اسعار الخضراوت اليوم الخميس 8يناير 2026 فى اسواق المنيا    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    مستشفى القلب بجامعة أسيوط تنظم دورة تدريبية حول التمريض ومتطلبات اعتماد الجودة    استشهاد طفلة فلسطينية في غزة بنيران إسرائيلية واعتقال 12 آخرين بالضفة الغربية    قتيلان و6 جرحى إثر إطلاق نار فى كنيسة بولاية يوتا الأمريكية    حالة المرور اليوم في القاهرة والجيزة والقليوبية، أحجام مرورية متحركة    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 8 يناير 2026    85 فرصة عمل جديدة لأبناء السويس بالعين السخنة| تفاصيل    تراجع أسعار الذهب بضغط من الدولار وترقب تقرير الوظائف الأمريكي    فوائد الترمس الحلو ودوره في دعم استقرار سكر الدم    تحذير دولي وسحب احترازي: تفاصيل أزمة حليب الأطفال من «نستله» وتوضيح الجهات الرسمية في مصر    لبنان.. انهيار مبنى سكني في طرابلس    قتيلان و6 جرحى بإطلاق نار في كنيسة أثناء تشييع جنازة بولاية يوتا الأمريكية    وزير الثقافة ينعى المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة    بن فرحان وروبيو يبحثان في واشنطن آخر مستجدات المنطقة وجهود الأمن والاستقرار    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    رامي وحيد يكشف حقيقة تقديم جزء ثانٍ من فيلم «حلم العمر»    المجلس الانتقالي الجنوبي يشن هجوما حادا على السعودية    وزير خارجية البحرين يبحث مع نظيريه القبرصي والأوكراني مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية    ما نعرفهاش، أول رد من اتحاد التنس على فضيحة اللاعبة هاجر عبد القادر في مسابقة دولية    "بروفة" الأوسكار، "وان باتل أفتر أناذر وسينرز" يتصدران ترشيحات جوائز ممثلي هوليوود    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    عنصر من إدارة الهجرة الأمريكية يقتل سائقة في مينيابوليس خلال حملة هجرة مثيرة للجدل    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    بعد أزمة بغداد، وائل جسار يتألق في مهرجان الفسطاط الشتوي بحضور كامل العدد (فيديو)    مؤتمر فليك: هذه الطريقة التي أريد أن نلعب بها.. وغياب لامال ليس للإصابة    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    مصطفى شكشك: أتمنى إتمام الانتقال إلى الأهلي فى يناير    اعمل حسابك في هذا الموعد، انقطاع المياه عن بعض المناطق بالجيزة لمدة 8 ساعات    عبر المكبرات.. المساجد تهنئ الكنائس والمسلمون حاضرون في أعياد الميلاد بقنا    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    الطفل ريمون توفيق يوضح كواليس مشاركته فى the blind date show    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    التعليم تحدد الضوابط العامة للورقة الامتحانية لطلاب أولى وثانية ثانوي    غيبوبة سكر.. أمن القاهرة يكشف ملابسات العثور على جثة مسن بمصر الجديدة    رئيس الوزراء الأردني يؤكد تعزيز الشراكة مع البنك الأوروبي لدعم مشروعات التنمية    رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة يحذر من تفاقم أزمة الكلاب الضالة ويطالب بحلول عاجلة    صراخ وتجمهر.. التفاصيل الكاملة لمشاجرة بين أهالي مريض وأمن مستشفى كفر شكر    وزير الإسكان يُعلن طرح حزمة من الفرص الاستثمارية بمدن العبور والعاشر من رمضان وطيبة الجديدة    اتحاد منتجي الدواجن: المخاوف من وصول الأسعار إلى 90 جنيهًا قبل شهر رمضان مبالغ فيها    محمد بركات: خبرة لاعبي منتخب مصر حسمت مواجهة بنين    عضو اتحاد الكرة: تريزيجيه يسابق الزمن للحاق بمواجهة كوت ديفوار    محاكمة مسؤولي اتحاد السباحة بعد وفاة السباح يوسف .. اليوم    أمم إفريقيا - منتخب الجزائر يستضيف ويكرم مشجع الكونغو الديمقراطية    القصة الكاملة لواقعة رئيس مدينة مع بائع طعمية بقنا    إحالة رؤساء القرى والجمعيات الزراعية بالطريق الزراعي بالقليوبية للتحقيق    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    مصرع طفلة رضيعة بمركز طهطا بسوهاج فى ظروف غامضة    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    حمدي قوطة يتقدم بأوراق ترشحه رسميًا فى انتخابات رئاسة حزب الوفد    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. محمود كامل الناقة رئيس الجمعية المصرية لتطوير المناهج : يهدد الشخصية المصرية
نشر في الأخبار يوم 28 - 10 - 2018

مطلوب غرس الهوية الوطنية في أبنائنا.. وإبراز دورنا الحضاري
انتهي زمن التلقين.. ولابد من تطوير المعلمين
د. محمود كامل الناقة، يكفي أن تسرد الاسم أمام الجامعيين أو التربويين في مصر والعالم العربي لتجد من يُخبرك بمؤلفاته العلمية التي أسست لأساليب وطرق التدريس وتطوير المناهج في مصر والعالم العربي، فهو شيخ التربويين الحاليين وأستاذهم بلا منافس، وهو أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، وعضو مجمع اللغة العربية، وغيرها من المناصب التي يُفضل عليها دومًا أنه رئيس للجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس.. إنه موسوعة علمية وتربوية وإعلامية، يملك ذاكرة حديدية مليئة بمواقف وأسرار مع أساطين الصحافة المصرية: محمود أمين العالم، ومصطفي أمين، وموسي صبري، وأنيس منصور، ومحمود عارف، وغيرهم.. الكثير من المناقشات حول المناهج وكيفية مواكبتها للواقع الوطني الجديد في هذا الحوار:
دائما ما تفتخر بأعمال الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس.. ماذا قدمت الجمعية للحياة العلمية.. وكيف استفادت وزارة التربية والتعليم من ذلك في المنظومة الجديدة؟
- جمعية تطوير المناهج تضم كوكبة من أفذاذ التربويين المصريين، كما أنها أقدم جمعية علمية تربوية في مصر والبلاد العربية، حيث أصدرت 234 عددًا من مجلتها العلمية تتضمن مئات البحوث والدراسات، وعقدت ستة وعشرين مؤتمرًا كلها تناولت المعني الشامل لمصطلح المنهج التعليمي حيث خصص كل مؤتمر لدراسة مكون من مكونات المنهج وبحث تطويره، وهي جمعية لا تقبل التبرعات وتعتمد فقط علي إسهامات أعضائها لإقامة الندوات والمؤتمرات العلمية، كما أن لدينا ورشة عمل كبري لكل أساتذة التربية الشهر المقبل حول تطوير البحث التربوي والتخطيط العلمي له والارتفاع بمستواه بمصر مع التدريب علي طرائق التدريس الحديثة والمعاصرة.. ومع كل هذا فإن وزارة التربية والتعليم- للأسف الشديد- لا تستعين ببحوثنا في تطوير المناهج، أو تأخذ حتي بآرائنا فيما تقوم به من تطوير، ولو من باب الاستشارة، وأنا أدعو للالتفات إلي هذه الجمعيات العلمية المهمة لأنها كنز وطني وعلمي تجب الاستفادة منه.
أمة في خطر
يدرك الجميع أن المناهج الدراسية هي الأساس لأي نهضة وطنية منذ إعلان الولايات المتحدة الأمريكية (أمة في خطر).. فهل تري أننا الآن في حاجة لمثل هذا الإعلان؟
- المنهج لا يعني الكتاب أو ما يدرسه الطالب في فروع العلم المختلفة المقررة عليه في أي صف دراسي، ولكنه يعني كل ما تهيئه للطالب لكي يتعلم ويكتسب الخبرة الكاملة من معلومات ومعارف ومهارات وقدرات تفكير ونقد وإبداع إلي جانب القيم والاتجاهات التي يتخلق بها المجتمع ويحافظ عليها، ولعل هذا يعني أن المدرسة بكل ما فيها من مبانٍ ومعامل وملاعب وحجرات نشاط وحجرات دراسية، وكل ما فيها من معلمين وإدارة وتوجيه، وكل ما ينبغي أن يتوافر بها من وسائل الإمتاع والاستمتاع بالعملية التعليمية وأيضًا كل ما يقدم للطالب من معرفة، أي أن المنهج هو جماع كل هذه المكونات ومن ثم تصبح المناهج الدراسية هي التعليم وعليه نستطيع أن نقول إذا صلحت المناهج صلح التعليم وإذا توافرت لها عوامل الجودة تحققت جودة التعليم، ومن ثم وبمنطق العلاقات الوثيقة تتحقق نهضة الأمة.. فإذا قلنا إن هناك (أمة في خطر) نتيجة لتخلف مناهجها التعليمية فنحن بالفعل أمة في خطر، فمناهجنا بالمعني الواسع والعلمي عقيمة وغير صالحة، محصلتها التعليمية لدي أبنائنا تهدد نهضتنا بالخطر الداهم، ونعتقد جازمين أن الإحساس بالخطر يؤدي إلي التحفز بمجابهته وصده، وهو في الحقيقة ما تشعر به الأمة المصرية الآن وتحاول أن تتصدي له وتمنعه.
دراسة الواقع
تعمل الدولة (بجهد وافر) علي تفكيك المناهج وإعادة تركيبها لتناسب الواقع، هل تري أن ذلك كافٍ لبناء فكر جديد؟
- الأمر في حقيقته ليس تفكيك مناهج وإعادة تركيبها الأمر يتطلب عدة عمليات هي دراسة الواقع وتحديد جوانب تخلفه وقصوره، وفي ضوء ذلك نحدد دوافع لإعادة بناء المناهج وتطويرها، ومن ثم نحدد الأسس العلمية لهذا البناء والتطوير، وفي ضوء دراسة الواقع وتحديد دوافع ومبررات إعادة البناء والتطوير، ووضع الأسس العلمية نقوم بوضع خطة علمية محكمة لتطوير المناهج تتضمن أهداف التطوير وخطواته ومسئولياته وبرنامجه الزمني وتكلفته المادية وما يتطلبه الأمر من تجريب ثم التحديد الواضح والكفء للتنفيذ.. وبهذا تصبح مجهودات الدولة لتطوير مناهج التعليم عملية علمية أكبر وأشمل من أن تكون عملية تفكيك وإعادة تركيب.
محتوي معاصر
إذن ما الذي ينقص المنظومة التعليمية الحديثة لتسهم في إذكاء الحالة العقلية للطلاب؟
- ينقص كل هذا التصور العلمي الذي طرحناه سابقًا، لأنه بدون هذا التصور أصلًا لا نستطيع أن نحدد ما ينقص لإذكاء الحالة العقلية للطلاب.. أما إذا اجتزأنا هذا الإذكاء فإننا نقول إن ما ينقصنا هو محتوي تعليمي معاصر قائم علي الحوار والأخذ والعطاء وإتاحة الفرصة لإبداء الآراء والتوجهات المختلفة، ومن ثم معلم كفء متمكن من المعرفة في تخصصه، متمكن من طبيعة عمليتي التعليم والتعلم ومن ثم فهم طلابه، ثم كفاءة استعمال مداخل تدريسية وطرائق واستراتيجيات وأساليب وفنيات لا تلقن الطلاب بقدر ما تساعدهم وتوجههم إلي التعلم معتمدين علي ذواتهم وممارساتهم.
مواجهة التطرف
هل تري أن المناهج الدراسية الحالية قادرة علي مواجهة التطرف في الفكر عند بعض الطلاب؟
- لابد أن نسلم بأن المناهج حتي بمعناها الضيق وهو الكتب والمقررات الدراسية قادرة علي تحقيق أي هدف تعليمي ومنها مواجهة التطرف الفكري خاصة إذا ما وفرنا ما جاء في إجابة السؤال السابق مما ينقص المناهج لإذكاء الحالة العقلية للطلاب، فالتطرف الفكري حالة عقلية وأتصور- علي عكس ما هو شائع- أن مناهجنا الآن ليس فيها ما يؤدي إلي التطرف الفكري. وإذا كانت هناك فلتات من ذلك في مقررات التربية الدينية أو بعض موضوعات القراءة فقد استُدرك ذلك وأعتقد أن العمل جار الآن علي علاجها والتخلص منها، إلا أن الأمر ليس موكلًا للمناهج التعليمية ومن الظلم أن نحملها ذلك، فالتربية الأسرية والمجتمعية والظروف الثقافية المحيطة بالطلاب أقوي أثرًا في إحداث التطرف الفكري أو في محاربته من المناهج التعليمية.
يعتقد البعض أن تطوير المناهج وحده غير كاف في ظل وجود علاقة متوترة بين الطالب والمعلم.. ما رأيك؟
- عند تطوير المناهج بالمعني الشامل لابد أن تؤخذ العلاقة بين طرفي العملية التعليمية في الحسبان، ومن هنا تركز خطط تطوير المناهج علي إعداد المعلم وتدريبه وفي مقدمة أهداف هذا الإعداد والتدريب تنمية قدرة المعلم علي فهم طلابه وإقامة جسرٍ بينه وبينهم وهو الألفة والمحبة والاحترام المتبادل، وأن يري الطلاب في معلمهم كفاءة علمه وثقافته وتدريسه وقيمه.. وبالطبع إذا لم يؤخذ هذا الأمر الخاص في الحسبان فلن يجدي تطوير بقية جوانب المنهج في نجاح المنهج المطور في تحقيق أهدافه.
لا علاقة!
يتحدث الجميع الآن عن تطوير الخطاب الديني.. أين صدي هذا الخطاب علي المناهج الحالية؟
- لابد أن ننتبه إلي أننا نحمل مناهج التعلم العام المدني مسئولية ما لا علاقة لها به.. فما علاقة هذه المناهج بالخطاب الديني وهي علاقة علي ما يبدو وثيقة بمناهج وبرامج لمؤسسات الوسائط التعليمية الدينية مثل الأزهر الشريف والمساجد والكنائس، وليس في المناهج المدنية بما يتصل بهذه القضية سوي مقررات التربية الدينية وهي الآن علي ما أعتقد مختصرة وهامشية ودورها يكاد أن يختفي فيما يتصل بتطوير الخطاب الديني لأنها في الأصل غير مهيأة لذلك.. ثم ما الدلالة المحددة الإجرائية الواضحة لمصطلح (الخطاب الديني) فعلي كثرة ما كُتب أنا شخصيًا لا أعرف هذه الدلالة بشكل علمي حتي أحققه، ولذا فكل الجهات المسئولة عن تطوير الخطاب الديني لا تستطيع أن تحقق هذا لأن المسئولين عن هذا المصطلح لم يقدموا شيئًا ملموسًا عمليًا للمفهوم كما لم يقدموا شيئًا عن وسائل وأساليب تحقيقه.. فأرجو ألا نقحم مناهج التعليم العام المدني في هذه القضية، وكل ما ينبغي أن نشير إليه هو أن علي هذه المناهج في مقررات التربية الدينية أن تبتعد بالدين عن القضايا السياسية وقضايا اختلاف الأديان وتركز علي القيم الدينية التي ينبغي أن يتحلي بها كل أفراد هذا المجتمع بصرف النظر عن أديانهم وعقائدهم.
ألا يؤدي اختلاف أنواع الدراسة بين الأزهر والتعليم العام، بل واختلاف أنواع التعليم والمدارس إلي تشتيت عقليات الطلاب؟
- هذه قضية كبري في التعليم المصري، وأظن أنه لا يوجد شبيه لها في معظم دول العالم. فالأمة حريصة علي هويتها والخصائص المشتركة لمواطنيها والمستهدفة دائمًا من تعليمها ترسيخ قيمة الولاء والانتماء عند أبنائها لا يمكن أن تقبل تعدد أشكال التعليم وأنظمته وأنواعه التعليم كما هو حادث في مصر.. فالمسألة لا تقتصر علي تشتيت عقول الطلاب، إنما تتعدي ذلك إلي تشتيت هويتهم وتفتيتها وانهيار وحدة الشخصية المصرية فالتعليم العام يصبغ الطلاب بصبغة معينة، والتعليم الأزهري يصبغ خريجيه بصبغة أخري، والتعليم الخاص تعليم الأغنياء يخرج أفرادًا مختلفين عن النوع السابق، والتعليم الأجنبي وهو غالبًا ما يكون تعليم الأثرياء يعطينا أفرادًا مختلفين عما سبق، مما يجعلنا نتساءل أين الانسان المصري المطلق؟ أين وحدة الشخصية المصرية؟ أين الانتماء الواحد؟ ولمن؟!! سنجد العديد من الشخصيات لا يجمعها سوي أنهم يعيشون في مصر ولكل منهم شخصية مختلفة عن الأخري ومن ثم ولاء وانتماء مختلفان، ولا أبالغ إذا قلت هذا تمزيق للشخصية المصرية وهدم لعنصر المواطنة المصرية ومن ثم ضياع للهوية، ومن ضاعت هويته ضاعت حياته، من هنا ندرك خطورة تعدد أشكال التعليم وأنواعه ومناهجه في وطن واحد.
وإلي أي مدي تصبح تلك الشخصيات المختلفة خطرًا علي قيمة قبول الآخر؟
- قيمة قبول الآخر ستنهار، لأن تعدد أنواع التعليم يُقلص من فرص قبول الآخر بالمعني الواسع، حيث لوحظ أن خريجي كل نوع تتكون لديهم عوامل رفض لخريجي النوع الآخر وعدم قبولهم وهو أيضًا من عوامل ضياع الهوية بمعناها العام، وفي الحديث عن الهوية من حيث أيهما أقوي الهوية الدينية أم الوطنية؟ نقول: الهوية أشمل من أن تكون هوية دينية أو هوية وطنية، فالهوية جماع مكونات عديدة منها المكون المعرفي والثقافي والديني والتاريخي واللغوي.. وأي مكون من هذه المكونات منفردًا لا يكون هوية علي الإطلاق لذا فمن الخطأ أساسًا أن نطلق علي مكون واحد مصطلح هوية.
العمود الفقري
لم يعد التركيز علي الهوية الوطنية رفاهية.. كيف نعمل علي دعمها في مناهجنا الدراسية؟
- علينا أن ننظر إلي مناهج التعليم باعتبارها المدخل الأساسي والعمود الفقري لاكتساب الهوية الوطنية والحفاظ عليها، فالمناهج التعليمية هي التربة التي نعدها والبيئة التي نهيئها ونتعهدها بالرعاية لنغرس فيها نبتنا- المتمثل في أبنائنا- لينمو هذا النبت من خلال امتصاص المعارف والقيم والمهارات والتاريخ والثقافة التي تحملها هذه المناهج معبرة عن حياة المجتمع وتراثه وتطلعاته فينتسب إلي هذه الحياة ويتجذر فيها ويكتسب هويته منها فينتمي لوطنه ويكرس له ولاءه، وتصبح هويته وطنه، ووطنه هويته.. وما أضيع الإنسان عندما يفقد هويته، وما أشقاه عندما تصاب بالضياع عندما يتم العبث بالمناهج التعليمية لتتخلف وتنهار، من هنا يصبح الحديث عن المناهج التعليمية والهوية حديثًا له قدره وتقديره.
وما الأهداف المرجو تحقيقها لطلابنا حين ينتبه المجتمع إلي قوة هويته الوطنية؟
- المجتمعات تتوسل بالمناهج التعليمية من خلال التربية النظامية لتحقيق ثلاثة أهداف كبري في مقدمتها بناء الهوية وترسيخها والحفاظ عليها، هذه الأهداف هي: تنمية الهوية والحفاظ عليها ومن ثم غرس الولاء والانتماء للوطن والمجتمع، والحفاظ علي مقومات حياته ووحدته، وترسيخ القيم العليا بمفهومها الشامل إذ تمثل مقومًا رئيسيًا من مقومات الهوية، وكذلك الإعداد لمسايرة التطور العلمي والتكنولوجي والإسهام فيه وهو أيضًا أمر يمثل أحد المكونات الرئيسية للهوية وإلا أصبح مفهوم الهوية مفهومًا جامدًا ومتخلفًا.. وهذه الأهداف التي تري أن الهوية ليست الاسم والجنس والمولد والعمل وإنما هي بشكل رئيسي ثقافة الإنسان وانتماؤه أي كينونته ووجوده وعمود الخيمة لحياته وحياة مجتمعه ولهذا تصبح المناهج التعليمية وسيلتنا الرئيسية لبناء الهوية أي كيان الإنسان وحياته.
هوية الإبداع
ولكن كيف تحقق المناهج هذه الأهداف ليكتسب الأبناء هوية ثقافتهم ومجتمعهم ووطنهم؟
- يتحقق هذا من خلال المقررات التعليمية، والأنشطة: مناهج تعليم اللغة القومية: وكيف تغرس في نفوس أبنائنا حب اللغة القومية والاعتزاز لها والإحساس بأنها أداتنا للوحدة وأداتنا للتفكير وأداتنا للارتباط بتراثنا والتعامل مع طبيعة العصر، وأداتنا للإبداع لأن أي أمة بلا إبداع أمة بلا هوية. إن الحديث عن تعليم اللغة حديث عن اللغة والهوية والولاء والانتماء والوحدة الوطنية. لذلك لابد أن تحرص مناهج تعليم اللغة العربية علي الاهتمام بإبراز مكانة لغتنا بين اللغات وتقديم وجهها المبدع من خلال أدبها ومن خلال تراثها وجمالها وقدرتها علي أن تكون لغة اتصال ولغة إبداع ولغة علم.. ومن اللغة أيضًا مناهج الأدب التي تكشف للمتعلم فنون الأدب في لغته وتراثها وجمالها فتنمو لديه حاسة التذوق لمنتج شعرائه وأدبائه قصاصين وروائيين ومسرحيين فيعتز بهم وينتمي إليهم ومن ثم ينتمي لوطنه وترسخ هويته وولاءه وانتماءه.
وما الدور الذي يجب أن تقوم به المواد العلمية في تعميق الشعور بأن الوطن يسهم بالفعل في خدمة الإنسانية؟
- بالطبع لا بد من إبراز دور علمائنا ومؤسساتنا العلمية ومراكز البحوث في مناهج العلوم التي تكشف عن تقدمنا العلمي وإضافتنا للحضارة العالمية، وتنمية شعور المتعلمين نحو العلم والعلوم، وفي هذا السياق من المهم أن تهتم هذه المناهج بتاريخ العلم، وتتبني أحدث نظرياته والعمل علي تحقيقها علي أرض الوطن. من هنا يمكن أن يشعر المتعلم بقدر وطنه فينتمي له ومن ثم تنمو هويته وترسخ، وكذلك مناهج الرياضيات: وكيف ترتبط بواقع وظائفها في المجتمع، وتمكن أبناءنا من توظيف تعلم الرياضيات في قضايا تنمية المجتمع وفي تطوير التعامل الرياضي اليومي في حياة الناس وفي اكتساب التفكير الرياضي المنطقي وفي الإحساس بدور الرياضيات في حياة المجتمع وحل مشكلاته مما ينعكس علي المتعلم حبا في تعلم الرياضيات والإحساس بتقدير دورها في مجتمعه ووطنه فيعتز وينتمي ويشعر بقيمة هويته.
لا بد من السؤال حول المنهج المدرسي الديني وكيف يتم استغلاله في تثبيت محبة الوطن في قلوب التلاميذ، خاصة مع دعوات المتطرفين بأن الهوية الدينية أقوي من الهوية الوطنية؟
- الحديث عن الدين والقيم العليا وعلاقة ذلك بالهوية أمر يبرهن علي أن مناهج دراسة الدين وما يتضمنه من قيم خلقية سامية تتيح الفرصة لأن تتكون لدي المتعلم منظومة قيمية وسلوكًا ينم عن هوية راقية، هوية تعبر عن اتصاف حاملها بالخلق القويم والسلوك المهذب والاتجاهات الإيجابية نحو كل ما يرتقي بالمجتمع والوطن، إلي غير ذلك مما يكسب المتعلم اعتزازًا بهويته ومن ثم وطنه فتصبح الهوية عنده وطنا، ويصبح الوطن عنده هوية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.