قفزة قوية في أسعار الذهب.. وعيار 21 يسجل 7200 جنيه    محافظ البحيرة تتفقد أعمال رفع أكبر مقلب للقمامة بدمنهور    مندوب الصين لدى الأمم المتحدة: فيتو الصين ضد قرار هرمز منع منح غطاء قانوني لعمليات عسكرية غير مرخصة    الأزهر: المسجد الأقصى بكامل مساحته هو أثر إسلامي خالص،ولا يجوز المساس به    نتائج مباريات الجولة الأولى لمجموعة التتويج| فوز الزمالك.. تعثر الأهلي.. وغياب بيراميدز    مؤتمر سلوت: ليفربول اعتاد النهوض في اللحظات الصعبة.. وإيزاك جاهز ل سان جيرمان    الأهلي يكشف عن تفاصيل إصابة بلال عطية    بالأسماء.. إصابة 5 أشخاص في تصادم سيارة ميكروباص ودراجة نارية بأسيوط    رياح مثيرة للرمال والأتربة على هذه المناطق غدا    ضبط لحوم منتهية الصلاحية في حملات تموينية بالإسكندرية    عاطل ينهي حياته بالخطأ خلال إطلاقه النار في مشاجرة ببولاق الدكرور    محافظ الإسماعيلية يكرم الأمهات المثاليات لعام 2026    نرمين الفقي تكشف ل كلمة أخيرة كواليس أولاد الراعي.. وتؤكد: ترددت فى تقديم الدور    درة تكشف أسرارًا مؤثرة: رحيل والدي ترك فراغًا كبيرًا.. وأتمنى تحقيق حلم الأمومة    الحوثي: جاهزون لكل الخيارات في مواجهة واشنطن وتل أبيب    سبورتنج لشبونة ضد أرسنال.. شوط أول سلبي في ربع نهائي دوري الأبطال    أبرزها وضع إطار وطني للحوكمة النووية، توصيات هامة ل مؤتمر "علوم" الأزهر    استراتيجية لزيادة انتاجية المحاصيل.. تفاصيل اجتماع لجنة الزراعة والري مع علاء فاروق    وزيرة الثقافة تبحث مع المخرجين يسري نصر الله ومجدي أحمد علي مشروع أرشيف السينما    بابا الفاتيكان: التهديدات الموجهة للشعب الإيراني «غير مقبولة»    وزير الشباب يلتقي رئيس اتحاد الريشة الطائرة ويشيد بنتائج اللاعبين في المشاركات الدولية    ضبط صانع محتوى بالجيزة بتهمة التحريض على البلطجة    الداخلية تفند شائعة التستر في حادث المنيا    تعرف على تفاصيل حجز تذاكر مباريات مصر في كأس العالم 2026    الزمالك يفوز على سبورتنج في دوري المحترفين لليد    وزيرة التضامن توفر شقة لوالد ندى المفقودة لمدة 12 عاما    9 رافعات عملاقة لدعم ميناء سفاجا    مستعد أرقيها وأختم القرآن عشانها.. رسالة مؤثرة من حمادة هلال لشيرين عبد الوهاب    توافد أهالى البحيرة على عزاء والد السيناريست محمود حمدان.. فيديو    المسلمانى خلال حفل تأبين شيخ الإذاعيين: فهمى عمر سيظل رمزا وترك بصمة كبيرة    السير مجدي يعقوب: علاقة الطبيب بالمريض مقدسة والعلاج حق للإنسان (فيديو)    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    رئيس«صحة القاهرة» يعقد اجتماعآ لمديري المستشفيات لمتابعة جودة الخدمات    مدبولي: تسريع تنفيذ "حياة كريمة" رغم التحديات.. والانتهاء من آلاف المشروعات لخدمة قرى الريف المصري    أحكام بالمؤبد والسجن المشدد ل محمود عزت و73 آخرين متهمين بالتخابر مع دولة أجنبية    متحدث البترول يكشف تفاصيل الاكتشافات الجديدة بخليج السويس والمتوسط    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    رحيل زينب السجيني.. رائدة الفن التشكيلي التي وثّقت الأمومة والإنسان في لوحاتها    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    مصر والعرب.. دعوة إلى العقل والحكمة !    استجابة ل الأهالي، تحرك عاجل لإزالة القمامة واحتواء أزمة الصرف في ميت غزال بالغربية    اقتصادي: حرب إيران أكبر خطأ استراتيجي في القرن الحادي والعشرين    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    وزير خارجية الأردن يبحث مع بولندا وفنلندا تداعيات التصعيد الإقليمي    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    أول تعليق من «تعليم القاهرة» حول سقوط سقف إحدى المدارس    المصري يواصل التدريبات بمركز بورفؤاد استعدادًا لمواجهة بيراميدز    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللحوم‏...‏ للأغنياء فقط

افتقاد الحكمة في التعامل مع انفلونزا الطيور أهدر ثروة داجنة يقدرها خبراء بنحو‏17‏ مليار جنيه‏,‏ وكان البديل للبروتين هو اللحوم‏.‏ لكن الجنون أصابها فقفزت أسعارها بشكل غير مسبوق ولا مبرر‏,‏ وتراوح سعر كيلو اللحم بين‏47‏ جنيها في الأحياء الشعبية و‏70‏جنيها في الأحياء الراقية‏.‏
حدثت القفزة غير المعقولة لأسعار اللحوم رغم تأكيدات وزارة الزراعة إن الإنتاج المحلي يكفي‏60%‏ من الاستهلاك واستمرت في وقت أعلن فيه عن فتح باب استيراد اللحوم الإثيوبية
ومع ارتفاع أسعار اللحوم‏,‏ وخطر تداول الطيور الحية بين المحافظات بدأ اللجوء إلي الأسماك‏,‏ ولكن هناك بعد آخر في هذا البديل‏,‏ إذا أثير في الآونة الأخيرة كلام كثير عن عرض أنواع رديئة من الاسماك المجهولة المصدر والرخيصة الثمن ويأتي علي رأسها أسماك البارساة الصينية التي تغزو الأسواق المصرية حاليا‏.‏
تقول أمل كمال‏(‏ ربة منزل‏)‏ نواجه أزمة كبيرة في الارتفاع الشرس في أسعار اللحوم إنه جنون الأسعار وكيف نواجه نحن البسطاء هذا الغلاء الفاحش هل تتحمل إمكانيات الأسرة البسيطة كل هذا الغلاء‏..‏
هل يضطر المواطن البسيط إلي أن يأكل اللحوم في الأعياد والمواسنم فقط‏,‏ نحن في حيرة أين الرقابة علي الأسواق فكل تاجر في منطقته يبيع علي حسب مزاجه فالسعر يتفاوت من منطقة لاخري‏.‏
أين الرقابة؟
وتتساءل رشا عبدالسلام‏(‏ مدرسة‏)‏ ماذا نأكل؟ اللحوم الحمراء غالية الثمن والبيضاء ربما تكون مصابة بأنفلونزا الطيور والأسماك ملوثة فأين الرقابة علي الأسواق ولماذا لاتقوم الجهات المختصة بتشديد الرقابة علي التجار الذين يتربحون علي حساب الفقراء محدوي الدخل في ظل الأزمة الاقتصادية‏.‏
ويتساءل سيد أحمد من منطقة بولاق الدكرور‏.‏ لماذا لا يتدخل المحافظون لوضع تسعيرة جبرية للحوم وإذا كانت لاتوجد بمصر تسعيرة جبرية لماذا لا يضعون حدا أدني لسعر اللحوم والدواجن والأسماك خاصة وأن الجزارين يقولون أن أصحاب المزارع هم السبب ويلقون بالمسئولية علي أصحاب الأعلاف فالمشكله تكمن في مصر بعدم وجود مسئول يعترف بالمسئولية بالاضافة إلي أن المجتمعات الإستهلاكية الخاصة بالحكومة تبيع بنفس سعر شركات اللحوم ويطالب بوضع اللحوم علي بطاقات التموين وتخصيص نسبة معنية من اللحوم لكل أسرة حتي يستطيع المواطن الفقير أن يحصل علي هذا الدعم‏.‏
ويقول عزت علي صاحب محل جزارة بميدان الجيزة‏:‏ ليس لدينا أي ذنب اسألوا أصحاب المزارع نحن نحصل علي هامش ربح فالذي يتهم الجزارين برفع الأسعار عليه أن يذهب لأصحاب المزارع ليعرف الأسعار وعندما ترتفع الأسعار في المزارع بنسبة‏20%‏ من الطبيعي أن نقوم برفعها حتي نحصل علي‏5%‏ وعند شرائنا للمواشي نجد زيادة في أسعار الأعلاف وتكلفة التربية للمواشي بالإضافة إلي استغلال أصحاب المزارع الفرصة في أن المواطنين ليست لديهم ثقة في اللحوم المستوردة فكان البديل هو المحلي ومن هنا وجد أصحاب المزارع أن انعدام الثقة في المستورد فرصة ثمينة لزيادة المكاسب ويضيف أنه كان من المفترض أن يقوم كل جزار بتربية المواشي بنفسه حتي لايقع فريسة لجشع أصحاب المزارع‏.‏
ويقول عبده سيد صاحب محل دواجن بمنطقة النزهة إن أسعار اللحوم البيضاء وصلت إلي‏13‏ جنيها فالمشكلة تكمن في قيام أصحاب المزارع ببيع الدواجن الصغيرة الأمر الذي أدي إلي ارتفاع الأسعار علي المربين خلال الثلاثة شهور الماضية بنسبة‏40%‏ بسبب إرتفاع أسعار الأعلاف وأن ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء كان سببا رئيسيا في ارتفاع أسعار الدواجن بسبب الإقبال الشديد عليها وابتعاد المواطنين عن شراء اللحوم كانت فرصة لأصحاب الدواجن لتحقيق مكاسب كبيرة وأتوقع زيادة الأسعار في المستقبل إلي أكثر من الوضع الحالي الذي نراه نظرا لارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وانخفاض مستوي معيشة المواطنين‏.‏
تآكل الرقعة الزراعية
وأرجع محمد وهبة رئيس شعبة القصابين الجزارين بالغرفة التجارية أزمة ارتفاع الأسعار إلي أن الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء تراجع بنسبة‏20%‏ خلال السنوات العشر الأخيرة حتي أصبح لا يغطي أكثر من‏40%‏ مقارنة ب‏60%‏ في أوائل القرن الحالي وأن تآكل الرقعة الزراعية من الأراضي الخصبة التي يعتمد عليها الفلاحون في تربية الماشية هو السبب الرئيسي في هذا التراجع كما أن توسع الدولة في مساحة الأراضي المستصلحة لم يقلل من حجم الأزمة بسبب عزوف الفلاحين عن زراعة المحاصيل التي تتغذي عليها الماشية واتجاههم إلي زراعة الفواكه والخضراوات التي تدر عليهم عائدا مجزيا‏.‏
وقال أن ارتفاع أسعار الأعلاف في الفترة ما بين عامي‏2007,2006‏ أدي إلي زيادة أعباء تكاليف التربية وخروج صغار المزارعين من هذا الملعب نهائيا في الوقت الذي يساهمون فيه بنحو‏90%‏ من الإنتاج المحلي من اللحوم البلدية وقد أدي هذا الأمر إلي قلة المعروض من اللحوم البلدية وزيادة أسعارها علي النحو الذي شاهدناه خلال الأسابيع الماضية حيث ترواحت الأسعار بين‏45‏ جنيها في الأحياء الشعبية والمناطق النائية وتخطت حاجز‏60‏ جنيها في الأحياء الراقية رافضا تحمل الجزارين مسئولية ارتفاع الأسعار‏.‏
ويقول أن الجزارين يمثلون آخر حلقة في عمليات تداول اللحوم في حين أن هناك حلقات أخري غير منظورة مثل كبار التجار الذين يتحكمون في الأسعار والكميات المطروحة بالأسواق وإنه لو تم النظر إلي الأرباح التي يحققها الجزارون نجد أنها لا تتجاوز أكثر من‏5%‏ قيمة الذبيحة هذا في الوقت الذي يعانون حجم المسئولية الملقاة علي عاتقهم والمتمثلة في الإيجارات والكهرباء وأجور العمالة والضرائب مشددا علي أن هذه الأعباء تمثل الفارق بين أسعار اللحوم في المناطق الراقية والشوادر التي تنشئها المحافظات بغرض التخفيف عن المواطنين في النجوع والقري فضلا عن أن الرقابة علي عمليات الذبح والاشتراطات الصحية علي محلات بيع اللحوم تكاد تكون معدومة في المناطق البعيدة عن المدن ولن نكون مبالغين إذا قلنا أن الكثير من الجزارين في هذه المناطق يذبحون الماشية خارج المجازر ولا يتحملون الأعباء المادية والرقابية‏.‏
وأرجع تفاقم أزمة أسعار اللحوم خلال الأيام الماضية إلي انخفاض عمليات الاستيراد من الخارج سواء بالنسبة للحوم الحية أو المجمدة وأن كبار المستوردين توقفوا عن التعاقد مع الشحنات الجديدة قبل تصريف المخزون لديهم وهو ما أدي إلي انخفاض المعروض عن حاجة السوق وزيادة أسعار اللحوم علي مستوي الجمهورية بالإضافة إلي توجه عدد كبير من رجال الأعمال لتصدير اللحوم لكثير من الدول العربية وفي مقدمتها السعودية والكويت وفلسطين هذا في الوقت الذي تعاني فيه الأسواق المصرية من نقص حاد في الإنتاج المحلي يصل إلي أكثر من‏6,1%‏ مؤكدا أن مجزر السخنة مخصص لهذا الغرض ولكنه يتم بطرق شرعية لعدم وجود قانون يحظر تصدير للحوم إلي الخارج‏.‏
ممنوع الاقتراب من رجال الأعمال
وقالت سعاد الديب رئيس جمعية حماية المستهلك إن أسعار اللحوم تواصل ارتفاعها منذ شهر رمضان الماضي وكان من المنتظر أن تتراجع في أعقاب عيد الأضحي بسبب انخفاض الطلب إلا أن هذا لم يحدث وفوجئت بارتفاع الأسعار عما كانت عليه وقت ذروة الاستهلاك حتي وصلت إلي‏70‏ جنيها في بعض المناطق مؤخرا ويرجع مرجعه ذلك إلي سيطرة بعض كبار رجال الأعمال علي السوق ووصل الأمر بهم إلي تحديد الكميات والأسعار ومن واقع المتابعة لما يجري في هذا القطاع يمكن التأكيد علي أنه لا يستطيع أحد الاقتراب منهم بسبب النفوذ والعلاقات الواسعة التي يتمتعون بها وعلي الرغم من عدم وجود بورصة للحوم في مصر إلا أن هؤلاء لايحددون الأسعار بشكل يوحي بما يتفق مع مصالحهم‏.‏
ونطالب الدولة بالتدخل لوقف هذه المهازل رحمة بالمستهلك المصري خاصة أن حملة المقاطعة التي نادينا بها فشلت بسبب الأوضاع المالية الصعبة التي يعيشونها حيث فوجئنا بأن السواد الأعظم من المواطنين ليسوا في حاجة لحملة مقاطعة نظرا لأن أوضاعهم المادية لا تسمح لهم بتناول اللحوم من الأصل‏.‏
وأوضحت أن المبررات التي كان البعض يقدمها لتبرير ارتفاع الأسعار لم تعد مقبولة خاصة أن الأسعار العالمية للأعلاف وتحصينات الماشية تراجعت خلال العامين الماضيين إلا أن أسعار السوق المصرية لم تتراجع وهذا الأمر يدعونا لأن نضع المزيد من علامات الاستفهام حول موقف الحكومة عن مافيا تجار السلع الغذائية موضحة أنها بصفتها رئيسة للجمعية توجهت إلي الشركة القابضة للصناعات الغذائية لا يمتلك القدرة علي استيراد اللحوم من الخارج ولايوجد أمامها سوي التعاقد مع كبار المستوردين لتوفير احتياجات المجمعات الاستهلاكية من اللحوم وبالأسعار التي يحددها بعض الكبار‏.‏
وأكدت أن الأغرب من ذلك أن هذه المافيا تورد اللحوم للأسواق الكبري السوبر ماركت بأسعار تقل عن مثيلتها بالنسبة للشركة القابضة للصناعات الغذائية‏.‏
تخلي الحكومة عن الفلاحين
وعن فشل مشروع البتلو قال الدكتور حسين منصور أستاذ الإنتاج الحيواني بجامعة عين شمس إن الفلاح لايستهدف تربية العجول الصغيرة ولكن ما يشغله هو تربية الحيوانات الولادة بغرض بيع ألبانها ومن ثم فإن المربي الصغير يري من الافضل له بيع البتلو للجزارين والاستفادة من عائدات بيع اللبن وذلك هو السبب الرئيسي في أزمة نقص اللحوم في مصر‏,‏ وكانت الحكومة في السابق تحاول مواجهة هذه المشكلة عن طريق دعم الفلاحين وقد نجحت في سد جزء من فجوة اللحوم إلي أن تخلصت عن سياسة الدعم وأصدرت قرارا بحظر ذبح العجول التي يقل وزنها عن‏120‏ كيلو جراما وهذا القرار في حقيقة الأمر يصعب تحقيقه علي أرض الواقع لأنه يتعارض مع مصالح صغار المربين‏.‏
وأكد أن الدول لايمكن لها أن تعاود الكرة بالدخول في مجال تسمين العجول نظرا لتغير الأوضاع وأصبحت المسئولية تقع علي عاتق القطاع الخاص وهذا لايعني أن تقف الحكومة موقف المتفرج من الأزمة ولكن يجب أن تصدر تشريعات تطبق علي أرض الواقع وعلي جهاز الإرشاد الزراعي أن يبحث عن بدائل تعوض الفلاحين عن عائدات بيع الألبان والتوجه الي تربية العجول الصغيرة‏.‏
ورفض فكرة فتح باب استيراد الحيوانات الحية بغرض التسمين واتفق علي الاستيراد بهدف الذبح عن المنافذ الجمركية وذلك لصعوبة تأقلم الحيوانات المستوردة مع البيئة المصرية كما أنها تحمل عثرات مختلفة من الفيروسات قد تتحور وتقضي علي ثروتنا الحيوانية وهو الأمر الذي حدث بالفعل في عام‏2006‏ وقضي علي‏30%‏ من رؤوس الماشية وهذه الكارثة لم نتنبه اليها بسبب انشغالنا بأزمة أنفلونزا الخنازير أنذاك‏.‏
الأسماك‏..‏كيف تكون غذاء شعبيا
قال الدكتور محمد فتحي رئيس هيئة الثروة السمكية أن الأسماك الشعبية مثل البلطي تراجعت أسعارها مقارنة بأسعار مصادر البروتين الحيواني حيث كانت أسعار اللحوم خلال العشرين سنة الماضية بحوالي‏4,5‏ جنيه أما بالنسبة لأسعار الأسماك فكانت تصل الي‏8‏ جنيهات بالاضافة الي صدور إحصائية عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ووزارة الزراعة وهيئة الثروة السمكية تشير الي الارتفاع من‏250‏ ألف طن الي مليون طن نتيجة إنتاجنا من الأسماك فهذه الزيادة لم تحدث في أي مصدر من مصادر البروتين الأخري‏,‏ وقد أدي ذلك الي ثبات أسعار الأسماك خاصة وأنه صدرت دراسة حديثة قبل أيام عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بالنسبة للخضراوات واللحوم والأسماك تسجل ارتفاع الخضراوات الي‏35%‏ واللحوم أكثر من‏70%‏ والأسماك‏3,5%‏ فالأسماك تدل علي ثبات أسعارها نتيجة الطفرة التي حدثت في إنتاجها وأصبحت من الأغذية الشعبية‏.‏
وأضاف أن هناك خطة لتطوير إنتاج الأسماك للوصول بها الي أسعار في متناول محدودي الدخل ممثلة في وزارة الزراعة بالتوسع في الاستزراع السمكي البحري وتطوير البحيرات للوصول بها الي أقصي إنتاجية ممكنة تجعل الأسماك في متناول يد المواطن الفقير وإعطاء فرصة للتصدير الي الخارج وخاصة وأن مصر تعتبر الدولة الثانية في إنتاج البلطي وهي سمكة مصرية ولكن الصين قامت بتطوير إنتاجها ونجحت في توفير أسعار اقتصادية أدي ذلك الي قيام بعض المستوردين باستيراد هذه الأسماك ويتم طرحها في الأسواق باعتبارها أسماكا مصرية مؤكدا سعيهم في تحقيق بروتين حيواني مناسب إقتصادي للمواطنين يؤدي لسد الفجوة في البروتين الحيواني بالإضافة الي أن مصر مؤهلة لإنتاج كميات كبيرة من الأسماك لتوفير هذا البروتين عالي القيمة الغذائية‏.‏
وقال أن وزير الزراعة أصدر تعليمات بفتح باب استيراد العجول الحية من استراليا لتحقيق التوازن في الأسعار وتوفير متطلبات المواطنين من اللحوم المستوردة بالإضافة الي أنه تم استيراد‏20‏ ألف عجل بقري للذبح الفوري خلال الأسبوع الماضي وإن الموافقة علي فتح باب الاستيراد من استراليا جاء بعد دراسة الموقف الوبائي والتأكد من خلوها من أي أمراض قد تضر بصحة المستهلك أو ثروتنا الحيوانية‏.‏
أسباب لرفع السعر
وقال الدكتور محمد النجار أستاذ الأقتصاد بجامعة بنها إن ارتفاع الأسعار إما أن ينتج عن زيادة تكاليف الإنتاج أو من زيادة تكاليف الاستيراد أو من جشع المنتجين والتجار في الأرباح الكبيرة أو من زيادة الطلب من المواطنين أو لوجود قوي إحتكارية تتحكم في السلع بالأسواق من خلال التحكم في إنتاجها أو في عرضها ورفع الأسعار دون مقتضي بالإضافة إلي ارتفاع أسعار الأعلاف ورغبة التجار والمنتجين للإستفادة منها وأضاف أن البلاد المتقدمة بها حركة فاعلة للمجتمع المدني تقوم بتنظيم ذاتها في روابط للمستهلكين عن طريق التنسيق بين أعضائها وهناك مثالان في هذا الصدد ففي مصر عندما ارتفعت أسعار اللحوم في السبعينيات بصورة مبالغ فيها تم منع بيع اللحوم لمدة شهر فتحول الأمر الي أزمة لوجود بيع للحوم في السوق السوداء وكانت تباع بأضعاف السعر بالإضافة الي ارتفاع أسعار الدواجن والأسماك‏,‏ أما بالنسبة للندن فعند ارتفاع الأسعار قررت ربات البيوت الامتناع عن اللحوم لمدة شهر مما أدي إلي انخفاض السعر الي النصف الأمر الذي أدي الي تراجع الجزارين عن رفع الأسعار‏.‏
وطالب المجتمع المدني بضرورة الاستغناء عن اللحوم المرتفعة الثمن لمدة معينة تكون استغناء مؤقتا بعد أن يؤتي أثره يعود المجتمع الي استهلاك مايريد بالإضافة الي الدور الغائب لوزارة التموين التي انضمت للتضامن الاجتماعي فبدلا من انشغال الدكتور علي المصيلحي بالإقلال من الدعم وخاصة دعم الخبز والطاقة عليه أن يقف موقفا حازما في تنظيم أسواق السلع وطالب بعودة المجمعات الاستهلاكية التي وعد بها وزير الاستثمار لإحداث نوع من التوازن في الأسواق ليؤدي الي تحديد أسعار ملائمة وليست مبالغا فيها وفي أرباحها
أين دور الدولة؟
وأشار الدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد إلي أن سبب الارتفاع نظرا لوجود الطلب المتزايد علي اللحوم البلدية ونقص في الاقبال علي اللحوم المستوردة وارتفاع تكاليف الأعلاف بالنسبة للماشية حيث يؤدي الي زيادة الأسعار بشكل مستمر بالاضافة الي عدم وجود أي تدخل من الدولة في تحديد الأسعار تجعل المربين والجزارين يحققون أرباحا كبيرة طالما أنه هناك زيادة في الطلب علي اللحوم واتجاه أسعارها الي الإرتفاع حيث أن أزمة أنفلونزا الطيور أدت الي وجود ضغط متزايد علي اللحوم بالإضافة الي أن الدولة تقوم باستيراد اللحوم من أثيوبيا والصومال والبرازيل ويتم عرضها في المجمعات الاستهلاكية وتختفي نتيجة وجود تلاعب وفساد في التوزيع‏.‏
وطالب بعمل مقاطعة منظمة تقوم جهة معينة تتبني هذه المقاطعة بحيث لايصاحب المقاطعة نقص في الإنتاج مع استمرار الحكومة في تقديم سياساتها وأن يعود مشروع البتلو خاصة وأنه مشروع قومي علي مستوي الجمهورية وتوافر رعاية صحية بيطرية وزيادة في الإنتاج حتي يؤدي الي إحداث نوع من التأثير في زيادة العرض بالأسواق‏.‏
ويقول الدكتور حافظ غريب أستاذ إنتاج الأسماك بكلية الزراعة أن هناك مزارع تتعرض لأنواع كثيرة من الملوثات أهمها التلوث البيولوجي وخلط المياه بالصرف الصحي والتلوث الكيميائي عن طريق الكيماويات المستخدمة في رش الأراضي والمحاصيل الزراعية فإنها تختلط بمياه الأحواض السمكية وخطورة الأمر أن جزءا من هذه الكيماويات يؤثر علي الأسماك خاصة وأن أبحاث تغذية الثروة السمكية تشير الي خطورة التغذية التي تعتمد علي مخلفات الصرف الصحي لاحتوائها علي معادن ثقيلة بسموم وفطريات متعفنة تخزن في الدهن والعضلات وأنسجة الأسماك الأمر الذي يؤدي إلي الإصابة بالكبد وتسبب الفشل الكلوي والأمراض السرطانية وأكد الدكتور سامي حشمت أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أن أسباب الارتفاع نتيجة زيادة أسعار الأعلاف وتربية المواشي واحتكار بعض التجار لعمليات التربية والتحكم في الأسواق وعدم وجود خطط بالنسبة للحكومة مثل مشروع البتلو فكل ذلك أدي إلي ارتفاع الأسعار وهذا الارتفاع قياسا لدولة مثل مصر بدول أخري نجد أن‏40%‏ منها تحت خط الفقر ومتوسط استهلاك اللحوم لدي الإنسان المصري ضعيف بالاضافة الي ارتفاع متطلبات الحياة الأخري من الخضراوات والأسماك والدواجن فالمشكلة ليست في التجار والجزارين ولكنها تكمن في عدم تدخل الحكومة في إيجاد بدائل مثل استئجار أو شراء اراض زراعية تصلح لتربية المواشي أو إيجاد مراع جديدة في وادي العريش أو الواحات وجلب أعلاف بطريقة رخيصة حتي لايصل الأمر الي احتكار التجار للأعلاف‏.‏
وأضاف أن أسعار الأسماك والدواجن في تزايد مستمر ولايكون في استطاعة المواطن البسيط وأن أردأ أنواع الأسماك أو اقلها سعرا خارج قدرة المواطن فعلي الرغم من أن طول شواطئ مصر نجد أن إنتاجها في الأسماك ضئيل بالاضافة الي أنها تمتلك أكبر خمس بحيرات سمكية عالية ولكنها تحظي بجانب كبير من التلوث الأمر الذي يؤدي الي إهدار الثروة السمكية بالبحيرات‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.