السفير محمد أبو بكر نائبا لوزير الخارجية للشئون الافريقية.. حاصل على الماجيستير من جامعة نوتردام الأمريكية.. يتمتع بخبرات دبلوماسية واسعة في ملف ليبيا.. ساهم بالترويج لتوسيع قاعدة تصدير الصناعات المصرية لليابان    مبيدات إسرائيلية تنذر بكارثة زراعية فى سوريا    بخلاف ما تنظره هيئة المفوضين، 1700 طعن قضائي جديد للمطالبة بإلغاء تعديلات قانون الإيجار القديم    زهران ممداني يدعو إلى زيادة الضرائب 2% على أثرياء نيويورك    تقييم عمر مرموش في مباراة مانشستر سيتي وفولهام وماذا قال عنه جوارديولا؟    عطل مفاجئ يعطل القطار 976 المتجه إلى أسوان ويقطع الكهرباء على الركاب في المنيا    زيلينسكي: لم نتلقَ ردا من روسيا على مقترح الهدنة في قطاع الطاقة    الجارديان: على أوروبا ترسيخ تكافؤ الفرص الاقتصادية لمواجهة ضغوط ترامب    الخماسية الدولية للأمم المتحدة تحذر من التصعيد في السودان وتدعو لحماية المدنيين    71 مليون جنيه تمويل لمشروعات صغيرة في دمياط    الزمالك يقرر استمرار معسكره في الإسماعيلية حتى نهاية مواجهة سيراميكا كليوباترا    سيمينيو يكشف سر تألقه مع مانشستر سيتي    الأنبا إبراهيم إسحق يشارك في قداس افتتاح اليوبيل الفرنسيسكاني    الداخلية تضبط مدير نادٍ صحي بدون ترخيص لممارسة أعمال منافية للآداب بالجيزة    الداخلية تكشف ملابسات فيديو السير عكس الاتجاه بطريق سريع بالقاهرة    شقيق حنين أشرف طالبة الإسكندرية التي ألقت بنفسها من "الميكروباص": عادت للمنزل ولا تزال في فترة العلاج    مصطفى كامل يهنئ جيهان زكي بتولي وزارة الثقافة وضياء رشوان بوزارة الإعلام    625 مستفيد من قافلة الرمد المجانية في دمياط    مجلس الوزراء: البعد الاجتماعي حاضر لضمان حماية المواطنين أثناء تنفيذ الإصلاح الاقتصادي    الإعلام الحكومي بغزة: 1620 خرقا في 4 شهور منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار    حلمي طولان: إمام عاشور أفضل لاعب في مصر    لتحديد نسبه.. النيابة تستعجل تحليل الDNA للطفل المخطوف منذ 11 عامًا من مستشفى في الإسكندرية    شوقي غريب: عودة عمر جابر وأحمد فتوح تمنح الزمالك قوة إضافية    اليوم.. انطلاق مهرجان برلين السينمائى ال76 بمسابقة دولية قوية    اتحاد منتجي الدواجن معترضًا على استيراد مجزئات الدواجن: لا يمكن التحقق من ذبحها بالشريعة الإسلامية    «صرف الإسكندرية»: خدمات الشركة ستشمل 100% من المدينة.. ونسبة الشكاوى ستصل نسبتها إلى «صفر %»    خلال لقاء "جسر التواصل".. "الوكيل": تطوير التعليم والبحث العلمي وريادة الأعمال والسياحة فرصة لإعادة صياغة مستقبل الإسكندرية    وزير الخارجية إلى أديس أبابا لرئاسة وفد مصر باجتماعات الاتحاد الأفريقي    ضبط مدير محطة تموين سيارات يتلاعب في معايير الوقود بمطروح    طارق يحيى: ناصر ماهر فايق مع بيراميدز عشان ضامن فلوسه    الاحتراف الأوروبي ينهي رحلة أليو ديانج مع الأهلي.. وحسم جدل الزمالك    خالد عكاشة: تقدير الرأي العام للوزراء الراحلين عن مناصبهم شهادة نجاح.. والحكومة الجديدة أمامها مسئوليات محددة    السيطرة على حريق بمحل تجاري في منطقة أبو سليمان شرقي الإسكندرية    لاتسيو يتأهل لنصف نهائي كأس إيطاليا بركلات الترجيح أمام بولونيا    وزير الخارجية بدر عبد العاطي يلتقى سفير روسيا فى مصر    متحدث الصحة: إطلاق عيادات متخصصة لعلاج إدمان الألعاب الإلكترونية    مهرجان القاهرة السينمائي يهنئ الدكتورة جيهان زكي بتوليها وزارة الثقافة    السيسي أعدَّ مبكرا للإطاحة بعبد المجيد صقر .. تغيير وزيرالدفاع بنكهة إماراتية    نقابة الموسيقيين برئاسة مصطفى كامل تهنئ الدكتورة جيهان زكي بتولي وزارة الثقافة    لقاء الخميسي عن أزمتها الأخيرة: كنا عائلة مستورة والستر اتشال في لحظة بسبب جوازة عشان يعلمنا درس    قرار جديد ضد عاطل متهم بالتحرش بطالبة في الطريق العام بأكتوبر    محمود عزت رأس الأفعى    أحمد موسى: الحكومة الجديدة مكلفة باستكمال مسيرة التنمية    محافظ بني سويف: نعمل بروح الفريق مع أعضاء البرلمان لخدمة المواطنين    خالد منتصر يفتح النار على شيماء سيف بعد تصريحاتها عن الفن.. اعرف التفاصيل    الشيخ خالد الجندي: النفس أخطر من إبليس    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى المبرة وعيادات التأمين الصحي بأسيوط.. يوجه بسرعة مناظرة الحالات    جامعة الفيوم تكرم الفائزين في مسابقة القرآن الكريم من العاملين وأبنائهم    محافظ الفيوم يتابع جهود وأنشطة مديرية الصحة    محافظ الشرقية يُهنئ الطلاب الحاصلين على مراكز متقدمة في مسابقة تنمية القدرات    «صناع الخير» تسلم عدداً من المنازل للأسر الأولى بالرعاية بكوم إمبو    رئيس قطاع المسرح يهنئ جيهان زكي لتوليها وزارة الثقافة    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    بنك العينات الحيوية بتيدور بلهارس يحصل على أول اعتماد رسمي في مصر    الأزهر يحسم الجدل حول والدي النبي صلى الله عليه وسلم: جميع آبائه وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم    انطلاق حملة «حمايتهم واجبنا» لتعزيز الوعي الرقمي لطلاب الإسكندرية    متحدث الأوقاف: تأهيل الأئمة قبل رمضان يواكب المستجدات العالمية ويعزز فقه الصيام    الآن بث مباشر.. الأهلي يصطدم بالإسماعيلي في كلاسيكو مشتعل بالدوري المصري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحقيق السبت
صباح الخير‏..‏ أيتها الثورة‏..‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 07 - 01 - 2012

جاءني حزينا باكيا هرما يتوكأ علي عصي خشبية لا تكاد تتحمل ثقل وزنه وثقل همومه‏..‏ قال لي من خلال فم معتم كأنه مغارة سوداء‏..‏ أهتم الأسنان زلق اللسان‏:‏ ألا تعرفني؟. قلت له وأنا أتأمل ثيابه الرثة وثقل همه وبؤس حاله: من أنت بحق السماء يا حزين الدهر؟
قال: أنتم تتنكرون لي الآن.. بعد أن عشت معكم عاما بطوله تقاسمنا فيه أيام فرح وترح.. وإن كان همنا فيها وترحنا أكثر من سعدنا وفرحنا!
قلت له: اذهب عني بثيابك الرثة وهمومك الغتة.. فالبلد موش ناقصاك وحياة أبوك!
قال: أنا يا فتي الفتيان ويا سيد العربان.. عام2011 الذي انزاح من فوق كاهلكم وسوف يغيب في زوايا النسيان.. ولكن ما حققته معكم لن تنسوه أبدا.. فأنا وش السعد عليكم بثورة الخامس والعشرين من يناير التي أزاحت من فوق صدوركم دولة الفساد المبين!
قلت: ولكنك ختمتها هما وغما بإسالة دم الثوار الأبرار والحكم ببراءة القتلة عدد من الضباط الأشرار.. وهو الحكم الذي أدمي قلوب الأمهات.. ولا تفسير له ولا مبرر.. ومازال القتلة الكبار مبارك ورجاله والعادلي وأعوانه داخل السجون.. وحللني بقي لما تطولهم يد العدالة في جريمة إطلاق الرصاص الحي علي الثوار.. في محاكمات السلاحف التي نشهدها في سنتك الغابرة هذه..!
قال عام2011: وما ذنبي أنا فيما جري.. لقد أسقطم رئيسكم السابق في يناير.. ولكنه ظل قابعا آكلا شاربا هنيئا مريئا في منتجع الصفوة العظام في شرم الشيخ داخل قصره الفاخر الذي هو نسخة طبق الأصل من قصر ماري أنطوانيت ملكة فرنسا قبل أن يعدمها الثوار تحت المقصلة في أواخر القرن الثامن عشر.. ومعه أفراد أسرته الكرام الذين سرقوا مصر ونهبوا مصر وعاشوا كما الملوك والملكات وكما الأمراء والأميرات.. ولم يقدم كبيرهم إلي المحاكمة إلا في أغسطس الماضي.. يعني بعد مضي7 شهور من تنازله عن رياسة الجمهورية.. ليذهب هو.. ويبقي نظامه الفاسد الغادر الغارق في بؤرة الانحراف حتي يومنا هذا!
قلت: تعني أن نظام مبارك مازال حيا يسعي بوجهه الكالح.. رغم ذهاب رأس النظام؟
قال: هذه حقيقة لا أعرف لماذا تدورون وتلفون من حولها.. وتنكرونها.. وأنتم تعيشون في ظل نظام عاش بيننا ثلاثين عاما عددا.. ومازال يتحرك ويتلوي ويضرب ضربته بين الحين والآخر..!
قال: رغم قطع رأسه!
قال: أليس الثعبان يظل يتحرك وجسمه يبقي ويتلوي حتي بعد قطع رأسه.. هذا هو ما يحدث الآن.. وأقرب دليل حكم الإدارية العليا بحق أعضاء الحزب الوطني دخول الانتخابات!
قلت: يا عام النصر والقهر.. يا عام الفرح والترح.. كيف يعيش الثعبان ويتنفس ويتحرك بعد قطع رأسه.. وكل أعوانه خلف الأسوار في انتظار حكم العدالة.. وهو قادم قادم.. مهما تباعدت الأيام وتكومت الشهور!
...........
...........
ولأنه يحمل تحت إبطيه حقيبة الأسرار.. ولكي أعرف منه كيف لم ينته النظام السابق بعد رغم قطع رأسه.. وما هم أعوانه وزبانيته وحراسه ومريدوه المختبئون داخل الجحور التي تطل منها رءوسهم بين الحين والحين.. لتلدغ وتبث سمومها وتشعل حرائقها.. وتبعث الفتنة والوقيعة بين الفرقاء علي أرض الوطن..
فقد دعوته إلي فنجان قهوة محوج وشيشة سلطاني من تلك التي تقطع النفس وتلبش البدن.. علي مقهي الآلاتية أو ما بقي منها.. في شارع محمد علي.. اشهر شوارع الفن في بر مصر كله.. في أواخر أيامه بعد أن أخرج للدنيا كل ما في جعبته من مغنواتية وآلاتية وطبالين وزمارين ومطربين ومطربات وراقصات لمعن وصهللن في عالم البارات والصالات والمسارح والسينمات.. قهوة الآلاتية هذه ذات الشان والشنشان.. لا زبائن فيها الآن إلا نحن الاثنان مع عواد علي عود بوتر واحد يجلس مكتئبا عند الركن تحت مراه مشروخة لا تبصر..
طلبت واحد قهوة له.. ولكنه استبدله بجنزبيل بشخطة في عامل المقهي الأصلع العجوز وهو آخر نسخة من جرسونات المقهي الشهير بعد جارسونات أثينا العظام من أحفاد الإسكندر المقدوني.. وعمنا ارشميدس.
قلت له: إيه حكاية النظام اللي لسه عايش للنهارده.. ولم يبتعد بعد؟
قال: يا سيدي الحكاية باينة زي نور الشمس تعالوا نحسبها بالورقة والقلم:
1 من الذي صنع موقعة الجمل في ميدان التحرير وقتل وأصاب فيها من أصاب؟
أليسوا هم رموز الحزب الوطني ونواب الوطني في البرلمان ورجال أعمال الوطني المحترمين؟
قلت: ولكنهم كلهم خلف السجون ويحاكمون بالفعل.
قال: محاكمات إيه دي اللي بقالها شهور طويلة ولم يصدر حكم واحد فيها علي هؤلاء القتلة من أصحاب الياقات البيضاء.. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق ولعدد19 دورة متتالية.. شوف ازاي؟ ومعه السيد صفوت الشريف أمين عام الحزب الوطني قابع كما الثعلب الجريح في مزرعة طرة.. دون صدور حكم واحد بالإدانة حتي الآن لا لصفوت ولا لسرور!
2 كل من شارك في موقعة الجمل.. مازالوا بلا أحكام نهائية.. بعد رد قضاة المحكمة مرة.. وبطء الإجراءات ومرافعات لا تنتهي وجمع مستندات وسؤال ألف شاهد وشاهد وتمارض المتهمين أو حتي مرضهم.. ولا حكم واحد صدر في حق أي منهم..!
يرمقني بنظرات نارية وهو يصب في فمه آخر قطرة من كوب الجنزبيل الساخن وهو يقول: ألم تسمع أن العدالة البطيئة هي الظلم بعينه!
3 ثم تعال إلي آخر حكم صدر في حق ضباط السيدة زينب من قبيله حبيب العادلي الذين أطلقوا الرصاص الحي علي الثوار.. جاء مخيبا للآمال.. براءة كل الضباط.. نحن لا نطعن في حكم القضاء المصري.. فليس هذا من حقنا.. ولكننا نريد فقط أن نعرف لماذا نالوا البراءة.. ومن هو القاتل الحقيقي إذن.. حتي يهدأ الشهداء في قبورهم وتجفف الأمهات دمعهن الذي مازال ينهمر من عيونهن بلا توقف.. ولن يجف إلا بعد القصاص العادل؟
مازال عام2011 يحكي ويتحاكي ويتباكي:
4 أنت بصفتك من الصحفيين الأراريب الذين يعرفون من هو الذي أصدر أوامر إطلاق الرصاص الحي علي الثوار وهم يتظاهرون ويهتفون باسم مصر ويرفعون علم مصر..
اسمح لي أن أجيب نيابة عنك عن هذا السؤال.. أليس هو مبارك وشريكه في جريمة القرن حبيب العادلي ورجاله.. واللا إيه؟
قلت له: عندك حق..
قال ولما أنا عندي حق.. والمصريون كلهم عندهم حق.. لماذا تأخرت محاكمة مبارك والعادلي ورجاله كل هذه الشهور.. دعني اكررها امامك للمرة الالف.. أليست العدالة البطيئة هي الظلم بعينه؟
أسأله: والحل إيه يا أبو العريف؟
قال: محاكمة عسكرية للجميع.. ألسنا في حالة ثورة.. وفي ظرف شهر أو اثنين.. أو حتي ثلاثة يكون كل من أجرم في حق مصر خلف الأسوار.. أو حتي بين يدي عشماوي تحت حبل المشنقة!
قلت: أنت علي حق في كل ما قلته.. ولكن رئيس محكمة مبارك والعادلي المستشار أحمد رفعت أعلنها صريحة أن الحكم في القضية.. التي يطلقون عليها اسم قضية القرن.. كان يتمني أن يصدر مع الذكري الأولي للثورة في25 يناير.. ولكن الحكم لن يتأخر أبدا عن شهر مارس القادم!
قال: يعني حسبة شهرين موش كتير واحنا اللي استنينا ثلاثين سنة بحالها.. يعني360 شهرا من القهر والظلم والفساد المبين!
قلت: أتعرف يا عام الفرح والنكد معا وأنت سيد العارفين.. إن المحاكم العسكرية لا يعترفون بأحكامها في الغرب.. ومن هنا لا يمكن لنا أن نستدعي واحدا مثل حسين سالم من إسبانيا.. أو بطرس غالي من بريطانيا.. من شلة الهاربين في الخارج بأموال مصر.. ولا يمكننا أيضا أن نستعيد مليارات الدولارات التي هربت من مصر بعد الثورة..
قال: ولا حتي مليارات المخلوع وولديه وأعوانهم في النهب والسلب وطيران بشنط الدولارات إلي بنوك أوروبا بأسماء مستعارة وشفرات لا يعرف مفاتيحها إلا الشيطان نفسه.. وأنت تعرف بالطبع من هو الشيطان هنا؟
قلت: ويعرفه كل المصريين أيضا!
...........
...........
مازلنا جلوسا علي مقهي الآلاتية في شارع الفن الأصيل الذي اسمه شارع محمد علي.. وعظمة علي عظمة يا ست المظ.. وكمان والنبي يا عم طلب بكسر الطاء واللام ومن تاني والنبي يا سي عبده.. قيلت لعبده الحامولي وعبده السروجي وعبدالغني السيد وعبدالعزيز محمود في زمان الطرب والسلطنة..
قلت لعام الفرح والنكند معا: ألم تشهد مصر في عهدك يا2011 انفلاتا أمنيا وتجرمة لصوص وقلة أدب حرامية وتجرؤ أصحاب السوابق والمسجلين خطر, الكل رفع شعار البلطجة للجميع!
أتعرف كم جريمة ارتكبت في سنتك السودة؟
أنا سأقول لك:2774 جريمة قتل+2312 جريمة سرقة بالإكراه+2229 جريمة خطف رجال ونساء وأطفال+17800 جريمة سرقة واستيلاء عيني عينك وفي وضح النهار للسيارات بركابها أو بدون!
قال: يا سنة سودة!
قلت: من الذي خلق كل هذه الفوضي الأمنية في سنتك السوداء؟
قال: إنهم يريدون أن نعيش طول الوقت في حالة قلق.. حالة انتظار.. حالة جوع بنقص الغذاء.. حالة فوضي شاملة بالإضرابات والاعتصامات.. حالة خوف بالانفلات الأمني.. حالة انحدار اقتصادي بتوقف عجلة الإنتاج في كل مواقع العمل.. لتهرب السياحة التي لا تعيش ولا تنتعش إلا في مناخ آمن.. إنهم يريدون أكثر من ذلك.. يريدون صداما بين الشعب والقوات المسلحة بعد أن شطبوا علي الشرطة بفعل فاعل وهدوا حيلها وأبعدوها حتي عهد قريب عن التدخل ونشر الأمن في ربوع البلاد كما كان!
ألم تسمع عن الفلول؟
ألم تسمع عن اللهو الخفي؟
قلت: الفلول نحن نعرفها جيدا.. انهم فلول النظام الذي ذهب الي غير رجعة.. ولكن من هو هذا اللهو الخفي؟
قال: الذي فجر وأحرق ما بقي من تراث مصر الحضاري والثقافي والتاريخي والعلمي الذي اسمه المجمع العلمي الذي أقامه نابليون بونابارت عندما جاء إلي مصر غازيا بالسيف والقلم والذي يضم نحو400 ألف كتاب من أعظم نفائس الكتب وأعظم ما أخرجته عبقرية الكتاب والأدباء والمؤرخين قبل200 سنة ويزيد!
قلت: يعني اللهو الخفي هو الذي أحرق قلب مصر علي تراثها العظيم.. وسلط صبية بورقة المائة جنيه والوجبة الاجنبية والبرشامة المخدرة.. وهو الذي دفع الشباب العاطل الذي لا يعرف الفرق بين معبد الكرنك وسينما علي بابا.. ودفع له لكي يحرق قلب مصر.. وقد اشعل فيه النيران بالفعل!
قال: لقد بدأت تفهم الآن!
...........
...........
شرب أمامي في مقهي الآلاتية أبريق ماء بحاله وراح يتجشأ بصوت مسموع.. ثم طلب شايا بنعناع ليطري علي قلبه علي حد قوله بعد كثرة كلام ورغي ومناهدة معي.. ثم التفت إلي وقال: أليست عندك رسالة للعام الجديد..2012 الذي خرج منذ أيام من رحم الزمن؟
قلت: الكلام كتير.. ولقد استمعت لمجموعة من أفضل وأنبل رجالات مصر وقد حددوا مطالبهم أو آمالهم علي هذه الورقة الصغيرة.. وأطلقوا عليها اسم روشتة الخلاص في عام الخلاص..
يسألني: ماذا تقول روشتة الخلاص هذه؟
قلت: روشتة الخلاص تقول:
1 لابد أن تنتهي ديكتاتورية ميدان التحرير.. وأن يقدم الثوار مطالبهم بصورة أكثر تحضرا.. وليس كما فعلوا أمام مجلس الوزراء اعتصام ليل نهار.. ثم منع رئيس الوزراء من دخول مقر رئاسة الوزراء في شارع مجلس الشعب وعقد اجتماع مجلس الوزراء.. وطالبوه بأن يدخل من الباب الخلفي وأن مجلس الوزراء له8 أبواب..!
هل هذا معقول.. يعني رئيس وزراء مصر يدخل مقر المجلس من الباب الخلفي.. يعني من باب الخدامين؟
2 لابد أن تنتهي المليونيات والاعتصامات والمظاهرات.. حتي نتفرغ للعمل والإنتاج.. فالبلد ينهار اقتصاديا وأمنيا وسياسيا وتعليميا.. أو نخرج بنظام ومواعيد حتي لاتعطل البلد كلها!
3 لابد أن تنتهي أيضا ديكتاتورية العصيان المدني والهجوم علي المنشآت العامة.. مثل حرق الأهالي محطة القطا الكهربائية في مراحل إنشائها الأولي بحجة أنها محطة نووية والخسائر50 مليون جنيه!+ اعتصام اهالي بمياط وغلقهم لميناء دمياط بحاله.
4 الجيش المصري خط أحمر: بمعني أنه لا مساس بأفراد القوات المسلحة درع مصر وحامية الثورة والصدام مع الجيش لأي سبب.. هو اقتحام أرعن وغير مسئول لحائط الأمن القومي.. فماذا بعد الجيش.. لمن نلجأ.. ونحتمي.. دلوني؟
5 الأمن يعود بسرعة.. فلا اقتصاد بدون أمن.. ولا سياحة بدون أمن.. ولا مدارس ولا جامعات بدون أمن.. ولا سفر ولا طرق بدون أمن.. ولا حياة بدون أمن.. لقد أصدر السيد وزير الداخلية أوامره لضباطه وجنوده بأن يطلقوا النيران في مواجهة أي بلطجي.. وكذلك طلب من المواطنين.. أن يقتلوا البلطجية لكي يقتلوا الجريمة قبل أن تولد وتحرقنا جميعا معها!
6 نساء مصر يعني خط أحمر لابد ان نحافظ علي حرمة الاخحت والام والزوجة مهما كانت التضحيات.. اظن أن كلامي هنا مفهوم!
7 لابد من الاتفاق علي وثيقة فكرية لثورة25 يناير من أجل بناء المجتمع الديمقراطي.. فنحن نعيش في ظل: مصادمات+ حرائق+ مؤامرات+ احتقان سياسي..
فالثورة قد حدث لها احتواء سياسي في البداية.. انتهي باختطاف الثورة.. وأطياف الثورة وجماعاتها لم تضع شباب الثورة في الحقل السياسي حتي الآن.. كنواب في البرلمان.. أو في لجان ثورية استشارية.. ولم يدخل أحد منهم الوزارة بعد..
وواجبنا لكي نرد الجميل لشباب الثورة أن نمنحه الحق في العمل السياسي.. مثل تعيين20 منهم في البرلمان القادم.. وإن كان ذلك يستدعي منا تعديل الإعلان الدستوري!
يعني الثورة عاملة زي البيضة آدي اللي سلقها وآدي اللي قشرها.. وآدي اللي قال: هم هم هم!
يعني معقولة الثوار كده يطلعوا من المولد السياسي بلا حمص أو حلاوة؟
8 لابد ألا تخضع لتهديدات المخططات الخارجية ولابد أن نخرج من شرنقة التحالفات التي يريدون زج اسم مصر فيها.. ولا نترك دولة مثل أمريكا تصرف مليارات الدولارات لكي نصبح طول عمرنا خائفين قابعين في جيبها وتحت مظلة حماها.. بخلخلة الجبهة الداخلية وإيجاد حالة من الفوضي السياسية التي تسميها الفوضي الخلاقة.. لكي تتدخل أكثر وتملي آراءها علينا كما كانت تفعل طوال ثلاثين سنة هي مدة حكم عميلها الفرعون الذي هوي!
9 علينا أن نلملم الوطن ونرتفع فوق مستوي الجراح.. بوثيقة الوفاق الوطني!
10 مطلوب من حكومة الجنزوري في عام2012:
إنقاذ الاقتصاد المصري من الانهيار والفلس!
تلبية الحاجات الضرورية للجماهير: طعام+ زغيف العيش+ أنبوبة البوتاجاز+ أسعار السلع في متناول الجميع+ تعليم جيد+ علاج معقول وغير مكلف+ طرق آمنة وبيت آمن وبلد آمن+ وألا يزيد أعلي أجر عن35 مرة لأدني أجر.. بأي حال من الاحوال.
وبلاش والنبي حكاية السكرتيرات اللي السنيورة أو الشحرورة منهن تلهف كده من غير كسوف في الشهر الواحد150 ألف جنيه بس!
...........
...........
يعني باختصار شديد ومن غير فذلكة أو مزلكة أو بعككة.. لو صديقنا الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الهمام طول عمره.. استطاع إنقاذ الاقتصاد المصري+ تلبية الحاجات الأساسية للجماهير+ إدارة الملف الأمني بكفاءة.. سوف يدخل التاريخ.. وسلم لي ساعتها علي اللهو الخفي!{


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.