أصدرت وحدة الدراسات المستقبلية العدد السابع عشر من سلسلة 'مراصد'، تحت عنوان 'الفتوي والمجتمع المصري المعاصر'، من إعداد 'د.مجدي محمد عاشور'، المستشار الأكاديمي لمفتي الديار المصرية، وعضو لجنة الفتوي بدار الإفتاء المصرية. وحيث أن الفتوي كانت بمكانة رفيعة منذ ظهور الإسلام وإلي هذا اليوم، وما يؤكد هذه المكانة أن الله تعالي قد نسب الفتوي إليه وتولاها بنفسه، حيث قال تعالي: 'وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ' [النساء: 127]، كما ورد بالسنة النبوية في مواضع كثيرة منها: أن الصحابة كانوا كثيرا ما يسألونه -صلي الله عليه وسلم- عما كان يشغلهم في أمور دينهم ودنياهم فيفتيهم، ومن أهم الأقطار التي فتحها الصحابة مصر- كنانة الله في أرضه- التي ظهرت فيها حركة فقهية قوية منذ العام الأول من الفتح الإسلامي لها ثم تباعا تطور ونما الفقه الإسلامي في مجالات الإفتاء والتدريس والقضاء، حتي أصبحت مصر مركزًا علميًّا مميزًا يشد إليه طلبة العلم الرحال من كل أنحاء المعمورة لينهلوا منه. وهذا البحث يبيِّن مدي تأثير الفتوي في المجتمع المصري المعاصر، انطلاقا من الحديث عن ماهية الإفتاء ومكانته، وذلك في المبحث الأول، وهو بعنوان: مفاهيم الفتوي وأحكامها، وهذا المبحث يشتمل علي ثلاثة مطالب: المطلب الأول: مفاهيم الفتوي، والمطلب الثاني: أحكامها، والمطلب الثالث: مكانتها وأهميتها، ثم يأتي الحديث عن المجتمع المصري من حيث ما يقصد به، وما خصائصه وسماته التي يتميز عن الشعوب الأخري في المبحث الثاني، وهو بعنوان: المجتمع المصري المعاصر، وبه مطلبان هما: المطلب الأول: المقصود به، والمطلب الثاني: سماته. وبعد ذلك يتكلم البحث عن تأثير الفتوي في المجتمع المصري مستشهد بنماذج فتويه في مجالات مختلفة يشتمل عليها المجتمع المعاصر، وذلك في المبحث الثالث وعنوانه: أثر الفتوي في المجتمع المصري المعاصر، وفيه مطلبان هما: المطلب الأول: طبيعة الفتوي في المجتمع المصري، والمطلب الثاني: آثار الفتوي في المجتمع، ويتضمن الآتي: أولًا: الآثار السياسية، وثانيًا: الآثار الثقافية، وثالثًا: الآثار الاجتماعية، وهي تشتمل علي عنصرين: أولًا: الأسرة، وثانيًا: العادات والتقاليد، ثم رابعًا: الآثار الاقتصادية، وخامسًا: أثر الفتوي في تحقيق الأمن الفكري. ثم رأينا بعد ذلك التطواف بين تلك المفاهيم والأحكام للفتوي وتأثيرها المباشر وغير المباشر علي تدين الشعب المصري والمحافظة علي هويته، التي تتمثل في تدينه الوسطي المعتدل، بأن نقترح مقترحات مفيدة تشارك في صنع مجتمع مصري رشيد مستقبلًا، وذلك في المبحث الرابع. وفي نهاية هذا البحث بهذا المبحث، فيه خاتمة يذكر فيها أهم النتائج التي جاءت في هذا البحث. وفي البحث سيلاحظ من خلال مراجعة نماذج الفتوي المستشهد بها في أثناء البحث علي تأثير الفتوي في المجالات المختلفة للمجتمع المصري المعاصر أنها فتاوي صادرة من جهات رسمية مثل: دار الإفتاء المصرية، ولا يُفهم من ذلك تحيز أو تعصب، وإنما تم ذكرها للأسباب الآتية: أن منهجها هو منهج الأزهر الشريف المتمثل في الإسلام الوسطي المعتدل. لديها خبرة متراكمة في مجال الإفتاء الشرعي، حيث إنها تعد من أولي دور الإفتاء الشرعي في العالم إنشاءً. فتاويها محل قبول لدي الكافة، ويستشهد بها القاصي والداني، حتي المختلفين مع منهجها أيديولوجيًّا. تراثها محفوظ ومتداول، أما الفتاوي الصادرة عن غيرها فهي غير محفوظة في غالب الأحيان، متأرجح ومتغير في أحيان أخري، نظرًا لعدم تأهل المصدرين لها، أو عدم إدراك الواقع بصورة كاشفة محيطة به.