راح بين‮ ‬غمز ولمز،‮ ‬ومدح وهجاء،‮ ‬يحاول أن‮ ‬يبرر للخيبة الكبري‮ ‬التي‮ ‬تعيشها مصر تحت رئاسته،‮ ‬وهيمنة جماعته المحظورة علي‮ ‬مقاليد الأمور في‮ ‬البلاد،‮ ‬حين قال‮ »‬انتظرنا سنوات لتغيير النظام السابق دون دماء،‮ ‬وحدث ما حدث بفعل الثورة،‮ ‬وتحملنا كل شيء حتي‮ ‬أزلنا النظام‮«.‬
هكذا بكل جرأة‮ ‬يقرر مرسي‮ ‬أنه وجماعته،‮ ‬هم من أزالوا النظام‮.. ‬ليفتري‮ ‬بذلك علي‮ ‬شباب الثورة ودورهم،‮ ‬وتضحياتهم الكبري‮ ‬التي‮ ‬قدموها في‮ ‬سبيل الوطن،‮ ‬ثم جاء الرئىس وجماعته المحظورة ليحصدوا المكاسب السياسية علي‮ ‬دم الشهداء‮.‬
ولكي‮ ‬يبرر خيبته الكبري‮ ‬راح‮ ‬يتحدث عن أعداء الثورة‮ »‬الوهميين طبعًا‮« ‬وراح‮ ‬يتحدث كذلك عن المنافسين والتحديات،‮ ‬وغير ذلك من أمور لا تعشش سوي‮ ‬في‮ ‬مخيلته،‮ ‬ومخيلة جماعته‮.. ‬ثم راح‮ ‬يرغي،‮ ‬ويزبد،‮ ‬متحدثا عن الاستقطاب،‮ ‬والتطاحن الذي‮ ‬يهدد التجربة الديمقراطية الوليدة،‮ ‬وتأخر النمو الاقتصادي،‮ ‬والذي‮ ‬لن‮ ‬يتحقق»حسب وصفه‮« ‬إلا بالاستقرار السياسي‮ »‬وهو استقرار لا‮ ‬يكل ولا‮ ‬يمل عن إهداره كلما لاحت في‮ ‬الأفق بادرة له‮«.‬
وفي‮ ‬محاولة لقول الكلام ونقيضه،‮ ‬والضحك علي‮ ‬البسطاء،‮ ‬ومواليه وأتباعه ممن احتشدوا له في‮ ‬قاعة قصر المؤتمرات،‮ ‬راح مرسي‮ ‬يقول‮ »‬أصبت أحيانًا وأخطأت أحيانا اخري‮.. ‬أخطأت في‮ ‬حاجات كتير‮«.. ‬ورغم اعترافه بالخطأ إلا أنه،‮ ‬وطيلة فترة الخطاب الممل،‮ ‬والذي‮ ‬استغرق أكثر من ساعتين ونصف الساعة،‮ ‬راح‮ ‬يكرر المزيد من الأخطاء،‮ ‬وعمليات التشهير،‮ ‬والإساءة،‮ ‬والكذب،‮ ‬ومحاولات التبرير‮.. ‬وكأنه لا‮ ‬يتعلم من دروس الماضي‮.. ‬بل وأكثر من ذلك اتخذ منحي‮ ‬مختلفًا،‮ ‬حين تحدث عن الإصلاحات الجذرية والسريعة والحلول‮ ‬غير التقليدية‮.‬
وبقدر ما اثار مناصريه داخل القاعة وهو‮ ‬يتحدث عن تلك الإصلاحات،‮ ‬بقدر ما جاء الخطاب في‮ ‬مجمله كاشفًا عن أن هذه الإصلاحات هي‮ ‬بمثابة افتراء علي‮ ‬القانون،‮ ‬وتحدٍ‮ ‬للدستور،‮ ‬وضرب لمعايير العدالة،‮ ‬واسقاط لكافة القيم التي‮ ‬درج عليها المجتمع المصري‮.‬
والأخطر في‮ ‬كلام‮ »‬مرسي‮« ‬هو أنه أول رئيس في‮ ‬العالم‮ ‬يمتلك جرأة سب وقذف الأشخاص،‮ ‬والافتراء عليهم،‮ ‬واتهامهم كذبًا،‮ ‬ودون دليل،‮ ‬وذلك علي‮ ‬الهواء مباشرة،‮ ‬مما‮ ‬يعني‮ ‬أنه بهذا السلوك‮ ‬يحرض وبشكل مباشر،‮ ‬بعض أنصاره من الإرهابيين والدمويين والداعين لممارسة العنف،‮ ‬لكي‮ ‬يتوجهوا لهؤلاء الأشخاص،‮ ‬ويمارسوا ضدهم الانتقام علي‮ ‬طريقة محمد مرسي‮.‬
قال كلامًا‮ ‬غير مسئول عن مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين الأسبق حين زعم أنه‮ ‬يدعي‮ ‬أنه من الثوار،‮ ‬وأ نقابة الصحفيين طردته،‮ ‬وراح‮ ‬يذكر العديد من الاسماء الأخري‮ ‬مثل فتحي‮ ‬سرور وصفوت الشريف وزكريا عزمي‮ ‬في‮ ‬معرض تلميحات ضد القضاة أنهم منحوهم البراءة،‮ ‬وكأن القضاة‮ ‬يتواطئون مع من اسماهم مرسي‮ ‬ب»خفافيش الظلام‮«‬،‮ ‬وبدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يعترف بتجاهله المتكرر لمطالب المعارضة علي‮ ‬مدي‮ ‬شهور طويلة،‮ ‬ونقضه لكل العهود التي‮ ‬وقعوها معه في‮ ‬اجتماعات ولقاءات ثابتة وموثقة بالصوت والصورة،‮ ‬راح مرسي‮ ‬يتهم من وصفهم ب»بعض الفصائل‮« ‬بأنها اختارت مع أول خلاف في‮ ‬الرأي‮ ‬الانقلاب علي‮ ‬الشرعية،‮ ‬وامتنعت عن المشاركة في‮ ‬النظام،‮ ‬وضرب مثلاً‮ ‬هنا بالسيد منير فخري‮ ‬عبدالنور الذي‮ ‬رفض الاستمرار في‮ ‬منصب وزير السياحة وكذلك الدكتور جودةعبدالخالق وزير التموين والذي‮ ‬أعلن رفضه لممارسات جماعة الإخوان ورئيسهم‮.. ‬بل وراح‮ ‬يتهمهم بأنهم تجاهلوا اليد الممدودة،‮ ‬وشككوا في‮ ‬شرعية النظام كله،‮ ‬واصفًا ذلك بالمشهد العبثي‮ ‬أن‮ ‬يلتقي‮ ‬أعداء الثورة مع أبناء الثورة‮.‬
وبنقلة كوميدية أضحكت الجميع،‮ ‬راح‮ ‬ينتقل من هذا الفاصل العبثي‮ ‬إلي‮ ‬الهجوم علي‮ ‬منافسه الرئيسي‮ ‬في‮ ‬الانتخابات السابقة الفريق أحمد شفيق‮.. ‬ليتساءل بحركة مسرحية‮: »‬هل أحمد شفيق من الثوار؟‮!« ‬ثم راح‮ ‬يبعث برسالة لإرهاب كل من‮ ‬يتولي‮ ‬نظر قضايا شفيق أمام المحاكم،‮ ‬في‮ ‬إدانة مسبقة وعلي‮ ‬الهواء،‮ ‬وغير مسبوقة في‮ ‬التاريخ المصري‮.. ‬حين قال‮: »‬إن أحمد شفيق عليه قضايا فساد،‮ ‬متهم فيها،‮ ‬ومع ذلك‮ ‬يتكلم ويهدد لقلب نظام الحكم‮.. ‬وعليه قضية كبيرة،‮ ‬هي‮ ‬قضية أرض الطيارين وغيرها‮«.‬
وفي‮ ‬خروج علي‮ ‬النص،‮ ‬ارتكب مرسي‮ ‬جريمة واضحة المعالم في‮ ‬حق أحد قضاة مصر،‮ ‬مستهدفًا إرهابه،‮ ‬وتشويه صورته،‮ ‬كي‮ ‬يخاف ويرتدع وهو‮ ‬ينظر قضية أرض الطيارين المتهم فيها الفريق أحمد شفيق،‮ ‬حيث قال علي‮ ‬الملأ‮ »‬إن القاضي‮ ‬علي‮ ‬محمد أحمد النمر العضو في‮ ‬دائرة محاكمة أحمد شفيق والذي‮ ‬زور انتخاباتي‮ ‬التشريعية في‮ ‬عام‮ ‬2005‮ ‬هو قاضي‮ ‬مزور‮« ‬وراح‮ ‬يكررها،‮ ‬في‮ ‬خروج سافر علي‮ ‬كافة المعايير الأخلاقية والإنسانية،‮ ‬إذ لم‮ ‬يراع حرمة سب أحد القضاة علي‮ ‬الهواء،‮ ‬بينما لم تدنه أية جهة قضائية علي‮ ‬هذا الاتهام الذي‮ ‬ردده مرسي،‮ ‬ثم إنه حتي‮ ‬لو كان هذا القاضي‮ ‬متهمًا،‮ ‬فإن هناك أساليب ووسائل قانونية وقضائية من المفترض أن‮ ‬يلجأ إليها،‮ ‬لو كان‮ ‬يدرك حدود مسئولياته السياسية والقانونية والأخلاقية‮.‬
بل والأدهي‮ ‬أنه راح‮ ‬يتهجم علي‮ ‬الطعن القضائي‮ ‬المقدم من الفريق أحمد شفيق إلي‮ ‬رئىس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية،‮ ‬وراح‮ ‬يزعم أن المادة‮ (‬28‮) ‬تحصن قرارات اللجنة،‮ ‬وكأنه بذلك‮ ‬يستبق حكم اللجنة العليا،‮ ‬والتي‮ ‬يبدو أنها،‮ ‬وإزاء ما صرح به مرسي‮ ‬قد استشعرت الحرج،‮ ‬فتنحت عن نظر طعن الفريق أحمد شفيق صباح‮ ‬يوم الخميس لاستشعارها الحرج في‮ ‬خطوة مفاجئة،‮ ‬تكشف عن حجم الضغوط وعمليات الإرهاب التي‮ ‬يتعرض لها قضاة مصر‮.‬
وانتقل في‮ ‬فاصل الردح والتجني‮ ‬إلي‮ ‬المستشار عبدالمجيد محمود ليكيل له الاتهامات،‮ ‬ويتهمه بما ليس فيه،‮ ‬متصرفًا في‮ ‬ذلك عن جهل كامل،‮ ‬حيث اتهمه بأنه السبب في‮ ‬براءة المتهمين في‮ ‬موقعة الجمل،‮ ‬بينما الوقائع القانونية والأحكام القضائية تؤكد أمرين أساسيين‮: ‬الأول‮: ‬أن قضية موقعة الجمل تم انتداب قاضيي‮ ‬تحقيق لها،‮ ‬فحصا القضية من كافة جوانبها،‮ ‬وقدما ما لديهما من أدلة للمحكمة المختصة،‮ ‬وبالتالي‮ ‬لم‮ ‬يكن المستشار عبدالمجيد محمود طرفًا في‮ ‬هذا الأمر من قريب أو بعيد‮.‬
والأمر الثاني‮: ‬أن السبب في‮ ‬براءة المتهمين أمام محكمة النقض،‮ ‬بعد حكم البراءة أمام محكمة الجنايات هو المستشار طلعت عبدالله النائب العام الحالي،‮ ‬والذي‮ ‬أكدت محكمة النقض أنه لم‮ ‬يتقدم بالطعن وإجراءاته في‮ ‬المواعيد المحددة ووفقًا للإجراءات المقررة‮.‬
وفي‮ ‬فاصل عبثي،‮ ‬راح‮ ‬يتهم علي‮ ‬الهواء من وصفهم بالمحرضين علي‮ ‬العنف والبلطجة،‮ ‬ومن قال عنهم بالاسم‮ »‬فودة بتاع المنصورة‮« ‬و»عاشور بتاع الشرقية‮«‬،‮ ‬و»الراجل بتاع المعادي‮«.. ‬رغم أن أحدًا لم‮ ‬يحقق مع أي‮ ‬منهم،‮ ‬ولم‮ ‬يثبت أي‮ ‬اتهام في‮ ‬حقهم‮.. ‬وهو جنوح نحو التطرف،‮ ‬وتحريض أنصاره علي‮ ‬قتل هؤلاء والفتك بهم،‮ ‬في‮ ‬ظل‮ ‬غياب كامل للقانون،‮ ‬وكأننا نعيش في‮ ‬دولة الغاب،‮ ‬والتي‮ ‬يتم فيها القتل استنادًا إلي‮ ‬الشائعات والأكاذيب‮.‬
وكأنه امتلك الحقيقة،‮ ‬وحصل علي‮ ‬أدلة الاتهام الجازمة،‮ ‬حين قال‮ »‬إن المجرمين دول ملهمش مكان بينا‮.. ‬ثم راح‮ ‬يستخدم بعض مصطلحاته‮ ‬غير المسبوقة في‮ ‬الخطاب السياسي‮ ‬المصري‮ ‬أو الدولي‮.. ‬حين قال‮ »‬لكي‮ ‬ننتقي‮ ‬السوس من الجسد العظيم،‮ ‬محتاجين عملية جراحية دقيقة،‮ ‬آن الوقت لإجرائها‮«.‬
وبعد كل ذلك‮.. ‬وبعد أن انتهك مرسي‮ ‬القانون والدستور،‮ ‬وعرض بالناس علي‮ ‬الهواء،‮ ‬واتهم أبرياء دون أدلة،‮ ‬بعد كل ذلك،‮ ‬راح مرسي‮ »‬الكوميديان‮« ‬يحدثنا عن الشرعية الدستورية،‮ ‬والتي‮ ‬لا تعطي‮ ‬تفويضًا مفتوحًا لأحد،‮ ‬وحتي‮ ‬الرئىس،‮ ‬والذي‮ ‬راح‮ ‬يستعطف الناس وهو‮ ‬يقول‮ »‬لقد تحملت أمانة وطن عاني‮ ‬من الفساد والإفساد وتعرضت لحرب لإفشالي‮!!«.‬
غير أن أكثر الفصول الفكاهية التي‮ ‬وردت في‮ ‬خطاب مرسي‮ »‬المسرحي‮« ‬هي‮ ‬في‮ ‬حديثه عن أزمتي‮ ‬الكهرباء والبنزين وغيرهما‮.‬
فبينما اعترف أن هناك أزمة بنزين وسولار،‮ ‬يعتذر عنها للجميع،‮ ‬لم‮ ‬يقل لنا لماذا خرج وزير البترول الإخواني‮ ‬قبل خطابه بيوم واحد ليقول إنه لا توجد أزمة بنزين،‮ ‬وأنها أزمة مفتعلة،‮ ‬وأن ما‮ ‬يحدث هو مجرد إشاعات‮.. ‬ثم راح‮ »‬يستخف دمه‮« ‬ويقول‮ »‬مشكلة البنزين صعبة قوي،‮ ‬وأنا نفسي‮ ‬أقف في‮ ‬الطابور لأني‮ ‬زعلان علي‮ ‬الناس‮« ‬ثم راح‮ »‬يسد نفس المواطنين‮« ‬حين بشرنا باستخدام الكروت الذكية في‮ ‬الحصول علي‮ ‬البنزين،‮ ‬وإعلانه عن رفع الدعم عن البنزين،‮ ‬مما‮ ‬يعني‮ ‬أن أسعاره ستكوي‮ ‬أصحاب السيارات في‮ ‬الأيام المقبلة‮.‬
وبدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يعترف بخيبة نظامه في‮ ‬إفشال السياحة في‮ ‬مصر،‮ ‬راح‮ ‬يدعي‮ ‬كذبًا وبهتانًا،‮ ‬ونتحداه بالأرقام والمعلومات،‮ ‬راح‮ ‬يقول كاذبًا‮ »‬إن السياح زادوا مليونًا في‮ ‬مصر هذا العام عن العام الماضي‮«.‬
ونحن نعتقد أن طفلاً‮ ‬صغيرًا‮ ‬يعمل في‮ ‬منطقة الأّهرامات،‮ ‬أو أمام معبد الكرنك في‮ ‬الأقصر،‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكشف كذب كلام مرسي،‮ ‬لأن المسألة لا تحتاج لعبقرية فهي‮ ‬أمر وقع مجسدًا علي‮ ‬الأرض‮.‬
وتحول مرسي‮ ‬إلي‮ ‬واعظ،‮ ‬يعطي‮ ‬دروسًا ل»بتوع الإعلام‮«‬،‮ ‬وبدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يبحث هو عن مصلحة البلد التي‮ ‬أهدرها،‮ ‬ويسعي‮ ‬لتدميرها،‮ ‬طلب من الإعلاميين أن‮ »‬يدوروا علي‮ ‬مصلحة بلدهم‮.. ‬وراح‮ ‬يستخف دمه زيادة وزيادة،‮ ‬وهو‮ ‬يقول‮ »‬خايف‮ ‬يكون الهرم اتباع‮«.. ‬واختار كمال الشاذلي‮ ‬الوزير السابق الراحل لينقل علي‮ ‬لسانه كلامًا لا‮ ‬يصدقه أحد،‮ ‬وهومطمئن أن الشاذلي‮ ‬في‮ ‬ذمة الله ولن‮ ‬يستطيع الرد عليه أو تصحيح ما قاله حين قال،‮ ‬إن كمال الشاذلي‮ ‬قال له حين واجهه‮ »‬يا دكتور محمد مرسي‮ ‬السياسة نجاسة‮.. ‬سيبولنا النجاسة وخليكم في‮ ‬الطهارة‮«.. ‬بل وقال إنه واجه كمال الشاذلي،‮ ‬وقال له‮ »‬أنتوا عصابة‮«.. ‬وهو قول ساذج،‮ ‬يضحك به مرسي‮ ‬علي‮ ‬عقول المصريين‮.. ‬لأن الجميع‮ ‬يعرف أنه لم‮ ‬يكن‮ ‬يجرؤ هو أو‮ ‬غيره من الإخوان علي‮ ‬مواجهة كمال الشاذلي‮ ‬بهذا الشكل،‮ ‬بل كان هو وآخرون أصحاب الاتفاقات التحتية،‮ ‬والمعاهدات السرية مع جماعة الحكم في‮ ‬عهد مبارك‮.‬
وفي‮ ‬ظل استظرافه قال مرسي‮ ‬كلامًا‮ ‬يحسب عليه،‮ ‬إذ قال لكمال الشاذلي‮ ‬حسب زعمه‮ »‬أنا قلتله اسرقوا الفلوس بس خلوها في‮ ‬مصر وبلاش تطلعوها برة‮.. ‬وهو رد عليا بالقول‮: ‬أنت راجل طيب‮«.. ‬وبعيدًا عن هذا القول فإن مرسي‮ ‬يقر بسرقة المال العام،‮ ‬بشرط وضعه في‮ ‬الداخل وعدم تهريبه إلي‮ ‬الخارج،‮ ‬وهذا أمر جديد علي‮ ‬حكام مصر‮.‬
ووسط الكوميديا التي‮ ‬اجتاحت المشاهدين وهم‮ ‬يتابعون خطاب مرسي‮ ‬راح‮ ‬يستخدم عبارات ركيكة،‮ ‬ويصك مصطلحات منفردة له حين قال‮: »‬احنا ما‮ ‬ينضغطش‮ ‬علينا‮.. ‬مصر مابتنضغطش‮.. ‬احنا‮ ‬غير قابلين للانضغاط‮«.. ‬لغة عبقرية،‮ ‬ويبدو أن الرجل كان ضليعًا في‮ ‬اللغة العربية،‮ ‬التي‮ ‬لا نعرفها نحن‮.‬
وأضحك مرسي‮ ‬كل المصريين حين تحدث عن أزمة الكهرباء،‮ ‬فبعد أن طلب من المصريين قفل التكييفات،‮ ‬وطفي‮ ‬اللمب،‮ ‬اتهم‮ »‬ولد‮« ‬من فلول النظام القديم،‮ ‬بأنه السبب في‮ ‬أزمة الكهرباء التي‮ ‬تعيشها مصر،‮ ‬وعمليات القطع المتكرر لها،‮ ‬لأنه بياخد عشرين جنيه مقابل انه‮ ‬يسيب السكينة بتاعة الكهرباء مرفوعة،‮ ‬علشان‮ ‬يتقطع النور عن الناس لمدة‮ ‬6‮ ‬ساعات‮«.‬
لهذا الحد بلغ‮ ‬السخف والتدني‮ ‬برئيس جمهورية مصر العربية في‮ ‬تفسيره لأزمة الكهرباء التي‮ ‬تشهدها البلاد كل لحظة‮.‬
ثم أدار وجهه شطر الإعلام،‮ ‬وراح‮ ‬يهاجم الإعلامية لميس الحديدي‮ ‬دون ذكرها بالاسم،‮ ‬حين قال‮ »‬البنت اللي‮ ‬بتشتم ترضي‮ ‬لأبوها الشايب ده أنه‮ ‬يتشتم‮«.. ‬وبعد أن هدد وقال إن ذلك‮ ‬يقع تحت طائلة القانون،‮ ‬راح‮ ‬يحرض علي‮ ‬محمد الأمين صاحب قنوات‮ »‬سي‮.‬بي‮.‬سي‮« ‬وكذلك أحمد بهجت صاحب قنوات‮ »‬دريم‮« ‬في‮ ‬سلوك‮ ‬غير مسبوق لإرهابهما لمجرد أن قنواتهما تنقل الحقيقة عن فشل نظامه للرأي‮ ‬العام المصري‮ ‬والعربي‮ ‬والدولي‮.‬
ولأنه لا‮ ‬يعرف معني‮ ‬رسالة الإعلام راح مرسي‮ ‬يهاجم من استضافوا أحمد شفيق ومحمد دحلان الذين وصفهم بأنهم‮ ‬يتحدثون بسفاهات عن النظام‮.. ‬ونسي‮ ‬مرسي‮ ‬أن الإعلام كان‮ ‬يستضيفه هو وجماعته ويقولون ما‮ ‬يشاؤون في‮ ‬حق النظام السابق،‮ ‬دون أن‮ ‬يتعرض النظام السابق للإعلام،‮ ‬أو‮ ‬يهدده علي‮ ‬هذا النحو الذي‮ ‬يفعله هو وجماعته‮.‬
وبلغة تراجيدية،‮ ‬قال مرسي‮ »‬أنا عاوز أقول سنة كفاية‮«.. ‬ومضي‮ ‬ليهدد بشكل‮ ‬غير مسبوق‮ »‬أنا أقدر احاكم هؤلاء بصفتي‮ ‬رئيس المجلس الأعلي‮ ‬للقوات المسلحة وأحاكمهم عسكريًا‮«.. ‬هكذا‮ ‬ينقلب مرسي‮ ‬وجماعته علي‮ ‬كل ما عانوا منه من محاكمات عسكرية،‮ ‬وعاد ليهدد هو نفسه باستخدامها لمن‮ ‬يتهجم عليه‮.‬
وفي‮ ‬تدخل صارخ في‮ ‬أعمال النيابة والقضاء تساءل مرسي‮: »‬لماذا لم‮ ‬يتم ضم اللواء محمود وجدي‮ ‬وزير الداخلية الأسبق،‮ ‬ورئيس الوزراء الأسبق ‮ ‬يقصد أحمد شفيق كمتهمين في‮ ‬موقعة الجمل؟‮!«.‬
ولمن لا‮ ‬يعرف السبب نقول إن مرسي‮ ‬فعل ذلك،‮ ‬لأن شهادة اللواء محمود وجدي‮ ‬وزير الداخلية الأسبق في‮ ‬قضية الهروب من سجن وادي‮ ‬النطرون كانت هي‮ ‬الحاسمة في‮ ‬طلب هيئة المحكمة من النيابة التحقيق مع مرسي‮ ‬وجماعته وهم‮ ‬34‮ ‬من قيادات الإخوان‮.‬
وعلي‮ ‬نفس المنوال راح‮ ‬يقول‮ »‬إن اتباع النظام السابق المجرمين حتي‮ ‬لو طلعوا براءة مش هتهاون معاهم،‮ ‬فتحي‮ ‬سرور وفرقته،‮ ‬حسن عبدالرحمن مدير أمن الدولة السابق وفرقته‮.. ‬بيستخدموا الأموال الفاسدة في‮ ‬التحريض والبلطجة‮«.‬
كثيرة هي‮ »‬الإفيهات‮« ‬في‮ ‬كلام مرسي،‮ ‬الممزوج بالسخرية،‮ ‬والتهريج،‮ ‬والبعد عن مناقشة أزمة وطن،‮ ‬يعيش في‮ ‬محنة،‮ ‬جراء سياساته وجماعته‮.. ‬وبدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يخرج علينا ليعالج الأوضاع المتردية في‮ ‬البلاد،‮ ‬إذ به بدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يكحلها‮ »‬عماها‮« ‬لكي‮ ‬يدخل البلد في‮ ‬نفق مظلم،‮ ‬ندعو الله أن تخرج منه مصر،‮ ‬سالمة‮ ‬غانمة،‮ ‬منتصرة علي‮ ‬المتربصين بها،‮ ‬والمهددين لأمنها‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.