اليوم، قطع المياه عن عدة قرى بمركزي دكرنس والمنزلة لمدة 11 ساعة    مهمة للغاية، ترامب يعلن مشاركته بشكل غير مباشر في مفاوضات اليوم مع إيران    تصريحات عاجلة ل ترامب وقرارات بشأن "مجلس السلام فى غزة" وتايوان.. فيديو    اليوم، كسوف حلقي يغطي %96 من قرص الشمس ومعهد الفلك يكشف تأثيره في هلال رمضان    دراما رمضان 2026، مسلسل "أولاد الراعي" يستعين ب AI وخلفية "برج إيفل" تكشف المستور (فيديو)    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الثلاثاء 17فبراير    ترامب: آمل أن تبدي طهران عقلانية خلال جولة المفاوضات المقررة في جنيف    الإفتاء: التهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها    دعاء الفجر.. أدعية تزيل الهموم وتجلب الخير    إعلان طاقم تحكيم مباراة الزمالك وسيراميكا كليوباترا في دور ال16 بكأس مصر    حقيقة اهتمام مانشستر يونايتد وتشيلسي بالتعاقد مع يورجن كلوب    قمة الذكاء الاصطناعي «Ai Everything» تشهد توقيع كتاب تروما الصحافة الاقتصادية    الجمال القابضة وLectrobar توقعان اتفاقية شراكة في مجال أنظمة الباص واي    ماهو يوم الشك وحكم صيامه؟.. الافتاء توضح    وزير الخارجية: مصر حققت ما لم تحققه أي دولة أخرى في 10 سنوات باستثمارات 600 مليار دولار في البنية التحتية    رئيس رابطة الأندية: لم نتلقَّ برنامجًا للمنتخب المشارك في كأس العرب    محافظ أسوان الجديد: الملف السياحي على رأس أولوياتنا خلال المرحلة الحالية    ضبط المتهمين بمعاكسة الفتيات أمام مدرسة بالمنيا | فيديو    الإفتاء تستطلع هلال شهر رمضان مساء الثلاثاء    إحالة عامل للجنايات بتهمة إنهاء حياة زوجته حرقًا في الإسكندرية    السفير المصري لدى الفلبين يستقبل وفداً من الطلاب الدارسين في الجامعات الفلبينية    عمرو سعد يتكفل ب30 غارمًا وغارمة ب10 ملايين جنيه تزامنًا مع مسلسله «إفراج»    الجيش النيجيري يؤكد وصول قوات أمريكية للبلاد    واشنطن: حجم طلبات شراء الأسلحة الأمريكية بلغ 900 مليار دولار    6 مطالب من المواطنين لمحافظ أسيوط الجديد الرقابة وتقنين الأراضي وتطوير العشوائيات    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    لماذا لم يشارك محمد رمضان في سباق الدراما بعد جعفر العمدة؟.. ناقد فني يوضح    د.حماد عبدالله يكتب: "عبقرية" المصريين !!    الداخلية تكشف ملابسات مقطع فيديو مشاجرة بالجيزة وتضبط المتهمين    سيدة سعودية تشيد بتعامل الأمن المصري عقب تعطل سيارتها على طريق القاهرة–الفيوم    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 17 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    طريقة عمل الأرز المقلي بقطع اللحم على الطريقة الآسيوية    الأندية المتأهلة إلى دور ال16 بدوري أبطال آسيا للنخبة    جوان جارسيا: هدف تقدم جيرونا كان من مخالفة ولكن    أشرف داري يكشف عن شرطه الوحيد للرحيل عن الأهلي    ماروتا: تمثيل باستوني؟ يوفنتوس تأهل لأبطال أوروبا بسبب حادثة مشابهة ضدنا    الباحثة هاجر سيد أمين تحصل على درجة الماجستير بتقدير امتياز عن دراسة الأمثال الشعبية    جمال شقرة يدعو زاهي حواس إلى مناظرة علنية حول ثورة 23 يوليو وتاريخ مصر الحديث    زعيم المعارضة الإسرائيلي يضع شروطًا تعجيزية للعفو عن نتنياهو    السيطرة على حريق هائل بمخزن قطع غيار سيارات أسفل عقار سكني في بنها | صور    أمانة طاقم إسعاف.. "عادل وأسامة" أعادوا 370 ألف جنيه لمصاب بحادث بالبحيرة    سكوت ريتر: حاملة الطائرات أبراهام لينكولن هدف سهل لإيران مثل "بطة جالسة" تنتظر الغرق    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    أين تحفة برلين السينمائية؟.. تساؤلات مشروعة حول برمجة أفلام المسابقة الرسمية بالدورة ال76.. الجمهور ينتظر بشغف وتعطش رغم برودة الطقس فى ظل تراجع مستوى الأعمال المقدمة    أنوار وزينة رمضان.. فرحة أهالى بورسعيد بقرب حلول شهر رمضان.. فيديو    لبنان: الانتخابات النيابية ستجري في موعدها    أخبار مصر اليوم: السيسي يشهد أداء المحافظين الجدد اليمين الدستورية.. رئيس الوزراء يستعرض أولويات المرحلة المقبلة في الملفات الاقتصادية.. الأرصاد تحذر من انخفاض كبير بدرجات الحرارة    جراحة مجهرية تنقذ رضيعًا عمره يومان من انسداد مريئي بمستشفى الأطفال التخصصي ببنها    نقابة الأشراف تحسم الجدل حول نسب «زينة» ونجليها    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    ذات يوم.. 16 فبراير 1955..الدكتور طه حسين يكشف للشاعر كامل الشناوى عن مشاعره أثناء طوافه حول الكعبة بمكة ووقوفه أمام قبر الرسول عليه السلام فى المدينة المنورة    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد بدوي: هذه ثورة الطبقة المتوسطة
القوي المحظورة خرجت إلي النور والأحزاب الحليفة للنظام سقطت
نشر في الأخبار يوم 16 - 03 - 2011

نتىجة الانتخابات البرلمانىة الأخىرة تعبىر عن بله سىاسى
الجيل الجديد أدرك فشل من يحمل السلاح في وجه السلطة
نظام مبارك كان أشبه بالمقاتل » الغبي«
سد علي خصمه جميع المنافذ ..فانفجر ضده
يعد الدكتور محمد بدوي احد المع الذهنيات النقدية في الساحة الثقافية المصرية، حيث تفارق اعماله ودراساته المفهوم الضيق للنقد الادبي التقليدي وتتعداه الي محاولة قراءة السياق الثقافي المجتمعي الاشمل. بدوي الذي يعد الان قراءة نقدية ضخمة لاعمال روائي مصر الاكبر نجيب محفوظ يحاول عبر دراسته قراءة سمات الشخصية المصرية التي يري بدوي في اعمال محفوظ اكبر تجسيد لها. في حوارنا مع بدوي حول ثورة يناير المصرية يدخل بنا الي مقارنات بين جيل السبعينيات الاكثر ثورية في نصف القرن الماضي وجيل بداية القرن الحالي، ولماذا فشل الاول رغم انه حمل السلاح، وانتصر الثاني رغم انه استخدم جسده العاري، ولماذا قتل رئيس وخلع الرئيس الثاني. وعن لحظة التطابق بين الشعب والجيش، وحول المخاطر التي تحيط بالثورة الوليدة
دعنا نبدأ منذ 25 يناير... ماذا حدث؟
ما حدث في 25 يناير هو تكثيف لوعي سياسي ظل يتكون ببطء عبر الاحتجاجات والتحركات والنقاشات منذ سنة 2000 والتي قامت بها فئات اجتماعية اتيح لها قدر من التعليم والسفر الي الخارج واكتساب خبرات التواصل مع خبرات العالم الخارجي عبر استخدام الوسائط الحديثة بشكل ايجابي وانفجر كل هذا في لحظة واحدة، نتيجة لاستبداد السلطة السياسية التي لم تقم بعملية اعادة انتاج سلطاتها ولو ببطء، حتي لا تفقد وجودها.
فالرئيس مبارك والدائرة السلطوية حوله تصرفوا كما لو كان حكم مصر هو منحة لهم فقط من السماء. بالتالي لم يحاولوا اعادة انتاج السلطة بل علي العكس وضعوها في مأزق مثل مأزق التوريث، الذي حدث في لحظة معقدة جدا كان يمكن فيها لمصر أن تجدد نفسها كدولة، لكن ما حدث هو العكس تماما، فتم استبدال التوريث السياسي الحاصل منذ يوليو 1952 حيث يورث عسكري السلطة لعسكري آخر، لعسكري يورث السلطة لابنه، وهذا ما اثار غضب الشعب المصري، وفيما يبدو القوات المسلحة ايضا.
وظهرت الاثار الفظيعة لعملية التوريث الفظيعة في اطلاق يد الشرطة عبر قانون الطوارئ، والعبث بالدستور بصورة مزرية، وصولا الي معركة الانتخابات الاخيرة، التي ادارها أحمد عز لتبدو السلطة مثل الرجل السفيه الذي لا يري ابعد من قدميه، بأن تصبح نتيجة الانتخابات 99٪ للحزب الوطني فهذا بله سياسي.
لكن ما تلك الفترة التي تري ان مصر كان من الممكن ان تجدد فيها سلطتها؟
في الفترة من 1998 وحتي ظهور مخطط التوريث، فهذه الفترة شهدت انخفاض ديون مصر بنسبة كبيرة، حيث استفادت مصر من حرب الخليج وكان من الممكن ان تشهد مصر نموا اقتصاديا يصحبه اصلاح سياسي، وقدر من تجميل النظام علي المستوي الاجتماعي.
لكن ما حدث هو عكس ذلك تماما، اذ بدأ مخطط التوريث، وهو ما أدخل البلاد الي طريق مسدود يمكن للسلطة فيه ان تصنع ما تشاء. وهو ما أدي إلي اتساع دائرة الرفض الشعبي، كلما أمعنت السلطة في ارتكاب الاخطاء، بالاضافة الي الصلف والغرور الذي تعاملت به السلطة طوال الوقت، وصولا الي مقولة الرئيس مبارك عندما علم بشأن اقامة برلمان مواز نظرا لتزوير الانتخابات البرلمانية "خليهم يتسلوا"!!
فاذا حللت خطاب السلطة فستجد حالة من عدم الادراك لمتغيرات اللحظة. ومن ثم عندما حدث الانفجار قوبل بخطة مضحكة لتصفية هذه الاحتجاجات. مثل الاستعانة بالبلطجية، والبلطجي بالاساس ليس قاتلا، ولكنه يمكنه ان يثير ضجة، لذلك كان يستعين به في الانتخابات لانه يمكن ان يثير خوف ابناء الطبقة المتوسطة المهندمين، لكن ان تضع بلطجية في مواجهة جموع غاضبة وتعرف ماذا تريد وتحمل تصميما كبيرا للحصول علي ما تريد فهذه خطة امناء شرطة.
انتفاضة أم ثورة
لكن لماذا لم يحدث هذا الانفجار في 2008 علي سبيل المثال حيث وجهت دعوة ايضا الي اضراب عام وعصيان مدني ولكن لم يحدث شيء؟
بداية تعبير الشعب المصري عن نفسه بالغ التعقيد، وهذا في ظني يرجع لان هذا الشعب تعرض لمظالم كبيرة عبر تاريخه مما جعله يتفنن في ابتكار وسائل غير تقليدية للمقاومة، مثل الحيلة، والنكتة، واللوع، فالشعب المصري في علاقته بالسلطة يشبه الثعلب الذي يتصنع الموت وفجأة يتحول هذا الميت الي وحش كاسر.
لماذا لم يحدث هذا الانفجار في 2008 او 2014 هذا امر يتعلق بمعطيات اللحظة نفسها، والثورة بالاساس فعل لا يمكن حسابه بشكل دقيق، فالثورة فعل رومانتيكي يحمل ألقا مبهرا. ولو احضرنا احدث كمبيوتر في العالم واعطيناه معطيات الحالة المصرية، فمن المستحيل ان يخبرك انه ستحدث ثورة، فالثورة فعل فجائي يقطع سيولة الزمن التقليدية.
ولكن هناك مشكلة اساسية في الثورة المصرية وايضا الثورة التونسية فهي الثورات التي لم يستول الثوار فيهم علي السلطة، فالثورة يعلن نجاحها، عندما تقوم الفئة السياسية او الاجتماعية التي قادت الثورة بتسلم السلطة، وهذا لم يحدث، لانها كانت ثورة سلمية لم ترق فيها دماء مثل الثورة الفرنسية او البلشفية، واستغرقت الاحداث وقتا قصيرا قياسيا وانتصرت انتصارا رمزيا باسقاط رمز النظام ولكن كي يحدث التحول الواقعي هذا يحتاج وقتا طويلا. ولابد من ابتكار طرق جديدة لاستمرار الثورة.
اذن كيف نوصف ما حدث بانه انتفاضة او ثورة؟
ما حدث هو ثورة لانها اعلنت ان الدولة الاستبدادية التي كانت قائمة منذ ثلاثين عاما قد انتهت، وهذا الاعلان تم تبنيه شعبيا، ثورة لان الشباب الذين قاموا بها وهم المنتمون الي الطبقة المتوسطة بمختلف فئاتها كسروا السدود بينهم وبين طبقات الشعب الاخري فحدث امداد شعبي، وهذا علي عكس الحركات الاحتجاجية في السنوات الماضية حيث ظلت النخبة محصورة بدون امدادات شعبية، فكان يسهل للنظام القيام بهجوم مضاد، لكن هذه المرة سقطت الحواجز وحدث الالتحام. من قبل كانت "الجماهير" تشاهد المظاهرات الصغيرة في وسط البلد وتسخر منها لان هذه الجماهير كانت خائفة.
بين السلاح والجسد العاري
كيف يختلف برأيك جيل الشباب الحالي عن الاجيال السابقة؟
هذه الثورات هي ثورة طبقة متوسطة تريد حقوقا سياسية ديموقراطية، ونظام مبارك كان اشبه بالمقاتل الغبي الذي سد جميع المنافذ علي خصمه فحرية التعبير، هي حرية الصياح، والانتخابات يتم تزويرها بفجاجة، وهذا يؤدي الي منفذين اما الثورة الشعبية او التنظيمات السرية المسلحة.
الجيل الجديد من الشباب المصري ادرك علي العكس من جيل السبعينيات ان من سيرفع السلاح في وجه الدولة المصرية سيخسر بسبب طبيعة المجتمع المصري، وثقافته، والجيل الجديد أدرك ان هناك ما يسمي ب"الحكم الرشيد" ان يولد المواطن حرا ويستطيع الحصول علي عمل شريف يكفيه، وان تكون هناك حرية ديموقراطية،وحرية في السفر، وان تلغي اجهزة الامن السرية، او المحاكمات العسكرية، وان هذه الاجندة تم تنفيذها في دول عالم ثالث مثل ماليزيا، وسنغافورة، وبشكل ما في تركيا.
ويختلف هذا الجيل في ايمانه بان الديموقراطية والعمل السلمي هما الاداة التي يمكنها تنفيذ ما لا تستطيعه الوسائل الاخري، خصوصا انهم رأوا باعينهم تجارب فاشلة مثل استعمال السلاح في وجه الدولة، او فشل الانتفاضة الفلسطينية عند تحولها من انتفاضة سلمية الي عمليات مسلحة، فادرك ان استعمال قوة الجسد العاري يمكنها ان تغلب اجهزة قمع التي تمتلكها الدولة، فاذا كانت الدولة تملك الف جندي فالمظاهرة ستكون مائة الف مواطن وستنتصر، وهذا هو التغير الاساسي في الثقافة السياسية للمصريين والعرب. وما حدث في مصر بالنسبة لي هو تغير نوعي، فهذه الثورة انقذت الدولة المصرية من نظام مبارك.
هل يمكن ان تشهد المنطقة العربية ميلادا ثانيا للانظمة الجمهورية؟
التغيرات الحاصلة منذ الثمانينيات والتي يطلق عليها البعض ثورة المعلومات، او العولمة، او ما بعد الحداثة طرحت قضايا جديدة علي أجندة أي شعب تتعلق بالديموقراطية والمشاركة في ادارة الحكم والمشكلة ان الأنظمة الحاكمة في المنطقة العربية كلها تقوم علي فلسفة واحدة، ان تأخذ السلطة بيدها كل مقادير القوة والحكم، وتترك للمجتمع الحياة المادية اليومية، وهذا يعني ان عليك التسليم بسلطة هؤلاء لكي تعيش فقط.
ومنذ اللحظة الاولي لتأسيس الجمهوريات العسكرية وعلي رأسها جمهورية ناصر، عقدت مقايضة بين السلطة والجماهير. السلطة ستعطي الطعام والملابس وبعض التعليم الجيد ونحن سنحكم البلاد، ويجب ان نكون جيشا واحدا يحقق التحديث والتقدم ويحرر فلسطين ويبني الاشتراكية. كانت هناك دولة سلطوية في طور التكوين لكنها تملك مشروعا يمكنه ان يجذب الكثير من الفئات الاجتماعية وراءها.
ولكن تخلت السلطة عن الوفاء بمتطلبات تلك المقايضة بداية منذ هزيمة 1967 ولكنها لن تتوقف عن المطالبة باستمرارها، فكفت عن منح الخدمات الاساسية، وتوقفت عن استكمال مشروعها، وايضا لم تمنح الديموقراطية او تشرك الشعب معها في ادارة شئون البلاد، من اجل ذلك نجد ان السادات قد قتل، وكان يجب من بعده تغيير نمط حكم البلاد، ولم يحدث هذا فخلع الرئيس الثاني.
السلوكيات الثورية
كيف تري تغير السلوكيات الذي شهدناه في ايام الثورة، فلم ترفع شعارات دينية ولم يتحدث أحد عن الحرام والحلال وما الي ذلك؟
لان الثورة فعل رومانتيكي شعري، فاذا كنت أصلي وانت لا، فلا فارق بيننا اذا كنا في مواجهة العسكر ونحن الاثنين معرضان للموت، السلوكيات التي كانت موجودة من قبل هي تعبير عن العجز الذي كان موجودا عند المصريين، والذي كان يدفع للبحث عن اي سلطة ممكنة، والسلطة المتاحة للجميع هي سلطة الله، لذا كانت هذه السلوكيات موجودة من قبيل الاختلاف علي اللحية وطولها، والحجاب وشكله، ولكن لحظة اختفاء العجز تختفي سلوكياته.
كانت هناك حالة من توحد المصير، بغض النظر عن الدين او الانتماء السياسي والاختلاف العقائدي كلنا معرضون للموت في هذه اللحظة
كيف يمكن الحفاظ علي هذه الروح كي تتحول الي سلوك؟
لا يمكن الحفاظ علي هذه الروح الا اذا نجحت الثورة في تحقيق اهدافها، والتي هي ببساطة حكم ديموقراطي رشيد عقلاني فيه سيادة للقانون واحترام للعقد الاجتماعي المعلن وشفافية وافساح المجال لكافة التيارات السياسية للافساح عن نفسها واتخاذ مبادرات تخصها وتخص المواطنين، في هذه الحالة ستجد شعبا جديدا يختلف تماما عن الذي كان موجودا في السنين الماضية. يبدأ الامر باضطراب شديد كالذي نراه حاليا، ولكن اذا تحققت اهداف الثورة علي مدي قليل من السنين سينتهي تماما، ساعتها ستشعر بالعدل وسيادة القانون وبالتالي بالاطمئنان، واكثر قدرة علي الحلم والانجاز. في هذه الحالة يتغير نظام القيم المختل، وسيدرك الافراد عدم وجود فجوة بين مصالحه الفردية ومصالح المجموع، لان نظام مبارك اسقط مفهوم المصلحة العامة، فهو نظام لم يكن يريد حل المشاكل بل كان يري فيها احدي اليات السيطرة، فانا اتهم نظام مبارك انه لم يكن يحل مشاكل الارتياب الطائفي بين المسلمين والمسيحيين بل كان يزيد النار بينهم، لانه وجد في هذه المشكلة آلية سيطرة كي يستخدمها. نظام مبارك لم يكن يريد القضاء علي الاخوان بل كان يعطيهم مساحة محدودة للحركة واذا تجاوزها يضربهم بقوة ويصدر في الغرب فزاعتهم، وبعض المثقفين من الحراس الايديولوجيين للنظام كانوا يصورون الاخوان علي انهم الوحش الذي سيلتهم الجميع
الأخطار الحقيقية
لكن الا تري ان الاخوان قد يشكلون خطرا في المرحلة القادمة؟
وبالنسبة لي ما حدث في الايام الاخيرة من25 يناير حتي الان سيحدث تغيرات بالغة العمق في الاخوان، فبعد ثمانين عاما من العمل السري، الذي اصبح طبيعة لازمة للتنظيم، عندما يتحول الاخوان الي حزب معلن فهذا يعني عدة اشياء أهمها الاعلان عن مصادر تمويل الحزب بشكل واضح، وان هذا الحزب سيعمل في اطار الدولة المصرية وليس اممية اسلامية، وان تكون هناك انتخابات داخلية نزيهة ومعلنة. في هذه الحالة يتم الدفع بالاخوان الي الاندماج، ويتحول الاخوان من جماعة مغلقة الي جماعة مفتوحة تشكل عنصرا في فضاء اوسع. وهذا من اهم انجازات الثورة اذ دفعت القوي التقليدية المحظورة من قبل النظام الي النور، وايضا اسقطت الاحزاب التي كانت تشكل اجنحة تقليدية للنظام مثل التجمع والناصري.
وماذا عن اليسار والحركات السياسية الجديدة؟
كل من في مصر فوجئ بهذه الثورة، وسيجد نفسه في موقف صعب سواء الاخوان، ام الحركات الجديدة، التي ستتعلم السياسة من جديد بعد ان كانت مصادرة في مصر، وستتطور هذه القوي عبر حركتها الذاتية ضمن حركة المجتمع ويصبح الاخرون خصوما سياسيين وليسوا اعداء عقائدين. وسيواجه اليسار سؤالا جوهريا هل سيكون قادرا علي لملمة شتاته؟ القوي العلمانية بشكل عام هل ستستطيع تجميع قوتها والتواجد في الشارع المصري. قبل 25 يناير كانت هناك حجة للجميع وهي قمع النظام، وهناك من كانت وظيفته هي المعارضة،ولم يكن يحمل اي سيناريو للوصول الي السلطة عبر انتخابات او بغيرها. اما الان فالساحة تحتاج الي قوي لديها برامج واضحة تجاه المشاكل الموجودة، كي تستطيع المنافسة في الانتخابات، وهنا سيدخل الجميع ساحة السياسة الحقيقية.
الجيش والشعب
ما الذي يمكن ان يشعرك بالقلق هذه الايام؟
ما يخفيني هي العناصر التقليدية تمتلك القوة والفت ان تمارس سلوكا سياسيا في الواقع، فلديك في الواقع الثقافي والسياسي والاجتماعي نماذج صنعها النظام القديم وتحتاج الي تفكيك عميق بدءا من الرجل الذي يستولي علي الرصيف لاقامة نشاط تجاري وانتهاء بنجوم كبار في المجتمع
فهناك اشكال خلقها النظام السابق واصبحنا نتصور انها طبيعية، ومثل هذه الاشكال والسلوكيات هي التي تحتاج الي وقت، وجهد حقيقي.
فدعوة مثل ختان البنات لانها كانت صادرة من زوجة الرئيس المتهم هو واسرته لم تكن تلقي قبولا، ولكن الان تحتاج مثل هذه الدعوة الي عمل حقيقي خارج من منظمات اهلية حقيقية كي يمكن ان ننتظر ثمارا فعلية لعمل مثل هذا.
وعلينا التنبه لأن ثورتي مصر وتونس لم تحدث من اسفل الي اعلي، ولكن من اعلي الي اسفل فلم تتحرك الثورة من الشارع الي الحي ثم المنطقة والمدينة وصولا الي الرئاسة ما حدث هو اسقاط رأس الحكم اولا ولكن لازال النظام موجودا ويحتاج الي تفكيك، وفي هذه الحالة هناك افراد سيدافعون عن النظام القديم وهناك كتلة كبيرة هي ليست مع النظام القديم تماما وليست ايضا مع النظام الجديد تماما، وهنا علي القوة الاكثر حداثة في المجتمع ان تجتذبهم لصالحها، فهؤلاء هم منطقة الصراع والتي تستلزم وقتا لانك تتعامل مع بناء عتيد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.