كثيرا ما يعتصر قلبي ويتقطع كلما مررت في الشوارع وشاهدت شابا أو فتاة أو عجوزا مشردا يجلس وسط القمامة المحاطة به من كل اتجاه. هؤلاء المشردون والمختلون عقليا أو نفسيا الذين اضطرتهم الظروف وضغوط المعيشة للجوء إلي الشوارع هربا من قسوة الحياة عليهم، فأصبحوا ينتشرون في الشوارع والحدائق العامة بلا مأوي لهم سوي الأرصفة ولا مطعم لهم سوي سلات القمامة، فتجد لحاهم طويلة وملابسهم متسخة للغاية وتنبعث منهم الروائح الكريهة.. الغريب ان لا أحد من المسئولين نظر إليهم نظرة عطف وأخذ عهدا علي نفسه بأن ينتشلهم من تلك الحالة التي هم عليها..لذلك سررت بما قامت به صابرين شاهين الشاعرة البدوية كما يطلقون عليها في الفيوم صاحبة مبادرة »أنا إنسان» التي ارادت من خلالها أن تبحث عن المتشردين وتدمجهم في الحياة مرة ثانية حتي يصبحوا أسوياء،كما وجهت رسالة لنا جميعا من خلالها ايضا بأن تلك المبادرة ليست خيرية ولكنها إنسانية في المقام الاول وفرضتها علينا تعاليم الدين التي امرتنا بأن نقف إلي جانب بعضنا البعض بغض النظر عن الدين أو السن أو اللون، فذهبت إلي أحدهم واقتربت منه ولكنه كان حذرا للغاية إلي ان أعطته الأمان فقامت بتقليم أظافره وحلق لحيته بمساعدة بعض الشباب ثم دبرت له ملابس جديدة، لكن واجهتها مشكلة أخري وهي أنه رغم ذلك سيعود إلي الشوارع مرة اخري لعدم وجود مأوي له.. فدعت المسئولين بتوفير مكان لرعايته والاهتمام بهم جميعا بدلا من تركهم في الشوارع والتعرض لأنواع الإيذاء البدني والنفسي..لذلك قررت أن أضم صوتي إلي صوت صابرين وأناشد المسئولين وأهل الخير في الوقوف مع صابرين والشد علي يدها ودعمها معنويا وماليا كي يعود ذلك المشرد إلي حياته الطبيعية مرة ثانية ونري مصرنا الجميلة خالية من هؤلاء الذين فقدوا الحب والحنان. ولكن صابرين واحدة لاتكفي.نحن في احتياج لألف صابرين وصابرين.