تسلا تعتزم وقف إنتاج سيارات موديل إس وموديل إكس لزيادة قدرتها على إنتاج أنظمة الروبوت    حرب أوكرانيا، قتلى وجرحى في قصف روسي لمقاطعتي زابوروجيا وخيرسون    لأول مرة، استخدام دورون لإطفاء حريق الزرايب بمنشية ناصر (فيديو)    مصرع شابين وإصابة 2 آخرين إثر تصادم درجتين بسيارة نقل فى الشرقية    الحرب قادمة| الرئيس الأمريكي يحذر إيران: أصابعنا علي الزناد    توافد لاعبي الأهلي على مطار القاهرة استعدادا لرحلة تنزانيا (صور)    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    أسعار الذهب اليوم تصدم الجميع بارتفاع تاريخي جديد| عيار 21 وصل لكام؟    بعثة الأهلى تصل مطار القاهرة استعدادا للسفر إلى تنزانيا    جرينبيس: فرنسا تواصل شراء المواد النووية من روسيا رغم حرب أوكرانيا    السعودية: ساهمنا في ضبط معمل لتصنيع مواد مخدرة في لبنان    قرارات نارية| رسميًا.. «كاف» يعلن عقوبات السنغال والمغرب في نهائي «كأس أفريقيا»    اللقطات الأولى لحريق منازل الزرايب بمنشية ناصر (فيديو)    قطاع الأمن الوطني.. درع يحمي الدولة من مخططات الإرهاب    عيد الشرطة بطولات ماسية.. 74 عاما في خدمة الوطن    الشرطة الداعم لسيدات مصر في حملة ال 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة    مصرع شابين أبناء عمومة صدمتهما سيارة نقل فى كرداسة    "مصنع السحاب" لحامد عبد الصمد: حين يغدو السرد مشرحة للهوية والمنع وكيلًا للإعلانات    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    مديرية أمن السويداء: اجتمعنا مع أصحاب القرار بأمريكا ولا يوجد أي دعم لمشروع انفصالي في سوريا    طريقة عمل يخنة العدس الأحمر بالخضار، وجبة دافئة مغذية    كاف يفرض عقوبات قاسية على المغرب والسنغال بعد أحداث نهائى الكان    حركة النجباء تعلن فتح باب التطوع في جميع محافظات العراق    لقطات إنسانية من قلب معرض القاهرة للكتاب| أم تقرأ.. وطفل يغني وذاكرة تُصنع    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    صناعة القارئ عبر بوابة معرض الكتاب    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    قطر تشارك في الاجتماع السادس للمنتدى العالمي لضريبة القيمة المضافة في باريس    رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي: آفاق النمو الاقتصادي أقوى من العام الماضي والقرارات النقدية ستبقى مرهونة بالبيانات    إصابة شخصين إثر اندلع حريق داخل عقار بإحدى قرى المنيا    وفاء مكى: المدعية علي بالاعتداء عليها رشحتها لعمل فنى والمخرج أكد عدم صلاحيتها فقررت الانتقام منى    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    سداسية ليفربول ورباعية برشلونة.. تعرف على أهم نتائج الجولة الختامية من مرحلة الدوري بأبطال أوروربا    أخبار 24 ساعة.. وزارة التضامن تطلق برنامج عمرة شعبان وبدء التفويج الأحد    حمادة هلال يحصل على إجازة يومين من تصوير «المداح: أسطورة النهاية»    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    وزارة النقل تُفعّل الدفع الإلكتروني بالفيزا في الخط الثالث لمترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف لتسهيل شراء التذاكر (تفاصيل)    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الخميس 29 يناير    سانا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي    مبابي: لم تكن مفاجأة إذا تقدمنا 5-1 أمام بنفيكا.. والهدف الأخير مُخز لنا    محمد بركات: معتمد جمال كسب رهان مباراة بتروجت    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    البيئة: مشروع إدارة المخلفات باستثمارات 4.2 مليارات دولار من أكبر المشروعات بتاريخ مصر    كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة تحتضن اليوم الخامس ل "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة"    هل نكهة الفراولة في اللبن والزبادي خطر على الأطفال؟ استشاري يجيب    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الأخبار
سري للغاية: رجال الصمت والمهام الصعبة!
نشر في الأخبار يوم 23 - 01 - 2011

كيف ولماذا أنشأ الرئيس عبدالناصر جهاز المخابرات العامة وما هي المهام الصعبة له؟
وكيف قام عمر سليمان بتطوير الأداء لمكافحة نشاط التجسس للموساد ضد مصر؟
لماذا فكر جمال عبدالناصر في إنشاء جهاز المخابرات العامة بعد عامين من الثورة؟ وكيف اختار زكريا محيي الدين للقيام بهذه المهمة الخطيرة التي تحمي الأمن القومي من المؤامرات الخارجية؟ وكيف تم اختيار الضباط والعناصر اللازمة للجهاز الوليد الذي كان جديدا علي مصر والمنطقة العربية؟ وكيف قام الجهاز بزرع أول عميل للمخابرات المصرية داخل إسرائيل، وكان ضابطا في الجيش الاسرائيلي، وبعدها تم زرع رفعت الجمال، وكيف نفذ رجاله عمليات سرية وخطيرة في المنطقة وفي العالم ضد جهاز الموساد والإيقاع بعملاء وشبكات التجسس؟
لم يكن في مصر قبل الثورة سوي الأمن السياسي، وكان يختص بالأمن الداخلي والمخابرات الحربية التي لم تكن مؤهلة للتعامل في الخارج وكشف الجواسيس والمؤامرات الخارجية، وكانت مصر ساحة مفتوحة لنشاط أجهزة المخابرات البريطانية والألمانية اثناء سنوات الحرب العالمية الثانية.. وكان عبدالناصر أول من أدرك ضرورة وجود جهاز مخابرات مصري متخصص لمواجهة المؤامرات التي تحاك من أجهزة مخابرات أجنبية ضد مصر.. وكذا حماية الأمن القومي بعد عمليات التخريب التي قامت بها شبكة تجسس يهودية في القاهرة والاسكندرية لحساب اسرائيل، وحدثت »فضيحة لافون« عندما انكشفت الشبكة والمخطط لتخريب العلاقات المصرية الأمريكية وزرع المتفجرات في منشآت أمريكية ولم يكن ذلك متاحا إلا من خلال »الطابور الخامس« من اليهود المقيمين في مصر وقتها..
وكان عبدالناصر بعد الأيام الأولي للثورة قد عهد بمسئولية المخابرات الحربية إلي زكريا محيي الدين - باعتبار أنه هو الذي وضع خطة تحريك القوات المشاركة في حركة الجيش يوم 32 يوليو والقوات التي توجهت إلي الاسكندرية لمحاصرة الملك فاروق وإجباره علي التنازل عن العرش ومغادرة مصر- وكانت شخصيته الهادئة والكتومة تؤهله لهذه المهمة لحماية النظام من الانقلابات.. ولذلك قام عبدالناصر بتكليف زكريا محيي الدين بتكوين جهاز المخابرات العامة وكذا اختيار العناصر المناسبة من ضباط المخابرات الحربية، وآخرين من القوات المسلحة وأجهزة الأمن وتولي زكريا محيي الدين تلك المهمة التي لم تكن معروفة من قبل في مصر، إلا أنه بالصمت والعمل المتواصل تمكن خلال فترة وجيزة من وضع الأساس للمخابرات العامة بمعاونة عشرة ضباط ذوي خبرة في العمل المخابراتي.. واطلع عبدالناصر وزكريا محيي الدين علي أحدث النظم في أجهزة المخابرات العالمية مثل سي. آي. إيه وإم 6 وغيرها، وكانت عين عبدالناصر علي جهاز الموساد الذي أنشأه ديفيد بن جوريون مؤسس اسرائيل في عام 2591 لتنفيذ المهام المخابراتية خارج اسرائيل، وكان يوجه نشاطه السري ضد مصر بعد قيام الثورة باعتبار أن النظام الجديد صار يمثل خطرا علي أمن اسرائيل!
وقد ذكر مؤرخ المخابرات العالمي راكوف كاروز: أن براعة زكريا محيي الدين وكفاءة رجال المخابرات العامة في بداية عملها أدت إلي احباط الأنشطة السرية البريطانية في مصر، وتمكنت المخابرات المصرية من كشف العديد من الجواسيس وعمليات التجسس التي كانت تستهدف نظام 32 يوليو!
وكان من أخطر العمليات المخابراتية في تلك الفترة والتي قام بها الجهاز في بدايته عملية زرع أول عميل للمخابرات المصرية في اسرائيل وكان ضابطا سابقا في الجيش الاسرائيلي- وتم طرده من الخدمة بعد فضيحة أخلاقية مع إحدي المجندات وسافر إلي زيورخ بعد طلاقه وطلب من السفارة السوفيتية مساعدته علي العودة إلي روسيا ولكن الحكومة السوفيتية رفضت ذلك، ولم يكن أمامه غير أن يعرض خدماته علي السفارة المصرية في سويسرا، وعندما وصلت المعلومات إلي زكريا محيي الدين وجد أنها فرصة سانحة لزرع أول عميل للمخابرات العامة داخل إسرائيل، وسافر سرا إلي اثينا حيث تم ترتيب لقاء مع الصيد الثمين وجري استجوابه بصفة مبدأية وجري ترتيب احضاره إلي القاهرة لإجراء مزيد من الاستجواب والاختبارات معه، وتم اقناعه بالعودة إلي إسرائيل والتخابر لحساب المخابرات المصرية بعد أن تدرب علي إرسال تقاريره السرية بالشفرة في خطابات يرسلها إلي صندوق بريدي في اثينا باللغتين الألمانية والروسية وحصلت المخابرات علي معلومات هامة، ومنها صفقات الأسلحة الجديدة للجيش الاسرائيلي!
وبعدها تم زرع رفعت الجمال داخل اسرائيل وتمكن من تجنيد شبكة تجسس علي مدي سنوات وتحت غطاء شركة سياحة في تل أبيب وكانت من أنجح عمليات المخابرات المصرية في اختراق الأمن الاسرائيلي واتخذ لنفسه اسما يهوديا للخداع حتي وفاته!
نشاط خارج الحدود
ورأي جمال عبدالناصر أن يتفرغ زكريا محيي الدين لمسئولية وزارة الداخلية بعدما تركها وتولي رئاسة مجلس الوزراء قبل انتخابه رئيسا للجمهورية، وقرر ان يتولي علي صبري مسئولية جهاز المخابرات العامة- وكان مديرا لمكتبه- ولكنه لم يستمر أكثر من عام بعدما حدثت خلافات بينه وبين ضباط الجهاز بما يشكل خطورة علي ادائه.. وطلب عبدالناصر من عبدالحكيم عامر القائد العام أن يرشح له ضابطا كفؤا من مكتبه لتولي العمل، فاقترح اسم صلاح نصر »النجومي« ولكنه اعتذر وقال انه لا يصلح لهذه المهمة.. وقال له عبدالحكيم عامر: إما أنت أو عباس رضوان.. ولكن عبدالناصر اختار صلاح نصر واستدعاه إلي مكتبه وكلفه برئاسة المخابرات وقال له: انني وجدت بعد الدراسة أنك الوحيد الذي يصلح لهذا المكان ومسئولياته!.
واقتربت من رجال ذلك الجهاز الوليد بحكم عملي محررا عسكريا وتعرفت علي نخبة منهم، واتخذ صلاح نصر مقر الجهاز في مبني ملحق بمجلس الوزراء - في شارع قصر العيني- قبل إقامة المبني الكبير في كوبري القبة!
وضع صلاح نصر خطة متكاملة لتدعيم جهاز المخابرات العامة والأمن القومي وتخطيط أنشطته وتدعيم أقسامه بعدما درس نظام المخابرات المركزية الأمريكية ووجد أنه الذي يناسب مصر وكان يري أنها النموذج القوي لجهاز مخابرات يعمل علي المستوي العالمي، وسافرت عناصر من الجهاز في بعثات ودورات مخابراتية في أمريكا وكان صلاح نصر يحرص علي تطوير أداء الجهاز لكي يكون مؤهلا للقيام بمسئوليته في حماية الأمن القومي المصري والعربي وكانت له رؤية نافذة في التعامل مع الأحداث في المنطقة والمتغيرات الجارية فيها، وكان الرجل يتفهم دور الجهاز والمهام المطلوبة منه.. وفوجئت إسرائيل بذلك النشاط الواسع الذي تقوم به المخابرات المصرية.. فقد كان رجالها يؤدون عملهم في صمت وتكتم وخاضوا الحرب السرية ضد الموساد علي امتداد الوطن العربي وعلي اتساع العالم..
واكتشفت المخابرات المصرية الجاسوس إيلي كوهين الذي زرعته اسرائيل في دمشق وتقرب من رئيس الجمهورية وقتها »أمين الحافظ« وصار علي إطلاع بأسرار الدولة وكانت أخطر عملية اختراق اسرائيلية، وتمكن الجاسوس كوهين- الذي مارس نشاطه في سوريا تحت غطاء أعماله التجارية - من خداع شخصيات سياسية وعسكرية وزيارة الجبهة السورية وكان قد ذهب إلي دمشق علي أنه رجل أعمال سوري من المهجر في أمريكا الجنوبية وتوثقت علاقته مع الرئيس الحافظ، واكتشفت المخابرات المصرية حقيقة ذلك الجاسوس بعدما تتبعت خطواته وابلغت القيادة السورية وخضع للمراقبة وتبين حقيقة دوره السري وتم القبض عليه وإعدامه.. وكانت ضربة قاسية لجهاز الموساد الذي كان يعتبر إيلي كوهين من أهم الجواسيس بعد تدريبه لعدة سنوات!
وهناك عملية »رجل الصندوق« في روما التي تكشف عن براعة رجال المخابرات في العمل في الخارج وكذلك عملية القبض علي العميلة »هبة سليم«!
مواجهة الاختراق والتجسس
أكثر من خمسين عاما مضت علي إنشاء جهاز المخابرات العامة الذي يحمي الأمن القومي المصري في الداخل وفي الخارج ويتحمل رجاله أعباء المهام الصعبة التي يكلفون بها ويرصد عمليات التجسس ومحاولات الاختراق من أي اتجاه.. وبرزت نماذج متميزة في العمل المخابراتي مثل: محمد نسيم والطودي وأبوالفضل وبغدادي وعبدالسلام المحجوب وغيرهم، وكان لكل منهم دوره الهام في العمليات التي جرت في صمت وظلت في الملفات السرية، وقد أزيح الستار عن عملية »رفعت الجمال« وعملية »الحفار« التي نفذت في أبيدجان »ساحل العاج« وكان متوجها إلي سيناء بعد الاحتلال الاسرائيلي للتنقيب عن البترول، وهناك عمليات عديدة مازالت في طي الكتمان وقام بها رجال مجهولون في ذلك الجهاز وفي ملفات »سري للغاية«!
مهما قيل عن شخصية صلاح نصر رئيس المخابرات الأسبق وبعض الممارسات المرفوضة التي جرت وقتها إلا أن أحدا لا يمكنه إنكار أنه حقق طفرة في الجهاز بالعمليات التي تمت في عهده وقلبت الحسابات في جهاز الموساد الاسرائيلي بالذات، وعندما حدثت هزيمة يونيو 76 وقطعت مصر العلاقات مع الولايات المتحدة، طلب الرئيس عبدالناصر من صلاح نصر فتح قناة اتصال سرية مع المخابرات المركزية الأمريكية لتبادل الرسائل وكان ذلك ضروريا.. وبعد ذلك لعب أمين هويدي دورا هاما - بعد صلاح نصر- في إعادة تنظيم المخابرات العامة وتطوير العمل في الجهاز.. وقد تعاقب بعده في تولي المسئولية: حافظ إسماعيل في عهد الرئيس السادات، وفي فترة ما قبل حرب أكتوبر وفي سنوات بالغة الحساسية والتعقيد حيث تم الحصول علي المعلومات اللازمة للخطة العسكرية.. وهناك كمال حسن علي الذي استطاع استخدام رجال المخابرات في ظروف المواجهة مع اسرائيل.. وتولي »المشير« أحمد إسماعيل مسئولية الجهاز قبل اختيار الرئيس السادات له قائدا عاما للقوات المسلحة في حرب أكتوبر.. وهناك ايضا محمد سعيد الماحي وإبراهيم فؤاد نصار ومحمد نور عفيفي وأمين نمر.. وبعد ذلك تولي الوزير عمر محمود سليمان هذه المسئولية..
وليس سرا أن عمر سليمان رجل مخابرات محترف وقد اكتسب خبرة خاصة حينما تولي رئاسة المخابرات الحربية لسنوات وقام بتطوير أداء الجهاز بما يتلاءم مع مرحلة ما بعد حرب أكتوبر وعملية السلام ونجح في مهمته إلي غير ما حد.. ورغم انه خرج إلي العلن بعدما تم تكليفه بملفات أخري- إلي جانب المخابرات العامة- وأبرزها الملف الفلسطيني،، إلا انه لم يخرج عن طبيعته وشخصيته كضابط مخابرات محترف يرفض الحديث ولا يفتح فمه بأي تصريح.. وهكذا يعتبر عمر سليمان نموذجا لرجال المخابرات الذين يفضلون العمل في الظل، ولولا هذه الملفات والمهام التي يكلفه بها الرئيس مبارك لما ظهرت صورته ونشر اسمه..! وما يحسب له ذلك النجاح الذي سجلته المخابرات المصرية في عهده فيما يتعلق بمكافحة نشاط التجسس الذي يقوم به الموساد ضد مصر.. ووصفه روبرت سبرنجبورج مدير معهد الشرق الاوسط في لندن: أنه الجسر بين العسكرية المصرية والأجهزة الأمنية ولا يستطيع أحد غيره أن يقوم بهذا الدور! وهو لا يميل إلي الكلام والأحاديث الصحفية ويتحدث بصوت هادئ ومنضبط وكلماته متزنة- كما وصفته صحيفة هآارتس الاسرائيلية- وبات حامل الرسائل الأمين من الرئيس مبارك إلي مختلف الزعماء في الأزمات الطارئة وتتميز ملامح وجهه بالجدية والصرامة.. فإنه الرجل الذي يدير أقوي وأهم جهاز مخابرات في العالم العربي!
كلنا مسلمون وأقباط
الأحد:
لم أشعر يوما طوال سنوات العمر التي قضيتها في بيتي -دار أخبار اليوم- بالتفرقة بين مسلم ومسيحي ولا بالتعصب الديني.. وانما عشنا كأسرة واحدة متحابة ومترابطة وكان مصطفي أمين وعلي أمين صاحبا الدار يحرصان علي التعامل مع الجميع -محررين وعمالا- من هذا المنظور الوطني المتسامح.. وحينما دخلت أخبار اليوم رحب بي كمال الملاخ وكان يجلس في غرفة واحدة مع أنيس منصور وكان البعض يخطئ في الأسماء ويتصورون ان كمال هو المسلم وأنيس هو القبطي ويرسلون لهما التهاني بالاعياد، ومع ذلك لم يحاول أنيس وكمال تصحيح هذا الخطأ وكان مثار المقالب بينهما..
وكنت أجلس في صالة التحرير وبجواري الكاتب سلامة موسي وبيننا كان موسي صبري نائب رئيس التحرير اللامع -وقتها- وكذلك سعيد سنبل المحرر الاقتصادي، وكنت أقضي أوقاتا ضاحكة مع حمدي فؤاد المحرر الدبلوماسي وهو يطلق تشنيعاته الساخرة.. وكان كامل الشناوي يحتضن الجميع بقلبه الدافئ ويدعونا آخر الليل للعشاء في كافيتيريا فندق سميراميس ونلتف من حوله قبل ان نفترق في الفجر.. وهكذا عشنا سنوات الذكريات الجميلة والحب والتسامح! وكنا أسرة صحفية واحدة ومازالت أخبار اليوم كذلك!
وفي بداية عملي الصحفي في مجلة آخر ساعة -حينما كان محمد حسنين هيكل رئيس التحرير- عملت سكرتيرا للتحرير مسئولا عن المواد التحريرية وكان مكتبي في غرفة واحدة مع سليم زبال السكرتير الفني ومساعده أوسكار متري المصور في نفس الوقت، وبعد فترة لحقت بنا ايفلين رياض وجاءت ايضا ايريس نظمي المحررة الفنية وكان رأفت بطرس هو محرر الحوادث والذي عرفني علي البابا شنودة بعد ذلك وامتدت صداقتي معه بالمودة..!
وأتذكر ان موسي صبري -عندما كان رئيس مجلس الإدارة- هو الذي رشحني رئيس تحرير آخر ساعة للرئيس السادات -رغم المنافسة الحامية مع كتاب آخرين- واخبره انني أتولي هذه المسئولية علي مدي عام كامل بعد وفاة رشدي صالح رئيس التحرير الذي ظل اسمه في الترويسة طوال تلك الفترة وبالفعل وافق السادات لانني رفعت ارقام التوزيع.. ووقف إلي جانبي زملائي من المحررين الأقباط وأيدوا ترشيحي لرئاسة التحرير وتعاونوا معي بكل الجهد والمحبة..
وعندما كان رؤساء التحرير يصحبون الرئيس مبارك بعد توليه في رحلاته الخارجية كانوا يعاملون موسي صبري رئيس تحرير الأخبار علي انه »العميد« وكان بدوره يطمئن علي اقامتنا.. وتصادف ان اصابتني أزمة قلبية أثناء رحلة في واشنطن وتولي موسي نقلي إلي مستشفي واشنطن سنتر وظل بجواري حتي اطمأن علي حالتي واتصل بالسفير أشرف غربال لكي تدفع السفارة تكاليف العلاج في المستشفي حتي يتم التحويل من أخبار اليوم في القاهرة.. ولا أنسي صداقتي الحميمة مع سعيد سنبل وكان لا يفترق عني في الرحلات الخارجية، وحينما تولي رئيسا لمجلس الإدارة حرص علي عدم التدخل في مسئولياتي..!
انها ذكريات المحبة التي جمعتنا مسلمين ومسيحيين في أسرة أخبار اليوم وتركت بصماتها علي علاقتنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.