وهي مجال واسع يشمل أي حرمان يُثقل كاهل الفرد نتيجة لمروره بخبرة غير مريحة كالمرض المزمن أو فقدان المهنة أو الصراعات الزوجية، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني معين. صحبت الضغوط النفسية الإنسان منذ خلقه الله علي الأرض ومن أخصها الضغوط في مجال العمل، وإذا كانت الضغوط لازمة في حياة العاملين، فلا بد من إدارة هذه الضغوط ومواجهتها والتصدي لها والاستفادة منها وتوجيهها التوجيه السليم، وذلك عن طريق زيادة الضغوط النافعة التي تدفع إلي النمو والازدهار إضافة إلي التقليل من الضغوط الضارة التي تُعرِّض المجتمع للمخاطر. فالضغوط النفسية - بهذا المعني - من أخطر أمراض العصر، وهي مجال واسع يشمل أي حرمان يُثقل كاهل الفرد نتيجة لمروره بخبرة غير مريحة كالمرض المزمن أو فقدان المهنة أو الصراعات الزوجية، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني معين. فمثل هذه الأحداث الضاغطة تؤدي إلي عدم توازن تتعرض له الشخصية الإنسانية وهي تقوم بمهامها الحياتية، وتُشكِّل تلك الضغوط تهديداً للشخصية الإنسانية لعدم تكافؤ إمكاناتها الذاتية مع المطالب الموكولة إليها، أو الظروف التي تواجهها، وتؤدي إلي استجابات انفعالية حادة ومستمرة لديها، ويصاحب ذلك مظاهر سلبية تجعل النفس متوترةً مُنقبضة، وهو الأمر الذي يغتال سعادة الإنسان، ويهدد اتساقه النفسي مع هذا الواقع المضطرب. وتختلف مصادر الضغوط النفسية وأسبابها، حتي لَيكاد حصرها أن يصبح مستحيلاً، فهي تختلف باختلاف البيئة والأفراد والمهن، بالإضافة إلي أن القدرة والاستعداد لتحمل مثل هذه الضغوط يختلف من فرد لآخر، كما أن الضغوط النفسية قد لا تحدث نتيجة لسبب واحد، وإنما يشترك في إحداثها أسبابٌ عدة، بعضها نابع من شخصية الفرد، وبعضها نابع من بيئة العمل، أو بالتفاعل بين السببين. ويختلف مفهوم الضغط النفسي من شخص لآخر لأنه يعتمد علي درجة الاكتمال المعرفي لدي الفرد، والناس يمكن أن يُقَيِّموا الحدث في ضوء متضمناته الايجابية والسلبية بالنسبة لهوية الذات لديهم، ومهارات إدارة الضغوط والتعامل معها. ويحتاج كل منا إلي مضادات نفسية للضغوط من أهمها : كفاءة الفرد للتعامل مع المواقف في العناصر الضاغطة المفاجئة، من خلال ( تحقيق الأداء في مواقف مماثلة- الخبرة البديلة المكتسبة من آخرين، الإقناع اللفظي من الآخرين للفرد بقدرته علي مواجهة مواقف مماثلة- الحالة الفسيولوجية المرتبطة بالمواقف الضاغطة). ومن المضادات النفسية للضغوط « الصلابة النفسية « : ويقصد بها تملك السمات التي تساعد الفرد علي مواجهة مصادر الضغوط، كالقدرة علي التحكم بالأحداث المحيطة، وتصور التغيرات في ظروف الحياة علي أنها ضرورات تستدعيها طبيعة الحياة وظروفها، وليست مصدر خطر أو تهديد للفرد،فوجود هذه الخصائص لدي الفرد قبل إثارة الضغط يؤدي إلي صحة عقلية وجسدية،وبعد تعرض الفرد للضغط انخفاض مستوي الضغط ونتائجه. ومن المضادات النفسية للضغوط : «المساندة الاجتماعية «: ويقصد بها العلاقات القائمة بين الفرد والآخرين، وهي من أهم سبل مواجهة الضغوط النفسية التي مصدرها العمل الكثيرة بما لها من آثار نفسية وفسيولوجية ضارة. علي أن هناك نماذج إيجابية من الضغوط النفسية منها تلك الصور من الضغوط التي يحتاجها الفرد في حياته لتدفعه إلي الإنجاز والنجاح، فالتقدم لنيل درجة علمية أو ترقية أو جائزة أو منصب يحتاج عملا مضنيا متواصلا، وهو عمل إضافيٌّ ينغمس الفرد فيه بإرادته فهو يمثل نوعا إيجابيا من الضغط النفسي. ومن صور الضغط الإيجابي : ضغطٌ لازمٌ قد تتطلبه طبيعة العمل، ويحتاج إليه المدير مثلا للضغط علي المعلمين للاحتفاظ بحيويتهم ومنع أي تكاسل يهدد نجاح العمل. والضغط الإيجابي يزيد قدرة الفرد علي بذل أقصي جهد لتقليل ضغوط العمل مما يحقق الرضا عن الذات أو عن بيئة العمل.