اليوم، فصل جديد في دعوى إلغاء قرار منع النساء من السفر إلى السعودية دون تصريح    مظاهرات حاشدة في ألمانيا تطالب باستقالة المستشار ميرتس    واشنطن تحذر مواطنيها في بريطانيا بعد رفع مستوى التهديد الإرهابي    حياة كريمة.. المبادرة الرئاسية تستهدف تغيير تفكير وسلوك المواطن المصرى    ترامب: أعدنا سفنًا إيرانية إلى الأماكن التي جاءت منها في مضيق هرمز    بيطارد بركات، سجل مميز ل حسين الشحات في تاريخ مواجهات القمة أمام الزمالك    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    "طاير يا هوى"| محمد رشدي صوت مصري أصيل ورمز الأغنية الشعبية    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    مقتل 12 شخصًا بغارات إسرائيلية جنوب لبنان رغم الهدنة    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    كبيرة الديمقراطيين في الشيوخ الأمريكي: إعلان ترامب انتهاء الحرب "لا يعكس الواقع"    واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للإمارات بقيمة 147.6 مليون دولار    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    جرح غائر وغرز، طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة تريزيجيه أمام الزمالك    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    ترامب يعتزم توسيع الحصار البحري على إيران وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دماؤنا أمانة في أيديكم.. شعار الميدان في جمعة الشهداء

هل هناك من مفر سوي العودة إلي الشارع، اعتصاماً أو تظاهرات أو إضراباً أو حتي عصياناً مدنياً، وأن نبقي فيه حتي يتحقق الانتصار علي الفساد والخراب، ونستكمل ثورتنا ونطهر النظام من الفلول والأذناب وتتغلب البلاد
علي قاتليها؟. لا مفر سوي بالخروج و'تحزيم' الوطن بأجساد أبنائه وتحصينه بأصواتهم الغاضبة ضد طغيان الفساد والجريمة والقمع مرة أخري. آن الآوان لفتح الأبواب المغلقة علي ألف دم ودمار.
ما حدث في جمعة القصاص أو جمعة حق الشهيد هو لقاء عفوي جديد لشعب يرسم صورة أبهي لهذا الوطن المشغول بالشهداء، و يعيد النبض الإنساني الحي إلي شرايين البلاد.ويتشبث بالربيع المصري حتي لايذهب إلي غير رجعة و'يروح دم الشهدا هدر'. عادوا إلي الشارع كي تكتمل لحظة التأسيس للثورة حتي لا نسقط في الغيبوبة المدوية وكي لاننسي، خصوصاً أن 'آفة حارتنا النسيان'، كما قال أديبنا الكبير نجيب محفوظ، واليوم الذي نشيح فيه بوجوهنا عن أبطالنا وشهدائنا وأبنائنا الذين ضحوا بأنفسهم من أجلنا جميعا تكون المصيبة وساعتها ممكن نقول 'يارحمن يارحيم علي الوطن وعلي الأحلام الكبيرة'. ولكن نداء الدم أقوي، وإذا كان هناك من أسرف في الصمت واللامبالاة، فهنا في ميدان التحرير شعب استيقظ من غفوته الطويلة ووقف في وجه قتلة يسخرون منهم، في كل زاوية وعند كل مفترق في التاريخ والجغرافيا. الشعب في الميدان يطارد بما لديه من قوة وأحلام وإرادة..أدواته الحية للعيش، ورغبته الحقيقية في الحياة والوطن والحرية.
توافد الآلاف علي ميدان التحرير بدعوة من حركة '6 أبريل' و'تحالف القوي الثورية' و'حركة عدالة وحرية' و 'تحالف الشعب الاشتراكي' للمطالبة بسرعة القصاص للشهداء وإعدام وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وسرعة محاكمة مبارك وأسرته وجميع رموز النظام السابق، بينما غاب الإخوان.
ووصف د.سعد الكتاتني الأمين العام لحزب الحرية والعدالة تعدد الدعوات إلي التظاهر بأنها 'موضة'، وقال: 'نسعي لتحديد الوقت المناسب لمليونية أو أكثر لتكون حاسمة في تحقيق مطالب الثورة بترتيب مع القوي الوطنية ومستعدين أن يكون الإخوان أول من يذهب للميدان وآخر من يغادرها'، فيما أكد د.محمد البلتاجي القيادي في جماعة الإخوان وممثل الجماعة في اللجنة التنسيقية للثورة انهم لم يشاركوا باعتبارها دعوة ملتبسة وغير متفق علي أهدافها أو مطالبها، معتبرا أن قضية الشهداء محل اتفاق من الجميع ولكن الأحداث الملتبسة التي حدثت الأيام الثلاثة الماضية ملتبسة وفيها الكثير من التداخل وتحتاج إلي فحص.!!. صور الشهداء تتطاير في السماء 'دماءنا أمانة في أيديكم'، وهدير الأصوات يطالب بالقصاص' 'القصاص القصاص ضربوا أولادنا بالرصاص' و'اللي فاكر نفسه كبير لسه الثورة في التحرير' و'محاكمات محاكمات مش عايزين تأجيل جلسات' و'الثوار مش بلطجية والداخلية هي هي' و'الشعب يريد محاكمة الرئيس' وو صلت الهتافات إلي 'الشعب يريد إسقاط النظام'.. مرة أخري يريد إسقاط نظام يعطي حصانة خفية للنظام السابق ويجعله في مركز قوة يتمتع بحماية من الشعب الثائر. الشعب يريد إسقاط نظام يتخلي عنه ويتعامل معه بنفس آلية ما قبل الثورة، في البداية يضربه يوم الثلاثاء والأربعاء الماضيين أمام مسرح البالون وميدان التحرير ويستخدم ضده رصاصاً حياً وقنابل مسيلة للدموع منتهية الصلاحية، ثم يتركه بلا حماية ولو حتي شرطي مرور واحد يوم الجمعة. خلا الميدان من قوات الشرطة والجيش ليصبح منطقة خضراء منزوعة السلاح كما وصفه الشيخ مظهر شاهين إمام مسجد عمر مكرم الذي قال' إننا جميعاً في الميدان مشاريع شهداء'
مماطلات ومساومات وصفقات ومصالح تتعارض مع أهداف الثورة وتستفز المصريين، خصوصاً مع المحاولات الدؤوبة لتشويه الثورة وقيمها الجميلة، فأصبحت الحرية تعني 'فوضي' والمظاهرات هي ساحة 'البلطجية' والأحلام هي مرادف 'المؤامرات الرخيصة'، ولاعجب في ظل هذه الحال أن تخرج علينا شخصيات تطل من شاشات غير رحيمة بنا لتخبرنا عن الحالة النفسية للرئيس المخلوع وتجاوزه حالة الاكتئاب وتأييده الثورة، وأخبار أخري متناثرة عن وجود علاء وجمال في السجن من عدمه، وكلام عن 'محسوبية' لا نعلم في الحقيقة مصدرها في ظل ثورة المفروض أنها كشفت حقيقة الفاسدين والقتلة. شرخ هائل في العلاقة بين الشعب وحكومته المؤقتة التي يبدو أنها تستند إلي جدران آيلة للسقوط وتدلل النظام السابق ويفوتها الكثير من أحوال شعب خرج إلي الشارع ولن يعود إلا إذا تحققت مطالبه، وتطهرت 'أم الدنيا' من 'غيلان' يتحينون الفرصة و'يخرجون لسانهم للشعب' ويغيظونهم، ويفجرون نزيف العنف في الشارع ثم ينتشون بانتصار خرابهم علي وطن بأسره. ولكنهم لا يدركون أن هناك تغييراً حدث وأن الوجوه المصرية لم تعد تعاني الخوف وأن البلاد تخرج من ظلامها إلي أفق مفتوح علي الخلاص، كما قال لي عبد الله 'طالب الحقوق بجامعة القاهرة': جرحنا لم يندمل ولن نتراجع حتي تستقيم الأمور ونتخلص من البلطجية الحقيقيين ونثبت لهم ان المصريين عندما يخرجون مطالبين بحقوقهم فهذا ليس جنوناً منهم ولا هم بلطجية.
إحنا البلطجية
'الرهان علي معجزة التغيير هو الأمل ولكن لا أحد يمتلك عصا سحرية لتحقيق ذلك، فالشعب في كفة والحكومة والمجلس العسكري في كفة أخري'، هكذا أجابني 'أحمد محمد - مدرس' حين سألته عن المصير وكيف يراه؟، ثم واصل حديثه: 'اليوم هم يحاولون تشويه الثورة ومزعوجين أوي من المظاهرات الفئوية وصرخات الناس الغلابة اللي بيقفوا في التحرير بالقمصان الرخيصة والجلاليب البلدي وكمان بالفانلة الداخلية وبيقولوا عليهم بلطجية. لا يا سادة دول المصريين اللي قهرهم الفقر والفساد وهدهم المرض. دول المصريين اللي وصلتوهم لمرحلة العين بصيرة والإيد قصيرة. دول المصريين اللي قتلتوا عيالهم وقبلهم قتلتوا أحلامهم، ودلوقت بتقولوا عليهم بلطجية وكمان وقَّفُوا عجلة الإنتاج، قال يعني كانت العجلة شغالة قبل الثورة. وشوفوا العجب العجاب المصريين يعملوا ثورة تبهر العالم كله وتطيح بنظام ديكتاتوري بيدلعوه ويطبطبوا عليه في السجون وبيجرموا الشعب ومش عايزينه ينطق يطالب إن ثورته تكمل.. عجبي'.
المرارة في كلام 'الأستاذ أحمد' الذي كان يتوسط مع رفاقه منطقة الخيام التي انتشرت في قلب التحرير، هي مرارة الكثيرين الذين تنقطع كل يوم حبال الثقة في فكرة زوال النظام القديم وإمكانية التغيير أن يعود لأصحابه، ومنذ الثلاثاء الماضي ضرب أهالي وأسر الشهداء واستخدام نفس العنف الذي كان سائداً قبل الثورة ضد المتظاهرين ونفس الحجج الباطلة في توزيع الاتهامات، والمرارة تزداد في لهجات الجميع وطريقة حكيهم. نجلاء محمد يوسف 'موظفة' افترشت الأرض داخل خيمة 'خالد سعيد' في الميدان: حضرت إلي الميدان يوم الأربعاء وفوجئت بالسيوف والرصاص والقنابل، وقفت جنب المتظاهرين وأهالي الشهداء، لقيت إن الأمن بيدعي عليهم انهم بلطجية وراحوا يضربوهم، أنا أخدت خرطوشتين في ذراعي وفي ظهري ولما رحت المستشفي أجلوا علاجي، يعني نفس التواطؤ علينا حتي في المرض، ومع ذلك إحنا هنا في التحرير هنفضل موجودين لغاية ما تحصل محاكمات علنية وان الجميع يعرفوا ان المصريين مش بلطجية ولامجرمين عشان طالبوا بحقوقهم'.
مديحة علي 'ربة منزل': من البداية وقفت مع الشباب في التحرير لأني اعتبرتهم أولادي وفهمتهم، دول عايزين حقنا وعايزين يقولوا إن الثورة هتكمل بالإرادة مش بالمسكنات والوعود المزيفة، وإن المصريين اللي قالوا عليهم بلطجية دول من صنعهم، همة اللي خلوهم فقراء ومحتاجين وبيموتوا في طوابير العيش، همة اللي أخدوا من كرامة المصريين أوي ولسة عايزين ياخدوا تاني لكن إحنا مش هنسمح بده تاني، ولازم الكل يفوق والإعلام بتاعنا يخرج بقي من دايرة التعتيم دي والنائب العام لازم يصحي بقي كفاية حرام.
'ميادة مدحت': 'يوم الأربعاء صحيت من النوم وعرفت إن فيه اشتباكات في التحرير.. رحت التحرير وكنت في الميدان مع مجموعة من أنبل الشباب والبنات وأنضفهم.. مشوفتش بلطجية.. وتعريفي للبلطجي إنه حد متهجم ووقح وقليل الأدب بيهدد الناس وبيشتمهم أو بيعتدي عليهم جسديا ... وده تعريف بيختلف عن تعريف الجهات الرسمية للبلطجي - بإنه أي واحد لابس بسيط وشكله علي قد حاله وعنده أنيميا من سوء التغذية - شفت مصابين كتير من أسر الشهداء وفيه منهم من شباب الحركات والائتلافات والاحزاب...الهوا كان لسه فيه بقايا الغاز اللي غرق الناس يوم التلات بالليل ...وكان فيه مسيرات صغيرة بتهتف: باطل.. وناس رافعة لافتات تطالب بالقصاص للشهداء..كان فيه ست جدعة اسمها دينا - معرفش اسمها بالكامل اشتركت مع مجموعة من معارفها وجابوا مجموعة بطاطين شوِّنوها في عمارة قريبة من التحرير - لزوم الاعتصام - وكان فيه مستشفي ميداني زي أيام الثورة بس علي أصغر'.
خسارة الحرية
'في هذا العالم قد نصاب بألوف النكبات، لكن لا شيء أقسي من خسارة الحرية؛ حين لا حق للإنسان، بعد، بكلمة، بإشارة نرضي بأن نساق كالخيول أو الماشية. رباعية شعرية من كتاب 'يوميات في السجن' للزعيم الفيتنامي هو شي منه. 'لا شيء أقسي من خسارة الحرية' أستعيد هذا الشطر وأتساءل: هل يدرك الظالمون معني خسارة الحرية وأنه لم يعد أحد في الشارع يرضي بأن يساق كالخيول أوالماشية، إنه موسم الغضب وإن تأخر. غضب الذين عانوا الأمرين وعاشوا آلام الخراب الفظيع، وانتظروا وقتاً طويلاً قبل أن يطلقوا صيحة الغضب منتصرين للحق والكرامة والعدالة والحرية.
أظهرت نتائج استطلاع الرأي أجرته مؤسسة 'عالم جديد للتنمية وحقوق الإنسان' ومرصد 'الإصلاح والمواطنة' وشبكة 'مراقبون بلا حدود' وشبكة 'المدافعين عن حقوق الإنسان' و'التحالف المدني للحرية والعدالة والديمقراطية' بميدان التحرير يوم الجمعة، أن المتظاهرين طرحوا 26 قضية ومطلباً أساسياً تتعلق بضرورة الاهتمام بقضايا العدالة ورعاية أسر الشهداء وإنصافهم في المحاكمات الجنائية للقتلة وتطهير جهاز الشرطة من العناصر التي تعمل ضد مصالح الوطن بعد الثورة. وعلنية محاكمة الضباط والمسئولين عن قتل الشهداء والتخلي عن طول فترة المحاكمات لهم دون صدور أحكام قضائية حتي الآن بعد مرور 5 أشهر علي الثورة وتشكيل لجنة وطنية مستقلة للكشف عن المتورطين في الثورة المضادة من عناصر 'الحزب الوطني' المنحل ورموز النظام السابق التي تسعي لضرب الاستقرار في مصر وإعلان نتائجها بشفافية أمام الشعب.
سعيد عبد الرحمن 'فني تبريد' افترش أرض الميدان وأمامه لوحة كبيرة كتب عليها 'لاتصالح/ كيف تصالح من قتلوني/ ثم لاتبصر الدم في كل كف/ إن سهماً أتاني من الخلف/ سوف يجيئك من ألف خلف' 'إمضاء أخيك الشهيد'، يصرخ سعيد: 'دم الشهداء مش رخيص'، ويستطرد: أنا من الزاوية الحمراء ذقت علي إيد النظام ألوانا من الذل والهوان سجنوني لأني باتكلم في السياسة من أيام السادات اكتشفت خديعة النظام، في الزاوية الحمراء مفيش نشاط ديني سواء مسلم أو مسيحي، طيب إزاي هيكون فيه فتنة طائفية زي ماقال السادات؟! عشان كدة رحت كتبت علي المواسير 'لا إله إلا الله أقوي منك ياسادات' واتسجنت واتعذبت ومن يومها النظام ما قصَّرش معايا: أخرج من سجن لسجن ومن تعذيب لتعذيب. أسافر برة أشتغل وأرجع تاني لبلدي عشان نظام مبارك يواصل معايا السجن والتعذيب اللي آثاره علي جسمي لغاية دلوقت'.
السيد علي الشاذلي 'صاحب مصنع ملابس': إحنا عملنا ثورة راحت فين؟! بيدوسوا عليها ويقتلوها ليه؟! الحرامية والقتلة بيطبطبوا عليهم ويتباطئوا في محاكمتهم ويريحوهم أوي في شرم، والفقراء لو واحد فكر بس في السرقة ممكن ياخد إعدام. اللي مش عارف يحكم مصر يسيبها ويمشي، إحنا أولي بيها، بلدنا اللي بنحبها بجد وبنقدر نمشيها من غير عنف ولا رصاص. وانتي شايفة الميدان من غير عسكري واحد وقادرين نحمي بعض.. عايزين استقرار، ماحدش بيسمع الناس اللي في التحرير طيب لغاية إمتي؟ عايزين نبني بلدنا، عايزين صناعة وزراعة مش ناس قاعدة في التكييف، والشعب كله بيعاني من نار البطالة والفقر'.
حسين عثمان أحمد: 'أوجه استغاثة لوزير المالية سمير رضوان بصرف تعويضاتي. مش إنت وعدت بصرف تعويضات لأصحاب المشروعات الصغيرة اللي أصابهم ضرر بعد الثورة.. طيب ده ماحصلش وأنا أتهم الموظفين بالتباطؤ'.
'عيال' مصر
سيد درويش.. ثم فيروز، والرحابنة، يرتلون ترنيمة طلوع الشمس وإشراق الصباح علي مصر.. والعالم..
ترنيمة العمل، ترنيمة طلوع النهار:
صبح الصباح فتاح يا عليم
والجيب ما فيهش ولا مليم
بس المزاج رايق وسليم
باب الأمل بابك يا رحيم
..ويعلق مراسلو ال قنوات الذين احتشدوا في الميدان علي أداء المتظاهرين الذين حاولوا الحفاظ علي ميدان التحرير ليكون فعلاً المنطقة الخضراء.. والذين توجهوا في مسيرة تضم ما يزيد علي 10 آلاف متظاهر من ميدان التحرير إلي وزارة الداخلية، مرددين هتاف 'سلمية.. سلمية.. مش بلطجية، القصاص القصاص، الشعب يريد محاكمة السفاح'، والذين تحركوا في الشوارع المتفرعة من ميدان التحرير والمؤدية إلي ميدان طلعت حرب وسط هتافات لتحفيز الأهالي للانضمام إليهم في اعتصامهم المفتوح، مرددين 'يا أهالينا انضموا لينا'، والذين رفعوا شعار 'شوف الكذب الحصري علي التليفزيون المصري' ورفضوا التعامل مع موفوديه، معتبرين أن تغطيتهم ما هي إلا مزيد من التضليل والتشكيك في حق الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل حرية وكرامة كل المصريين، وفي حق الثوار والشباب الذين يصنعون الثورة ويحمون البيوت والمؤسسات، و يديرون المرور والعبور إلي ميدان التحرير، و ينامون علي أرض الميدان، و يصلّون ويسجدون علي أسفلت الميدان، و يرفضون المتاجرة بدماء الشهداء.
في المستشفي الميداني وقف عدد من الأطباء المتطوعين يتابعون جرحي الثلاثاء والأربعاء الماضيين. الإمكانيات قليلة لكن الحماس أكبر. د.محمد السنوسي: كنا يوم الثلاثاء حوالي 35 طبيباً غير المسعفين بالاشتراك مع جمعية أطباء التحرير تطوعنا بإمكانياتنا الصغيرة في حين أن السيد وزير الصحة أرسل لنا سيارات إسعاف بلا مسعفين وبلا إمكانيات، بل وأصدروا بيانات زائفة عن عدد المصابين، حيث قالوا إنهم 1036 تقريباً لكن الحقيقة أنهم أكثر من ثلاثة آلاف'.
أحمد 'تحالف قوي الثورة': الميدان مفتوح علي ثورة جديدة لو فضل علي ماهو عليه.. الشعب خلاص عرف طريقه للحرية وصعب يتراجع تاني. و سنعود أقوي وأكبر في الجمعة المقبلة 8 يوليو، إنها ثورة جديدة إذا لم تتحقق المطالب.
الميدان مفتوح علي الثورة وعلي الشارع وعلي كل الاحتمالات الطالعة من أعين صبية وشباب تنطق إصراراً وتحدياً. صبي صغير اسمه محمود '15 سنة' يلف يده المجروحة برصاصة الداخلية: 'أمي وأبويا ماتوا وأنا باشتغل عشان أصرف علي إخواتي البنات.. يوم التلات لقيتهم بيضربوا في الناس بيموتوهم جريت أساعدهم وأنقل معاهم المصابين، راحوا ضربوني أنا كمان'.
محمد طفل صغير '7سنوات.. يبدو أقل من ذلك' جذبني من ملابسي وقال: 'هو انتوا مش مشِّيتوا حسني مبارك عايزين إيه تاني؟'، ولما سألته: 'انت بتعمل إيه هنا؟' أجاب: 'أنا باجي كل يوم من صفط اللبن عشان أسترزق. وساعات بانام هنا في التحرير. أصل أنا أمي بتغسل سجاجيد وأبويا قاعد في البيت مابيشتغلش وأنا باساعد في المصاريف. بس أنا باروح المدرسة'.. حاولت أن أشرح لمحمد 'ليه إحنا هنا وعايزين إيه تاني' قلت له 'عشان تروح مدرستك وتنام في بيتك وأبوك يلاقي شغل وماتنامش تاني في الشارع'، قاطعني فجأة وقال وعيناه تلعمان: 'أنا شفتهم وهمة بيقتلوا الشهداء'!!
فتاة تلف علي المتظاهرين وتوزع عليهم خبزاً والصغير محمد يسألها بعفوية 'هو ده كنتاكي بتاع الشعب؟'، شاب يحمي الصغار ويصرخ: 'من فضلكم ماتصوروش الصغيرين وتقولوا عيال شوارع دول ولاد مصر.. دول التركة الكبيرة والتقيلة اللي سابها لنا حسني مبارك'.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.