حوار فضيلة الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الاسلامية أكبر مرجع اسلامي في العالم العربي والذي تناولت جانبا منه أمس اتسم بالجرأة والوسطية الإسلامية. لا جدال اننا في أشد الحاجة إلي هذا الفكر الآن للرد علي مدّعي قيادة الدعوة الإسلامية علي غير علم وعلي غير أساس. لقد حرص الشيخ عاشور أن يضع النقاط فوق الحروف وان يكشف ويفضح تجار الأسلمة والتطرف الذين لايستهدفون سوي مصالح دنيوية استغلالا لارتباط المصريين بدينهم. قال: لقد أرادوا أن يجنحوا برسالة الدين الإسلامي إلي عالم الدنيوية في نفس الوقت الذي تؤكد الحقائق انهم لم يصنعوا أي شيء لمصر. انهم بدلا من التوحد والتجمع في مواجهة أعداء الدين أصبحوا يمثلون تهديدا لنا. اختاروا ان يتنازعوا علي الغنيمة وهو ما يجعلني أدعوهم للالتفاف حول المؤسسة العظيمة التي كان لها دورها الرائد في حماية الإسلام وأعني بها الأزهر الشريف الذي يمتد عمره لأكثر من ألف عام. لاينبغي لأولاد »إمبارح« او من لبس جلبابا قصيرا ان يقدم نفسه وصيا علي الإسلام. ليس مقبولا بأي حال السماح لهؤلاء الذين يقولون كلاما غير مسئول في أي من أمور الدين بينما الأزهر الشريف موجود ويتوافر لدي علمائه كل حقائق الدين. وحرص الشيخ عاشور أن يؤكد أهمية وثيقة الأزهر التي ألقت الضوء علي التوصيف الإسلامي الصحيح للدولة الإسلامية قديما وحديثا. طالب الجميع بالتوقف عن الخلاف بشأنها والتخلي عن مبدأ خالف تعرف. وقال ان مهمة الجميع الآن هي العمل من أجل الحفاظ علي مصر الدولة العظيمة الرائعة. وليس الدور الذي يقوم به الأزهر الشريف من أجل انقاذ مصر شيئا جديدا عليه حتي في القضايا السياسية فقد كان دائما ملاذ المصريين في مواجهة الظلم ومقاومة الاستعمار والاخطار. هنا لابد ان يقوم الأزهر برسالته في توحيد الأمة ومن الضروري ان نعترف بأن ليس كل من أطلق لحية أصبح من العالمين بأصول الدين.. ويكفي أن أقول أن أبا جهل زعيم الجاهلين كان يربي لحيته. وقال الشيخ عاشور إنه يدعو هؤلاء الذين خرجوا علي دين الله وتعاليمه الصحيحة بأن يعودوا إلي وسطية الاسلام التي تقودها أعتي مؤسسة دينية في العالم الاسلامي ويعني بها الأزهر الشريف. لقد حرص علي أن يسأل هؤلاء المدّعين كم عمركم ومتي خرجتم إلي الحياة ومتي ظهرتهم ومتي كنتم حتي تقولوا إنكم أوصياء علي دين الله سبحانه وتعالي الذي لم يعط توكيلا لأحد ليتحدث باسمه. ان المولي عز وجل لم يعط توكيلا لاحد ليقول ان هذا مسلم وهذا غير مسلم أو ان فلانا كافر ثم الادّعاء بعد ذلك بأنه المسلم الوحيد. ولعل ما أثار إعجابي وتقديري وزاد من علمي وفهمي للدين الاسلامي كما اعرفه كمسلم موحد بالله وملتزم بكل تعاليمه وفرائضه. ما أشار إليه الشيخ محمود عاشور متعلقا بتلك القوي التي ظهرت فجأة بعد ثورة 52 يناير. قال ان هذه القوي كانت مختبئة داخل الجحور وانه يمكن ان نطلق عليها انها من توابع الزلزال.. قال ان بعد الزلزال تظهر الثعابين والحيات والعقارب والحشرات الضارة.. أضاف ان هذه حقيقة وان زلزال الثورة قد أفرز وأخرج أشياء كثيرة لم نكن نراها أو نعلم عنها شيئا. قال إنه قد ظهر علي الساحة فئات غريبة من الناس وعجيبة في ادعاءاتها ان كل واحد منها يزعم انه هو الذي صنع الثورة وكل يدّعي انه كان في ميدان التحرير.. انهم يرون في هذه الثورة غنيمة ينبغي ان يحصلوا علي نصيبهم منها. كما ظهر فريق أيضا يدعي ان الثورة إسلامية وأنا أقول لهؤلاء ان الاسلام ليس علي فرقة ولاتنابز ولاتقاتل. ان هدف هذا الفريق دنيوي ولاعلاقة له بالاسلام من قريب أو بعيد. صدق الشيخ محمود عاشور ولافض فوه فقد جاء حديثه متفقا تماما مع صحيح وروح الاسلام.