اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك أمس اعتزاله الحياة السياسية بشكل مفاجيء وعدم المشاركة في الانتخابات التشريعية الاسرائيلية المقرر عقدها في 22 يناير المقبل. وأشار إلي أنه سينهي مهامه كوزير للدفاع مع تشكيل الحكومة القادمة خلال ثلاثة اشهر. وأوضح أنه يسعي لافساح المجال امام شخصيات جديدة لتخوض الحلبة السياسية وتتولي مناصب رفيعة في الخدمة العامة. واستعرض باراك مشواره في وزارة الدفاع مشيرا الي الدور الذي قام به في اعادة تأهيل قدرات جيش اسرائيل بعد حرب لبنان الثانية ودفع الخطة لتطوير منظومة القبة الحديدية والمنظومات الاخري لاعتراض الصواريخ. وقال في مؤتمر صحافي في تل ابيب أنه أمضي في الجيش الإسرائيلي 47 عاماً، وأضاف " أريد ان أكرس مزيدا من الوقت لاسرتي.. أشعر انني استنفدت طاقتي للتعامل مع الحياة السياسية التي لم أكن مولعا بها قط.. وأشعر ان هناك مجالا لإتاحة الفرصة أمام آخرين للخدمة في مناصب رفيعة في اسرائيل." ويأتي اعلانه عن الاعتزال بعد أقل من أسبوع علي انتهاء العملية العسكرية الاسرائيلية "عمود السحاب" ضد قطاع غزة التي وصفها باراك بالايجابية. ولكن العديد من وسائل الإعلام والصحف الإسرائيلية قالت ان السبب وراء إعلان اعتزاله وعدم ترشحه لانتخابات الكنيست القادمة، هو شعوره بالفشل في عملية "عمود السحاب" ضد قطاع غزة الأخيرة.وقال القناة الثانية بالتليفزيون الإسرائيلي أن جميع وسائل الإعلام الدولية أرجعت اعتزال باراك لفشل المعركة الأخيرة في غزة. وفي رد فعلها، أكدت حركة حماس علي لسان فوزي برهوم، الناطق باسمها أن اعتزال باراك كشف عن فشله في التخطيط لعدوانه علي غزة. وقال ابرهومب لوكالة امعاب: ااستقالة باراك تؤكد فشل حكومة الاحتلال في تحقيق أي من أهدافها خلال عملية عمود السحابب. وشدد ابرهومب علي أن استقالة باراك تمثل انتصارا إضافيا لانتصارات المقاومة وعملية احجارة السجيلب والمقاومة الفلسطينية ودليلا علي حالة الارتباك والأزمة الحقيقية التي تعاني منها قيادات الاحتلال جراء ثبات ونجاح المقاومة. ومن جانبه، قال محمود الزهار القيادي البارز في "حماس"، إن قرار باراك اعتزال الحياة السياسية، يعتبر إحدي نتائج فشل عدوانه علي غزة. وأكد أن المقاومة أسقطت سبع طائرات حربية إسرائيلية في القطاع خلال الحرب، موضحًا أن الأمور داخل إسرائيل تدهورت نتيجة تلك الحرب الفاشلة، مشيرًا فشل القبة الحديدية في التصدي لصواريخ غزة. وأشار الزهارإلي حجم الدمار الذي حدث في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة بخلاف مغادرة 750 ألف إسرائيلي لتل أبيب أثناء الحرب وخسائر بلغت ثلاثة مليارات دولار حسبما ذكر الإعلام الإسرائيلي، مضيفا أنها بكل المقاييس حرب فاشلة علي القطاع. في المقابل أعرب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو عن احترامه لقرار باراك اعتزال الحياة السياسية وقدم له الشكر والتقدير علي عطائه الطويل من أجل اسرائيل. وباراك (70 عاما) هو عاشر رئيس وزراء لإسرائيل من 1999 إلي 2001؟ وزعيم حزب العمال حتي شهر يناير من عام 2011. انضم للجيش الإسرائيلي في عام 1959. ودخل الحياة السياسية في منتصف التسعينات. وتولي قيادة قوات النخبة في الجيش الاسرائيلي قبل ان يعين رئيسا للاركان، وترأس الحكومة بين 1999 و2001. ثم تولي منصب وزير الدفاع عام 2007. ويوصف باراك بأنه لاعب رئيسي في جهود كبح المطامح النووية لإيران، وكان موجها للعلاقات الاستراتيجية الإسرائيلية مع الولاياتالمتحدة.