يا قدس قولي لحيطانك اثبتي بقوة هيخلصك ابنك اللي أنا مانيش هوه لا تبحثي عن حلول.. الحل من جوه الحل من جوه الحل من جوه اشتعل مسرح المنصورة بتصفيق حاد متواصل فور انتهاء تغريد الخال عبد الرحمن الأبنودي برائعته عن القدس بتلك الأبيات..كان ذلك منذ قرابة العشرين عاما. الأبنودي أنشد وقتها كما لم ينشد من قبل.. وكان تفاعل جمهوره الذين اكتظ بهم مسرح المنصورة معه أهم أسباب حرصه علي أن يلتقي معهم دورياً كل عام حتي أقعده المرض. توطدت صلتي بالأبنودي منذ ذلك اليوم، واعتاد أن يبدأ زيارته لعروس الدلتا بالمرور علي مكتب أخبار اليوم حيث يمكث بعضاً من الوقت لتكون وجهتنا بعد ذلك زيارته لعالم مصر الكبير الدكتور محمد غنيم رائد زراعة الكلي بالشرق الأوسط، حيث يمتد حوار يتسم بالعمق والجد والحكمة يدور حول الشأن العام وقضايا الثقافة والأدب في مصر والعالم العربي، وكثيرا ما أبدي لي دهشته من الإلمام الكبير للدكتور غنيم بمعظم فنون الأدب خاصة الرواية والشعر. وعندما كنا نتوجه لمكان اللقاء المرتقب مع محبيه من أبناء المنصورة والذي كان يعد له الصديق الشاعر مصطفي السعدني وكيل وزارة الثقافة في ذلك الوقت إعدادا يليق بمكانة شاعر مصر الكبير، كان الأبنودي يتهيأ لهذا اللقاء وكأنه الأول له مع جمهوره العريض الذي كان ينتظره ويعتبر تغريده علي نيل المنصورة عيدا سنويا للشعر. ورغم انقطاعه عن المنصورة لإقامته بالإسماعيلية تنفيذا لنصيحة الأطباء، إلا أن تواصله مع أصدقائه في المنصورة لم يتوقف حتي أيامه الأخيرة. رحم الله الأبنودي الذي ملأ ربوع مصر شدواً بما حمله في عقله وقلبه ورئتيه من جمال الوطن وهمومه وآماله، وانتصف لأحلام البسطاء من أبنائه بما عزفه علي كافة أوتار الإبداع، والتي ستظل متوهجة في تراثنا الشعري وشاهداً علي عبقرية رجل من أبنود هو عبد الرحمن.