يمرّ يوم التاسع من مارس كل عام ويحتفل به شعب مصر جميعا وأنا معهم بذكري عطرة للشهيد الفريق عبدالمنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة الذي أستشهد في هذا اليوم بميدان الشرف بالخطوط الأمامية بمدينة الإسماعيلية وبالذات بموقع النقطة القوية الموجودة بجوار المعدية نمرة 6. وكان سيادته يزور الجبهة في اليوم التالي مباشرة لبدء حرب الاستنزاف التي بدأت يوم 8 مارس 9691 بقصف مركز من المدفعية المصرية علي امتداد الجبهة من السويس وحتي بورسعيد علي مواقع العدو شرق القناة، ويلتقي الشهيد بالجنود في خنادق القتال يناقشهم ويشجعهم ويحييهم علي ما قاموا به في اليوم السابق من أعمال قتالية ناجحة ضد قوات العدو الموجودة بالضفة الشرقية للقناة بسيناء وتلقينه درسا قاسيا مكبدينه خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات.. وكنت في ذلك الوقت بموقعي بقيادة الجيش الثاني حيث أمرت بالتحرك والتوجه للقاء قائد الجيش اللواء عدلي سعيد الذي كان يرافق الشهيد الفريق عبدالمنعم رياض وباقترابي إلي منطقة تواجدهم بالخطوط الأمامية للجبهة أبلغت بالتوجه إلي مستشفي الجيش بالجلاء حيث يوجد قائد الجيش برفقة الفريق رياض مصابين نتيجة قصف مدفعية العدو لمنطقة المعدية رقم 6 وبوصولي إلي المستشفي علمت بخبر استشهاد الفريق رياض وإصابة قائد الجيش في قدمه أثناء اشتباك حدث بمنطقة تواجدهم علي حافة قناة السويس وكم كانت الصدمة شديدة حيث إن الحدث مؤلم وخسارة كبيرة لفقدان خيرة القادة المصريين الذي تعملنا علي يديه الكثير والكثير من فنون الحرب والقتال علي المستويات المختلفة فقد كان الشهيد يتناول شرح التخطيط للعمليات الحربية وأسلوب اتخاذ القرار أثناء العمليات الحربية باسلوب أستاذ الأساتذة في علم فن الحرب مع تمتعه بحسن الخلق والتحلي بأسلوب راق في حديثه مع القادة الأصاغر والجنود علي حد سواء.. فقد كان الشهيد قدوة حسنة لمرؤوسيه وأنا منهم واستفدت من توجيهاته وتعليماته وكنت أطبقها أثناء عملي.. وتمر الأيام والسنوات ليأتي عام 6991 وفي نفس اليوم 9مارس وقد توجهت يومها كمحافظ لمطروح مع قائد المنطقة الغربية العسكرية إلي النصب التذكاري لوضع أكليل الزهور علي قبر الجندي المجهول تحية لذكري شهداء الوطن الأبرار في يوم الشهيد ويخبيء لي القدر مالم أكن أتوقعه فعند عودتي إلي المكتب تلقيت اتصالا تليفونيا من الولاياتالمتحدةالأمريكية يخطرني باستشهاد نجلي هشام في حادث طائرة أثناء قيامه بطلعة تدريبية نهائية ليسقط بطائرته التي تهشمت علي مقربة 005 متر من مطار الهبوط في نفس يوم احتفالنا بيوم الشهيد فقد كانت فاجعة مؤلمة للغاية ووصل جثمانه إلي القاهرة لدفنه بمدافن الأسرة وقد التقيت في العزاء مع فضيلة الأمام الأكبر المرحوم الشيخ سيد طنطاوي شيخ الأزهر آنذاك وأتذكر كلمات تعازيه وهو يقول إن هشام ابنك من الشهداء لعدة أسباب فقد كان في غربة ومسافرا من أجل العلم.. ومنذ ذلك التاريخ يمر يوم 9 مارس علي الأسرة بإحياء ذكري شهداء هذا اليوم القائد الفريق عبدالمنعم رياض والإبن البار هشام عبدالمنعم.. وتمر الأيام والسنون بالحزن والفرح الحزن علي الفقيدين والفرح للشهيدين.