قبل نحو عام من الانتخابات الرئاسية الروسية المقررة في مارس المقبل يسعي المعارض البارز اليكسي نافالني (41 عاما) لتدعيم حملته في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من خلال التركيز علي ضرورة مكافحة الفساد الذي يقول إنه استشري في الأوساط السياسية العليا مما يحرم المواطنين من ظروف معيشية أفضل. ويري نافالني أن الأوضاع في روسيا يمكن أن تكون أفضل لكن بحسب تعبيره »لإنهم يسرقون كل شئ» وكتب مؤخرا علي مواقع التواصل الاجتماعي »أريد التغيير.. أريد أن أعيش في دولة ديمقراطية حديثة.. أريد أن تتحول الضرائب التي ندفعها إلي طرق ومستشفيات لا إلي قصور ويخوت». وفي يونيو الماضي دعا نافالني إلي مظاهرات ضد الفساد هي الثانية خلال 4 أشهر واستجاب له بضعة آلاف معظمهم من الشباب الذين يتقن التواصل معهم ولم يأبه هؤلاء بتحذيرات السلطات التي اعتقلت أكثر من ألف متظاهر. ويعتبر نافالني حاليا هو رمز المعارضة الوحيد بعدما اختفت معظم الوجوه البارزة حيث اغتيل بوريس نيمتسوف وغادر جاري كاسباروف روسيا وتراجع حزب ميخائيل كاسيانوف في الانتخابات البرلمانية في 2016. ويري أنصار نافالني (علي قلتهم) أنه الأمل الوحيد الذي سيغير الأوضاع في البلاد ونجحت حملته في الوصول لأشخاص جدد عن طريق استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ومع ذلك فإن الكثيرين خارج المدن الروسية الكبري لا يعرفون نافالني الذي تقاطعه وسائل الإعلام ويصعب عليه إيجاد أماكن لإقامة تجمعاته. ووجهت اللجنة الانتخابية المركزية ضربة لنافالني بإعلانها أنه لا يحق له الترشح للانتخابات الرئاسية بسبب الحكم عليه بالسجن 5 سنوات مع وقف التنفيذ بتهمة اختلاس أموال وهو الحكم الذي تم تأييده في فبراير الماضي مما يعني أن عقوبة نافالني لن تنتهي إلا في أغسطس 2018 في حين تجري الانتخابات في مارس 2018. وينفي نافالني جميع الاتهامات ويقول إن الحكومة تقف وراءها لمنعه من الترشح. ويشير خبراء القانون إلي ثغرة تتيح له استئناف قرار اللجنة الانتخابية وهي تفسير للدستور الروسي يقول إنه لا يحق المشاركة في الانتخابات للمواطن الموجود في السجن فعليا وليس المحكوم عليه مع وقف التنفيذ. وإذا كان بوتين لم يعلن حتي الآن موقفه من الانتخابات الرئاسية إلا أنه دافع عن »العمر السياسي الطويل للمسئولين الحكوميين» طالما لا يتعارض مع القانون والديمقراطية. وكان بوتين قد تسلم الرئاسة للمرة الأولي عام 2000 وفي 2008 تولي رئاسة الوزراء حتي 2012 عندما عاد لمنصب الرئاسة ويتيح له الدستور الترشح لولاية أخري مدتها 6 أعوام. ومازال بوتين يحظي بتأييد شعبي كبير حيث تري غالبية المواطنين أنه يقف وراء الاستقرار الذي تعيشه البلاد ويؤمنون بأن ما تواجهه روسيا من مشكلات هو بسبب الغرب. لكل هذا قد تبدو جهود نافالني لتغيير الأوضاع في روسيا مجرد محاولات فاشلة لهز عرش القيصر. • علياء أسامة أيوب