بعد إقرار الدستور الجديد وباعتبار أن مجلس الشوري سيتولي مهمة التشريع في مصر لحين انتخاب مجلس النواب، فإن هناك من ينتظر من هذا المجلس تعديلا عاجلا لقانون الرؤية الحالي والمعروف إعلاميا بقانون قطع الأرحام، هذا القانون يعاني من سوءاته نحو 8 ملايين طفل مصري، حيث ترك القانون حق الحضانة ساحة لكيد الحاضنات دون رادع وصارت كافة أحكام رؤية أبناء الطلاق مجرد حبر علي ورق. وللمشرعين الجدد في مجلس الشوري أن يطلعوا بأنفسهم علي مظاهر العوار بقانون الرؤية الحالي .. فهو يخلو من عقاب حقيقي يوقع علي الحاضنات اللاتي يمتنعن عن تنفيذ أحكام الرؤية حيث إن العقوبة الصورية المعمول بها حاليا عبارة عن الحكم بانتقال الحضانة مؤقتا ولمدة شهر إلي الجدة للأم والتي تقيم معها بذات المنزل ولا يمنع ذلك الحاضنة من مواصلة تعسفها بالامتناع عمدا عن تنفيذ أحكام الرؤية، كذلك خلو القانون الحالي من أي عقاب يوقع علي الحاضنات اللاتي يمتنعن عن تنفيذ أحكام الرؤية جزئيا بمعني أن هناك من الحاضنات اللاتي يتعمدن الحضور بالصغار متأخرات عن الميعاد المقرر بمنطوق الحكم بهدف تقليص مدة الرؤية، ولحكمة لا نعلمها فقد حرم القانون الأجداد والأعمام والعمات من رؤية أحفادهم طوال فترة الحضانة البالغة 15 عاما ولم يسمح بالرؤية إلا في حالة وفاة الأب أو سفره خارج الجمهورية .. ليس هذا فقط بل إن القانون الظالم قد حدد مدة الرؤية ب 3 ساعات فقط كل يوم جمعة من الثانية عشر ظهرا وحتي الخامسة مساء علي أن تتم في إحدي الحدائق أو في صالة مخصصة لتنفيذ المئات من أحكام الرؤية في ذات التوقيت وفي حضور الحاضنات اللاتي يرهبن الصغار بمنعهم عن التواصل مع الآباء بشكل طبيعي، كما يحظر القانون علي الآباء اصطحاب الصغار خارج أبواب تلك الصالة طوال فترة الرؤية البالغة 3 ساعات وهو أسلوب غير إنساني بالمرة .. أمّا آخر مظاهر ذلك العوار فهو خلو القانون من حظر سفر الحاضنة بالمحضون الصغير إلي الخارج و هو الخلل الذي يترتب عليه غالبا حرمان الآباء غير الحاضنين من رؤية صغارهم بشكل نهائي ..وبناء علي ما تقدم فإنه يجب تغليظ العقوبة الموقعة علي الحاضنة الممتنعة كليا أو جزئيا عن تنفيذ الحكم فيتم حرمانها من الحضانة مؤقتا ولمدة 6 شهور ولتنتقل إلي إحدي نساء الطرف غير الحاضن.. كذلك يجب أن ينص القانون صراحة علي حق الأجداد في رؤية حفيدهم.. ونظرا لعدم كفاية مدة الرؤية (بافتراض تنفيذها) اللازمة للبناء النفسي للمحضون فإنه يجب إتاحة الفرصة للأب لاصطحاب إبنه أو إبنته إلي منزله أو منزل الأجداد و ذلك لإتاحة التواصل بين الصغير و أهله في مناخ أسري طبيعي مدة 24 ساعة بصفة دورية أسبوعيا وكذلك لمدة أسبوع كامل في أجازة نصف العام الدراسي وشهرا متصلا أو متقطعا في الأجازة الصيفية .. يجب أيضا تعديل مكان تنفيذ الرؤية بالقانون بحيث ينص صراحة بأحقية الأب في اصطحاب صغاره إلي منزله أو منزل الأجداد ليتواصل الصغار مع الكبار في مناخ عائلي.. وأخيرا يجب أن يمنع القانون الحاضنة من السفر بالمحضون إلي الخارج إلا إذا حصلت علي موافقة كتابية من الأب.. همّتك يا مجلس الشوري ..