يستهويني كثيرا قراءة التاريخ الذي يحمل بين طياته صفحات لأسماء خالدة صنعت مجدا باقيا شاهدا علي عظمة اصحابها وعلو ثقافتهم ، لذا كانت فرحتي بأحدث مؤلفات "الدكتور عبدالله عطية" "العمارة المملوكية في مصر" ولأن المؤلف استاذ للآثار والدراسات التركية بجامعة المنصورة فقد أختار أن يقدم لنا دراسة شيقة عن أهم المماليك الذين حكموا مصر ولا تزال العمائر الأسلامية التي شيدوها شاهدة علي فن راق وعظيم مثل مدرسة الظاهر بيبرس بالنحاسين وجامعة في حي الظاهر، ومدرسة السلطان الناصر حسن التي شيدها السلطان الملك الناصر والتي وصفها المقريزي قائلا"لا يعرف في بلاد الإسلام معبد من معابد المسلمين يحاكي هذا الجامع وقبته والتي لم يبن مثلها وهو لمن لا يتذكر في مواجهة جامع الرفاعي بالقرب من شارع محمد علي،ويقدم لنا مايقرب من ثلاثين منشأه معمارية رائعة في مصر لا تجد الإهتمام المناسب لها،ولقد استوقفني تعريفه لبعض الأماكن المشهورة لدينا وربما لا نعرف معناها مثل:"الطشت خانه" وهو لحفظ الأواني المختلفة من طشوت! و"الطبلخانه"وهو لحفظ الطبول والأدوات الموسيقية،وكذلك الوظائف مثل "الخازندار"المشرف علي الخزائن كلها والذي كان امينا ولم يكن كما في ايامنا"حاميها حراميها"!،و"المهمندار"الذي يستقبل السفراء والضيوف وغيرهم ويقوم علي شئونهم لحين مغادرتهم، و"الجوكندار"المكلف بحمل الجوكار وهي عصا البولو أحد اشهر الألعاب في عصر المماليك"و"الجمدار"المشرف علي الملابس وحمل البقجة"صرة الملابس"وغيرها من الوظائف الغريبة والتي تدل علي ثقافة مماليك حكموا مصر والشام فترة طويلة حققوا انتصارات عديدة ،الكتاب شيق أخرجني من حالة الإستنفار التي تلازمني مع باقي المصريين منذ مايزيد علي عام .