»مفيش حد جعان في رمضان» جملة صادقة وحالة يعيشها المصريون مع بعضهم البعض في هذا الشهر الفضيل.. يمدون جسورًا من التواصل والعلاقات الانسانية الجميلة التي تتجلي في أبهي صورها في »موائد الرحمن». »الأخبار» رصدت حالة موائد الرحمن في القاهرة الكبري. البداية كانت من منطقة السبتية بالقاهرة.. قابلنا محمد عباس الجندي »صاحب مائدة منطقة السبتية والذي قال : »في الطبيعي يبدأ يومنا وتحضيراتنا في الواحدة ظهرا بإعداد الوجبات الخاصة بالضيوف، وتجهيز بعض المشروبات الرمضانية، وذلك يستغرق منا عادة نحو 5 ساعات بمشاركة ثلاثة طباخين وبعض اهل الخير من المنطقة.. وبعدها نقوم بترتيب الموائد وإعدادها حتي يقبل الصائمون عليها». ويقول محمد علي »شيف مائدة السبتية» : »موائد الرحمن لا تقتصر فقط علي إطعام الصائمين الفقراء، وإنما يفطر عليها أيضًا عابرو السبيل، والمصلون في المساجد. اشارة خضراء وفي منطقة الكيت كات بامبابة بمحافظة الجيزة، قابلنا جمال حسن مسئول جمعية احباب الرحمن والذي اكد انه ينزل إلي المائدة بنفسه لكي يساعد الناس. وأكد حسن : »نحاول القيام بكل ما يخدم الغلابة في هذا الشهر العظيم، فأنا أفطر يوميا في هذه المائدة حتي البي طلب اي فرد اما بوجبة اضافية او بمشروب»، ويلتقط منه طرف الحديث شريف عمرو »موظف علي المعاش» وأضاف : »أستطيع أن أقول إنها من أفضل الموائد المقامة من حيث الخدمة وجودة الطعام المقدم ونوعيته أيضا». ومن منطقة شبرا، وتحديدا بمنطقة مسرة.. واثناء توزيع الوجبات علي الصائمين داخل إحدي الموائد الرمضانية، رصدنا الكثير من الوجوة الشابة الذين وقفوا وهم صائمون من اجل الفوز بثواب افطار صائم ، محمد حمدي الشاب العشريني والذي ينزل كل يوم من منزله قبيل اذان العصر من اجل المساهمة في اعداد موائد الرحمن وتقديم العصائر والتمر علي الصائمين والذين سرقهم الوقت وسيفطرون في الشارع، فيقول حمدي :» أتطوع في مثل هذه الموائد لخدمة الصائمين كما انها فرصة للمتبرعين بتقديم ما يقدرون عليه لمساعدة المحتاجين سواء بتقديم المبالغ المالية او »شنط رمضان» وغيرها من الأمور ، واضاف :» هناك حالة تكافل إجتماعي جميلة جدا تشمل جميع فئات المجتمع ونتمني ان يتقبل الله منا». وحدة وطنية ومن اخر شارع السودان وبالقرب من ميدان لبنان قابلنا »الصديقان عم اشرف وعم صبحي ، رغم اختلاف ديانتهما إلا انهما اصدقاء من 15 عاما.. شارع صغير بالقرب من ميدان لبنان لتستقبلك اكبر مائدة في المنطقة لصاحبيها »عم صبحي المسيحي والحاج اشرف المسلم»، هذه هي صورة مصر بتركيبتها الفريدة وكاتالوجها الذي يصعب علي الآخرين فك أسراره.. يقول عم صبحي : »إن المائدة هدفها تأكيد روح الحب والمواطنة مع الأخوة المسلمين فهي رسالة لكل شخص محدش هيعرف يفرق بين شعب مصر ، واضاف القبطي عم صبحي : »احنا كنا بداناها 70 فرد وكل سنة بتطور للاحسن ومدير مشتريات متخصص باختيار الاكل باعلي جودة والان وصل عددها لأكثر من 1000 فرد ونقدم وجبات حتي السحور». ويلتقط منه طرف الحديث عم اشرف صديقه المسلم والذي اكد قائلا: »بقالنا 20 سنة وعم صبحي سايبلنا المكان نحضر فيه الطعام ومبياخدش فلوس ، واضاف :»الاجمل انه بيشاركك في الاكل وبينزل يدوق الاكل ويعمل معنا كانه مسلم واصررنا رغم الظروف الاقتصادية علي اقامة المائدة»، ويختتم عم اشرف ابراهيم :» بعد الإفطار نبدأ في تنظيف المكان وتحضير وجبات أخري خاصة بالسحور، التي تكون عادة غير متوافرة في كل موائد الرحمن إلا القليل منها». ومن جانبها تقول د. سامية خضر أستاذ علم الإجتماع بجامعة عين شمس، ان شهر رمضان هو شهر العطاء والفضائل، يتسابق فيه الناس علي فعل الخير والتضحية والعطاء، ولعل انتشار موائد الرحمن وغيرها من افعال الخير رغم صعوبات الحياة اليومية يظهر الروح المحبة والاخاء التي يتمتع بها المصريون.. وعن قيام مجموعة من الأقباط بعمل موائد للرحمن في شهر رمضان، تري د. سامية انه دليل علي مدي الترابط بين فئات واطياف المجتمع. ويقول د. رشاد عبده الخبير الإقتصادي ان افعال الخير ستظل متواجدة في شهر رمضان الكريم لان الشعب المصري محب لفعل الخير إلا ان الامكانيات بالوقت الراهن لاتسمح، لعدم وجود فائض في احتياجاتها لتتبرع به، ولكن حتي وان قل عددها إلا انها لازالت متواجدة.