لم يترك لي أبي رحمه الله ما هو أغلي من النصائح.. قال لي ذات يوم: لا ترد ابدا علي السباب والشتائم، وحكي لي قصة سيدنا عيسي عليه السلام مع الحواريين، وكنت ومازلت اتذكر تلك النصيحة وكأنها حدثت أمس! قال لي: كان السيد المسيح مع تلاميذه حتي سألوه: لماذا لا ترد علي اليهود الذي يسيئون اليك؟ فأجابهم: هل اذا خبشك قط هل تخبشه؟ فأجابوه: لا.. سألهم: هل اذا عضك كلب فهل تعضه؟ ردوا: لا.. فأجابهم: هكذا كل إناء بالذي فيه ينضح! كانت هذه المقدمة ضرورية للرد علي كل من اساء لي بقصد ردا علي ما تخيلوه بأني اكتب لجماعة الاخوان وادافع عنهم ان احسنوا أو اصابوا وكأنني مثل حاشية مبارك الغابرة، واصارحكم لقد وصل الامر الي التعريض الشديد بشخصي بعد مقالي الخميس الماضي عن »شر البقر في البلد«، ورغم انني كتبته عن جماعات وفصائل متعددة ولكن ظن كل صاحب اتجاه انني اخاطبه هو شخصيا، وكأنني انادي واقول: »حرام عليكم".. فيتخيل كل من يسمع الكلمة انه المقصود! أنا في قمة الاتساق مع نفسي، والشخصية العوجاء مثل النبتة يظهر اعوجاج ساقها منذ طلوعها علي سطح الأرض، ولم أكن يوما كذلك، ولكن يبقي في النهاية اعتذار واجب وجدت انني مدين به بعد ان اتصل بي احد زملائي الكبار الذين احبهم وكان لعتابه مردود في قلبي! اعتذر بصدق الي كل من ساءه تعبير »شر البقر« الذي كتبته، كما اعتذر لنفسي استخدامي لمثل هذا التعبير في وقت ادعو فيه الجميع الي التوافق والتسامي والمحبة، وارجو أن يتقبل الجميع اعتذاري. سامحوني!