إلي الجنوباللبناني، وجهت إسرائيل بوصلتها العسكرية، واهتمت خلال اليومين الماضيين ببث رسائل إلي حزب الله، بدا منها مدي التحسب من تطور الحزب علي الصعيدين الاستراتيچي والعسكري. وفي حين تفاءلت إسرائيل بالشقاق المفاجئ، الذي مزَّق تنسيق المواقف الميدانية بين حسن نصر الله وقاسم سليماني قائد المليشيات الإيرانية في سوريا، وعودة 5 آلاف من عناصر الحزب إلي الجنوباللبناني، رأت في المقابل أن خطر الحزب مازال قائماً، لاسيما في ظل إصرار إيران علي تعزيز جبهة الجنوباللبناني ضد إسرائيل، واعتماد طهران علي طائرات مدنية في نقل معدات عسكرية من طهران إلي جنوبلبنان، وفقاً لتقرير نشرته شبكة »سكاي نيوز» الأمريكية. وفي إطار رسائل إسرائيل الموجهة إلي حزب الله، نقل تقرير نشره موقع »دبكا» تصوراً للمواجهة العسكرية المحتملة بين إسرائيل والحزب، إذ قال ضابط كبير في قيادة جبهة إسرائيل الشمالية، إن وضعية حزب الله في الجنوباللبناني أضحت أقوي خلال السنوات القليلة الماضية، وأصبح الحزب يسيطر فعلياً علي إدارة الجيش اللبناني. واليوم، بعد خمس سنوات من المشاركة في الحرب السورية، امتلك الحزب خبرة قتالية عملية في ظل ظروف حرب حقيقية، وتحولت عناصره من مجرد ميليشيات شيعية إلي جيش محترف تدريبي عالي المستوي. ورأي الضباط أن فصل إسرائيل خلال حرب لبنان الثانية عام 2006 بين حزب الله ولبنان كان خطيئة كبيرة، مشيراً إلي أن إسرائيل لن تتبني تلك الإستراتيجية خلال حرب محتملة بين الجانبين، وأضاف: »سوف نضرب لبنان، وكافة البني التحتية التي تدعم حزب الله في الحرب، حتي إذا أدي ذلك إلي تدمير لبنان». لم تكن رسائل الضابط الإسرائيلي لحزب الله عبثية، وإنما عكست منهجية المنظومة العسكرية الإسرائيلية في تحديد تعاطيها مع الجبهة اللبنانية خلال المستقبل المنظور، فبعد ساعات من تلك التصريحات، أطلق ضابط آخر رسائل مماثلة، قال فيها إن حزب الله لن يستطيع مجدداً مباغتة إسرائيل، مشيراً إلي أن إسرائيل علي أهبة الاستعداد لمواجهة أي سيناريو محتمل، محذراً من أنه إلي جانب عشرات آلاف القذائف الصاروخية التي يمتلكها حزب الله، وتغطي تقريباً مساحة إسرائيل، أعدت قيادة الحزب خطة هجومية، اعتمدت فيها علي قواتها الخاصة المعروفة بقوات »رضوان» للتسلل إلي إسرائيل، ومحاولة احتلال مستوطنة أو موقع إسرائيلي في منطقة الجليل. واعتبرت التقديرات الإسرائيلية أن نوايا حزب الله لا تتجه إلي احتلال مستوطنة أو موقع إسرائيلي، قدر حرصها علي تحقيق ما يوصف ب»الانجاز الدعائي»، الهادف إلي تصدير فكرة تكافؤ القوي القتالية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله. وضاهت التقديرات الإسرائيلية بين الوضع علي جبهتها الجنوبية بنظيره في الشمال، مشيرة إلي أنه كما يعزز الجيش الإسرائيلي حواجزه البرية والبحرية ضد حماس، يطور في المقابل جداره الدفاعي في الشمال علي طول الحدود مع لبنان، لاسيما عند مستوطنتي »شالومي» و»معالوت»، خاصة أن احتلال المستوطنتين، حتي ولو كان جزئياً ولعدد من الساعات، يعد تطوراً استراتيچياً علي أعلي مستوي في المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.