علي وقع فشل محاولات الإصلاح السياسي ورفض تشكيلتين حكوميتين، اعتصم 174 نائباً بالبرلمان العراقي من أصل 328.. أقالوا رئيسه وانتخبوا آخر، إذ أطاح المعتصمون بسليم الجبوري ونائبيه وانتخبوا أكبر الاعضاء سناً وهو عدنان الجنابي مع التشديد علي أنه «رئيس مؤقت»، ثم شرعوا في تشكيل حكومة إنقاذ وطني بدلاً من حكومة حيدر العبادي، الذي علق علي ما حدث قائلاً «إن الخلافات داخل مجلس النواب تسببت في تعطيل عمل الحكومة»، داعيا إلي «التحلي بالصبر والحكمة، وإتاحة الفرصة للحوار». رئيس الوزراء العراقي أكد رفضه الرضوخ لما سماه «خيار الاستسلام للفوضي والانقسام والخلافات وجر البلاد إلي المجهول والسقوط في الهاوية»، وطالب الكتلة النيابية لحزب الدعوة الإسلامي، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، بالالتزام بالدستور والاستحقاقات الوطنية في انتخاب رئيس جديد للبرلمان، مع تواتر أنباء من اعتصام البرلمان بأن رئيس حكومة الإنقاذ سيكون المالكي أو أحد المقربين منه، ورد النواب المعتصمون بأن «العبادي ليس وصياً علي ممثلي الشعب ليتحكم بقراراتهم». في الوقت نفسه خرج الآلاف في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقيةبغداد للمطالبة بالإصلاح الشامل، فيما توجه المئات منهم إلي أسوار المنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة. وذكرت قناة السومرية أول أمس أن المتظاهرين خرجوا تأييدا للاعتصام الذي ينظمه عدد من النواب داخل قبة البرلمان، مؤكدين استمرارهم بالتظاهر لحين تحقيق الإصلاحات وتشكيل حكومة كفاءات وطنية بعيدا عن المحاصصة الطائفية والعرقية، وتوجه المئات من المتظاهرين إلي أسوار المنطقة الخضراء القريبة من ساحة التحرير حيث توجد معظم مباني الحكومة، مطالبين بإقالة الرئاسات الثلاث: الجمهورية والوزراء والبرلمان. تتفاقم الأزمة السياسية في ظل مخاوف من أن يخرج هذا الصدام البرلماني عن السيطرة لوجود أطراف مسلحة تنتمي إلي العملية السياسية. غير أن صمام أمان هذا الصدام تبقي الأطراف الهامة التي لا تزال مكتفية بموقع المشاهدة، ومنها المرجع الديني علي السيستاني، ورئيس الجمهورية محمد فؤاد معصوم محليا، هذا فضلاً عن الولاياتالمتحدةالأمريكية وإيران التي يتهمها البعض بالعبث بمقدرات العراق ومحاولة إعادة رجلها المخلص نوري المالكي اذ رحل عن الحكم بفتوي من السيستاني علي غير هوي المرشد الأعلي للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، وهو ما يعكس صراعاً مكتوماً بين مرجعين دينيين مقدسين عند الشيعة، أحدهما فارسي والآخر عربي. أما سليم الجبوري فرفض إقالته، مؤكدا أنها بلا سند قانوني، وأن المجلس سيستمر برئاسته، فيما سكب نوري المالكي مزيدا من الزيت علي النار المشتعلة من خلال موقعه علي تويتر، واصفاً ما جري بأنه كان «حراكا سياسيا ناضجا»، وأنه «لم يعد بالإمكان الاستمرار في الأخطاء التي عانتها العملية السياسية».. تغريدة انتقدها بشدة مقتدي الصدر زعيم التيار الصدري والذي يدين بالولاء أكثر للسيستاني. وما يؤكد علي الأذرع الإيرانية في الأزمة التي يشهدها العراق حالياً، هو ما بثته قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني عن زيارات قام بها مقتدي الصدر ونوري المالكي وممثلون عن السيستاني لبيروت ومقابلة حسن نصر الله أمين عام الحزب للتقريب بين وجهات النظر بدعم من المرشد الإيراني، حيث تخشي طهران من صعود لنجم مقتدي الصدر، بينما المالكي رجلها المخلص مازال ملاحقاً باتهامات بالفساد، بلغت إلي حد ذهاب وسائل إعلام للحديث عن إهداره نصف مليار دولار من الخزانة العراقية إبان رئاسته للوزراء في الفترة من 2006 إلي 2014. الساعات أو الأيام المقبلة قد تحمل تحولاً سياسياً ربما يقلب الأمور، وينهي التحالفات السياسية المعتادة، لا سيما مع الأكراد وتحالف القوي الوطنية، خصوصا أن بعض القوي بدأت تبحث عن مخرج خاص بها من أزمة الصدام السياسي والبرلماني، التي يعيشها البلد عبر محاولات شهدتها الساعات الماضية للتحالف مع المكون الكردي. وتبقي عدة أسئلة: من سيربح في لعبة تكسير العظام بين خامنئي والسيستاني؟ وهل يعود المالكي رئيسا للوزراء من جديد، ويزيح العبادي ومعصوم بعد أن أزيح الجبوري؟ وهل سيحول النواب المعتصمون النظام البرلماني في العراق إلي نظام رئاسي؟ أم أن بلاد الرافدين باتت أقرب إلي سيناريو مشابه لليمن وليبيا؟