ماذا جري للمصريين ؟!.. أصبحت مناقشاتهم تنتهي دائما بخناقة في أي شئ.. الكورة.. العلم.. وأخيرا السياسة فقد أضحينا قسمين.. قسم مؤيد للرئيس مرسي وأخر معارض له والمدهش أن كلا منهما لا يمتلك حيثيات أو أدلة ليقنع بها الأخر فينتهي النقاش بخناقة وينتصر أصحاب الصوت العالي وهكذا هو حال المصريين في الفترة الأخيرة بعد ثورة 25 يناير التي كان المفترض أن تصل بنا إلي بر الأمان فإذا بنا ما نزال في مرحلة انتقالية عصيبة كلما تقدمنا خطوة رجعنا عشر خطوات. أصابتنا الكآبة وهربت البسمة من فوق شفاهنا وغابت الضحكة ولازمتنا " سدة نفس" ربنا يلطف بينا . وهرب معظمنا من عمله إلي المظاهرات والاعتصامات ولأن نسبة البطالة بين الشباب كبيرة فقد أصبحوا الوقود الذي يغذيها فعجلة الانتاج تتراجع وحياتنا تتأثر وتتدهور ومع ذلك يحشد كل طرف ما لديه من أنصار في مشهد لاستعراض القوة والنفوذ حتي أن الاعتصامات أغلقت أبواب الدخول والخروج لمدينة الإنتاج الإعلامي واضطر العاملون إلي الهروب إلي الأبواب الخلفية ومثله في قصر الاتحادية والمحكمة الدستورية وكل مصالح وهيئات مصر فبعد الثورة أصبح المسئول يهرب من المظاهرات من الباب الخلفي وصادف هذا وزراء ومسئولون كبار وحتي رئيس الوزراء الحالي والسابق. لغة العنف التي انتشرت في أرجاء المحروسة أجبرت كل مسئول أن يبحث عن باب خلفي ليهرب منه ليتقي غضب المعارضين.. في محطة مصر زمان كانت المقاهي لها بابين وكان النصابون يستغلون القادمين من الريف ليسرقونهم ويهربون من الباب الخلفي.. أحد اقربائي جاء إلي القاهرة في منتصف الستينيات حاملا لأخيه مصروفه و" سبت" كبير به احتياجاته من الطعام.. جلس اللص بجواره علي كرسي وسأله عن أحوال الاسماء الشهيرة مثل أحمد ومحمد ومحمود وتطوع قريبي وأكمل له بقية الأسماء واستغل اللص جهله وأقنعه بأنه من نفس البلد وقريب هذه الاسماء التي عرفها منه وأستأذنه في توصيل كل طلبات أخيه اليه.. واستغل باب المقهي الخلفي ليهرب بالغنيمة وكانت حكاية نتذكرها حتي اليوم ونتندر بها علي ذكاء اللصوص ومقالب الأبواب الخلفية !