تفعيل خطة طوارئ بعد رصد تسريب بخط فرعي لتغذية الطائرات بالوقود بمطار القاهرة    منسوجات ومشغولات وصدف وفخار.. المنتجات اليدوية واحة تتعانق فيها الحِرف مع الحروف    بعد 75 عاما، نيجيريا تطالب بريطانيا بتعويضات ضخمة عن جرائم الحقبة الاستعمارية    قتيل في هجوم للدعم السريع على قافلة مساعدات أممية بالسودان    خبر في الجول - إنبي يرفض إعارة حتحوت للبنك الأهلي ويحدد صيغة الصفقة    مطار القاهرة: تفعيل خطة الطوارئ البديلة بعد رصد تسريب بخط فرعي لتغذية الطائرات    مظلوم في الأهلي، صالح جمعة يكشف كواليس ما دار بينه وبين إمام عاشور بعد أزمته (فيديو)    محافظ سوهاج يعتمد نتيجة الفصل الدراسى الأول للشهادة الإعدادية.. اليوم    رامي جمال يتألق في حفل السعودية بباقة من أقوى أغانيه الحزينة (صور)    أيمن بهجت قمر: استعنا بمزور حقيقي في فيلم ابن القنصل وظهر في أحد المشاهد    محافظ كفر الشيخ: قافلة طبية للكشف عن أمراض العيون بعزبة النوري بسيدي سالم    «ابتعدوا عن المدارس».. رسالة أممية صارمة للمتورطين في الصراعات المسلحة    موقف محرج وحكم مفاجئ.. القصة الكاملة للقبض على اللاعب عمرو زكي| خاص    خبر في الجول - إنبي يرفض عرض المصري لضم صبيحة    الجرانيت الصامت يتحدث| سمبوزيوم أسوان.. أنامل تصنع المعجزات    أطفال دولة التلاوة نجوم من ذهب.. عُمر علي يفوز بجائزة الغصن الذهبي في الحلقة الاستثنائية والجائزة 150 ألف جنيه وأسامة الأزهرى يقبّل رأسه.. والمنشد مصطفى عاطف: فخور بالبرنامج.. واحتفاء بالشيخ كامل يوسف البهتيمي    أيمن بهجت قمر: فكرة فيلم الهنا اللي أنا فيه مستوحاة من قصة حقيقية عاشها سعيد صالح    بعد تقليص مدة تجديده.. «كارت الخدمات المتكاملة» مصدر إزعاج لذوي الهمم    أخبار الاقتصاد اليوم: ارتفاع في سعر الذهب وعيار 21 يصل لمستوى قياسي.. تراخيص السيارات الكهربائية يرتفع خلال شهر يناير.. تخفيضات كبيرة على الأرز والزيت قبل رمضان    محمد إبراهيم: أطالب إمام عاشور بالتركيز في الكرة وفتوح لم يقدم سوى 40% من مستواه    أحمد سليمان: أنا بعيد عن ملف الكرة بالزمالك.. وهذا موقفي من الاستقالة    ليدز يونايتد يفوزعلى نوتنجهام فورست 3-1 في الدوري الإنجليزي الممتاز    إيسترن كومباني ل في الجول: يتبقى لنا قضية واحدة لفك إيقاف القيد    الجيش الإيراني يعلن احتواء حريق اندلع في ثكنة عسكرية    ترامب يطلق موقعًا حكوميًا لخفض أسعار الأدوية ومواجهة نفوذ شركات الدواء    تحرك فوري للتعامل مع تجمعات المياه ب "نجع العرجي وقشوع" بالعامرية في الإسكندرية    مصرع شخص وإصابة 3 آخرين في تصادم سيارة ملاكي بطنطا    وفاة أم وطفلها إثر سقوطها من الطابق الثامن بالإسكندرية    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار جنوب غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة    عمرو أديب عن زيارة أردوغان لمصر وإهداء سيارة للرئيس السيسي: كيف حدث هذا؟    ليدز يونايتد يسقط نوتينجهام فورست بثلاثية في الدوري الإنجليزي    هل يصل سعر كيلو الفراخ 110 جنيهات قبيل شهر رمضان؟.. الشعبة ترد    ضمن مبادرة صحح مفاهيمك، أوقاف القليوبية تنظم لقاءً للأطفال بالمسجد الكبير بطوخ    نانسي عجرم تشدو بأغنية ابتدت ليالينا أيقونة ماراثون دراما المتحدة في رمضان.. فيديو    المتحدة للخدمات الإعلامية.. أكرمتم أبي حياً وميتاً    أيمن بهجت قمر: عشت وحيدا ل 12 عاما.. وجسدت تجربتي في مشهد الإفطار بفيلم إكس لارج    بدء أعمال تطوير سوق الأربعاء فى مدينة فايد بالإسماعيلية.. صور    افتتاح عدد من المساجد بعد الإحلال والتجديد والصيانة بمحافظة سوهاج    المرور على مئات المنشآت السياحية والغذائية.. أبرز جهود الهيئة القومية لسلامة الغذاء بأسوان    850 ألف خدمة طبية لمنتفعي التأمين الصحي الشامل بالإسماعيلية بمستشفى القصاصين    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب سيارة ربع نقل محمّلة بالركاب فى المنصورة    نائبة التنسيقية تطالب ببنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    حسام موافي لطبيب عاير موظفا مريضا: هل هذا دين أو إنسانية؟ المرض ابتلاء من الله وليس ذنبا    الطائفة الإنجيلية تنعى ضحايا حادث ديرأبو فانا بالمنيا    استمرار ارتفاع درجات الحرارة.. بيان عاجل من الأرصاد عن طقس السبت    كان يلهو على حافتها.. مصرع صغير غرقا في ترعة بسوهاج    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    الصحة تُشغل عيادات متخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دعوة حب
كمان.. ياست!
نشر في الأخبار يوم 01 - 06 - 2011

منذ أيام.. فوجئ عشاق أم كلثوم.. بالغاء محطة »روتانا زمان« التي كانت تقدم مساء كل ليلة.. حفلة لأم كلثوم.. تحت شعار (ع الاصل دور)! ملايين المصريين.. في الداخل.. وفي الغربة كانوا يتطلعون بعيون الحنين لحفلات أم كلثوم.. ليس فقط للاستمتاع والاستمتاع دائما لمشاهدة.. ما كانت عليه أحوالنا.. أيام أم كلثوم.. وما آلت اليه أحوالنا في ظل جمهورية شرم الشيخ!
أيام أم كلثوم.. كانت قاعة الحفل مشحونة بجمهور من السيدات الانيقات اللاتي يرتدين الملابس النظيفة.. الانيقة.. المتشابهة.. بحكم تجانس المجتمع.. والثقافات التي تحكمه وتحكم الآداب والاصول التي توارثناها.. عبر اجيال من عظماء الفكر والأدب والعلم.
كانت قاعة حفلة أم كلثوم.. هي التجسيد الحي.. لقوة مصر.. ووحدتها.. وقوتها المجتمعية.. وقدرتها علي مواكبة العصر دون استجداء المساعدات والمعونات والقروض.. والاطعمة في دول الغرب.. تارة.. ومن دول الشرق تارة أخري.
أيام أم كلثوم لم تكن في حاجة لان يقوم أرباب العمائم بالجولات الخارجية.. لتحسين صورتنا.. وتصحيح صورة الاسلام والمسلمين.. لأن نظرة واحدة لحفلة أم كلثوم كانت كافية للكشف عن نسيج الوحدة الوطنية.. ورقة الطباع.. ولطف الشيم والعادات.. وسرعة التأثر والانفعال بالكلمة.. والنغمة.. والاعتدال في ابداء الاعجاب.. واعتدال الصفوف عند الجلوس.. والسير علي اطراف الاصابع بعد الوقوف.
لم تكن حفلات أم كلثوم تشهد.. مظاهر تمزق الأمة بين مختلف الاديان والمذاهب.. فيما يرتديه الجمهور من ملابس وازياء.. وما تصدر عنه من صرخات وحركات وسكنات.. تعكس الضوضاء والعشوائية.. وتدهور آداب ابداء الاعجاب.
لم تكن الازياء الوافده الينا قد اطاحت بقيمة نظافة الاجساد.. ونظافة البيوت.. ونظافة الشوارع.. وطهارة القلوب.. وشيوع حالات العفونة التي تصدر في بعض الاجساد.
اريد ان اقول ان حفلات أم كلثوم.. كانت من قوانا الناعمة.. التي نباهي بها الامم والشعوب.. ولذلك فلم يكن من المثير للدهشة.. ان يقوم النظام الاجرامي البائد.. ببيع تراث مصر الغنائي.. بما فيه من حفلات أم كلثوم.. وافلامنا التراثية لشركة (روتانا) في اطار سياسة النهب والتخريب.. والتدمير التي سار عليها الرئيس المخلوع حسني مبارك.
باع أنس الفقي.. تراث مصر الغنائي.. للشيخ صالح كامل.. كما باع حسني مبارك مليون فدان من اراضي توشكي للامير الوليد بن طلال.. برخص الارواح البشرية في صروحنا العلاجية.
ثروات لاتباع.. ولكن حكامنا ضعاف الادراك باعوها.. في غفلة من الضمير والحس الوطني والاحساس بالمسئولية وجهلهم بمعني كلمة »تراث«!
باعوا ثراث مصر الفني.. ضاربين عرض الحائط بحقوق الملكية الفكرية وجمعية المؤلفين والملحنين في اكبر جريمة عرفتها مصر في تاريخها الحديث.
باعوا تاريخنا.. كي يحرموا الاجيال القادمة.. من حقيقة الوطن العظيم الذي نعيش علي أرضه.. لكي تخيل علي هذه الاجيال مقولة (ان مصر قد ولدت يوم ولد حسني مبارك).
باعوا تاريخنا.. للقضاء علي مشاعر الولاء والتضحية والموت واللصوصية والندالة.. وتعميق الاحساس بان كل شيء قابل للبيع.. وكل شيء قابل للفصال والمساومة.. ومن يدفع أكثر (يشيل)!
باعوا تاريخنا.. كي تنقطع صلة الاجيال الجديدة برموز هذا الوطن العظيم.. من نجوم الغناء امثال أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ.. وشادية.. ونجاة الصغيرة واسمهان!
ولكي تنقطع الصلة بسلوكيات الآباء والامهات والاحباء الذين جلسوا في حفلات ام كلثوم.. يستمتعون في شموخ وطني عظيم.. تحولت فيه فلاحة بسيطة بائسة.. الي نجمة في سماء الفن.. تحمل ارفع الاوسمة وتنحني لها الرءوس في العالم العربي.. من خليجه الي محيطه.
هذه هي مصر التي حاولت عصابة الرئيس المتخلي حسني مبارك بيعها.. والالقاء بها بين براثن جماعات النصب والاحتيال التي ترفع الشعارات الدينية.. لاشاعة الفتنة والشقاق بين البشر.
كانت مصر في زمن أم كلثوم.. هي قلعة منيعة ضد عصابات التطرف.. او تحقيق المكاسب الدنيوية عن طريق شغل ابناء الامة الواحدة. عن قضايا العمل والبناء والتقدم.. وتحقيق الانجازات العلمية والثقافية والفنية الكبري التي تضع الوطن في مكانه الصحيح بين الامم الراقية.
في زمن أم كلثوم.. كانت سماء الوطن تلمع بالنجوم في كل المجالات بأسماء طه حسين وعباس محمود العقاد وأنيس منصور.. والتابعي واحسان عبدالقدوس وحسين فهمي وكامل الشناوي وعبدالرحمن الخميسي وسامي داود.. ومصطفي أمين.. وعلي أمين.. ومصطفي مشرف.
كانت قلعة القوة الناعمة في مصر.. تحول دون ظهور.. ديدان التطرف.. التي وصلت لحد ادعاء ملكية بيوت الله.. وتحويلها لقلاع خاصة لتكديس الاسلحة.. وأدوات القتال والعدوان.. عندما تحين ساعة الانتفاض علي الوطن.. وتمزيق أوصاله.
بيع التراث الفني لمصر.. لم يكن من قبيل الصدفة!
حرمان المواطن المصري من مشاهدة هذا التراث علي قنواته الوطنية.. لم يكن صدفة!
المواطن المصري الذي يحن لمشاهدة هذا التراث كان يلجأ لقنوات (روتانا) العربية.. كي يشعر في كل لحظة بالانكسار.. وفي الاوقات التي تختارها وتتحكم فيها القنوات الاجنبية علي خط (زواج المسيار)!
وفي اطار الصفقات الاجرامية التي عقدها أنس الفقي لبيع حفلات أم كلثوم لقناة (روتانا).. باع الفقي اكثر من أربعة الآف فيلم انتجتها مصر خلال مائة سنة.. واستطاعت رءوس الاموال العربية ان تحتكر تاريخ مصر السينمائي موزعا بين قنوات (روتانا) و(ايه. آر. تي). واصبحت روتانا تمتلك اكثر من ثلاثة آلاف فيلم مصري وتمتلك القناة الاخري 0021 فيلم.. كانت الافلام المصرية.. تقدم للاجيال الجديدة.. في مصر.. القواعد العامة للاخلاق التي افتقدناها.. و(الاصول) التي يتعين علينا ان نحافظ عليها.. والملابس العصرية التي كانت سائدة في مصر دون ان تتحكم في اختيارها فتاوي طائشة.. تصدر من أرباب عمائم لم يحصلوا علي الحد الادني من الثقافة العامة.. ولم يتربوا في بيئات طبيعية تسمح لهم بالحب.. ويشعرون في كل لحظة بالعديد من العقد النفسية التي تجعلهم يتفرغون لمحاربة كل ماهو جميل في الحياة.. علي اساس ان النظر الي ماهو جميل.. فهو حرام.
كانت الافلام المصرية القديمة تبهرنا بالشوارع الفسيحة والارصفة الآدمية.. وتثير اعجابنا بالاحياء الشعبية ونظافة البيوت في الداخل والخارج.. لتقدم لنا القدوه التي يتعين علينا الحفاظ عليها ونقلها من جيل الي جيل.
كانت الافلام القديمة.. التي بعناها.. تقدم لنا الحدائق الفسيحة التي يتنقل عبدالحليم حافظ وشادية بين اشجارها وهو يقول لها: تعالي اقول لك!.. وهي ترد بدلال:
بتقول إيه؟
دون ان تطل عليهم عيون التلصص لسماسرة المذاهب.. وتدعو لاحراق دار العرض.. بمن فيها من الكبار!
والطريف في الموضوع ان الدنيا لم تنقلب رأسا علي عقب عندما رأينا راقية ابراهيم تقول لمحمد عبدالوهاب:
سنتي بتوجعني.. شوف لي علاج حالا!
لم يخرج علينا رجال البحث والتدقيق في المعاني الخفية للكلمات التي تحتمل التأويل والالتباس بفتاوي التحريم.. خصوصا بعد ان اعترف عبدالوهاب.. بانه »مش شايف غير صفين لولي!!« وطالبوا بقطع لسان عبدالوهاب.. وأذن راقية ابراهيم!
اختصار الكلام.. نحن في حاجة لاستعادة تراثنا الفني بأسرع وقت ممكن.. وتخصيص القناة لاذاعة حفلات ام كلثوم كل يوم.. كي نستعيد مناخ الحب القديم.. واجواء الابداع وتزويد الجميع بشحنات كهربائية من العشق والهيام.. ومعها صوت راقية ابراهيم.. وهي تطلب من عبدالوهاب ان يشوف لها علاج حالا!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.