لابد أنها صدفة نادرة أن يحدث ما حدث حالياً في لبنان من طغيان حزب حسن نصرالله وإصراره علي تشكيل حكومة تحت قيادته وقراره، وبين إعلان طهران عن قيام أول أسطول عسكري إيراني بالإبحار إلي البحرين الأبيض والأحمر بزعم »تعليم وتدريب بعض الطلبة في جامعة الإمام الخميني طاب ثراه«.. علي حد وصف وكيل قائد سلاح البحر الإيراني: الأميرال غلام رضا خادم بي غم! ندرة مثل هذه الصدفة ترجع في تصوّري إلي أن لبنان غارق حتي أذنيه في معارك سياسية طاحنة تبلورت بإسقاط حكومة سعدالحريري، وإصرار المعارضة »حزب نصرالله«.. ومن معه علي الحيلولة دون إعادة ترشيح الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما ترفضه الأغلبية فريق 14مارس بكل ما لديها من شعبية في مناطق عديدة، وبمؤازرة شبه كاملة من العواصم العربية والعالمية. الرفض الداخلي والخارجي لم يقلق المعارضة. وقام رئيسها: حسن نصرالله بإلقاء قفازه في وجه الرافضين، مؤكداً أن الأغلبية انتقلت إلي الأقلية، وعلي فريق 14أذار أن يحترم هذا التغيير مادام قادته كانوا يتحدثون حتي الأمس عن احترامهم صوت الأغلبية والمؤسسات القانونية، وبالتالي لا يليق بهؤلاء أن يتحدثوا اليوم عن المؤامرة السياسية التي يتهمون المعارضة صاحبة الأغلبية الجديدة بتدبيرها! ولم يكتف حسن نصرالله بمهاجمة خصومه بزعامة الحريري وإنما وجه سهامه إلي العديد من دول العالم العربية والغربية رافضاً ما وصفه ب »تدخلها في الشأن اللبناني الداخلي، ومشاركتها في التهجم علي المعارضة التي تحظي حالياً بالأغلبية«. وتزداد غرابة الصدفة عندما ينجح حزب حسن نصرالله في حشد الأصوات لاختيار نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة بدلاً من سعد الحريري، بعد أن ضمن ولاء »ميقاتي« للمعارضة وانسحابه من فريق »الحريري«، مثلما فعل السياسي المخضرم في تقلباته وتغيير أجنداته المعروف باسم:»وليد جنبلاط«! كان الإثنان »ميقاتي« و»جنبلاط« ضمن فريق 14أذار، وأكثرهما تمسكاً بالمحكمة الدولية المعنية بمحاكمة قتلة رفيق الحريري مهما كانوا ومهما كان من يحمي ظهورهم. وفجأة.. تنكرا لفريقهما، وشككا في المحكمة الدولية، وتصالحا مع دمشق، وتحالفا مع »حزب حسن نصرالله« الذي أشار المحققون الدوليون إلي تورطه وتورط المرشد الأعلي الإيراني علي خامئني.. في اغتيال الرئيس اللبناني الأسبق! وسمعنا، وقرأنا، أن اختيار أحدهما »نجيب ميقاتي« لتشكيل الحكومة اللبنانية القادمة، كان أهم مسوغاته أنه »التزم رسمياً، يوم الأحد الماضي، أمام »حزب الله« بالعمل فور تشكيله الحكومة علي »فك ارتباط لبنان بالمحكمة الدولية من جهة من خلال وقف التمويل وسحب القضاة اللبنانيين وإلغاء بروتوكول التعاون مع تلك المحكمة، كما وافق ميقاتي من جهة أخري علي طلب حسن نصرالله بإقالة المدعي العام التمييزي سعيد ميرزا، ومدير عام قوي الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وغيرهما« .. وبالتالي تصبح المحكمة وأعوانها كأنها لم تكن، وليس أمامها غير إغراق قراراتها الظنية وشرب مائها! أما عن المتلوّن الثاني وليد جنبلاط فحدّث عنه بلا حرج. كثيرون أجمعوا صوتاً وكتابة علي أن الرجل تعرض لضغوط مخيفة، علي أكثر من مستوي، أجبرته علي التنصل من كل ما حرص عليه خلال السنوات القليلة الماضية. .. و للحديث بقية.