بدء أعمال تطوير سوق الأربعاء فى مدينة فايد بالإسماعيلية.. صور    وزارة النقل: تقدم أعمال تنفيذ وتشطيب محطات المرحلة الثالثة من القطار الكهربائي الخفيف LRT    هل يصل سعر كيلو الفراخ 110 جنيهات قبيل شهر رمضان؟.. الشعبة ترد    الجيش الإيراني يعلن احتواء حريق اندلع في ثكنة عسكرية    ترامب يطلق موقعًا حكوميًا لخفض أسعار الأدوية ومواجهة نفوذ شركات الدواء    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار جنوب غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة    عمرو أديب عن زيارة أردوغان لمصر وإهداء سيارة للرئيس السيسي: كيف حدث هذا؟    ليدز يونايتد يسقط نوتينجهام فورست بثلاثية في الدوري الإنجليزي    محمد إبراهيم: أطالب إمام عاشور بالتركيز في الكرة وفتوح لم يقدم سوى 40% من مستواه    علاء ميهوب: واقعة إمام عاشور لم تحدث في تاريخ القلعة الحمراء    أحمد سليمان: أنا بعيد عن ملف الكرة بالزمالك.. وهذا موقفي من الاستقالة    إيسترن كومباني ل في الجول: يتبقى لنا قضية واحدة لفك إيقاف القيد    سلة - الاتحاد يفوز على الأهلي في ختام منافسات الدور التمهيدي    وفاة أم وطفلها إثر سقوطها من الطابق الثامن بالإسكندرية    الجيش الإيراني يعلن احتواء حريق اندلع في ثكنة عسكرية من دون تسجيل إصابات    نانسي عجرم تشدو بأغنية ابتدت ليالينا أيقونة ماراثون دراما المتحدة في رمضان.. فيديو    المتحدة للخدمات الإعلامية.. أكرمتم أبي حياً وميتاً    أيمن بهجت قمر: عشت وحيدا ل 12 عاما.. وجسدت تجربتي في مشهد الإفطار بفيلم إكس لارج    عمرو دياب يعلق على إعلان ابنته جنا.. «فخور أوي»    راجح داود: الراحل داوود عبد السيد صنع سينما تدفع المشاهد للتفكير    بالصور| ملامح براءة ضحايا دير أبو فانا.. جنازة مهيبة لتوديع الضحايا    بعد 12 ساعة من نشره.. لماذا حذف ترامب فيديو أثار استنكارا واسعا لتشبيه أوباما وزوجته بالقردة؟    31 قتيلا و169 جريحا بتفجير انتحاري في مسجد شيعي بباكستان    المرور على مئات المنشآت السياحية والغذائية.. أبرز جهود الهيئة القومية لسلامة الغذاء بأسوان    افتتاح عدد من المساجد بعد الإحلال والتجديد والصيانة بمحافظة سوهاج    نهى عادل: عرض دخل الربيع يضحك في الإسكندرية حلم تحقق بعد رحلة جوائز ومهرجانات    850 ألف خدمة طبية لمنتفعي التأمين الصحي الشامل بالإسماعيلية بمستشفى القصاصين    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب سيارة ربع نقل محمّلة بالركاب فى المنصورة    نائبة التنسيقية تطالب ببنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    حسام موافي لطبيب عاير موظفا مريضا: هل هذا دين أو إنسانية؟ المرض ابتلاء من الله وليس ذنبا    الطائفة الإنجيلية تنعى ضحايا حادث ديرأبو فانا بالمنيا    استمرار ارتفاع درجات الحرارة.. بيان عاجل من الأرصاد عن طقس السبت    كان يلهو على حافتها.. مصرع صغير غرقا في ترعة بسوهاج    جوارديولا قبل قمة أنفيلد: موقف سيلفا غامض وعودة دياز دفعة قوية للسيتي    جميل مزهر ل"سمير عمر": الجبهة الشعبية تمسكت بالمقاومة بعد خروج بيروت 1982    «الفنون الشعبية» المشاركة مهرجان أسوان الدولي للثقافة تستكمل عروضها بساحة معابد فيلة    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    لصوص الخرسانة في قبضة الأمن.. كواليس سرقة حديد الحواجز بطرق الإسكندرية    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    مباحثات مصرية سلوفينية لتوسيع التعاون في الموانئ والطيران والعمالة الماهرة (تفاصيل)    طريقة عمل برجر اللحم بدون فول الصويا    رئيس جامعة الإسكندرية يستقبل الخبير الدولي الدكتور ين لي Yin Li المتخصص في جراحات المريء بالمعهد القومي للأورام ببكين    منتخب مصر للشابات يخسر أمام بنين بهدف في ذهاب التصفيات المؤهلة لكأس العالم    ترامب يربط تمويل 16 مليار دولار في نيويورك بوضع اسمه على مطارات ومحطات    تعرف على ترتيب دوري كرة السلة قبل انطلاق الجولة الرابعة عشرة    تطور أسعار مواد البناء فى مصر 2026 ودور الدولة فى دعم صناعة الأسمنت والحديد    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلمة السر
لا خبز.. ولا كرامة
نشر في الأخبار يوم 03 - 02 - 2013

ما هذا الذي يحدث في مصر؟ هل يمكن إهدار كرامة مواطن مصري علي هذا النحو الذي يسحق إنسانية الإنسان ويجرده من آدميته.. حيث يتم تجريده من كل ملابسه وضربه وتعذيبه وسحله وسط حلقة شيطانية من الجلادين الذين ينفذون أوامر قادة ساديين يتلذذون من إهانة أبناء جلدتهم؟ ألا يحق لنا ان نستنتج ان هناك من يريد ترويعنا وارهابنا وإلقاء الرعب في قلوب بعضنا حتي لا نتظاهر أو نحتج أو نتفوه بكلمة تغضب رجال السلطة؟
أما ان يصل الأمر إلي حد ان ينكر المواطن الضحية - المجني عليه- الذي يدعي حمادة صابر- انه تعرض لاعتداء همجي ووحشي.. رغم ان هذا الاعتداء وقع علي مرأي ومشهد من ملايين الناس.. فتلك هي قمة الكارثة المأساوية التي تدل علي انه تم ترويض الضحية لكي يتم مسخه وتحويله إلي مجرد كائن أليف يتمسح في جلاده ويتمني رضاءه وعطفه وغفرانه.
والمشكلة ان لدينا أجهزة تستخف بعقول المصريين وتتعامل معهم باعتبارهم بلهاء يعانون من التخلف العقلي.. وتحاول انكار وقوع الجريمة واختراع أكاذيب تافهة وتتجاهل ان هذه الجريمة أحدثت فضيحة عالمية مدوية وصدمة هائلة لكل مصري.
في البداية، علمنا ان رئاسة الجمهورية اصدرت بيانا، قالت فيه انها تألمت من تعامل بعض أفراد الشرطة مع أحد المتظاهرين بشكل لا يتفق مع الكرامة الإنسانية أو حقوق الإنسان. وأكدت مؤسسة الرئاسة انها تتابع التحقيق الفوري في الواقعة. وأعلنت وزارة الداخلية ان ما حدث هو تصرف فردي ولا يعبر بأي حال عن عقيدة جموع رجال الشرطة وسيكون محل تحقيق، وانه لا تستر علي أي خطأ وقيل ان وزير الداخلية اتصل بالضحية ودعاه إلي قبول اعتذار الوزارة وحتي المتحدثون باسم جماعة الإخوان أشادوا باعتذار الشرطة.
وقد صدرت تلك البيانات في الوقت الذي أعلن فيه أحد مشايخ قناة »الحافظ« ان الرجل الذي تم سحله كان ضمن ثلاثة أشخاص يضعون الأقنعة السوداء واطلقوا الخرطوش علي رجال الشرطة، وان الضحية- حمادة صابر- ينتمي إلي مجموعة »بلاك بلوك« وانه خلع ملابسه بنفسه لكي لا تتعرف عليه الشرطة حين يقبض عليه!!.. ويبدو ان أحد اتباع هذا الشيخ استخدم وسائل الاتصال الاجتماعي لكي يقول »الحقيقة« التي لم تذكرها »القنوات العلمانية والاعلام النصراني« »!« وهي ان هذا الشخص كان يلقي بقذائف المولوتوف علي قصر الرئاسة، وانه بادر بخلع ملابسه في محاولة للتحرش بأحد الجنود!! وذهب أحدهم إلي القول بأنه تم الاتفاق بين قناة تليفزيونية وأحد البلطجية لتصوير شريط فيديو يقوم فيه البلطجي بتمثيل دور محدد هو خلع ملابسه أمام الشرطة وإلقاء المولوتوف عليها، ثم تبدأ الشرطة في التعامل معه بينما تصور القناة المشهد بهدف الاساءة إلي جهاز الشرطة!!
إلي هذا الحد.. هذه الجرأة في الكذب والتلفيق!.. ويبدو ان بعض دوائر الشرطة قررت ان تغير مسارها وتوجهها، وان تتبني هذه الروايات الملفقة وتبرئة الجلادين باطلاق مجموعة من الأكاذيب غير المتقنة، وهكذا خرجت أنباء تقول ان تحريات المباحث كشفت ان المجني عليه كانت بحوزته - عند ضبطه- 81 زجاجة مولوتوف وعدد 2 »جركين« بنزين »!!« وان هذا المجني عليه اطلق خرطوشا في وجه أحد قادة الشرطة الذي يرقد الآن في العناية المركزة!!
الشرطة اعترفت في الصباح بالجريمة.. وفي المساء تبرئ نفسها!!
وتحت ضغوط سافرة ومفضوحة علي الضحية »حمادة صابر«.. يصرح الأخير بأن المتظاهرين أمام القصر الرئاسي هم الذين قاموا بالاعتداء عليه واطلاق الخرطوش علي قدمه بينما قامت قوات الأمن بانقاذه.
كما لو كان الرجل ينفي وجوده.. ووجود سائر الناس!.. وتقول »سعاد«، شقيقة المجني عليه ان قيادات في وزارة الداخلية أجبرت زوجة الضحية علي ترديد روايات مخالفة للحقيقة، اثناء احتجازها معه في مستشفي الشرطة حتي كتابة هذه السطور.. والواضح ان هناك من يحاول استغلال ظروف الرجل، الذي يعاني من البطالة والفقر ويقيم مع زوجته وابنتيه في غرفة واحدة ضيقة، لكي ينكر الحقائق ويزيف الوقائع- ولو علي حساب إنسانيته وكرامته وحقوقه- تحت التهديد.. وهي جريمة مروعة وبشعة تضاف إلي الجريمة الأصلية.
والحقيقة ان الرجل- كما تقول ابنته »راندا«- كان يضع يديه حول زوجته وابنته.. لصد القنابل المسيلة للدموع، وفجأة امتدت أيدي قوات الأمن لتجذب والدها من الخلف وتطرحه أرضا وتنهال عليه بالضرب وتجرده من ملابسه وتسحله عدة أمتار في مشهد مروع ومخيف بينما الزوجة والابنة تصرخان وتبكيان وتحاولان استعطاف قلوب الجنود للكف عن تعذيبه دون فائدة.
كان حمادة صابر امام الاتحادية لكي يطالب بحقه في عمل يجعله قادرا علي توفير لقمة العيش لأسرته، لأنه كان يثق في ان ثورة 52 يناير ستفي بوعدها بالخبز.. ولكن.. لا خبز ولا حرية.. ولا كرامة إنسانية.
كلمة السر: الصدق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.