الوطنية للانتخابات: انتظام التصويت باللجان الانتخابية وتأخر محدود في فتح بعضها    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    هام من التعليم بشأن اشتراط المؤهل العالي لأولياء الأمور للتقديم بالمدارس الخاصة والدولية    سعر الدينار الكويتي اليوم السبت 3 يناير 2026 أمام الجنيه    رئيس الوزراء يتفقد مستشفى الكرنك بالأقصر    الاتصالات: ارتفاع عدد مستخدمي منصة مصر الرقمية إلى 10.7 مليون مستخدم في 2025    مياه المنوفية تعلن خطة غسيل الشبكات خلال شهر يناير 2026    ‌ترامب: القبض على مادورو وزوجته وترحيلهما جوا إلى خارج فنزويلا    الإمارات تدعو اليمنيين إلى وقف التصعيد وتغليب الحكمة والحوار    أمم إفريقيا - الغندري: نريد تكرار سيناريو 2004 والعودة بالكأس إلى تونس    لاعب غزل المحلة: علاء عبد العال ليس مدربا دفاعيا    «الصحة» تطلق حملة «عيد من غيرها» لدعم المتعافين من الإدمان    رضا البحراوي يكشف سر اعتذاره عن حفلات أوروبا والخليج    فيلم إن غاب القط يحقق 8 ملايين ونصف خلال 3 أيام عرض بالسينمات    تشكيل اتحاد جدة المتوقع لمواجهة التعاون في الدوري السعودي.. تواجد بنزيما    أرقام سلبية بالجملة ل وولفرهامبتون بالدور الأول في الدوري الإنجليزي    تشكيل برشلونة المتوقع لمواجهة إسبانيول في الدوري الإسباني    استشهاد شاب وإصابة آخر مع تواصل إطلاق النار والقصف على أنحاء متفرقة من غزة    انخفاض درجات الحرارة في الإسكندرية وسط توقعات بسقوط أمطار    ابن عم الدليفري قتيل المنيرة الغربية: دافع عن صديقيه ففقد حياته طعنا بالقلب    انتخابات النواب، غرفة عمليات حماة الوطن تستأنف متابعة التصويت بجولة الإعادة في الدوائر الملغاة    الكهرباء: تحرير محاضر سرقة للتيار بإجمالي 4.2 مليار كيلووات ساعة خلال 2025    سعر جرام الذهب صباح اليوم السبت، عيار 21 وصل لهذا المستوى    ثقافة الأقصر ينظم جولات ل110 فتاة من المحافظات الحدودية بمعبد الأقصر.. صور    وفاة والد المطرب الشعبي عمرو أبو زيد وتشييع جنازته من مسجد السيدة نفيسة    هنادي مهنا: "بحب اشتغل مع أحمد جوزي وهو بيعلي أي ممثل قدامه"    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    صحة شمال سيناء: طفرة في خدمات تنمية الأسرة وتغطية الوحدات الصحية بنسبة 100%    الصحة: تقديم 360 ألف خدمة طبية ببورسعيد خلال 2025    سعر الدولار اليوم السبت 3 يناير 2026.. بكام النهاردة؟    التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط    بعد أخر انخفاض| تابع تحديث أسعار الذهب اليوم في مصر السبت 3-1-2026    سعر اليوان الصيني في البنك المركزي اليوم السبت 3-1-2026    في محكمة الأسرة.. حالات يجوز فيها رفع دعوى طلاق للضرر    أخبار مصر: مدبولي في الأقصر، مؤشرات قيام أمريكا بعمل عسكري كبير، قصة سيدة المنوفية التي حاولت إلقاء أطفالها أمام القطار    السيطرة على حريق محل ملابس أسفل عقار سكني في شبرا الخيمة    محاكمة 49 متهما بخلية الهيكل الإداري بالعمرانية.. اليوم    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    رامي وحيد: ابتعدت عامين لأن الأدوار أقل من أحلامي    كأس الأمم الأفريقية.. منتخب تونس يسعى لفك العقدة أمام مالي بدور ال16 اليوم    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار على مناطق جنوب قطاع غزة    أردوغان يعلن عزمه إجراء محادثات مع ترامب حول أوكرانيا    عميد حقوق المنصورة: لا صحة لما تداول حول مجاملة ابن رئيس الجامعة    مجدي الجلاد: مصر تعزل تحركات إسرائيل في الصومال عبر دبلوماسية ذكية    اليوم.. نظر دعوى أطباء مستشفى العباسية للصحة النفسية    إيران فوق بركان.. مظاهرات الداخل وتهديدات الخارج تضع نظام الفقيه في ورطة    حكاية أغنية رفضها «سامو زين» وكانت سر نجاح فضل شاكر    مطلقات يواجهن حيل الأزواج.. للهروب من حقوقهن    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    كيف تحمي صحتك بأطعمة الشتاء؟    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    إيبارشية القاهرة الكلدانية تحتفل بعيد مار أنطونيوس الكبير    تنظيف كنيسة المهد استعدادًا لاحتفالات عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي    عبدالملك: الزمالك بحاجة لثورة في الفريق    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى الذكرى"34" لكوكب الشرق..
طارق الشناوى يكتب حكايات فنية:
نشر في صوت الأمة يوم 27 - 01 - 2009

الأسبوع القادم تحل الذكري رقم "34" لرحيل أم كلثوم... والحقيقة أن أم كلثوم لم تغب عن وجدان الشعب العربي.. بل أن الزمن منحها حضوراً أكبر بعد أن تعددت القنوات الغنائية التي تحرص علي أن تقدم الطرب الأصيل الذي تحاول أن تتوازن خلاله مع الانتشار الواسع واللامحدود لقنوات الفيديو كليب.. ورغم أن التسجيلات المرئية لأم كلثوم قليلة وذلك نظراً لأنها لم تقدم سوي عدد محدود جداً من الأفلام التي تتخللها أغنيات لم تتجاوز ستة أفلام وهي "وداد" "نشيد الأمل" "دنانير" "عايدة" "سلامه" "فاطمة".. كما أن أم كلثوم كانت تتردد كثيراً في السماح للتليفزيون بتصوير أغانيها خاصة أن البث التليفزيوني بدأ في مصر عام 1960 في حين أن أم كلثوم بدأت تغني قبل هذا التاريخ بأكثر من 40 عاماً، أي أن التليفزيون لم يسجل لها سوي 12 عاماً فقط لأنها توقفت عن الغناء عام 1972 قبل رحيلها بثلاث سنوات وعلي هذا فإن الرصيد المرئي لأم كلثوم الذي قدمته من أغانيها في تلك السنوات لا يتجاوز 10% علي أكثر تقدير من رصيدها الغنائي كله ويجب أن نلاحظ أن رغم إعادة "ام كلثوم" لعدد من أغانيها القديمة التي قدمتها في الأربعينيات والخمسينيات حيث أن التليفزيون سجل بعضها إلا أن القسط الوافر مما قدمته لم تسجله تليفزيونياً، أي أننا لا نحتفظ فقط مرئياً سوي تقريباً ب 15%.. ورغم ذلك فإن أم كلثوم حتي علي المستوي المرئي فقط لا يزال لها وجودها عند الجمهور ويبقي ان علينا ألا نسرف في الانحياز إلي الزمن القديم.
في ذكري أم كلثوم دائماً ما تصبح الفرصة مهيأة لجلد الذات.. الكل يتباكي علي الزمن الجميل الذي ولي، وعلي الصوت المعجزة الذي لن يتكرر.. الطرب الأصيل الذي خرج ولم ولن يعود بعد رحيل العمالقة وعلي رأسهم سيدة الغناء العربي "أم كلثوم".
وفي دنيا الغناء دائماً لدينا مقياس لا نشك في صدقه إنه مقياسي أم كلثوم في الغناء النسائي وعبد الحليم حافظ في الغناء الرجالي.. لا شعورياً عندما نستمع إلي صوت نعقد مقارنة ونلقي نظرة علي المؤشر "الكلثومي" أو "الحليمي" لنري هل الصوت اقترب أم ابتعد.. وننسي أن الصوت ابن للزمن ولكل المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، ثم إن هناك مؤثرا حيويا لا يمكن تجاهلها إنها التكنولوجيا التي تلعب دوراً إيجابياً بل محورياً في تحديد مسار كل الفنون والسينما والغناء أكثر الفنون التي تتحرك وفقاً لتلك المتغيرات الميكروفون، السينما، الإذاعة، التليفزيون، الفيديو، الكمبيوتر كلها عوامل أسفرت عن الكثير في ملامح الغناء في القرن العشرين ولا تزال ممتدة وستظل دائماً لها دور محوري في توجيه دفة الغناء!!
الظرف التاريخي يلعب دوره في الصوت، وأيضاً في الجمهور الذي يجد أمامه ملامح ونبرات وأداء يعبر عما يريده هذا الجمهور يجسد الفنان عادة سواء أكان مطرباً أم مؤدياً رغبات الناس الكامنة والظاهرة. وهكذا أري أم كلثوم بنت قرية "طماي الزهايرة" في المنصورة عندما حققت كل هذا اللمعان في فترة زمنية صعدت بأم كلثوم إلي مكانة غير مسبوقة في دنيا النغم.. قبل أن تأتي للقاهرة كانت تنطلق علي الحمار مع أسرتها لإحياء الأفراح في القي المجاورة كل هذا شكل وجدان "أم كلثوم"!!
كانت أم كلثوم في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي تحتل المرتبة الثالثة في الترتيب بعد سلطانة الطرب "منيرة المهدية" ومطربة القطرين "فتحية أحمد".. كان الجمهور يري أن الاكتمال الأكثر وضوحاً هو في صوت منيرة المهدية ثم فتحية أحمد.. وبعد ذلك تأتي أم كلثوم.. لكن في غضون سنوات قلائل وقبل نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي صعدت أم كلثوم لتحتل المركز الأول، ويتأخر ترتيب منيرة وفتحية إلي درجة أن أم كلثوم لم تكن في حقيقة الأمر تشعر بأن هناك تنافساً محتملاً بينها وبين أي مطربة من جيل الثلاثينيات.. المنافسة كانت بينها وبين محمد عبد الوهاب!!
لم تعرف أم كلثوم بأن هناك أخطاراً بأصوات نسائية تهددها إلا مع بزوغ نجاح أسمهان وليلي مراد.. لأن ليلي وأسمهان لعبتا في مساحات غنائية مختلفة علي مستوي اللحن والأداء!!
وهما أيضاً انتميتا إلي إيقاع زمن مختلف.. إلا أن هذا لم يمنع من أن تظل أم كلثوم هي مقياس "ريختر" الغنائي في زمن أسمهان وليلي وحتي الآن في زمن نانسي عجرم.. وتلك المشكلة التي تعاني منها الحياة الغنائية والإعلامية.. هي أننا نعيش في عصر الفيديو كليب ونريد أن نري صوتاً وليس صوتاً وصورة.. الزمن تغير وإذا تواجدت لدينا الآن أم كلثوم أخري بنفس المساحة الصوتية فهي لن تحقق نجاحاً لافتاً والدليل هو "آمال ماهر" صوت كلثومي، الكل راهن علي صوتها وعلي أنها سوف تزيح عشرات من الأصوات الأخري التي ظهرت علي الساحة مثل الأعشاب الطفيلية، ولكن الذي حدث هو أن آمال ماهر هي التي تضاءل تواجدها وخفتت كل الطموحات التي ارتبطت بها رغم محاولاتها الدائمة من أجل البقاء.. "آمال" والتي اكتشفها صلاح عرام وقدمها لرئيس الإذاعة الأسبق حمدي الكنيسي قبل 8 سنوات باعتبارها صوتاً معجزة وتبنتها الإذاعة المصرية ووفرت لها مدرسين لتعليمها أصول الغناء لم تستطع آمال أن تصل إلي الجمهور.. برغم التدخل الرئاسي، لأن الرئيس "حسني مبارك" استمع إليها وأعطي توجيهاته للإذاعة بتبنيها وهو ما تكرر مؤخراً مع المطربة "ريهام عبد الحكيم" التي أتصور أنها ستواجه نفس المصير!!
كان "عمار الشريعي" قد استحوذ علي "آمال ماهر" باعتبارها مشروعاً تجارياً من الممكن تسويقه في دول الخليج لتقديم أغنيات كلثومية يلحنها هو لها بنفس الأسلوب القديم أو بإعادتها لتقديم أغنيات أم كلثوم.. آمال ماهر شعرت بعد بضع سنوات بأنها بعيدة عن الجمهور ولهذا اخترقت الحصار- الشريعي- علي المستويين الفني والشخصي.
تعاملت مع حلمي بكر وفكرت في صلاح الشرنوبي وتزوجت محمد ضياء الدين، ثم حدث الطلاق وأهم من كل ذلك كان هناك.. "نيولوك" جديد علي مستوي الملامح الشكلية، كل ذلك من أجل أن تلحق بالألفية الثالثة، ولكن لا تزال "آمال" تنتمي إلي الزمن الماضي، لم يتقبلها الجمهور "الروش" وعادت نادمة إلي راعيها عمار الشريعي تطلب الصفح والسماح، وقدمت قبل ثلاث سنوات شريطا ساهم في تلحينه كل الملحنين الذين اشعلوا نجاح كل مطربات هذا العصر مثل وليد سعد ومحمد سعد وشريف تاج وعمرو مصطفي ومحمد رحيم وحتي طليقها محمد ضياء الدين، ولكن لم تستطع آمال أن تتواصل أيضاً مع الجمهور لأنها تنتمي نفسياً إلي زمن آخر، بينما تقبل الجمهور مثلاً "شيرين" آه يا ليل لأنها تعبر عن زمنها وزمن الناس.. وعندما قدم عمار الشريعي في رمضان قبل ثلاثة أعوام برنامجه "ليلتنا فن" علي شاشة التليفزيون المصري.. وكان يبدو وكأنه يعترف بهذا الجيل علي مستوي الكلمة واللحن، وقبل ذلك الصوت كان الصوت في الماضي هو السلاح الوحيد القادر علي حسم المعركة لصالح المطرب.. الآن الصوت هو أحد الأسلحة المهمة ولكنه لا يكفي، الأهم كيف نتعامل مع هذا الصوت وما هي الحالة الفنية التي يقدمها للجمهور.. كان "الشريعي" و "حلمي بكر" من أكثر الملحنين هجوماً علي هذا الجيل من المطربين والمطربات وكانت "نانسي عجرم" بمثابة لوحة التنشين وكثيراً ما انتقدوها تصريحاً وتلميحاً فكانا يطلقان عليها وابلاً من نيران الانتقادات اللاذعة..وبعد ذلك اعترفا بالزمن وأعد كل منهما لحناً لنانسي عجرم لست أدري لماذا لم يظهر حتي الآن.
كل ما يقدمه العصر من تقدم تكنولوجي يفرض نوعاً ما من الأداء.. الميكروفون الذي كان يعد وسيلة حديثة في مطلع القرن العشرين لعب لصالح أصوات مثل أم كلثوم في معركتها مع منيرة المهدية.. لأن الميكروفون قام بترشيد طاقة المطرب الذي كان يبدد إمكانياته في القوة، بينما يأتي الإحساس في المرتبة الثانية.
انحاز الميكروفون لصالح صوت أم كلثوم لأنها تمتلك القوة والقدرة، بالإضافة إلي الإحساس، بينما منيرة قوة وقدرة فقط.. ولولا الميكروفون مثلاً ما كان يمكن أن تصبح نجاة مطربة فهي منذ الأربعينيات عندما كانت تقلد أم كلثوم وتعيد تقديم أغانيها، منذ ذلك الزمن وسلاحها الحقيقي هو الإحساس قبل قوة الصوت.. عبد الحليم حافظ لو ظهر قبل عصر الميكروفون والإذاعة والسينما ما كان من الممكن أن يصل إلي تلك المكانة التي أهلته لكي يحتل قلوب الناس بل المؤكد أنه لم يكن يفكر أصلاً في اقتحام مجال الغناء.. ليلي مراد مدينة للسينما، فهي من خلال 28 فيلماً لعبت بطولتها بين عامي 1938 و 1955 قدمت لنا هذا الرصيد.. ليلي مراد ليست مطربة حفل، ومواجهة الجمهور مباشرة تخصم الكثير منها، ولهذا تعانقت في داخلها جمال وندرة وتفرد الصوت مع حضورها أمام الكاميرا لتصنع مع إشعاعها مطربة استثنائية في تاريخ الغناء العربي.. تتألق وتتوهج سينمائياً وليس من خلال الحفلات ولهذا قلما تجد "ليلي مراد" في تسجيل حفلة لا تحتفظ لها الإذاعة سوي فقط بحفلتين كانت فيهما تبدو مترددة بل ومتلعثمة.. شادية مدينة أيضاً للسينما والفارق بينها وبين ليلي مراد أن ليلي مطربة أولاً وثانياً وثالثاً ثم ممثلة عاشراً.. بينما شادية بداخلها الموهبتان بنفس القدر، فهي ممثلة مطربة ومطربة ممثلة، اختارت شادية من خلال الأغنيات التي لحنها لها في البداية محمد فوزي ومحمود الشريف ومنير مراد حالة من المرح والشقاوة تتناسب مع ملامحها وتتناسب أيضاً مع طبيعة الأفلام التي تقدمها وعمرها الزمني في تلك السنوات، ولهذا حققت كل هذا النجاح، ومع الزمن تنوعت في طبيعة أدائها.. وقدمت نوعيات من الأغنيات بها ملامح شادية ليس فقط الصوتية ولكن الشكلية أيضاً كما أن "شادية" مطربة حفلات مثل "نجاة" و "فايزة" و "وردة"!!
شادية قدمت في بداية المشوار "واحد اتنين واحد اتنين أنا وياك يا حبيب العين" من تلحين منير مراد، وهي نفسها التي قدمت "يا همس الحب يا أحلي كلام" لسيد مكاوي، و"اتعودت عليك يا حبيبي" لخالد الأمير و "أقوي من الزمان" لعمار الشريعي.
إنه الزمن الذي يتطلب أن تتوافق معه.. وهو نفس الزمن الذي طرح للساحة مؤخراً نانسي عجرم وهيفاء وهبي واليسا و شيرين وماريا وكارول سماحة وروبي وغيرهن، ولا ينبغي أن نستمع إلي هذه الأصوات ونحن نضع دائماً أم كلثوم أمامنا، حتي الأصوات الرصينة في الساحة أمثال أصالة وأنغام، وقبل ذلك زمنياً سميرة سعيد وماجدة الرومي ولطيفة.. سنجد أن الكل يبحث عن النيولوك وعن العصرية في الملامح الخارجية، لو كانت فقط الأصوات هي التي تحسم المعركة لصالح المطرب فأرجو أن تري صورة لأنغام قبل سبع سنوات وصورتها هذه الأيام.. وأرجو أن تري صورة أصالة قبل عام فقط وصورتها الآن.. أغلب الظن أنك لن تتعرف عليهما؟!
الفيديو كليب طرح أسلوباً آخر في التلقي علي مستوي كل الأصوات، ولهذا واكب ظهور الفيديو كليب قبل 15 عاماً انحسار الأصوات مثل محمد ثروت وعلي الحجار ومحمد الحلو ومن الجيل الأحدث خالد عجاج.. بينما لعب الفيديو كليب لصالح أصوات، عمرو وإيهاب وهشام وخالد سليم وهيثم شاكر وراغب وصابر الرباعي ووائل كافوري وعاصي الحلاني وغيرهم.. هاني شاكر وكاظم الساهر بحكم السن يحاولان أن يتشبثا بالزمن رغم صعوبة ذلك إلا أنهما يحاولان العثور علي معادلات أخري للوصول إلي الشباب الذي يملك بيده ومشاعره مقاليد الحكم في دولة الغناء، ولهذا دائماً ما يفكر كاظم وهاني في الشكل الغنائي الذي يخاطبان به الجمهور من الشباب بحيث يحافظان علي حالة "الروشنة" وأيضاً علي الوقار المطلوب في مثل سنهما بعد أن تخطيا العقد الخامس وانتقلا للسادس.
ولو أنك تذكرت قصائد كاظم الساهر التي لحنها لنزار قباني أو لغيره لوجدت أنها بقدر ما هي رصينة في التعبير الشاعري فإنها روشة في التعبير الموسيقي "محمد منير" يتجدد دائماً في اختياراته وفي تنوعه وهكذا ظل متقدماً للصف!!
سميرة سعيد مثلاً والتي امتد مشوارها أكثر من ربع قرن تقدم أغنيات بها نبض هذا الزمن.. رغم أنها قادرة علي تقديم الأغنيات الرصينة إلا أنها لم تخاصم العصر.. "لطيفة" أيضاً لم تتوقف عن المحاولة ولهذا تعاملت مثلاً قبل أربع سنوات مع "زياد الرحباني" الذي قدم لها مذاقاً في الكلمة واللحن مغايراً لما تعودنا وتعودت هي عليه.. ثم إن لها دائماً موقفاً تعبر عنه لتواكب ما يجري في المجتمع اجتماعياً وسياسياً وآخرها أحداث غزة وقبلها غزو العراق وهكذا!!
"أم كلثوم" كانت هي خلاصة زمنها بصدق ووقفت علي القمة في زمن قياسي اقترب من نصف قرن.. لكن أم كلثوم في سنواتها الأخيرة تأثرت مكانتها ليس فقط لأسباب سياسية بسبب توتر علاقتها مع السيدة جيهان السادات، ولكن لأن جمهور السبعينيات تغير.. وبعد 34 عاماً علي رحيلها لو أنك راجعت أرقام توزيع أشرطتها الغنائية لاكتشفت أن أغانيها التي لحنها لها بليغ حمدي ثم محمد عبد الوهاب هي التي عاشت أكثر.. كانت أغنية الأطلال التي لحنها لها رياض السنباطي عام 1966 هي دائماً التي تحتل المركز الأول في التوزيع حتي بعد رحيل أم كلثوم في 3 فبراير 1975، ولكن في نهاية الثمانينيات صعدت "أنت عمري" التي لحنها عبد الوهاب عام 1964 لتحتل المركز الأول.. ومنذ التسعينيات صعدت أغنيات بليغ حمدي مثل "سيرة الحب"، "بعيد عنك"، "ألف ليلة وليلة"، "الحب كله"، "فات الميعاد" لتحتل المراكز الخمسة الأولي لأن "بليغ حمدي" هو الأكثر عصرية بعد ذلك، تأتي ألحان عبد الوهاب "أنت عمري"، "أمل حياتي"، "فكروني"، "دارت الأيام"، ومحمد عبد الوهاب كان قادراً علي أن يحتفظ برغم تقدمه في العمر بأكثر من 30 عاماً عن بليغ حمدي بنبض العصر.. "أم كلثوم"- تأثرت بالزمن في حياتها وبعد رحيلها، ونجاح أغانيها واستمرارها مع الناس يعود بنسبة كبيرة إلي اللحن وليس فقط إلي الصوت.. لأن رياض السنباطي ومحمد القصبجي وزكريا أحمد لحنوا عشرات أضعاف ما لحنه بليغ أو محمد عبد الوهاب لأم كلثوم، ولكن الذي عاش مع الناس الألحان الأكثر عصرية.. لبليغ وعبد الوهاب، ولهذا فإن أم كلثوم بقدر ما نعتز بها علينا ألا نضعها كمؤشر وترمومتر ومقياس مثل "ريختر" لنحدد قيمة الصوت وجمال الأداء من خلالها.. "أم كلثوم" عاشت زمناً عبرت عنه بكل الصدق ونحن نعيش زمناً آخر له مقومات أخري.. العديد من أغنيات أم كلثوم لم تستطع مواكبة الزمن الإيقاع والنغم في أحيان كثيرة يصطدمان بالعصر الزمن تجاوز عددا لا بأس به من أغنيات "أم كلثوم" في الكلمات والألحان والقليل عاش لأنه حمل مقومات موسيقية علي مستوي النغم وأسلوب الأداء الصوتي منحه الحياة، إن ما تسمعه الآن لأم كلثوم لا يمكن أن تزيد نسبته علي 20% مما قدمته من أغنيات طوال رحلتها الفنية وهي بالمناسبة نسبة ضخمة بالقياس إلي مشوارها الممتد عبر عقود من الزمن.. ونحن لا نعيش ولا يمكن أن نعيش زمن أم كلثوم التي احتلت في مشاعرنا مكانة الرمز علي الغناء الصحيح.. عندما نشعر برغبة للدفء ولكي نهدهد أحاسيسنا لا نجد سوي أم كلثوم ولكن لا يعني هذا أننا نعيش الآن زمن أم كلثوم!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.