رئيس الوزراء يهنئ البابا تواضروس الثاني بعيد الميلاد المجيد    وزير العمل يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية تزامنًا مع أعياد الميلاد المجيد    «الغرف التجارية»: مخزون السلع آمن.. وتراجع أسعار معظم السلع بنسبة 20%    الريال القطري يسجل 13 جنيها في البنك المركزي صباح اليوم الثلاثاء    شركة بي إم دبليو تسجل مبيعات قياسية في أمريكا و«أودي» تتراجع    أسعار الذهب في مصر اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026    أسعار النفط تهبط مع ترقب عودة الخام الفنزويلي للأسواق العالمية    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026    تعطيل العمل في البريد المصري غدا الأربعاء 7 يناير| تفاصيل    ماذا ينتظر أمريكا وفنزويلا بعد اعتقال نيكولاس مادورو وتعيين نائبته رئيسة مؤقتة للبلاد؟    زعيم الأقلية في النواب الأمريكي: مستقبل فنزويلا يقرره شعبها    عاجل| "نتنياهو": سنمنح حركة حماس مهلة زمنية لنزع سلاحها    بعد التأهل لربع نهائي كأس الأمم الأفريقية.. منتخب مصر في ورطة.. انتهاء مشوار محمد حمدي في الكان.. شكوك حول مشاركة تريزيجيه.. تصريحات صلاح تثير الجدل.. وهذه رسالة الرئيس السيسي للاعبين    كانسيلو «هدية الملوك»: اتفاق ثلاثي بين برشلونة والهلال واللاعب    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    حيثيات السجن 3 سنوات للسائح الكويتي المتهم في حادث كوبري أكتوبر    عاجل- الطقس اليوم شديد البرودة مع صقيع وشبورة كثيفة.. والصغرى بالقاهرة 11 درجة    الموت يفجع المخرج خالد دياب، وهذا موعد ومكان تشييع الجنازة    الهندسة المدنية تشعل سباق نقيب المهندسين بالإسماعيلية    اغتيال أحمد الشرع يتصدر السوشيال ميديا.. ايه القصة؟    شاب يُنهي حياة والده ويصيب والدته بطعنات في نجع حمادي    تجديد حبس عصابة الدجل والشعوذة الأجنبية في القاهرة    بعد قليل، أولى جلسات محاكمة البلوجر نورهان حفظي    الرئيس اللبناني: مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية هدفه إفشال مساعي وقف التصعيد    مشكلة في الجودة، "نستله" تسحب كميات من حليب الأطفال من 5 دول    نتائج أولية: فوز رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى تواديرا بولاية ثالثة    80 عاما من الحكمة، شيخ الأزهر يحتفل بعيد ميلاده وحملة من المشيخة لتوثيق أبرز اللحظات    برلماني فنزويلي سابق: النظام الدولي دخل مرحلة شديدة الخطورة بعد اختطاف مادورو    دار الأمان ببنها.. رحلة العلاج تتحول إلى مأساة للشباب    وفاة شاب وإصابة اثنين آخرين بسبب سائق نقل يسير عكس الاتجاه في بهتيم    نائب وزير المالية: إعفاء السكن الخاص بالكامل من الضريبة لا يتوافق مع الدستور    لماذا يحتفل الأرمن بعيد الميلاد المجيد في 6 يناير؟    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الثلاثاء 6 يناير    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    أمم إفريقيا – حسام حسن: هدف صلاح في بنين تتويجا لمجهوده    أمم إفريقيا، لوكمان أفضل لاعب في مباراة نيجيريا وموزمبيق    ترامب: فنزويلا لن تجري انتخابات جديدة في الثلاثين يوما المقبلة    تفاصيل جلسة الصلح بين طرفي واقعة خطف طفل كفر الشيخ.. صور    زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي: ندعم إجراء انتخابات نزيهة بفنزويلا    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة    مصطفى شوبير: كلنا واحد في المنتخب.. وهذا سر حديثي لمروان    طريقة عمل طاجن اللحمة بالقراصيا، لذيذ ومشرف في العزومات    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    خبير اقتصادي يضع خارطة طريق لخفض المديونية الحكومية وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي    دار ليان تشارك بكتاب «نُقص أحسن القصص» ليُمنى عاطف في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    محمد علي خير يتساءل: ماذا ينتظر المصريون في 2026؟ ومصير خطة الحكومة لخفض الديون    هل يوجد وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟.. خبراء يُجيبون    تعرف على مخاطر ارتفاع الكوليسترول على القلب والدماغ    الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



40 مليار جنيه ثمن قتل المصريين
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 20 - 12 - 2012

ماذا لو اقتحم المتظاهرون، الجمعة الماضية مسجد القائد ابراهيم بالإسكندرية وقتلوا الشيخ المحلاوي، بعد أن حاصروه لمدة14ساعة؟! وماذا لو دهس القطار عظام وجمجمة نائب الاخوان صبحي صالح، بعدما تمكن المعتدون عليه قبلها من وضع نائب الإخوان بالإسكندرية علي القضبان الحديدية؟!، وماذا لو نجحت المجموعات التي اختطفت المرشد محمد بديع اثناء حرق المقر العام للإخوان بالمقطم، وقامت بحرقه وقتله؟! وماذا ايضا لو استجاب متظاهرو قصر الاتحادية لنداء عمر عفيفي، من امريكا واقتحموا القصر وقتلوا الرئيس واعلنوا تشكيل مجلس رئاسي مدني؟! وبالمقابل ماذا لو قتل أبوالعز الحريري في الاعتداء عليه؟! وماذا لو اقتحم محاصرو الدستورية المحكمة وقتلوا قضاتها واقتحم أنصار أبوإسماعيل مدينة الإنتاج الإعلامي وقتلوا إعلامييها؟!، بالتأكيد لن تكون هناك سوي إجابة واحدة وهي احتراق مصر وتدميرها وبدء عمليات قتل من شارع إلي شارع ومن منزل إلي منزل، ويكفي فقط ان يشير طفل او صبي او مرشد جاهل إليك بأنك ليبرالي كافر أو إخواني فاجر أو يساري ملحد او سلفي متخلف، وفي كل الاحوال اذا كنت مصريًا فانت مقتول.
سؤال آخر
ما أعظم النتائج التي يمكن ان يحققها جهاز الموساد والجيش الاسرائيلي في مصر، هل هي الانتصار في حرب عسكرية، لقد كان انتصاره ساحقا في عام 1967وعاد هذا الشعب العنيد ليذيقه هزيمة قاسية بعد ست سنوات فقط في عام 1973 وهل هي الحرب الصحية عبر تدميره بالفيروسات والميكروبات المعلبة والمسرطنة وربما المدفوعة عبر الهواء، لقد فعل عبر توريد ملايين السرينجات المزودة بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي وأصاب أكثر من 20 مليون مصري وسجلو اعلي نسبة إصابة بالمرض القاتل في العالم، كما نجح جهاز الموساد العام الماضي وعبر شركة جلعادساينس اليهودية الأمريكية، في شراء حق إنتاج دواء يقضي علي المرض تمامًا وكان مقررا أن يعرض بالأسواق العالمية العام الماضي، ولكن حتي هذا لا يكفي لأن المصريين يبحثون الآن في إنتاج دواء مصري وقد ينجحوا، وحتي ما هدد به وزير الخارجية الإسرائيلي افيجدورليبرمان، بتدمير السد العالي وإبادة اكثر من 90% من الشعب خلال ست ساعات، ولكن هذا بدوره يمكنه أن يؤدي لتدمير إسرائيل باستخدام الجيش المصري لقنابل نووية وكيماوية وبيولوجية، كما أن جميع هذه الخيارات الإسرائيلية يمكنها أن تثير غضب أحرار العالم وتؤدي إلي موجات من العنف ضد اليهود في كل أنحاء العلم، خاصة أن لمصر مكانة عربية وإسلامية مهمة.
الخيار النظيف
الخيار الأعظم والنظيف الذي لا يسبب لإسرائيل وأمريكا أي حرج، هو أن يقتل هذا الشعب نفسه بنفسه وأن يصحوا وينام ال 90 مليونًا علي حقد وكراهية، تجعلهم كالوحوش المفترسة في مواجهة أنفسهم وأن يمهدوا كل التربة للجاسوسية والعمالة لأن كل طرف يريد القضاء علي الطرف الآخرحتي لو كان بالاستعانة بعناصر الموساد، والوسيلة هي استحضار خطة الدعاية السوداء من أرشيف النازي أودلف هتلر، التي حشد بها الجنس الألماني الآري باعتباره الأكثر تحضرا والأنقي والأطهر الأعظم في مواجهة الأمم المتخلفة من أوربا والأكثر تعفنا من اليهود، ويتم الآن تنفيذ هذه الخطة بموارد قال عنها جهازي المخابرات والرقابة الإدارية إنها بلغت 40 مليار جنيه مصري، خلال عامين فقط.
استبدال الكراهية
وليس أعظم من يحب المصري ويثق في قاتله ويكره ويقتل أخاه، والغريب أن الاستجابة كانت بسرعة مذهلة وأصبحت المواقع والصحف والفضائيات المصرية تستد إلي تحليلات وتقارير ودراسات ضباط الموساد في وسائل الإعلام والمراكز البحثية الإسرائيلية، باعتبارها حقائق وأدلة وبراهين وفقد الإعلاميون أول مصدات دفاعاتهم الوطنية وهي الحصانة ضد كل ماهو اسرائيلي، وهذه اهم ثمارحرب الكراهية التي تشتعل في مصر الآن، الإسرائليون الذين يعتبرون القضاء علي مصرهدفًا دينيًا وعقائديًا ووجوديًا، أصبحوا أكثر قربا وصدقا عند فريق من المصريين في مواجهة الفريق الآخر، وهو بالضرورة يفتح بابا لإمكانية التعاون معهم في القضاء علي العدو المصري المشترك.
وبدلا من استنفار العقول وإطلاقها لمواجهة عدو قتلنا ويقتلنا كل ساعة، اسقطنا بايدينا خلال عامين فقط ما يساوي نتاج عشرات السنين مع العدو، المصريون إذن يحولون لغة الحوار إلي طلقات رصاص ويستبدلون قيمهم وأخلاقهم، بثقافة الكذب والشائعات ويزداد المشهد مأساوية بصورة ثابته للفضائيات ممنوع دخول الإخوان وبيان ومطالب الكترونية قاطعوا الإخوان لا تتحدثوا إليهم لا تشتروا ولا تتزوجوا منهم وكأنه حصار كفار قريش، وعمليات حرق مروع لمقرات الإخوان وحزبهم دون إدانة أو تحذير من المخاطر والنتيجة سقوط صبي من الإخوان ضحية حرق المقار أثناء قيام شقيقه من حزب الدستور بالهجوم علي المقر.
إنها حرب الكراهية التي نقلت وجهتها من عدو يتبرص علي الحدود إلي شقيق في البيت يحمل فكرة مغايرة.
طمس الصورة
كان المشهد أثناء الثورة يفوق الخيال، كان الحب هو الذي يجمع الشعب المصري في نضاله لإسقاط مبارك ورجاله، حيث كان الجميع علي قلب رجل واحد لا فرق بين مسلم أو مسيحي، يساري أو ليبرالي، الجميع يعشق تراب مصر، يتقاسمون الخبز والماء ويتعانقون كلما لاحت في الأفق بوادر النصر وكان قداس الأقباط في ميدان التحرير يعانق صلوات المسلمين، وانبهر أوباما بمشهد الأقباط وهم يصبون الماء علي أيدي المسلمين للوضوء وبخشوع المسلمين وهم يشاركون الأقباط ترانيمهم الكنائسية، زعماء العالم صرحوا بأن المصريين يعلمون العالم معني الثورة.
وفي المشهد الثاني المصريون يتحدثون عن مشروع فاروق الباز ممر التنمية الذي ينقذهم من كابوس الازدحام والتقاتل والتوتر إلي رحابة الإبداع والنهوض وزراعة ملايين الأفدنة، ويناقشون مدينة زويل التكنولوجية والعودة لتفجير الطاقات لعودة وطن علم الدنيا الطب والعلوم، إضافة إلي الحديث عن زراعة الملايين من أراضي السودان بالقمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الخبز، والأهم أن الثورة تنجح في رفع الغطاء عن كنوز مصر، العباقرة الذين توافدوا بحماس الثوار وعظمة الفراعنة يقدمون آلاف الاختراعات والأفكار التي تضع مصر علي قمة النهضة في سنوات قليلة وترسم ملامح دولة كبري.
وهكذا بدت الصورة أمام صناع القرار في العالم، شعب يبعث من جديد وفي يديه أسرار التقدم والعلوم وسلاحه الحب والتفاني في عشق تراب الوطن، والخطوات سريعة نحو إعادة بناء مصر رمسيس ومحمد علي ومصر عبد الناصر، بناء مصر التي يحلم بها كل مصري عندما يردد مصر أم الدنيا وعندما ينشد لها بلادي بلادي لك حبي وفؤادي.
وكان المشهد الآخر في أجهزة الاستخبارات الأمريكية والغربية وأفراد العصابة الصهيونية، كان الفزع والحزن لأن مصر القوية قادمة والخطر يهدد إسرائيل التي يردد كل رئيس أمريكي أنه يلتزم بحماية أمنها وتفوقها علي جميع العرب، وخير جند لله لن يكونوا حماة لدولة العصابة، والقدس لن تكون عاصمة لإسرائيل وأموال النفط يمكنها أن تسحب من البنوك الغربية كي تستثمر في بلاد النهضة الجديدة والأخطر ان تلك النهضة تصنعها وحدة أسطورية بين شعب الفراعنة الذي يقدم شبابه أرواحهم وهم يبتسمون فداء لأحلامهم بوطن عظيم.
لم تحزن إسرائيل في تاريخها مثلما حزنت لمشاهد التحريرو لم يرعبها أكثر مما رأت العرب وهم يهتفون في بلادهم للثوار ولم يشاهد قادتها كابوسًا أفزعهم مثل هتاف الجيش والشعب إيد واحدة.
ولكن إذا كان المصريون قد تسلحوا بالحب والوحدة لإنجاح ثورتهم وإذا كانت تلك هي الوصفة السحرية القاطرة تقدمهم، فإن الكراهية هي أقصرالطرق لضرب هذا الكابوس المرعب الذي يثبت أقدامه الثقيلة فوق قلب إسرائيل.
أسرار المصريين
كانت التقارير الإسرائيلية والأمريكية والأوربية تفتش في عقول وقلوب وأسرار المصريين طوال عهد مبارك، كانت منظمات الدعم تعلم عدد القبائل وخلافاتها في صعيد مصر وعدد الكنائس والمسيحيين وأعمالهم ووظائفهم ومظالمهم، وتعرف أسماء المتطرفين إسلاميًا وقبطيًا يساريًا وسلفيا وجميع المعلومات التي تشرح المجتمع المصري ومخاوفه وهواجسه.
وكان أعضاء من منظمات كير والعون والمعونة الأمريكية وغيرهم يوظفون عناصر من الموساد الإسرائيلي لدخول البيوت المصرية والأزقة والحارات يحصلون علي جميع المعلومات مقابل ألف جنيه للأسرة بوصفه قرضًا لتربية الدواجن، إذن جاء وقت إخراج الملفات واستخدامها بطرق مباشرة وغير مباشرة لصناعة الكراهية وتدمير الثورة قبل فوات الأوان.
وبدأت الصحف الأمريكية تحذر من الربيع الإسلامي الذي يهدد وجود الأقباط والمرأة والحريات الدينية والأقليات وبدو سيناء والبنوك والاستثمارات والفنون والمسرح والسينما وتحرك إعلام مبارك الذي يخشي صعود الإسلاميين، ينفذ سيناريو إرهاب المصريين من خلال التركيز علي العناصرالأكثر تطرفا وفوجئ المصريون بسيل من تصريحات عناصر محددة، حتي ظن الناس أن قنوات التليفزيون قد أفلست ولم تعد تري سوي هؤلاء وفي المقابل انطلقت تصريحات مضادة علي القنوات ذاتها لمتطرفين أقباط وقدموا صورة أخري حتي ظن الناس انهم خدعوا في الأقباط وان الفضائيات قد كشفت الصورة الحقيقية لهم، ولأن رجل الأعمال نجيب ساويرس، هو الأكثر شهرة بين الأقباط علي الإطلاق لما يملكه من أموال وأدوات تأثير من فضائيات وشركات اتصالات وصحف، فقد لعب الرجل دورا رئيسًا في تأسيس صناعة الكراهية بين أفراد الشعب المصري وبدأ خطوات مذهلة لم يتوقعها أحد، أولها محاولة القضاء علي حزب الوفد باعتباره أعرق حزب ليبرالي في البلاد، قدم المال وأغري القيادات وقسم الحزب قبل الانتخابات البرلمانية السابقة ونجح في إجبار الوفد علي الخروج من التحالف الديمقراطي الذي كان يضم 65حزبا، كانت تتحرك بروح الثورة من توافق واتفاق حول الأهداف الكبري ولكن الرجل بأمواله وإعلامه فتت الوفد والتحالف ونثر أول بذور الكراهية علي المشهد السياسي، فخرجت قيادات من الوفد تخون قيادات من الوفد وقيادات من التحالف لتخون قيادات من التحالف، واستمرالرجل في لعب دور مرعب في تنفيذ سيناريو الكراهية بنشر رسومه التي تسخر من المحجبات والملتحين وبهجومه علي كل ما هو إسلامي وبالطبع كان ضمن مهام الرجل تخريب العلاقة بين الثورة ودول الجوار فزعم دون دليل أن السعودية وقطر والإمارات قدمت أمولا للإخوان والسلفيين وفشل في تقديم أي دليل ولكن ضربته القاسية والتي قسمت المجتمع كانت في انتخابات مجلس الشعب، عندما أصر الرجل علي إدخال الكنيسة ورجال الدين الأقباط بوصفهم أطرافًا في الدعوة لتحالفه لان به مرشحين أقباطا، فخرج الأقباط خلفه في المرحلة الأولي قبل كشف مصيبته التي أصاب بها المجتمع وعندماحاول التحالف تقديم نموذج لقائمة وطنية من مسلمين وأقباط في دائرة شبرا، أصر الرجل علي تدمير التجربة علي وجه التحديد وشاهدنا كيف تم الاستيلاءعلي صناديق الاقتراع والاعتداءعلي القضاة، ثم كانت قنواته تزرع الفتنة والكراهية كل ثانية كي يتوقف المصريون عن الحب الذي يدمي قلب إسرائيل، وبالتوازي مع ساويرس، كان هناك حمقي من المتطرفين الإسلاميين، يزرعون كراهية أخري لضرب مشاهد التحرير فبدلا من مشهد يد القبطي التي تصب الماء للملتحي كي يتوضأ، استبدل هؤلاء الجناة المجهولون حتي الآن المشهد بأيدٍ تهدم الكنائس في الجيزة وأسوان وتقطع الاذن في قنا، وهذه الافعال كانت لاستبدال الصورة الذهنية التي ترسخت في أذهان العالم عن ثورة المصريين الفريدة وضمن سياسة صناعة الكراهية التي تم إقرارها في مراكز الاستخبارات ونفذت بأيدٍ إسلامية وقبطية، ضرب الوحدة بين عنصري الأمة إذن قد تحققت، وبدلا من ميدان التحرير يرسم صورة واحدة للجميع أصبح للثورة ميادين، في التحرير والاتحادية وجامعة القاهرة ورابعة العدوية وماسبيرو للأقباط وبدلا من مبادئ ومطالب وزعامات واحدة، أصبح لكل فريق ثقافته وهواجسه من الآخر.
الكل يعاني
ولأن صناعة الكراهية هي ثقافة وإذا ما انطلقت لا تعرف حدودا او فواصل فقد نجح رجال الاستخبارات الصهاينة والأمريكان في تسريبها إلي مفاصل جميع القوي السياسية، فكما انقسم الوفد وخسرت مصر حزبا ليبراليا عريقا، خسر الإخوان بتمرد شبابهم وتشكيلهم حزب التيار المصري الذي تفرغت عناصره لمهاجمة الجماعة وهم يغترفون من ثقافة الكراهية التي تقدم الآخر عدوًا وتقدم السياسة والثورة فرصة ومغنمًا وليس فكرة ومعني وانقسم التجمع وتمت إهانة رئيسه رفعت السعيد الذي كان رمزا للحزب وتفتتت الأحزاب اليسارية لستة أحزاب وانقسم غد الثورة وحزب الجبهة وانقسم السلفيون وفشلت كل التحالفات وحتي جبهة الإنقاذ لحقها الانقسام.
روح الثورة
ولأن صناعة الكراهية تستهدف ضرب أي مكسب للثورة وتقوم علي تشويه كل من يقترب او يحاول إعادة روح الثورة، فلم يكن غريبًا ان يتفتت شباب الثورة إلي أكثر من مائة ائتلاف، ولم يكن غريبًا أن يخون الثوار بعضهم بعضا كما فعل الشيوعيون في اتحاد شباب الثورة عندما اعتبروا كل عضو غير شيوعي أو لا يتفق معهم في الاتحاد خائنا وعميلا وشاهدنا البيانات والبيانات المضادة بين الأطراف المتصارعة حيث اعتبر كل من يرفض العنف ضد الداخلية متخاذلا وكل من يرفض إهانة المشير عميلا وامتدت صناعة الكراهية لتشمل حركة الإخوان المسلمين، فقط لأنها شاركت في العملية الانتخابية وحصدت أغلبية، وتوالت المشاهد لتنتج صناعة الكراهية انقساما مذهلا ومرعبا بين التيار الإسلامي صاحب الأغلبية والتيارات الأخري التي شاركت في الثورة.
ثقافة العنف
والصناعة العلمية والممنهجة للكراهية تعتمد العنف وسيلة تجلت أعظم صورها في استغلال أطفال وشباب الشوارع وشباب الألتراس وتلقينهم جملا صغيرة مثل تحالف الإخوان والعسكر وسرقة الثورة واعتبارهم أعداء يجب التخلص منهم ومن أدواتهم في الأمن والجيش والبرلمان، وتم فتح مخيمات الاشتراكيين الثوريين لأطفال الشوارع ورعايتهم وشحنهم بكراهية الأطراف الثلاثة الجيش والأمن والإخوان، حتي اعتقد هؤلاء الشباب والصبية أنهم في حرب مقدسة لتحرير مصر والوصول للسلطة بعد التخلص من الثلاثي الذي تفرغ قادة الحركات الثورية لإشاعة الكراهية ضدهم.
واعتمدت ثقافة الكراهية علي تعميق فكرة الكرامة والثأر عند الصبية والشباب، مستغلين في ذلك أخطاء الأجهزة الأمنية التي لا تتعلم من أخطائها، فكلما وقع عنف ولو بسيطا من رجل أمن، تم حشد الشباب للثأر واسترداد الكرامة عبرشحنات الكراهية التي لا تترك فرصة للمراجعة.
ولان ثقافة الكراهية تقوم عليها أجهزة عالية التدريب فإنها لن تتوقف عند حدود فهي تأتي عبر الفضائيات ومن خلال تصريحات نجوم الفضائيات الذين احترفوا الهجوم علي خصومهم السياسيين كما أدمنوا لعبة المزايدة علي كل شيء واذا فشلوا في تقديم الأدلة والاسانيد لجئوا للحكم بالنيات فإذا أعلن خصومهم إيمانهم بالديمقراطية فان هذا للاستهلاك لأنهم ينتوون الانقلاب عليها بعد وصولهم للحكم، وإذا طالبوا بالاستناد إلي صناديق الاقتراع فإن الثورة سرقت.
وعلي الرغم من الوعي الفطري لدي الشعب المصري، فإن صناع الكراهية نجحوا في خداعهم وإدخالهم في دوامة الكراهية والتشكيك، وتوقفوا تماما عن مناقشة مشاريعهم الكبري واختفي من الفضائيات عباقرة مصر الذين صنعوا طائرة بدون طيار في أقل من ستة أشهر لتحتل المشهد الذين يعملون لصالح إعدام روح الثورة بوعي أو دون وعي.
ويبقي انه في مواجهة العدد القليل من النخبة الذين أنتجوا ومارسوا صناعة الكراهية والتي وضعت البلاد علي حافة الهاوية، ليس امامنا الا إعادة ثقافة الحب وقبول الاخر وصياغة عقد اجتماعي يتضمن العفو عن كل من ارتكب جرائم في زمن مبارك مقابل رد اموال الشعب وابتعاده عن المشهد السياسي لعشرسنوات وعقد مصالحات وطنية تتضمن اعترافا وتسامحا وتوجيه كل البرامج الفضائية للحديث عن كيفية تنفيذ مشروعاتنا الكبري وانقاذ البلاد من الانهيار، مع توقفها عن استضافة السياسيين وترك المجال للخبراء ورجال العلم، وكل ذلك من خلال نخبة تتجرد من ثوبها الايديولوجي وترتدي قفاز انقاذ البلاد، خاصة أن من يشعلون الحرب يحصلون علي ملايين الجنيهات ويوعدون بالسفر بطائرات خاصة عند انفجار مصر، اما النخبة الوطنية التي تستمتع بالعيش بين فقراء هذا الوطن فعليها ان تتقدم قبل ان تحترق وتحرقنا جميعا معها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.