مدبولى يُلقى كلمة أمام مجلس النواب    تنامى اضطرابات حركة الملاحة بمضيق هرمز.. أبرز المستجدات بأسواق النفط    افتتاح معرض «صنع في دمياط للأثاث» بمشاركة 80 مشروعاً للأثاث والديكور    محافظ أسيوط يتابع حصاد «الذهب الأصفر» ويوجه بصرف مستحقات المزارعين    القيادة المركزية الأمريكية: غيرنا مسار 33 سفينة منذ بدء الحصار على إيران    وزير الدفاع الإسرائيلى: ننتظر الضوء الأخضر الأمريكى لإبادة سلالة خامنئى    بري يبحث مع بن فرحان تطورات الأوضاع ومواصلة اعتداءات إسرائيل على لبنان    المفوضية الأوروبية تنفي اعتزامها اقتراح فرض ضرائب أرباح استثنائية على مستوى الاتحاد    التعادل السلبي يحسم مباراة الاتحاد السكندري والمقاولون في الدوري    اتحاد الكرة يعتمد لائحة شئون اللاعبين الجديدة ويعلن إنشاء شركة خدمات رياضية    بالصور.. وزير التربية والتعليم يعتمد جداول امتحانات الدبلومات الفنية للعام الدراسي 2025/2026    ضبط 122 مخالفة بالمخابز وسلع فاسدة ومجهولة المصدر بكفر الشيخ    نادية مصطفى: تصريحات رئيس الجالية المصرية في فرنسا حول الحالة الصحية لهاني شاكر غير صحيحة    استراتيجية وزارة الثقافة فى تنمية سيناء خلال السنوات الأخيرة.. فى ذكرى تحرير أرض الفيروز.. استثمار طويل المدى فى الإنسان المصرى.. 9 مواقع ثقافية جديدة بتكلفة تجاوزت 216 مليونا.. ومشروع أهل مصر والمسرح المتنقل    رئيس مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير: انسحاب الرعاة فى الدورة ال12 لم يكسرنا.. وثقة النجوم والجمهور سلاحنا لعبور الأزمة    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    خواطر الشعراوى| الإنفاق ليلا ونهارا .. سرا وعلانية    ضبط طفل يقود سيارة ميكروباص على طريق أوسيم    الطقس غدا.. ارتفاع آخر فى درجات الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    كرة طائرة - سيدات الأهلي يحصدن لقب بطولة إفريقيا للمرة ال 11 ويتأهلن لمونديال الأندية    إصابة لاعب برشلونة بقطع في الرباط الصليبي    محافظ القليوبية يوجه باستغلال مبنى متعطل منذ 16 عاما بقرية سندبيس    شريف فتحي يتابع إطلاق منظومة CPS وتطوير منصة "رحلة" لتعزيز التحول الرقمي بالسياحة    ملايين الأسهم بأيدى كبار المستثمرين.. اكتتاب «المطورون العرب» يحصد ثقة رجال الأعمال    سوء الخاتمة، مصرع شاب سقط من الطابق الخامس هربًا من زوج عشيقته في القاهرة الجديدة    كل ما يجب معرفته عن الفيلم الفلسطينى كان ياما كان قبل عرضه نهاية أبريل    تشكيل المقاولون العرب لمواجهة الاتحاد في الدوري    إحالة 3 مدارس للتحقيق بإدارة ببا التعليمية ببني سويف    خالد الجندي: الطلاق الشفهي كلام فارغ ورجالة بتتجوز وتخلف وتجري    حبس عنصر جنائي بتهمة غسل 350 مليون جنيه من تجارة المخدرات    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    وزيرة الثقافة عن ذكرى تحرير سيناء: نموذج فريد في تاريخ الكفاح الوطني    رئيس الوزراء يفتتح مصنع بوريكس للزجاج بمنطقة السخنة الصناعية    محافظ المنوفية يفاجئ المركز الصحي بشبين الكوم ويحيل 6 من العاملين للتحقيق لتغيبهم بدون إذن رسمي    البنتاجون: اعتراض سفينة تنقل نفطا إيرانيا فى المحيط الهندي    نهاية مشوار كارفخال مع ريال مدريد تلوح في الأفق    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    انطلاق اجتماع «صحة النواب» لمناقشة طلبات إحاطة بشأن مشكلات التأمين الصحي ونقص الخدمات بالمحافظات    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    صراع الميراث .. تفاصيل مثيرة في واقعة اتهام شقيق لزوجة أخيه بالبلطجة    "الداخلية" تجمد 470 مليون جنيه من أموال "مافيا السموم والسلاح"    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    جوارديولا يعلق على إقالة ليام روسينيور مدرب تشيلسي    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    تضارب الأنباء بشأن إفراج الإمارات عن القيادي في الجيش السوري عصام البويضاني (فيديو وصور)    منافس مصر - فايننشال تايمز: مقترح رئاسي أمريكي لاستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    حماس: جريمة الاحتلال في شمال غزة تؤكد استمرار حرب الإبادة وعجز مجلس السلام    فورد تكشف عن قوة محرك سيارتها الجديدة موستانج دارك هورس إس.سي    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    مجلس الشيوخ الأمريكي يعرقل تقييد صلاحيات ترامب في الحرب ضد إيران مرة أخرى    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل ينجح كيري في إقامة حلف دولي ضد 'داعش'؟!
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 01 - 09 - 2014

تحالف أوباما يقتصر فقط علي الوسائل السياسية والإنسانية ويتجاهل الردع العسكري
جون كيري فشل في جولته السابقة.. فهل ينجح هذه المرة؟!
أوباما يستثني سوريا من المواجهة، ويقول: أمريكا ليست مضطرة للاختيار بين الأسد وداعش! كانت عيون العالم تتجه صوب العاصمة الأمريكية واشنطن، لقد أعلن عن مؤتمر صحفي هام للرئيس الأمريكي 'باراك أوباما' لمواجهة التطورات التي تشهدها العراق وسوريا، خاصة بعد نجاح تنظيم 'داعش' الإرهابي في السيطرة علي المزيد من الأراضي، واسقاط المدن والقيام بممارسات بشعة في القتل والتعذيب والإقصاء والتهجير وحرق دور العبادة وهدم الآثار ومحو التاريخ.
وجاء المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي يوم الخميس 28 أغسطس 2014، مخيبًا لآمال الحلفاء والأصدقاء فقد حدد أوباما موقفه في هذا المؤتمر علي
الوجه الآتي:
ان بلاده تسعي إلي تشكيل تحالف دولي وإقليمي لمواجهة تنظيم 'داعش' وأنه قرر إيفاد وزير خارجيته 'جون كيري' إلي منطقة الشرق الأوسط لهذا الغرض.
أنه طلب من وزير دفاعه 'تشاك هيجل' إعداد مجموعة من الخيارات لمواجهة التنظيم.
أشار إلي إمكانية وجود دور لتحالف دولي بتقديم دعم جوي للقوات العسكرية والعراقية وتوفير تدريب وعتاد، وأن الأولوية تكمن في ضمان دحر التقدم الذي أحرزه تنظيم داعش في العراق.
إن الولايات المتحدة بإمكانها اقتلاع تنظيم داعش بسهولة، لكنه سيعود بمجرد مغادرتها، لذا فالاستراتيجية سياسية في المقام الأول.
أنه لم يتم تحديد استراتيجية للتدخل في سوريا حتي هذه اللحظة، وأن الأسد لا يملك القدرة علي الدخول لمناطق يسيطر عليها 'داعش' وبالتالي فإن أمريكا ليست مضطرة لأن تختار بين داعش والأسد.
أن كسر شوكة داعش علي المدي الطويل يتطلب استراتيجية إقليمية بالتعاون مع السنة في العراق وسوريا.
بعدها دعا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الجمعة 29 أغسطس 2014 إلي تحالف عالمي واسع من أجل مكافحة تنظيم داعش.
وكتب 'كيري' مقالاً في صحيفة 'نيويورك تايمز' مطالبًا برد موحد بقيادة الولايات المتحدة وتشكيل أوسع تحالف ممكن بين الأمم.
وأوضح كيري 'أنه سيسعي مع وزير الدفاع الأمريكي 'تشاك هيجل' إلي تشكيل هذا التحالف خلال المحادثات مع شركائه الغربيين علي هامش اجتماعات قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في 'ويلز' في الرابع والخامس من سبتمبر.
وقال كيري 'إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيقترح استراتيجية ضد 'داعش' خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي ستتولي الولايات المتحدة رئاسته في شهر سبتمبر.
ورأي كيري أن هذا التحالف يمكن أن يلجأ إلي الوسائل السياسية والإنسانية والاقتصادية والقانونية والاستخباراتية لدعم التحرك العسكري.
لم تكن هذه التصريحات التي أدلي بها الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته إلا تعبيرًا عن الأزمة التي تعيشها إدارة أوباما في الوقت الحالي، ذلك أن هذه الإدارة كان لها دور لا يمكن تجاهله في إنشاء هذا التنظيم ورعايته مع بداية تجنيد المقاتلين السلفيين للقتال ضد نظام بشار الأسد في عام 2011.
وبعد الانتصارات التي حققها التنظيم علي الساحتين العراقية والسورية ومحوه للحدود الفاصلة بين البلدين وذبح الصحفي الأمريكي 'جيمس فولي' أصبح أوباما في موقف صعب خاصة بعد الانتقادات التي وجهها 'الجمهوريون' وأيضًا عناصر من حزبه 'الديمقراطي'.
لقد ركزت حملة الحزب الجمهوري وممثلوه في الكونجرس الأمريكي علي ضرورة تدخل الجيش الأمريكي لتوجيه ضربة قوية إلي داعش في سوريا لحساب القوي المدنية المعتدلة التي تواجه نظام الرئيس بشار الأسد، بينما يفضل الحزب الديمقراطي والرأي العام الأمريكي سياسة الحذر في معالجة الأزمة، حتي لا تنجر الولايات المتحدة مرة أخري إلي المستنقع العراقي، إلا أن هؤلاء يرون ضرورة تكوين تحالف دولي وإقليمي يلعب الدور الأساسي في المواجهة.
من هنا جاءت الفكرة التي طرحها الرئيس أوباما لتمثل مخرجًا لإدارته من هذه الأزمة، وفي نفس الوقت تحشد المجتمع الدولي ودول المنطقة للمشاركة في هذه المواجهة.
غير أن الإدارة لم تنس أو تتجاهل الفشل الذي منيت به الزيارة السابقة لجون كيري إلي المنطقة والتي جاءت في أعقاب الانتصارات التي حققتها 'داعش' منذ العاشر من يونية 2014.
بدأ جون كيري جولته بزيارة مصر، ثم الأردن والعراق وكردستان والسعودية، وخلال المباحثات التي أجراها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري سامح شكري، طرح كيري رؤيته لما يجري في العراق والمنطقة علي الوجه
التالي:
أن ما يجري في العراق يشكل خطرًا كبيرًا علي أمن المنطقة، وأن الانتصارات التي حققها تنظيم داعش وسقوط الموصل تهدد أمن العراق بأسره وأمن دول الجوار جميعًا.
أنه جاء إلي المنطقة مستهدفًا تشكيل تحالف جديد يتصدي للإرهاب من جهة وللدور الإيراني في المنطقة من جهة أخري.. حيث قال 'في الوقت الذي يجب علينا أن نحارب الإرهاب لا يجب أن نغض البصر عن مطامع إيران في المنطقة'!!
أن واشنطن تقترح البدء فورًا في إقامة هذا التحالف وتكون نواته الصلبة دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلي مصر والأردن.
أنه يقترح عقد لقاء عاجل علي مستوي وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن بحضور مسئولي الأمن في تلك الدول لصياغة برنامج موحد في مواجهة الإرهاب أيا كان، سواء أكان إرهاب تنظيمات أو إرهاب دول 'يقصد إيران'.
لم ينطل هذا الكلام علي مصر، لقد أدركت أن واشنطن تسعي إلي توريط دول المنطقة في حرب ستصب لمصلحة أمريكا ولذلك كانت وجهة نظرها التي أبلغها وزير الخارجية سامح شكري علي الوجه التالي:
أن مصر سوف تدرس هذه الاقتراحات وسترد عليها في وقت لاحق، وأن الرئيس الآن منشغل حاليًا بزيارة إلي الجزائر وأن القاهرة ستدرس الموقف في أعقاب جولة الرئيس الإفريقية.
ان القاهرة تحبذ السعي إلي استخدام لغة الحوار للتوصل إلي رؤية واضحة للأزمة في العراق وتحذر من إلحاق الأذي بالشعب العراقي.
أن مصر سوف تجري اتصالات مع رئيس الحكومة العراقية في هذا الوقت بهدف تشكيل حكومة توافق وطني يرضي عنها العراقيون بكافة اتجاهاتهم.
بعدها توجه جون كيري في أعقاب زيارته إلي مصر إلي الأردن مباشرة، حيث عقد لقاء مع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة بحضور مسئولين آخرين، حيث كان الملك في زيارة خارج البلاد في هذا الوقت شملت ألمانيا وكازخستان.
وفي أعقاب هذا الاجتماع عقد كيري لقاءً ثلاثيًا في عمان بحضوره وحضور وزير الخارجية الأردني وأيضًا وزير الخارجية الإسرائيلي 'ليبرمان' وهو الاجتماع الذي جري في سرية تامة.
وفي هذا الاجتماع حدث اشتباك لفظي بين كيري وليبرمان، حيث أتهم كيري ليبرمان بأن حكومة إسرائيل تتصرف بناء علي تحليلها ونظرتها فقط دون أن تراعي ظروف الآخرين، خاصة فيما يتعلق بالموقف في العراق.
وحذر كيري ليبرمان من التمادي في مغبة التفرد واللعب بالملف العراقي، وعدم توريط الأكراد في مذبحة جديدة سوف تتحمل إسرائيل مسئولية توريطها فيها.
وطلب كيري من وزير الخارجية الإسرائيلي في هذا اللقاء منح أمريكا الوقت الكافي لبناء تحالفات جديدة في المنطقة، وطمأنه بأن 'إسرائيل' لن تكون بعيدة عنها، ولكن علي إسرائيل أن تنزوي حاليًا من أجل أن تتمكن أمريكا من إقامة هذا التحالف دون شبهات أو شكوك أو تحفظات خاصة من السعودية ومصر.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي خلال اللقاء أن المشروع الأمريكي الجديد يقوم علي أساس بناء محور جديد أو متجدد في المنطقة تكون قوته الأساسية دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلي مصر والأردن وبالتنسيق غير المباشر مع إسرائيل.
وطلب كيري من ليبرمان أن تسهل إسرائيل علي أمريكا ما تسعي إليه.
وعندما سأل كيري وزير الخارجية الأردني عن رأيه في ذلك قال: 'إن الأردن مع أي تحالف يؤدي إلي التصدي للإرهاب الجديد الذي بات يهدد أمن المنطقة بأسرها'.
وبعد انتهاء زيارة كيري إلي الأردن توجه مباشرة إلي بغداد يوم الاثنين 23 يونية 2014، وهناك التقي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وجري بينهما الحوار التالي وفقًا لمحضر الاجتماع الذي تسرب وتم نشره.
بدأ الحوار بترحيب نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي بضيفه جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة والوفد المرافق له ثم تحدث جون كيري وأكد خلال هذا اللقاء أن بعض السياسات التي مورست تحت ضغط الأحداث منذ نهاية عام 2011 قد أججت مشاعر شريحة مهمة من شرائح المجتمع العراقي وهم السنة، الذين شعروا أن دورهم ومساهماتهم في بناء العراق قد أضعفت وهمشت مجتمعيا وسياسيا واقتصاديا.
وحمّل جون كيري حكومة المالكي مسئولية ما آلت إليه الأوضاع في العراق والاضطهاد الذي عاناه السنة في الفترة الماضية، وطالبه بضرورة ايجاد الحلول الجذرية للأزمة السياسية والعسكرية الحالية.
وقال له بوضوح 'إننا نؤكد لكم بأننا لن ننتقي أو نختار من يحكم بلدكم ولكننا قلقون من استياء الأكراد والسنة وبعض الشيعة من القيادة الحالية في العراق، وإننا سنكون سعداء بأن يختار العراقيون قيادة مستعدة أن لا تقصي أحدا، وأن تتقاسم السلطة مع الأطراف الأخري.
وقال كيري إن علي زعماء العراق أن يجتمعوا بصورة عاجلة وأن يختاروا حكومة وحدة وطنية وأن يقفوا معا متحدين ضد المتشددين.
وقال كيري إن الرئيس أوباما يتعرض لضغط شديد من أعضاء الكونجرس الذين هم علي اطلاع واسع بالممارسات الطائفية وتفضيل طائفة علي أخري وإصدار فتاوي تحريضية.
وقال كيري: نعرف أن داعش منظمة ارهابية ومتطرفة حتي في الإرهاب، ولكن المعلومات الدقيقة والمؤكدة من مصادرنا تفيد بأن المسلحين والمتمردين ليسوا كلهم من داعش ولا من المنظمات التكفيرية، بل هناك مسلحون من تنظيمات أخري معتدلة تدعمها العشائر العربية في المنطقة الغربية وبعضها قاتلت معنا ضد تنظيم القاعدة عام 2006، 2007، إنهم يطالبون برفع المعاناة والتهميش والاقصاء وسبب معاملتهم فيما نعتقد هو نتيجة ممارسة بعض السياسات غير الحصيفة.
وقال كيري إنه ليس في نية أمريكا التدخل عسكريا، أي بارسال قوات مقاتلة للتصدي للمسلحين، فهذا شأنكم الداخلي وينبغي إن تعالجوه بأنفسكم في الوقت نفسه نحن لا نستبعد خيارات أخري قد تتطلب الحاجة اللجوء إليها حسب تطور الحالة، لقد دهشنا في الحقيقة من سرعة انهيار القوات العراقية في الموصل والمدن التي تلتها ومازلنا ندرس ونقيم الوضع من جميع جوانبه، خاصة بعد وقوع أسلحة أمريكية بين المتمردين وكيف سيتصرفون بها..
وقال: إن اختيار شخصية قيادية تجمع جميع الأطراف العراقية مسألة في غاية الأهمية في هذه المرحلة ولقد قرر الرئيس أوباما ارسال 300 مستشار عسكري للتنسيق معكم، وأنهم لن يشاركوا في العمليات القتالية وسوف يقتصر دورهم علي تقديم المشورة ووضع الخطط العسكرية بالتنسيق مع القادة العكسريين العراقيين.
أما نوري المالكي فقد قال 'لن نسمح بأي تدخل خارجي في شئوننا ولكن من حقنا أن ننسق مع أصدقائنا وحلفائنا لمواجهة الإرهاب وتداعيات الهجمات الارهابية، إن تراجع الجيش في الموصل كان نتيجة عدم التزام بعض القادة بالأوامر الصادرة إليهم أولاً وتأثير التدخل الخارجي من بعض دول الجوار ثانيًا، والمؤامرة التي اشترك فيها بعض السياسيين الأطراف في العملية السياسية.
وحذر جون كيري من أي تدخل إيراني في الأحداث التي تشهدها البلاد وقال إن أي تدخل إيراني سيدفعنا إلي خيارات أخري، لأن من شأن ذلك ادخال المنطقة في وضع شديد القلق، وضبط النفس في هذه الحالات مسألة ضرورية ومن الحكمة أن تبتعد دول الجوار العراقي من التدخل المباشر وغير المباشر.
وهنا قال المالكي: الدفاع عن الأماكن المقدسة من صميم واجبات الشيعة في كل مكان، إنه ليس شحنا طائفيا، بل استعداد استباقي لمنع حصول المحظور من أن يقع.
وسأل جون كيري: وهل لديكم معلومات استخبارية بأن الارهابيين من جماعة داعش ينوون الهجوم علي العتبات المقدسة لديكم.
فقال المالكي: تنظيم داعش تنظيم ارهابي طائفي وفرع من تنظيم القاعدة وإنكم تعلمون كيف فجروا مرقد الأماميين العسكريين عام 2006، ونعتقد أن ضربات جوية ضد داعش ستكون مفيدة وستحد من تقدمهم نحو العاصمة وتمنعهم من التقدم نحو بغداد وكربلاء والنجف.
فقال كيري: إن توجيه ضربة جوية ضد داعش ينبغي أخذه بكثير من الحيطة والحذر لضمان أن هذه الضربات لا تؤذي المدنيين ولكي لا يعطي انطباعًا بأننا نهاجم السنه، والمدنيين.
انتهي اللقاء وبعدها غادر جون كيري إلي كردستان
وبعد أن أنهي وزير الخارجية الأمريكي زيارته إلي بغداد توجه إلي كردستان، حيث كانت المؤشرات تؤكد أن كردستان في طريقها إلي الاستفتاء والاستقلال عن الدولة العراقية.
وخلال لقائه مع مسعود البرزاني في يوم الثلاثاء 24 يونيو حذر جون كيري المسئولين الأكراد وبالذات البرزاني من مغبة التفكير بأية خطوة عاطفية متسرعة لاستغلال الأوضاع الحالية في العراق.
وأبلغ كيري المسئولين في كردستان أن الظروف غير مهيأة في الوقت الراهن لإعلان استقلال الدولة الكردية، خاصة أن هناك كثيرًا من الأنظمة والحلفاء يعتبرونه مشروعًا خطيرًا علي أمن المنطقة واستقرارها كما أن العراق وتركيا وسوريا وإيران لن يقبلوا بهذا المشروع، وإن كانت بعض هذه الدول تتعاطف معكم الآن، لكنها في نهاية المطاف ستكون جميعها معارضة لدولة كردية مستقلة وعليكم التفكير بهدوء حتي لا تكونوا قربانًا لاتفاق الآخرين عليكم.
وقال كيري أنا أفهم موقف العربية السعودية تجاه حكومة العراق الحالية ومدي رفضها للمالكي، ولكن السعوديين في النهاية حريصون علي وحدة العراق، وقال 'اعتقد أنه في حال اعلانكم الاستقلال ستجدون السعوديين أقرب للمالكي وربما سيتحالفون معه أو مع غيره ضد استقلالكم لأنهم سيدافعون عن أنفسهم.
وطالب كيري الأكراد بالتصرف بحكمة وبضرورة المشاركة في الجهود المحلية والاقليمية لتشكيل الحكومة العراقية، وأبلغهم أن مسألة استقلال كردستان من الممكن أن يتحقق مستقبلاً من خلال المفاوضات والحوارات والقبول من الجميع.
وبعد زيارته لكردستان غادر جون كيري المنطقة متوجها إلي باريس ووجه دعوة لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن للقاء به في باريس، وكان مخططا أن يعقد اللقاء يوم الخميس الموافق 26 يونيو 2014 إلا أن اللقاء اقتصر علي وزراء خارجية السعودية والأردن والامارات ولم يحقق نتيجة تذكر.
وكانت مصر وبعد التشاور مع السعودية قد توصلتا إلي أن مبادرة كيري الجديدة لا تشكل مدخلاً مقبولاً، خاصة أن الجانب المصري مازال يعتقد أن الأمريكان قد تجاهلوا طيلة الفترة الماضية الواقع الجديد في مصر بانتخاب قيادة جديدة، كما أن مصر غير معنية في هذه الفترة بالدخول في سياسة المحاور وإن كانت معنية بعلاقات طيبة مع الجميع، وأن مصر مستعدة للمشاركة في أي مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب، لكن ليس من خلال سياسة المحاور.
أما السعودية، فقد أكدت بدورها رفض المشاركة في أي لقاء لدول مجلس التعاون الخليجي تشارك فيه قطر، ولذلك فشل الاجتماع وفشلت المبادرة التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكي.
وبعد لقاء باريس انتقل كيري إلي المملكة العربية السعودية، إلا أن هذه الزيارة فشلت أيضا في إحداث أي تغيير في ملف العلاقات الفاترة بين واشنطن والرياض.
لقد رفضت القيادة السعودية مقترح 'الحلف' الذي طرحه كيري، وحملت السعودية الإدارة الأمريكية مسئولية ما آلت إليه الأوضاع في سوريا والعراق.
وقد اطلع كيري المسئولين السعوديين علي نتائج مباحثاته في مصر والأردن والعراق وكردستان، إلا أن السعودية أكدت أن ممارسات حكومة نوري المالكي الطائفية تتحمل المسئولية الكبري عن خلق هذه التنظيمات المتطرفة..
وأكد وزير الخارجية السعودي إن المملكة ترفض عمليات التطهير والاقصاء التي تقوم بها حكومة المالكي لطائفة السنة في العراق، وقال إن هذه الأفعال كان لها دور كبير في وقوف العشائر خلف هذه التنظيمات التي قدمت نفسها علي أنها المنقذ للسنة..
انتهي الاجتماع بين جون كيري وبين كبار المسئولين السعوديين دون التوصل إلي نتائج محددة، مما أثار قلق الولايات المتحدة، غير أن الأحداث التي شهدتها العراق وسوريا والمخاطر التي باتت تهدد الدول المجاورة والضغوط الداخلية دفعت أوباما إلي ارسال جون كيري مرة أخري إلي المنطقة، فهل ينجح في بناء حلف جديد لمواجهة داعش؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.