نحن في أشد الحاجة إلي التفكير خارج الصندوق لأننا خضنا تجربة بيع الاراضي بنفس النظام لسنوات طويلة ولكننا اخفقنا لان السياسة العامة للتخصيص فاشلة بكل المقاييس بعد ان فشلت في الوصول إلي المسئول عن تخصيص الاراضي الصناعية والتي اختفت في ظروف غامضة لأسباب يعرفها مافيا الاراضي فقط قررت اللجوء إلي كبير البلد الرئيس عبد الفتاح السيسي ليتدخل بنفسه ويفتح ملف الاراضي مع رئيس الوزراء لعله يصل إلي السبب الحقيقي لاختفاء الاراضي رغم ان 90٪ من مساحة مصر أراض شاغرة تسكنها الحيوانات المتوحشة.. مشكلة الاراضي بدأت منذ عام 2011 عندما تحولت الدولة إلي تاجر أراض وتسببت في رفع أسعار الاراضي السكنية وساهمت في خلق مافيا حقيقية تتحكم في الأسعار بحجة ان الدولة من حقها ان تكسب واعتبرت الاراضي مشروعا استراتيجيا يمثل دخلا قوميا حقيقيا يضاف للموازنة العامة.. وبعد ان نجحت الدولة في تحقيق مكاسب خيالية من الاراضي السكنية تحولت علي الاراضي الصناعية وتعاملت معها بنفس الأسلوب وهو ما أدي إلي عزوف المستثمرين وحرمان المصانع من التوسع لان الدولة لم تفهم او لم تدرك خطورة ان تباع الاراضي الصناعية بأسعار كبيرة.. في جميع دول العالم الاراضي الصناعية تباع بأسعار رمزية لان هذه الاراضي تتحول إلي مشروعات وبمجرد ان تدور عجلة الانتاج في اي مصنع جديد تبدأ الدولة في جني الثمار المتمثلة في تشغيل عمالة جديدة وتوفير منتجات إضافية اما للسوق المحلي او التصدير ناهيك عن تحصيل الدولة للتأمينات علي العمالة ودفع الضرائب والرسوم الجمركية وهنا يجب ان تعرف الدولة ان المكاسب من توزيع وتوفير الاراضي الصناعية لا تقتصر فقط علي ثمن الارض ولكن علي القيمة المُضافة علي الارض وغالبا ما تكون مصانع.. مشكلة الاراضي الصناعية في مصر يا سيادة الرئيس تتلخص في انها تباع في مزادات وبالقرعة وهنا تكمن المشكلة لأننا فتحنا الباب للسماسرة ان يشاركوا في المزادات ويحصلوا علي اراض دون وجه حق ثم يقومون بإعادة بيعها للصناع بعد ان يحصلوا علي عمولات طبعا ويتضاعف سعر الارض وكأن الدولة تقول للسماسرة تحكموا في أسعار الاراضي..اما الحل فيجب ان تمنح الاراضي الصناعية للصناع فقط او لاصحاب المشاريع الذين يتقدمون بدراسات جدوي حقيقية وليست وهمية كما يحدث الان وتكون الدولة قادرة علي اتخاذ القرارات لتخصيص الاراضي بشروط تضمن الجدية في إقامة المشاريع.. واقترح ايضا ان يتم تحصيل قيمة الارض من المستثمر وبمجرد إقامة المشروع في الوقت المحدد يتم رد ثمن الارض لصاحب المشروع.. نحن في أشد الحاجة إلي التفكير خارج الصندوق لأننا خضنا تجربة بيع الاراضي بنفس النظام لسنوات طويلة ولكننا فشلنا لان السياسة العامة للتخصيص فاشلة بكل المقاييس..نحن في أشد الحاجة إلي تشجيع القطاع الخاص لإقامة مناطق صناعية جديدة مثل ما حدث في العاشر من رمضان وأكتوبر وفي حاجة ايضا إلي اعادة تجربة الرحاب ومدينتي في الاستثمار العقاري.. ليس من المعقول ان نخوض تجربة وبمجرد نجاحها نفكر في تجربة جديدة فاشلة وهذا ما حدث في تجارب الاراضي الصناعية والعقارية.. انا أقول هذا الكلام لأنني تلقيت اكثر من مكالمة من رجال اعمال أصدقاء يفكرون بجدية في نقل استثماراتهم خارج حدود الوطن لان مقومات نجاح المشاريع الاستثمارية أصبحت مع الأسف خارج الحدود وهو ما يتطلب من الجميع اعادة النظر وبسرعة في اتخاذ قرارات مشجعة لجذب المستثمرين المحليين قبل الأجانب.. توزيع الاراضي بهذه الطريقة العقيمة سيقضي علي الاستثمارات في مصر وتخاذل المسئولين وعدم اهتمامهم بصرخات الصناع والمستثمرين سيزيد من اوجاع الاقتصاد.. الحلول سهلة جدا وبسيطة ولكنها تحتاج إلي من يتخذ القرار..الصناع ليس لديهم الوقت ليعيشوا في بيروقراطية مدمرة.. والفرص أصبحت أفضل في الدول الاخري.. لو كان لدينا الرغبة الصادقة في الإصلاح علينا ان نتخذ قرارات عاجلة وفي غضون ساعات وليست اياما او شهورا كما نفعل في العديد من القرارات ليشعر الجميع اننا فعلا علي أبواب مرحلة جديدة هدفها الاول إصلاح الاقتصاد المصري ليشعر الغلبان بثمار التنمية الحقيقية..علي الجميع ان يعرف جيدا ان التنمية لم ولن تتحقق والاراضي الصناعية في يد السماسرة وتباع في المزادات والدولة تلعب دور المتفرج والمسئولون مازالوا حتي الان من اصحاب الايادي المرتعشة ويخافون من اتخاذ القرارات الإيجابية بحجة انهم يخافون ان يكون السجن هو طريقهم.. اللهم بلغت.. وتحيا مصر