مندوبى « إلعاد» والشرطة يحرسون المستوطنين الجدد فى سلوان المسجد الأقصي والقصور الأموية هي حدود سلوان الشمالية لا تبتعد الأحداث الدامية التي شهدتها القدسالشرقية مؤخراً عن السياق المألوف للعدوان الإسرائيلي علي القري والمدن الفلسطينية، ومساعي سلطات الاحتلال لتهويد البقية الباقية من هوية الاراضي الفلسطينية. في هذا السياق تبدو أحداث قرية «سلوان» علي وجه الخصوص نموذجاً فريداً لأجندة «الترانسفير» التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد مواطنيها الفلسطينيين بعد ان كانت نموذجا للثورة والمقاومة الفلسطينية. تتميز سلوان بمكانة فريدة من ناحية التاريخ والجغرافيا فهي القرية الأكثر التصاقاً بأسوار وأبواب القدس القديمة، من الناحية الجنوبية الشرقية المحاذية للمسجد الأقصي وحائطه الخارجي. وهي من القري الكبيرة بفلسطين وأكثرها سكاناً في التاريخ المعاصر. وفيها عين ماء مشهورة (عين سلوان) وفيها مواقع تاريخية هامة. وكانت مصدر مياه البلدة القديمة في القدس عبر التاريخ من هذه المكانة تكتسب واقعة تعرض احد الشباب الفلسطينيينبالقدسالشرقية للطعن حتي الموت بسبب اتهامه بالخيانة والتواطؤ مع قوات الاحتلال في بيع المنازل المملوكة للفلسطينيين الي المستوطنين أهمية خاصة لا سيما وانه يصعب علي عدم ربطها بواقعة اخري تتعلق باقتحام عشرات المستوطنين لسبعة بيوت فلسطينية خالية بقرية سلوان الفلسطينية تحت حراسة الشرطة الإسرائيلية. العملية الأخيرة وصفت بأنها أكبر عملية اقتحام استيطاني بالقدسالشرقية منذ عشرين سنة تستهدف تسكين اكثر من مائة مستوطن بالقرية العربية بخلاف الذين سبق أن اقتحموا المساكن بالفعل، الأمر الذي من شأنه تغيير الميزان الديموجرافي للقرية. بل ومن شأنه عرقلة أي جهود اقليمية ودولية لتقسيم القدس الي عاصمتين والاعتراف بالقدسالشرقية عاصمة لدولة فلسطين بما يؤكد المزاعم المتكررة من قيادات الدولة العبرية حول استحالة تقسيم القدس والعمل علي بقائها موحدة وعاصمة أبدية لها. كالعادة في الأمور المماثلة للواقعة سابقة الذكر تمت عملية الاستيلاء علي منازل الفلسطينيين تحت ستار شركة خارجية وبلا أي توثيق لعمليات بيع أو تأجير من اصحاب البيوت الأصليين. لكن الواجهة القانونية التي تتم مثل هذه الوقائع تحت رايتها هي مؤسسة (إلعاد) أو «من اجل مدينة داوود» وهي مؤسسة صهيونية تهتم بتوثيق علاقات اليهود بمدينة القدس عبر تعزيز النشاطات السياحية اليهودية في قرية سلوان، ورعاية عمليات الحفريات الأثرية، وشراء المنازل والأراضي الفلسطينية. ويري الفلسطينيون ان تلك المؤسسة وما شابهها تستغل هشاشة الأوضاع العائلية والاجتماعية للأسر الفلسطينية، في اقناعهم بالتخلي عن ممتلكاتهم مقابل مبالغ مالية ضخمة، كما ان لديهم قاعدة بيانات واسعة ودقيقة لكل العقارات في سلوان وكافة الأسر القاطنة هناك وطبيعة العلاقات الأسرية بينهم. الدلالة الخطيرة الكامنة وراء هاتين الواقعتين هي نجاح السياسة الإسرائيلية في تغيير الواقع علي الأرض بحيث يستحيل توفير المقومات الأساسية للدولة الفلسطينية. فاستقرار هؤلاء المستوطنين في قرية سلوان الفلسطينية يحيلها من قرية فلسطينية بالكامل الي قرية مختلطة السكان، تحتوي علي واحد من أهم المنشآت السياحية اليهودية هي حديقة داوود الوطنية، وذلك تمهيداً الي تهويدها وتحويلها الي مدينة باسم «مدينة داوود» يلفت النظر في تلك العملية أمران: الأول متصل بالتوقيت إذ انها تأتي بالتزامن مع محاولات السلطة الفلسطينية التوجه للمجتمع الدولي للاعتراف بدولة فلسطين، كما إنها تأتي ختاماً لفصل صيف ساخن شهدته القدس بكل ما حمله من مواجهات بين السكان المقدسيين وسلطات الاحتلال. الأمر اللافت الآخر هو ان تلك العملية علي ضخامتها وخطورتها تمت بلا مقاومة تذكر ودون اي مواجهات بين المواطنين الفلسطينيين والمستوطنين أو السكان الجدد لبيوتهم، في رسالة واضحة المغزي لكل الأطراف الضالعة في العملية السياسية بأن ثمة واقعاً جديداً يتشكل وأن عليهم التعامل معه بجدية قبل فوات الأوان.