المستشار عدلي منصور يهنئ قداسة البابا هاتفيًّا    القصة الكاملة لدرجات الحضور والتقييمات، مستند رسمي يكشف إعادة التقييم للطالب المتغيب بعذر    عميد تجارة عين شمس يطرح "روشتة" ربط الخريجين بسوق العمل    محافظ مطروح يوجه بسرعة إعداد تصور متكامل للموقع المقترح لمجمع الخدمات بمنطقة الجامعة    "الزراعة" تشن حملات تفتيشية موسعة لمنع ذبح البتلو وحماية الثروة الحيوانية    شركة قطرية تدرس إنشاء مصنع لإنتاج وقود الطائرات المستدام في مصر    خبير طاقة: الصيف المقبل سيكون أكثر حساسية مع ارتفاع الأحمال الكهربائية    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الأسعار "إجراء إنقاذي" لحماية القطاع وضمان الأمن الغذائي    المستشار الألماني يبدي موافقة مشروطة على مشاركة بلاده في تأمين مضيق هرمز    بعد صلاح.. ليفربول يعلن رحيل اندي روبرتسون بنهاية الموسم    من بينهم القمة.. ما هي المباريات التي يبتعد فيها الشناوي عن الأهلي؟    الدوري المصري، تعادل بتروجت وزد سلبيا في الشوط الأول    هانيا الحمامي تصعد لنهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    ضبط متحرش طنطا صاحب الفيديو الفاضح.. والتحريات تكشف هويته    تعرف على عقوبة الخطأ الطبي الذي يترتب عليه وفاة المريض بقانون المسئولية الطبية    "أوفر دوز" وراء مصرع سائق داخل سيارته بالهرم    الأرصاد الجوية: نشاط للرياح غدا بسرعة تصل إلى 35 كم/س على هذه المناطق    بمناسبة شم النسيم، تسيير قطارات جديدة على خط الصعيد يوم الأحد المقبل    القومي للسينما يقيم فعاليات نادي السينما المستقلة بالهناجر    قدسية القرآن خط أحمر| تعليق ناري من محمد موسى على تمايل مقرئ أثناء التلاوة    ضبط 100 كيلو أسماك مملحة فاسدة وتحرير 34 محضرا خلال حملة بالمنوفية    ضمك والقادسية يتعادلان 1-1 في الدوري السعودي (صور)    بالصور.. أقباط الأقصر يؤدون قداس خميس العهد بدير الأنبا متاؤس الفاخوري بإسنا    الشروق ترصد رحلة البحث عن «أغالب مجرى النهر» في المكتبات.. وهاشيت أنطوان: طبعة مصرية خاصة قريبا    اكتشاف بقايا معبد الإله بلوزيوس في تل الفرما بشمال سيناء    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    نقيب الأطباء: تأسيس الشبكة المصرية للسكتة الدماغية يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية    المنظمة العربية لحقوق الانسان تطالب المجتمع الدولي بوقف جرائم الاحتلال    3 حكام من الإمارات يشاركون في كأس العالم 2026    ألمانيا تعلن استئناف المفاوضات مع طهران بالتنسيق الكامل مع واشنطن    رئيس الوزراء: تعليق العمليات العسكرية بين إيران وأمريكا خطوة في الاتجاه الإيجابي    جامعة المنصورة تُكرّم د. محمد عبد العظيم بمناسبة رئاسته «الأهلية»    الإعلاميين: منع علا شوشة من الظهور 15 يومًا بسبب مخالفة الميثاق المهني    عبدالعزيز عبدالفتاح رئيسًا لقطاع القنوات الإقليمية بماسبيرو    10 آلاف ميجاوات من الشمس.. مشروع وطنى بلا أعباء على الدولة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    عشرات الدول تدين الهجمات على قوات "اليونيفيل" في لبنان    ضبط محطات وقود لتصرفها في 84 ألف لتر مواد بترولية بالبحيرة    عاجل تعطيل العمل بالبنوك يومي 12 و13 أبريل بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم    غداً .. السيناريست محمود حمدان يتلقى العزاء في والده بالحامدية الشاذلية    بعد 60 يوم في وزارة الرياضة.. جوهر نبيل لم يلتق رئيس اللجنة الاولمبية    رئيس الوزراء : السلام خيار الجميع في الشرق الأوسط    وكيل أوقاف أسيوط يترأس لجنة التصفيات الأولية من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    تكليف الشيخ أحمد جمال بتسيير أعمال مديرية أوقاف القاهرة    «تموين البحيرة» يضبط 38 ألف لتر وقود و293 أسطوانة غاز قبل بيعها بالسوق السوداء    طاقم حكام سعودي في مونديال 2026    وزيرة الإسكان تبحث مع «أكوا باور» السعودية توطين صناعة محطات تحلية مياه البحر    الصحة توقع بروتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف لتعزيز التوعية الصحية عبر منابر المساجد    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية: تحقيق السلام في المنطقة يأتي عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    ما حكم استبدال الإطعام بالقيمة فى فدية الحج؟ دار الإفتاء تجيب    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    "الرفاعي" لجمال الغيطاني.. االضمير الحي للحرب    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    مصر تدرب كوادر من 15 دولة أفريقية في الطاقة والاتصالات لأول مرة داخل الإنتاج الحربي    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منير فخري عبدالنور الوزير القادم من صفوف المعارضة يتحدث علي ضفاف السياحة والسياسة:
لن أتهاون في حق الدولة ولن أقبل ارتداء »التريننج« الأبيض

هذا الوزير بدأ بالسياسة، حتي وصل الي السياحة، من مقاعد المعارضة جاء ليجلس في مقاعد الحكومة، نقلة يعتبرها مغامرة، واختبارا صعبا، لكن كثيرين يراهنون علي نجاحه، فهو من السياسيين الذين يجيدون التعامل مع العواصف والانواء، يؤمن أن الربان الماهر هو من يقود السفينة وسط الموج العاتي الي بر الامان، لا ان يكون فارسا في الموانئ الهادئة، من اجل ذلك قبل التحدي. إنه وزير السياحة منير فخري عبد النور، صاحب التاريخ السياسي المعروف في الحياة الحزبية، والذي انتقل بعد ثورة 25 يناير الي مقاعد الوزراء، لكنه لم يفقد حسه الناقد، ورؤيته المعارضة، حتي بعد أن حمل لقب »معالي الوزير«، أكثر ما يخشاه ان يرتدي »التريننج الابيض« مثل رموز النظام السابق، لكنه مع ذلك يصر علي خوض الصعب، وتحدي المشكلات، أحدي عينيه مركزة علي النهوض بالسياحة المصرية من عثرتها.. يؤمن بأن إمكانيات مصر السياحية من السهل تسويقها، بينما عينه الاخري تراقب وتحلل ما يجري في بحر السياسة، يري ان مصر تقف عند مفترق طرق، او علي حافة هاوية، يخشي صعود التيارات الدينية، ويحذر من اختطاف الثورة، يؤكد دوما ان الدولة المدنية هي طوق النجاة، من مغامرات القفز في أحضان المجهول.
بالسياحة بدأ هذا الحوار، وبالسياسة انتهي، وبين المحطتين كان الوزير والسياسي منير فخري عبد النور واضحا كعادته، وقد التقيناه في مدينة شرم الشيخ علي هامش مشاركته بالملتقي العربي لتنشيط السياحة، فكان للموقع والتوقيت دلالة واضحة سواء في السياحة أو السياسة.
سألناه في البداية: هل حال السياحة في طريقه للتحسن، أما أن العجلة لم تدر بعد؟
الحمد لله بدأت العجلة تدور وهناك بعض الشواهد التي تؤكد ذلك، فتقريبا كل دول العالم رفعت الحظر الذي كانت قد فرضته علي سفر رعاياها إلي مصر، اللهم إلا أمريكا وهي في طريقها -أيضا- لرفع الحظر.. وانعكس ذلك بشكل واضح علي إشغالات الفنادق، حيث تصل النسبة في بعض الفنادق الكبري في شرم الشيخ علي سبيل المثال إلي 08٪ ومن المتوقع أن تصل أوائل الأسبوع المقبل مع احتفالات أعياد القيامة وشم النسيم إلي 95٪.. لكن ورغم ذلك، لا يزال المناخ غير مشجع بشكل كبير علي السياحة، بسبب بعض المظاهر الفئوية والاحتجاجات غير المبررة التي تعطي إشارة سلبية للسائح، كاحتجاج أهالي محافظة قنا علي تعيين المحافظ.
معني ذلك انك تحمل هذه الاحتجاجات مسئولية عدم الوصول إلي الوضع السياحي المثالي؟
قطعا، لأن هذه الاحتجاجات في تزايد مستمر ومقلق، إذ تصل في بعض الأيام إلي 11 و12 احتجاج في اليوم، فكيف سنعمل في ظل هذا المناخ.
الاحتجاجات الفئوية
إذا كنت تحمل الاحتجاجات الفئوية مسئولية عدم الوصول للوضع المثالي، فكيف نفهم امتدادها للعاملين في هذا القطاع، أليس من الأولي أن يدركوا تأثيرها علي السياحة؟
بعد ثورة 25 يناير حدثت هوجة اعتصامات ومطالب فئوية، والعاملون بقطاع السياحة ليسوا بمعزل عن المجتمع، ولكن كثيرا من هذه المطالب والاعتصامات لا يدرك القائمون عليها طبيعة دور وزارة السياحة، فالوزارة تقوم بدور المنظم للحركة السياحية والمهيئة للمناخ الذي تعمل فيه السياحة، لكن كثيرا من هذه المطالب تطالب الوزارة بأداء وظائف غير وظائفها.
مثل ماذا؟
طالبني مثلا بعض مستأجري البازرات في فنادق الغردقة بالتدخل لدي أصحاب الفنادق كي يتجاوزوا عن إيجار الثلاثة أشهر الماضية بسبب اضطراب حركة السياحة خلالهما، فما كان مني الا أن أرسلت خطابات أناشد فيها أصحاب الفنادق الاستجابة، وهذا كل ما أملكه، وقد تستجيب الفنادق أو لا تستجب، وهذا من حقها، لأنها مضارة من اضطراب حركة السياحة مثل صاحب البازار. وكذلك كان للمرشدين السياحيين بعض المطالب، بعضها عادل مثل مساعدتهم لانخفاض مواردهم المادية بسبب ضعف حركة السياحة، وهذا مطلب يبدو منطقيا وعادلا، لكن في هوجة إعتصامات ما بعد 25 يناير أخذت بعض المطالب منحي غير منطقي وغير مقبول علي الإطلاق مثل رغبة المرشدين السياحيين في إعفائهم من الامتحانات والدورات التدريبية.. كذلك هناك نوع من فقدان الثقة غير المبرر، فعندما طالبوا بدعمهم ماديا خصصنا مبلغ 01 ملايين جنيه توضع في صندوق بنقابتهم، فطلبوا عدم وضعها في النقابة لأن النقيب لا يمثلهم، والسؤال: من انتخب إذن هذا النقيب؟!
واضطررنا إلي أن نقول لهم أدعوا إلي جمعية عمومية واختاروا قيادات تمثلكم، لأنه لابد أن تكون هناك جهة تمثلكم، فاعترضت النقابة، ممثلة في نقيبها الذي قال انه من يمثلهم لأنه جاء بانتخابات شرعية.
الجذب السياحي
وهل أعاق تعاملكم مع هذه المشاكل التعامل مع القضية الأساسية للوزارة وهي الجذب السياحي؟
حاولنا بقدر الإمكان ألا نغفل قضيتنا الأساسية، وقام العاملون بالوزارة بمجهود جبار في هذا الإطار، حيث نظمنا دعوة ل16 وفدا من الإعلاميين ورجال السياحة من دول العالم المختلفة للوقوف علي الحالة الأمنية في مصر، كما بدأنا حملة إعلانية عن السياحة في مصر، جاءت متأخرة بعض الشيء، ولكن لم يكن بإمكاننا البدء فيها إلا حين نلمح بوادر استقرار في مصر.
وماذا سيكون نصيب ثورة 25 يناير في حملتكم، كحدث يري البعض انه يمكن أن يكون في حد ذاته عامل جذب سياحي؟
أنا كنت مثل هؤلاء، أري أن ثورة 25 يناير ستمثل في حد ذاتها عامل جذب سياحي، فالثورة المصرية أبهرت العالم، والشباب المصري نجح في خطف الاهتمام بقدرته وهو القوة الناعمة، علي الانتصار علي قوة الرصاص.. ولكن لو فكرنا ببعض من العقل والمنطق سنري أن هذا الكلام يبدو رومانسيا ويصطدم مع حقيقة أن السائح يأتي لتمضية وقت جميل بعيدا عن الضغوط، فإذا لم يكن لديك المناخ الذي يسمح له بذلك لن يأتي، حتي لو كان يحترمك ويحترم ثورتك.
وما الذي ينقص مصر لتحقيق هذا المناخ؟
كما قلت سابقا لا يزال هناك حالة من عدم الاستقرار، فما يحدث في قنا مثلا من الاعتراض علي تعيين محافظ يعطي إشارة سلبية عن عدم الاستقرار، فهو أشبه بحالة من العصيان المدني.. فالسياحة تبحث عن المناخ الهادئ والآمن، ولذلك عندما سألني المشير طنطاوي عن السياحة أثناء حلف اليمين في المرة الثانية مع وزارة د.عصام شرف، كان بجواري وزير الداخلية، فقلت له: »إذا نجح هذا الرجل في تحقيق الأمن، سأنجح أنا في جذب السائح«.
خسائر السياحة
هذا يقودنا لسؤالك عن خسائر مصر السياحية بسبب فقدان الأمن بعد اندلاع ثورة 25 يناير؟
إذا قارنا الشهور الثلاثة »يناير - فبراير - مارس« بنظيرتها من العام الماضي تكون خسائرنا في السياحة 1.5 مليار دولار، اي ما يعادل تقريبا 9 مليارات جنيه.
رقم ضخم جدا؟
بالفعل هو رقم ضخم، لأننا وصلنا لمستوي مرتفع جدا في عدد السياح الذين زاروا مصر في عام 2010 ووصلنا إلي رقم 140 مليون ليلة سياحية، وهذا يحسب للوزارة السابقة رغم سلبياتها الأخري الكثيرة، ولكني كنت أتمني أن يتم التفكير في كيفية الاستفادة من هذا الرقم الكبير في معالجة أي مشكلات مستقبلية تواجه السياحة المصرية.
كيف يمكن تحقيق ذلك؟
من الواضح أن مصر تواجه بشكل ملحوظ كل أربع سنوات مشكلة تؤثر علي السياحة، سواء كان حادثا إرهابيا أو اضطرابات بمنطقة الشرق الأوسط، فما المانع ان نستفيد من سنوات الرخاء لمواجهة سنوات الشدة، عن طريق تخصيص صندوق مركزي أو صندوق خاص بكل قطاع سياحي، يمول من ضريبة تفرض علي المنشآت والخدمات السياحية.. فلو أخذنا ضريبة ولو جنيها واحدا فقط عن كل ليلة سياحية مع ارتفاع عدد الليالي السياحية، سنحصل علي مبلغ معقول نواجه به مشكلات سنوات الشدة، حيث نستطيع أن نستخدم مثلا عائداته لمساعدة الفئات الأكثر تضررا من ضعف الإقبال السياحي.
كيف نفسر اهتمامك بمثل هذه الأفكار وانتم حكومة تسيير أعمال، فالمعروف أن حكومات تسيير الأعمال لا ترسم خططا إستراتيجية للمستقبل؟
أري أن وصف تسيير أعمال وصف خاطئ، يمكن أن تسمينا حكومة وطنية لمواجهة أزمة، هذا هو الوصف الأدق.. وكوننا حكومة مواجهة أزمة، فهذا لا يمنع أن يكون لدينا نظرة إستراتيجية بعيدة المدي، فمثلا أنا أري انه لابد من طرق أبواب أسواق سياحية جديدة مثل الهند والصين والبرازيل، وأي وزير سيأتي بعدي لا أتصور انه سيكون له رأي مخالف لهذا التوجه، لأنه في الأول والآخر لصالح السياحة.
تحد صعب
لكن ألا تشعر انك أمام تحد صعب، كونك قادما من مقاعد المعارضة ولابد أن تحقق إنجازات تفوق ما حققه وزراء الحزب الوطني المنحل؟
أنا لست وزيرا فرعونيا يهدم ما فعله من سبقوه، هناك انجازات تحققت، كما أن هناك أخطاء جسيمة حدثت.. فالوصول لرقم 14 مليون سائح عام 2010 يعد انجازا كبيرا، لكني أري أن بالإمكان تجاوزه ببعض الأفكار الجديدة.. فكما قلت سابقا، لابد من فتح أسواق جديدة، كما لابد من تنويع أنشطة السياحة، حتي لا تصبح كلها »سياحة فقراء«، وتحقيق ذلك ليس صعبا لأن مصر بلد بديع من الناحية السياحية، بمناخها وصحاريها وشواطئ وتراثها الثقافي والحضاري.
وهل هناك إجراءات عملية اتخذت لتحقيق كل هذه الأفكار؟
لن استطيع اتخاذ أي خطوة إلا بعد إغلاق ملفات المشاكل القديمة، وعندما أفرغ منها، يمكنني أن أهتم بتنفيذ هذه الأفكار.
بمناسبة الحديث عن ملفات المشاكل القديمة، إلي أي مدي وصلتم في ملف تخصيص الأراضي السياحية وما شابه من مشكلات وتجاوزات في السنوات الماضية؟
لن أتحدث عن الماضي، لكن سأتحدث عن قواعد عامة في هذا المجال، فالأراضي التي تباع للمستثمرين لابد أن تحكمها معايير محددة، وبموجب هذه المعايير يمكن أن أعطي الأرض بدولار للمتر في موقع ما، وأعطيها مجانا في موقع آخر، من أجل تنمية المنطقة.. لكن من غير المقبول أن تكون هناك منطقة حدث بها بالفعل تنمية ملحوظة، وأبيع الأرض بها بنفس سعر منطقة لم تشهد أي تنمية.. أو بأسعار مر عليها عشرون عاما.
ارفض التريننج الابيض!
بموجب هذه المعايير كيف تتعامل مع ملف الأراضي التي خصصت في عهد الوزارة السابقة؟
عندما فتحت هذا الملف وجدت مستثمرين يبدو أنهم غير جادين، فهناك من خصصت له أرض من أربع وخمس سنوات ولم يصنع بها أي شيء، وهناك من لا تتعدي نسبة إنجازه بالأرض ال1 ٪.. وهؤلاء ليس أمامي سوي أن اسحب هذه الأراضي منهم.. ولكني أؤكد مرة أخري علي عبارة " يبدو أنهم غير جادين " فقد تكون لديه مشكلة انه مثلا غير قادر علي وضع يده علي الأرض حتي الآن لسبب أو لآخر، وهؤلاء يمكن أن يتقدموا بطلبات يشرحون فيها ظروفهم، وأنا سأدرسها لأري إن كنت سأعيد الأراضي لهم أم لا.. ولكن إذا كنت سأعيدها، سيكون ذلك بالسعر العادل، لأن هذا هو حق الدولة الذي لا يمكنني أن أفرط فيه.
لكن قد يدخلك ذلك في مشاكل ونزاعات قضائية مع هؤلاء المستثمرين؟
يضحك قائلا: وارد بس أنا معنديش حل تاني، غير إني اشتري تريننج سوت أبيض واستعد لدخول السجن.
ألم يكن قبولك للوزارة مع كل هذه المشاكل أشبه ب»المغامرة«؟
هي فعلا مغامرة، لكن مصر في مفترق طرق ويجب علي كل من يستطيع أن يسندها حتي لا تقع أن يقوم بدوره، ثم إني قضيت 30 سنة في المعارضة، عمال أتكلم وانقد، فأصبحت أمام تحد بيقولي: »استرجل وشيل بقي، ولا الكلام بس سهل«، فكان من الجبن أن أرفض. وجاء ذلك بالطبع علي حساب حياتي وأسرتي وعملي الخاص، وأمام كل ذلك المقابل المادي والمعنوي صفر.
يعني لم تفدك الوزارة في أي شيء؟
استطيع أن أقول أنها جعلتني أقل حدة وأكثر تسامحا، فكلما تقترب من مراكز اتخاذ القرار تقدر صعوبة الموقف وتصبح أكثر تفهما للظروف عن ذي قبل.. وهذه علي فكرة ميزة الديمقراطية، فعندما يشارك الجميع في السلطة تزيد مساحة التسامح.. ثم إني أعمل في مجلس وزراء مختلف بطبيعته عن أي مجالس سابقة وهذه ميزة في حد ذاتها، فهو ليس مجلسا حكوميا بالشكل المعتاد، وتستطيع أن تشعر بذلك وأنت تستمع إلي وزير العدل المستشار محمد عبد العزيز الجندي، أو وزير العمل الدكتور أحمد البرعي، فأنت أمام مفكرين وأشخاص أصحاب فكر حر.. فهؤلاء لم يكن أبدا من الممكن أن يصبحوا وزراء في عهد النظام البائد.
وماذا عن مواقفك السياسية، ألم يغيرها كرسي الوزارة؟
قناعاتي لم ولن تتغير، وأقولها صريحة وواضحة وبصوت عال مازلت أؤمن بالدولة المدنية، وضرورة فصل الدين عن السياسة، كما مازلت أري أن مصر بحاجة إلي صياغة دستور يجعلنا أقرب للنظام النيابي حتي نتفادي ولادة فرعون جديد، وأري -أيضا- أن تحقيق العدالة الاجتماعية واجب أصيل للدولة ويجب ألا تتخلي عن دورها وواجباتها بحجة تنفيذ سياسات اقتصاد السوق الحر، لأنه تحت هذا الغطاء أطلق العنان لرجال أعمال مقربين من السلطة للسيطرة علي كل شيء في مصر.
زواج المال والسلطة
ألا تخشي علي مصر من العودة لمثل هذه السياسات، لنري رجال أعمال آخرين يحصلون علي شيء؟
جيل 25 يناير شاهد ولمس خطورة أن يظل هناك شخص يحكمه لمدة 30 عاما.. ولمس خطورة تزاوج المال بالسلطة، وتزاوج السلطة بالأسرة، فلا يمكن أن يقبل العودة للوراء.
لكن تزاوج السلطة بالأسرة الذي نسميه ب»التوريث« موجود بكل المهن؟
من المقبول أن يورث الطبيب عيادته لابنه، فهذا حقه لأنها ملكه الخاص، لكن مصر ليست عيادة، حتي تورث كما كان يخطط النظام البائد.
علي ذكر النظام البائد، كيف تري تأثير وجود رمز هذا النظام الرئيس السابق مبارك في مستشفي شرم الشيخ علي السياحة بالمدينة؟
الإجابة باختصار هي انه من المصلحة أن تظل شرم الشيخ والغردقة والأقصر وأسوان وكل المناطق السياحية بعيدة عن أي توترات سياسية.
التيارات الدينية
وهل تري أن جانبا مما تصفه بالتوترات السياسية صنيعة صعود التيارات الدينية وتصدرها المشهد السياسي؟
سأعيد عليكما نفس العبارة أنا مؤمن بضرورة فصل الدين عن السياسة، ولم تتقدم الدول إلا عندما حققت هذا الفصل، لأنه من غير المقبول أن نحكم الدين بقواعده المقدسة والثابتة في أمور السياسة المتغيرة، فمن هنا تحدث المشاكل.
ولم لا نكون مثل تركيا نجحت اقتصاديا وسياسيا علي الرغم من أن الحزب الحاكم بها ينطلق من أساس ديني؟
نحن لسنا مثل تركيا، وعلي من يقول ذلك عليه ان يسافر إلي هناك ليري الفارق.. تركيا عاشت 60 عاما في ظل نظام علماني حقيقي لا يؤمن بالدين، وهذا النظام تأصل في الفكر والعادات والتقاليد، لذلك إذا جاء أردوغان وغيره وحاول أن يحيد عن ذلك، قد يحقق تغييرا ما، لكنه سيظل محدودا لأن هناك قاعدة واسعة مؤمنة بقيم العلمانية.. لذلك عندما تزور تركيا ستشعر أنها بلد متحرر جدا، يعني مثلا لن تشاهد شخصا بلحية يصل طولها إلي البطن يقول لك السياحة حرام.
لكن البعض لديه شعور أن هناك نوعا من الرضا لدي دوائر السلطة العليا لصعود نجم هذه التيارات الدينية؟
لا أشعر بهذا الإحساس وأنا الآن في دوائر السلطة العليا.. يعني مثلا الحكومة مش هتبقي مبسوطة من تحول عبود الزمر إلي نجم تليفزيوني.
القائمة النسبية
يمكن هذا الشعور تم تصديره للناس من حرص دوائر السلطة العليا علي أن تكون الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسية، لأن ذلك في مصلحتهم؟
لو أجريت الانتخابات بالقائمة النسبية لن يكون هناك تخوف من سيطرة هذه القوي علي الدوائر الانتخابية، لكن المشكلة لو أجريت بالقائمة الفردية، ففي هذه الحالة سيكون المستفيد هذه القوي وفلول الحزب الوطني.
لكن أيضا في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية كان هناك شعور لدي الناس بتطابق توجه الحكومة نحو خيار »نعم« مع توجه هذه التيارات؟
أنا من الحكومة وقلت »لا«، وليس كل من قال »نعم« قالها لإيمانه بتوجه هذه التيارات، فهناك نسبة كبيرة قالتها رغبة في الاستقرار، وهناك نسبة أخري قالتها لأنها تعودت علي أن تقول نعم.. ويؤكد هذا الكلام أنني وأثناء إدلائي بصوتي في إحدي دوائر العباسية، التف حولي الناس وقالوا لي وكأنهم يريدون أن يسعدوني أنهم صوتوا ل»نعم«، فهؤلاء تعودوا علي عدم الرفض.
لكن هذه التيارات احتفت بنتيجة »نعم« وكأنها حققت انتصارا؟
للأسف هذه القوي المنظمة تحاول اختطاف ثورة 25 يناير، ونجحت في تحقيق بعض المكاسب، مثلا علي مستوي التلاحم الوطني بين المسلمين والأقباط، والذي كان في أبهي صوره في ميدان التحرير، نجحوا في تشويه هذه الصورة.
وهل تشعر بالقلق من نجاحهم؟
هناك بعض القلق تدعمه شواهد، فمن هذه الشواهد ان هذه القوي المنظمة هي التي تتصدر المشهد السياسي، علي حساب وائل غنيم وشادي حرب وغيرهم من شباب الثورة.
تحرص دائما علي استخدام مصطلح القوي المنظمة، هل تقصد به الإخوان؟
الإخوان وغيرهم من التيارات الأخري.
انتخابات الرئاسة
لا يمكن أن نكون مع السياسي منير فخري عبد النور ولا نعرف تقييمه للمرشحين للانتخابات الرئاسية؟
اعتقد أن منهم من هو جدير بالمنصب وأرجو أن يحسن الشعب المصري الاختيار، لكن القائمة لم تنته بعد، ولا يزال هناك جديد ستشهده قائمة المرشحين للرئاسة.
سؤال أخير، ما هي مواصفات الرئيس القادم؟
لابد أن يكون شخصا قادرا علي تحمل المسئولية، لأنها مسئولية كبيرة فرضتها الظروف التي تمر بها مصر، فكما قلت سابقا نحن علي مفترق طرق، ويجب أن نحسن جميعا اختيار هذا الرئيس لأنه يقود البلاد في ظل ظروف صعبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.