نائب رئيس جامعة الأزهر يبحث كليات الطب للعام الدراسي الجديد    شيكاغو تقرر إغلاق المدارس واستمرار التعليم عبر الإنترنت    نشرت أسماءهم على فيسبوك.. طلب إحاطة لفتح تحقيق مع مدرسة فضحت طلابا لم يسددوا المصروفات    تعليمات هامة لطلاب الفرقة الثانية لجميع الشعب بتربية عين شمس    مدبولي يطالب بتحويل الجامعات إلى "ذكية" وإجراء الامتحانات بها إلكترونيا    مصطفى يونس: حسن حمدي كان يدير الأهلي خلال رئاسة صالح سليم    البورصة الأمريكية تواصل التعافي بنهاية التعاملات    الشريف: قناة السويس الجديدة أدت إلى سهولة الملاحة والمنطقة ستزدهر الفترة القادمة    محافظ القاهرة: دراسة تخصيص شوارع بوسط البلد للمشاة فقط    قرض التعليم من بنك الإسكندرية.. تعرف على التفاصيل والأوراق المطلوبة    محافظ الغربية يوجه بأهمية انتخابات الشيوخ ويطالب بضرورة المشاركة فيها    الخارجية الأمريكية تكشف عن عدد الضحايا في انفجار بيروت    العراق: أرسلنا 20 طنا من المساعدات إلى لبنان وسنوفر احتياجاته من الوقود    أخبار التوك شو.. رئيس الوزراء: أزمة كورونا لم تعطل مسيرة التنمية في مصر.. الإقامة الجبرية لكل من له علاقة بتخزين نترات الأمونيوم فى مرفأ بيروت    فرنسا تسجل أعلى حصيلة إصابات بكورونا منذ مايو    البرازيل تسجل أكثر من 57 ألف إصابة جديدة بكورونا    محافظ بيروت يعلن قيمة الخسائر الناجمة عن الانفجار    مصطفى يونس: مرتضى منصور ناجح بامتياز.. والخطيب بنسبة مقبول    سلبية مسحة المصري قبل لقاء الزمالك    مانشستر يونايتد يتأهل لربع نهائي الدوري الأوروبي    الإسماعيلى يستعجل عودة الأجانب قبل ديربى القناة    منافس الزمالك.. الرجاء يهدر صدارة الدوري المغربي بالتعادل مع المغرب التطواني    مصطفي يونس: مرتضي منصور ناجح بإمتياز..ونسبة نجاح الخطيب فى الأهلي 15 %    لجنة الانضباط: "عقوبات السوبر" نهائية.. والهاني سليمان لا يمكنه الاستئناف    إنتر ميلان يفوز على خيتافي ويتأهل إلى ربع نهائي الدوري الأوروبي    ضبط 2250 لتر بنزين وسولار بمحطة وقود غير مرخصة في البحيرة    والد "إبراهيم أبوقصبة" أحد ضحايا تفجيرات بيروت: "طلب مني أشوف له عروسة قبل وفاته بساعات"    مصرع 3 أشخاص أثناء التنقيب عن الآثار في البحيرة    لعجمان السلامة من كل شر وأذية.. إبراهيم سعيد يساند الإماراتيين بعد حريق عجمان    محافظ الجيزة يهنئ الطالبة الحاصلة على المركز الأول بالثانوية العامة مكفوفين    مقتل طالب جامعي على يد شقيقه بالشرقية    شاهد.. فيل ينجو من الدهس أسفل قطار بإعجوبة    حظك اليوم الخميس 6/8/2020 برج العذراء على الصعيد المهنى والصحى والعاطفى.. تعاون مع زملائك    تعرف على أغنية يقدمها فريق BTS فى حفل " MTV Video Music Awards"    سيلفي مي سليم وأحمد فهمي مع أصدقاء الطفولة.. 10 لقطات لنجوم الفن خلال 24 ساعة    عاصي الحلاني عن انفجار بيروت: لم يحدث في تاريخ الحروب اللبنانية    بالصور| 5 مشاهد مقدسة في الأراضي المباركة.. تعرف عليها من الأزهر للفتوى    عداد كورونا | 123 إصابة جديدة و18 وفاة .. و 47182 متعافيا    ألمانيا وسويسرا تحذران من السفر إلى مناطق في بلجيكا وإسبانيا    طقس الخليج.. أمطار رعدية فى السعودية وحار بالبحرين و غائم بالامارات    هنا شيحا: أختى وعيلتى فى لبنان.. مش مصدقة اللى بيحصل    الاثنين.. مناقشة رواية "قميص سماوي" بورشة الزيتون الأدبية    بعد الفوز على خيتافي بهدفين.. انتر ميلان يتأهل لربع نهائي ال«يوروبا ليج»    مصر فى عيون السياح الألمان .. السفير الألمانى: بلد لقاء الثقافة والتاريخ والطبيعة.. ودولة سياحية فريدة.. و"السياحة والآثار" جذبت السياح بواسطة زيارات افتراضية خلال كورونا..ويؤكد: قريبًا سنعود للمحروسة    الحكومة: مضاعفة قيمة منحة الاتحاد العالمى لأدوية مرضى الهيموفيليا بمصر    تعليم الوادي الجديد: المشاركة في الانتخابات واجب وطني وترسيخ لمبادئ الديمقراطية    هل يجوز أن تخرج "المعتدة" من منزلها لتسكن بجوار أهلها؟.. أمين الفتوى يجيب    فيديو| استمع إلى أغنية عمرو دياب الجديدة "مالك غيران"    الاستعلامات: غرفة عمليات لمتابعة تغطية المراسلين الأجانب لانتخابات "الشيوخ"    أختي في فترة العدة ونريد أن تكون بالقرب منا.. ما حكم الشرع.. فيديو    رئيس الوزراء يزور مصنع "فاركو - بي" العالمية للمضادات الحيوية    وزير الأوقاف عن طبيب الغلابة: إرادة الله جعلته نبراسا مضيئا    "الرعاية الصحية": 1634 عملية جراحية بمستشفيات التأمين الصحي ببورسعيد في يوليو    محافظ دمياط تقرر تخفيض درجات قبول الثانوي العام إلى 250 درجة    الرئيس السيسي يوجه بتوطين تكنولوجيا تحلية المياه في مصر    حظك اليوم وتوقعات الأبراج الأربعاء 5 / 8 /2020 اكتشف ما يخبئه لك برجك    "الأرخص عالميًا".. الغرف التجارية: لدينا اكتفاء ذاتي من صناعة الأدوية    قصة خروج سيدنا موسى عليه السلام من مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رجل الأعمال إبراهيم كامل ومستشار يوسف والي أفشلا تجربة أهلية لتخفيض الأسعار
نشر في الأخبار يوم 21 - 06 - 2011

الفيروسات التي تؤثر علي سوق اللحوم، ليست فقط تلك التي تصيب المواشي، ومن ثم يقل المعروض، فترتفع الأسعار، لكنها -أيضا- تلك التي خلقتها سياسات النظام السابق، فخلفت أمراضا لا تزال تسري في جسد هذا السوق الهام وتؤدي لنفس النتيجة.. التجار بدورهم أكدوا أنهم لا يملكون علاج هذه الأمراض، مؤكدين أن »الروشتة« لابد أن تخرج من وزارة الزراعة.. لكن هذه المحاولة للتنصل من المسئولية لا تجد قبولا عند »حركة مواطنون ضد الغلاء« التي حملت التجار جانبا من المسئولية، لكنها في نفس الوقت اعتبرت أن تغيير سلوكياتهم جزء من منظومة شاملة للعلاج لابد أن تخرج من مكتب د.عصام شرف حتي لا تتفاقم المشكلة .. وما بين هذا وذاك نفذ أهالي قرية بمحافظة الدقهلية تجربة ساهمت في تخفيض أسعار اللحوم بالاستغناء عن خدمات التاجر، ورغم إشادة جمعيات حماية المستهلك بها، إلا أنها قذفت بمسئولية تنفيذها في ملعب الحكومة.
البداية كانت جولة قامت بها »الأخبار« في سوق اللحوم، حيث كشفت عن ارتفاع الأسعار لتتعدي في بعض المناطق سعر ال65 جنيها للكيلو.. المستهلكون بدورهم لا يعرفون لهذه المشكلة سببا إلا »الجزار« ويتهمونه بالجشع والمبالغة في السعر، وهو ما عبرت عنه فادية محمد »ربة منزل« من مدينة نصر بقولها: »مش عارفه الناس بعد الثورة المفروض تتغير ويكون قلبها علي بعض، لكن اللي بنشوفه دلوقتي والله عيب«.
واستطردت: »أنا كنت بشتري الكيلو قبل الثورة ب 57 جنيه، مين يقول انه وصل الأيام دي ل 65 جنيه«.
الثماني جنيهات التي أضيفت علي سعر كيلو اللحوم في المنطقة التي تقيم فيها »فادية«، لم تقبل »نجلاء إبراهيم« بدفعها في منطقة »الدقي« واضطرت إلي التضحية بجودة اللحوم علي حساب السعر.
وتقول: »الجزار كان بيبيع قطع اللحوم المميزة بسعر 55 جنيه للكيلو، ودلوقتي بيبيع القطع المميزة بسعر 65 جنيها، والقطع اللي فيها نسبة دهون بسعر 55 جنيه وأنا بصراحة مقدرتش ادفع الفرق ده فضحيت بالجودة علي حساب السعر«.
وبدرجة أقل حدة عانت من نفس المشكلة »فوزية محمد« بمنطقة بولاق أبو العلا، حيث تدفع هذه الأيام 55 جنيها في سعر كيلو اللحوم الذي كانت تشتريه ب 52 جنيه.
بين الجزار والتاجر والمنتج
الجزارون بدورهم يرفضون تحميلهم المسئولية ويردون علي اتهامات المستهلكين بأنهم يشترون المواشي بسعر مرتفع من التجار، ومن ثم ينعكس ذلك علي سعر اللحوم.
وقال فتحي فوزي"جزار": " أنا لما أشتري بسعر مرتفع من التاجر، لازم أبيع بسعر مرتفع، وبعدين أنا لا أجبر حد علي الشراء " .
وأكد إبراهيم شوكت " جزار " علي نفس المعني، نافيا اتهامهم ب "الاستغلال"، وقال: " يا ريت الناس تعرف أن المواشي علي ما بتوصلنا بتمر علي كذا واحد، وكل واحد يضيف شويه علي السعر، المفروض يعني اننا نخسر عشان الناس تنبسط".
هذا الاتهام الذي وجهه الجزارون للتجار وصفه التاجر "عزت أبو الغيط" بأنه "افتراء" وقال: " إحنا ما بنرفعش السعر بدون سبب، المشكلة في سوق اللحوم بمصر هذه الأيام أن المعروض من المواشي قليل ".
ويطرح أبو الغيط حلا لهذه المشكلة، وهي أن يتم طرح المواشي التي يتم استيرادها من الخارج حية في الأسواق بدلا من ذبحها في سفاجا وطرحها في الأسواق حية.
ويقول: " طرحها حية هيعمل توازن في السوق يؤدي لزيادة المعروض ومن ثم ينخفض السعر " .
ويستطرد: " الإصرار علي ذبح اللحوم بدلا من طرحها حية، كان لخدمة مستورد علي علاقة بفتحي سرور، وهذا المستورد أصبح (حوت السوق) " .
ويطرح عبد الواحد محمد " تاجر " نفس الاقتراح الذي أشار إليه أبو الغيط، وهو طرح المواشي حية بالأسواق بدلا من ذبحها لإحداث توازن في السوق، ويقول: " إذا كان السياسات قبل الثورة لم تعالج المشكلة ، فلماذا لم تبادر الحكومة بتغيير السياسات حتي الآن".
ورغم أهمية الطرح الذي قاله " التجار "، إلا أن د.سعد الحياني رئيس الرابطة المصرية لمنتجي الجاموس يرفض في الوقت ذاته القول بأن هناك قلة في المعروض.
وقال: "المعروض كتير، بدليل أن السعر انخفض، مش زي ما التجار بيقولوا".
وأوضح د.الحياني أن سعر الجاموس الحي انخفض من 22 جنيها ونصف للكيلو إلي 21 جنيها، كما انخفض سعر كيلو البقري من 25 جنيها إلي 23 جنيها ونصف الجنيه.
ويرسم الحياني خارطة طريق للعلاج، تتحمل الحكومة والمستهلك بعض من المسئولية فيها، حيث يجب علي الحكومة أن تضع حد أعلي للأسعار لا تتجاوزه، كما يجب علي المستهلك أن يقلل بعض الشيء من استهلاكه للضغط علي الجزارين لأنهم كما يؤكد رئيس رابطة منتجي الجاموس يرفعون الأسعار بلا مبرر.
تجربة تفض الاشتباك
تبادل الاتهامات بين الجزار والتاجر والمنتج يكشف عن مشكلة تعدد "الوسطاء" في سوق اللحوم، حيث يضيف كل وسيط علي السعر إلي ان تصل اللحوم للمستهلك بسعر مرتفع.
وكان مزارع بإحدي قري محافظة الدقهلية قد نفذ تجربة عملية لعلاج هذه المشكلة، وتم تعميمها في كل أرجاء القرية، حتي بات هناك "جزار لكل منطقة ".
وترجع هذه التجربة إلي قبل أربع سنوات من الآن، حيث دخل أحمد عبد المولي (مزارع من أبناء قرية ميت تمامة التابعة لمركز منية النصر بمحافظة الدقهلية) في نقاش حاد مع أحد جزاري القرية حول سعر كيلو اللحوم، حيث زعم الجزار وقتها أنه لو باع الكيلوجرام بأقل من 35 جنيها- سعر الكيلو وقتها - فسيتعرض لخسائر فادحة، فقرر عبد المولي ذبح أحد رءوس الماشية التي يربيها في حظيرته، وتحدي الجزار أن يبيع الكيلو ب30 جنيها فقط.
كان عبد المولي يخطط وقتها أن تكون تجربته وقتيه فقط، وفي إطار تحديه للجزار، غير انه حقق مكسبا كبيرا لم يكن يتوقعه، فقرر شراء ذبيحة جديدة بنفس الأموال، ثم قرر تخفيض سعر البيع مرة أخري ليصل بسعر الكيلو إلي 25 جنيها فقط، بفارق كبير يصل إلي أكثر من 25٪ بالمقارنة بأسعار جزاري القرية، وكانت المفاجأة أن الذبيحة تم حجزها لأهالي القرية قبل ذبحها، ووقف الأهالي في طابور للحصول علي اللحم بالسعر المناسب.
هذه التجربة التي تناقلتها منتديات إليكترونية، نقلا عن موقع للقرية دشنه شبابها علي الإنترنت، كشفت عن جشع جزاري القرية، فكان رد فعلهم الانتقامي هو إطلاق حملة شائعات استهدفت ذبائح عبد المولي ، حيث زعموا أنها "مريضة"، وإمعانا في طعن تجربته سربوا للأهالي أنهم شاهدوه يبحث عن الذبيحة "الكبيرة" في أسواق القري المجاورة ليحقق أعلي ربح، وربما يفوق أرباحهم.
ورد عبدالمولي بطريقة عملية علي حملة الشائعات، فقبل أن يبدأ عملية الذبح اليومي كان يقوم بعمل "زفة" شعبية للذبيحة، وهي طريقة كانت معروفة في قري مصر، حيث يقوم الجزار باستعراض الذبيحة في شوارع القرية والأطفال خلفها يرددون بعض الأغاني.. وطلب عبد المولي أن يردد أطفال القرية نداء محددا، حيث يجر في يده رأس ويقول: "بكام يا ولاد".. يرد عليه الأطفال "بخمسة وعشرين".
ونجح عبد المولي بخطوته هذه في بث رسالة طمأنينة إلي قلب زبائنه نحو الذبيحة التي يشاهدونها بعيونهم قبل أن تتم عملية الذبح ، وشجع نجاح التجربة عددا آخر لخوضها، حيث بدأ أكثر من عشرة مزارعين في ممارسة مهنة الجزارة علي طريقة عبد المولي.
ومع تحول هؤلاء لمهنة الجزارة أضطر الجزارون الأصليون لتخفيض الأسعار بعد أن أشعل عبد المولي وأقرانه نار المنافسة وكسروا احتكارهم للحوم.
رجال نظام مبارك
نموذج قرية ميت تمامة لاختصار مراحل وصول اللحوم للمستهلك، استلهمته حركة " مواطنون ضد الغلاء " ونفذت تجربة شبيهه أوائل عام 2010 في وقت كان كيلو اللحم وقتها يباع ب 50 جنيها، ويصل في أماكن أخري إلي 55 جنيها.
وقامت الحركة بالتعاون مع شباب جمعية "إبني بيتك" بشراء عجل من سوق المناشي وقامت بذبحه (بمدبح) الوراق، وباعت وقتها كيلو اللحم بسعر 28 جنيها، وهو السعر الذي يغطي تكلفة الشراء.
ورأت الحركة وقتها أنهم إذا كانوا يغطون تكلفة الشراء ببيع الكيلو بسعر 28 جنيها، فإن بيع الكيلو بسعر 35 جنيها علي أقصي تقدير، يمثل ربحا معقولا للجزار، إذا كان يريد أن يكسب لا أن يذبح المستهلك.
ورغم نجاح هذه التجربة إلا أنها لم تكن تمثل بالنسبة لحركة "مواطنون ضد الغلاء " علاجا حاسما للمشكلة، وأقدموا علي تجربة أخري أثبتت نجاحا كبيرا في المناطق التي نفذت فيها، إلا أن رجال نظام مبارك أفشلوها للسيطرة علي سوق اللحوم.
ويقول محمود العسقلاني رئيس الحركة:" كانت تجربتنا تقوم علي شراء المواشي من السودان وذبحها هناك ، ثم بيعها في منافذ تابعة للحركة بسعر 25 جنيه للكيلو".
وبعد أن نجحت تجربة الحركة وساهمت في إحداث التوازن بسوق اللحوم، بدأت أيادي النظام السابق تتربص بها.
ويحمل العسقلاني رجل الأعمال إبراهيم كامل وإميل اسكندر مستشار وزير الزراعة الأسبق د.يوسف والي مسئولية فشل هذه التجربة للسيطرة علي سوق اللحوم.
ويقول: " قاموا بالسفر للسودان ووعدوا التجار هناك بشراء المواشي الحية بسعر 13 جنيه سوداني للكيلو، بدلا من مبلغ ال 10 جنيه التي كنا ندفعها ".
ويستطرد: " ويا ليتهم فعلوا واستوردوا، حيث لم يدخلوا لمصر ولو كيلو واحد، وكل ما فعلوه أنهم قاموا بربط السوق، ورفض التجار البيع لنا بسعر ال 10 جنيه ".
وضاعف من المشكلة التي واجهت حركة " مواطنون ضد الغلاء " للاستمرار في تجربتهم أن شركة مصر للطيران رفعت أسعار الشحن، ويقول: " كان الأولي بشركة مصر للطيران ألا تتعامل معنا بمنطق التاجر، خاصة أننا نعالج مشكلة قومية".
ولم تكن مصر للطيران ورجال نظام مبارك هم فقط المسئولون عن إفشال التجربة، بل تتحمل الهيئة العامة للخدمات البيطرية بعضا من المسئولية، كما أشار العسقلاني.
ويقول: " بعد ربط السوق السوداني الذي نفذه رجال مبارك فكرنا في السوق الكويلمبي، وخاطبنا الهيئة العامة للخدمات البيطرية باستيراد اللحوم من هناك، إلا أن الهيئة رفضت بحجة وجود مرض يصيب (الأحصنة) هناك قد ينتقل إلي المواشي المصرية.
ورغم أن مصر تستورد من دول بها الكثير من الأوبئة مثل "أثيوبيا"، إلا أن الهيئة لم تقتنع بذلك وأصرت علي موقفها، الذي يفسره العسقلاني بأنه موقف لصالح بعض مستوردي اللحوم.
والحل الذي يقترحه العسقلاني هو ضرورة تدخل د.عصام شرف شخصيا لحل الأزمة التي ستتفاقم في شهر رمضان، عبر مساهمة الحكومة في الاستيراد من الجمعيات التعاونية التي فقدت قيمتها بمصر ولم يعد لها دور حقيقي بعد أن انخفضت أعدادها من 14 ألف جمعية إلي 3 آلاف، كما يجب أن تتنوع مصادر الاستيراد وعدم قصرها علي مكان واحد فقط.
الكرة في ملعب الحكومة
الحل الذي أقترحه العسقلاني يقذف الكره في ملعب الحكومة، وبنفس الأسلوب تنصلت الجمعية الإعلامية لحماية المستهلك من مسئوليتها تجاه ما يفعله التجار في سوق اللحوم، بل -وأيضا- تجاه تنفيذ تجربة أهالي قرية محافظة الدقهلية.
وقالت د.سعاد الديب رئيس الجمعية: " مش مع كل زيادة في الأسعار تقولون أين جمعيات حماية المستهلك .. أنا عايزة اللي يقول الكلام ده ، يقول معاه إيه الأدوات التي تملكها الجمعيات ولا تستخدمها ".
وأوضحت الديب أن دور جمعيات حماية المستهلك في مصر يقوم علي التوعية فقط، وحملت المسئولية علي الحكومة التي ينبغي أن تتدخل علي الأقل بوضع تسعيرة استرشادية، حتي يعرف المستهلك وهو يشتري اللحوم أو أي سلعة هل هناك تجاوز من التاجر في السعر أم لا.
وفي إطار دور التوعية الذي أشارت إليه الديب لم تستبعد أن تولي الجمعية اهتماما بتجربة قرية محافظة الدقهلية، لكنها قالت ان مضمون التجربة هو اختصار "الوسطاء" في سوق اللحوم، والجمعيات التعاونية التابعة للدولة يمكنها أن تقوم بهذا الدور.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.