لم تكن صلاة جمعة عادية.. رأيت وسمعت فيها ما جعلني استشعر القلق، وأنا في بيت من بيوت الله. لم يكن هناك في البداية شيء غير طبيعي، الخطيب يتحدث عن الاسلام الدين الخاتم الذي استوعب اتباع الديانات الأخري استنادا الي القاعدة الحاكمة »لكم دينكم ولي دين« واستشهد برواية سيدنا عمر بن الخطاب الذي انتصر للقبطي الذي جاءه شاكيا ابن عمرو بن العاص والي مصر وقال ابن الخطاب مقولته الشهيرة »متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا«؟! في الجزء الثاني من الخطبة تغير الوضع، وتكهرب الجو فجأة عندما بدأ الخطيب يتحدث عن الذين يهاجمون الاسلام ويقزمون رسالته في الحديث عن مايوه المرأة وحقها في ارتدائه، وعن شرب الخمر باعتبار ذلك من أمور الحرية الشخصية، ساعتها تقدم احد المصلين للصفوف الامامية واشتبك مع الخطيب لفظيا معتبرا ان ما يتحدث فيه انما هو خلط للدين بالسياسة، وانبري آخر معضدا لرأيه مطالبا الخطيب بالحديث في أمور العقيدة فقط.. وقام ثالث ورابع يدافعان عن الخطيب علي اعتبار أن ما يتحدث فيه انما هو صلب العقيدة. ولولا ذكاء الخطيب الذي بادر بإنهاء خطبته داعيا الله أن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن، لتطور الامر ووصل الي حد الاشتباك بالايدي بين المصلين. وكما توقعت استمر التلاسن في أعقاب الصلاة بين الفريقين. هل هذه بروفة »جنرال« لمصر خلال الشهور القادمة، أم أنني متشائم؟!