قررت محكمة النقض أمس في أولي جلساتها حجز الطعن المقدم من الرئيس السابق محمد حسني مبارك ووزير داخليته اللواء حبيب العادلي علي الحكم الصادر ضدهما بالسجن المؤبد لاتهامها بالاشتراك في قتل المتظاهرين السلميين اثناء ثورة 25 يناير للحكم بجلسة 13 يناير القادم كما تصدر المحكمة حكمها في طعن النيابة العامة علي براءة 65 من مساعدي حبيب العدلي وبراءة علاء وجمال مبارك من تهمة استغلال النفوذ. صدر القرار برئاسة المستشار أحمد عبدالرحمن وعضوية المستشارين السعيد برغوث ومحمد عبدالعال وعزمي الشافعي وهاشم النوبي وتوفيق سليم واشرف مسعد ومحمود الشريف وبحضور المستشار أحمد مدحت نبيه رئيس نيابة النقض وبسكرتارية رجب علي وابراهيم ذكي. تلا المستشار المقرر ملخصا لوقائع وملابسات القضية منذ بدايتها حتي الطعن امام النقض ثم طالب المستشار أحمد مدحت نبيه رئيس نيابة النقض بالغاء حكم محكمة الجنايات واعادة محاكمة مبارك والعدالي من جديد أمام دائرة جنائية أخري كما طالب باعادة محاكمة من قضي ببراءتهم من مساعدي العادلي الستة وهم اللواء أحمد محمد رمزي مساعد الوزير للامن المركزي واللواء عدلي فايد مساعد اول الوزير للامن العام واللواء حسن محمد عبدالرحيم مساعد أول الوزير لامن الدولة واللواء اسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة السابق واللواء عمر الفرماوي مدير امن 6 اكتوبر ورفض الطعن فيما عدا ذلك. واستمعت المحكمة إلي مرافعة فريد الديب محامي حسني مبارك وطالب بنقض الحكم واعادة المحاكمة وأكد أن محكمة الموضوع ابدت رأيها قبل الفصل في الدعوي وقبل النطق بالحكم وان المحكمة كان لها رأي شخصي وابدت حكمها دون النظر في الاوراق و المستندات.. واشار إلي أن الحكم الصادر ضد الضباط الستة من مساعدي العادلي هو الحكم الوحيد الصائب وانه صحيح 100٪ وإن خالف رغبة الكثيرين، حيث ان الاتهام الاصلي هو أن هناك اتفاقا بين رئيس الجمهورية ووزير الداخلية علي أن يقوم العادلي بتحريض مساعديه علي قتل المتظاهرين الا أن المحكمة نفت ذلك التحريض والاتفاق وتوصلت المحكمة إلي ان الضباط لم يخرجوا من بيوتهم ولم يمارسوا عملهم بالاساس. وأوضح أن الاحداث التي تجري الآن بالبلاد والايام التي مرت بها مصر اثبتت صحة الحكم الصادر ببراءة الضباط بدليل ما تم ضبطه وتصويره وتحرير محاضر ويجري التحقيق فيها الان.. واشار إلي أن المحكمة وقعت تحت ضغط شديد من هتافات ضد المتهمين علاوة علي الضغط الاعلامي. وأضاف أن الحكم لم يوضح من الذين قتلوا الثوار وتم استئجارهم للقيام بتلك الاعمال الاجرامية وبالتالي لا يكون صحيحا والقي بالاتهام علي كتائب الاقسام مؤكدا أنهم هم من دخلوا وقتلوا وحرقوا وتعدوا علي المتظاهرين لاحداث الفتنة بالبلاد وقت الثورة وهم الذين يقومون بتلك الافعال حتي الان.. واكد الدفاع أن مبارك لم يأمر باطلاق النار وحذر من استعمال العنف أؤ التعدي علي المتظاهرين.. والحاجة الوحيدة هو حل مجلس الشعب لانه كان مطلوب منه تعديل الدستور ولا يجب ان يحل المجلس الا بعد تعديل الدستور والا تعد جريمة. وقال الديب ان الحكم تجاهل ما قام به مبارك وتحدث عن شيء »هولامي« وتساءل ساخرا: ما المفروض الذي كان يجب علي مبارك ان يفعله؟ ولو كان قد اصدر أوامر باطلاق النيران قد حدثت مجزرة.. وفجر الديب مفاجأة من العيار الثقيل حيث اكد ان المحكمة قد فهمت اقوال الشهود خطأ فقد حولت شهادة كل من اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات السابق ونائب رئيس الجمهورية السابق واللواء محمود وجدي وزير الداخلية الاسبق إلي شهود اثبات علي ارتكاب المتهمين الجريمة بينما حقيقة شهادتهم والفهم الصحيح لها يجعلهم شهود نفي وليس اثبات حيث أكد في شهادتهم ان عناصر اجرامية مدربة من غزة دخلت إلي البلاد ونفذت عمليات قتل وحرق وسرقة وان هناك سيارات مصرية تم تهريبها من الانفاق إلي قطاع غزة وبالتالي لا تعتبر شهادتهم دليلا ادانة للمتهمين ولكن براءة. وبالتالي يجب نقض الحكم واستمعت المحكمة إلي المحامي عصام البطاوي والمحامي محمد عبدالفتاح الجندي المدافعين عن حبيب العادلي وطالبا بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقضه وببراءة اللواء حبيب العادلي وانضما إلي المحامي فريد الديب.. وقال البطاوي أن »العادلي« اتخذ جميع التدابير والاجراءات بإبلاغ وإخطار رؤسائه لاتخاذ الاجراءات الاحترازية لمنع حدوث وتفاقم الاحداث قبل نشوبها بتلبية مطالب البلاد برفع الظلم علي الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.. وقال ان عناصر اجنبية وإجرامية استغلت المظاهرات السلمية بهدف احداث فوضي وذعر بالبلاد، وقاموا بمهاجمة 160 قسما ومركز شرطة بانحاء الجمهورية، واقتحام العديد من السجون العمومية لتهريب السجناء والاستيلاء علي ما بها من اسلحة. واستند الدفاع في أسباب الطعن إلي شهادة اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة، التي جاءت امام المحكمة انه فوجئ باعداد المتظاهرين، وأن »العادلي« أخطر رئيس الجمهورية السابق بعجز ضباط وافراد الشرطة عن القيام بعملية التأمين، وأنه في تمام الساعة الخامسة من يوم 28 يناير تولت القوات المسلحة بعد صدور قرار رئيس الجمهورية السابق بفرض حالة حظر التجوال، بعد انكسار الشرطة ولم تحدث حالة وفاة أو اصابة، وفيها أصبحت القاهرة وما بها من مسئولين ايا كان درجتهم بما فيها من وزير الداخلية الاسبق ورجال الشرطة خاضعين للحاكم العسكري وتابعين له. وأكد المحامي محمد الجندي ان الحكم خالف نص المادة 308 من القانون حيث ان المحكمة عدلت عن الاتهام وحولته إلي الاتهام بالاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع مجهولين ولم تحددهم، ولم تخبر الدفاع بذلك التعديل .. وحدثت مشادات كلامية كادت أن تطور إلي اشتباك بالأيدي بين أحد من أنصار مبارك وأحد المحامين اللذين استاءا من دفاعهما عن مبارك فوجه انصار مبارك الهجوم والسباب للمحامي وظلت الهتافات تدوي داخل القاعة اثناء انعقاد المحكمة في المداولة وبعد نصف ساعة اصدرت قرارها السابق.