والدة طفلة قتلت على يد جارها بالمنيب: "كنت في الشغل ورجعت لقيت بنتي ميتة"    الدولار عند 47.64 جنيه، أسعار العملات اليوم في البنك الأهلي المصري    الإسكان: الانتهاء من تنفيذ 2520 شقة سكن مصر بالشروق    أسعار الكتاكيت والبط اليوم السبت 21 فبراير 2026 في بورصة الدواجن    موعد بدء تشغيل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية    «التموين» تحدد السلع التي يتم صرفها من ال400 جنيه منحة رمضان    رئيس وزراء باكستان: مستعدون للعمل مع ترامب حول خطة غزة    ناريندرا مودي: الهند والبرازيل توقعان اتفاقية بشأن المعادن الحيوية    أزمة تهدد لامين يامال مع برشلونة بسبب الصيام    صلاح يقترب من تحطيم رقم قياسي جديد في ليفربول    ضبط 5 ملايين جنيه حصيلة النقد الأجنبي و8 أطنان دقيق مهرب خلال 24 ساعة    إصابة مسن بحروق في حريق شقته بإمبابة    بسبب خلاف مع والدته.. إصابة عاطل بحروق بعد إشعاله النار في نفسه بالطالبية    صحة سوهاج: تنظيم 7 قوافل طبية مجانية خلال شهر رمضان    بطريرك الأقباط الكاثوليك يحتفل بالقداس بكنيسة السيدة العذراء بالغردقة بمشاركة الأنبا عمانوئيل    الدفاع الروسية: إصابة منصات إطلاق صواريخ «فلامينجو» أوكرانية بعيدة المدى    الاحتلال الإسرائيلي يطلق النار على فلسطينيين شرق مدينة غزة    ألمانيا تدعو مواطنيها لمغادرة إيران على الفور    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    محافظ أسيوط يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية للتهنئة بتوليه مهام منصبه الجديد    كلاسيكو السعودية - ثيو هيرنانديز جاهز لقيادة الهلال أمام الاتحاد    مواجهة حاسمة بين إنتر ميلان وليتشي في الدوري الإيطالي    ختام معسكر حكام أمم أفريقيا للسيدات    وسط 5 غيابات.. الأهلي يبدأ اليوم استعداده لمواجهة سموحة    1.2 مليون جلسة تأهيل.. 186 مؤسسة لرعاية ذوي الإعاقة تخدم 10 آلاف طفل سنويا    كلية الهندسة بجامعة المنصورة تحقق إنجازًا دوليًا بمشروع مبتكر لتحلية المياه بالطاقة المتجددة    تفاصيل اجتماع وزيري الشباب والرياضة والاستثمار والتجارة الخارجية    أجواء شديدة البرودة وفرص أمطار.. «الأرصاد» تحذر من طقس الساعات المقبلة    التقرير الطبي يكشف إصابات فرد أمن ضحية اعتداء رجل أعمال بالتجمع الخامس    أنا مع المظلوم دايما بس القصة ناقصة، تعليق ساويرس على ضرب ساكن الكمبوند لفرد الأمن    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    بعد قليل، أولى جلسات محاكمة المتهم بالاستيلاء على صفحات شيرين عبد الوهاب    مجمع ناصر الطبى: شهيد بنيران مسيرة فى محيط مناطق انتشار الاحتلال جنوب خان يونس    موعد الإفطار في اليوم الثالث من شهر رمضان 2026    انسحابات متتالية من سباق رئاسة حزب المحافظين قبل مؤتمر 5 مارس    «الصحة» تكشف تفاصيل مبادرة «دواؤك لحد باب بيتك»    صحة سوهاج توجه نصائح مهمة لمرضى الأمراض الصدرية خلال رمضان    زلزال بقوة 4.4 درجة يضرب محافظة جيلان شمالي إيران    الصحة: تنفيذ 26 زيارة ميدانية لمتابعة 21 مستشفى و51 وحدة صحية بعدد من المحافظات    بنزيما VS النصيري، التشكيل المتوقع لقمة الهلال واتحاد جدة بالدوري السعودي    علي جمعة: يجوز الوضوء بالماء المنقى بالكلور أو الذي يحتوي على طحالب وتراب    أزمة نفسية وراء إنهاء شاب حياته بإطلاق النار على نفسه في الوراق    تعرف على أسعار الحديد والأسمنت في سوق مواد البناء المصرية    فلسطين.. الاحتلال يطلق الرصاص الحي خلال اقتحام مخيم الفارعة جنوب طوباس    طريقة عمل سلطة السيزر الأصلية، تمنح إحساسًا بالانتعاش بعد الإفطار    جرائم الإخوان في رمضان.. تجنيد المراهقين والشباب عبر التطبيقات الحديثة    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    «ترامب» يفرض رسومًا جمركية 10% على جميع دول العالم.. والقرار يدخل حيز التنفيذ فورًا    نهاية مشتعلة للحلقة 3 من «أولاد الراعي».. محاولة إنقاذ تنتهي بانفجار مفاجئ    سمية درويش تتحدث عن تأثير سعاد حسني على مسيرتها    لليوم الثالث على التوالي.. مصطفى شعبان حديث السوشيال ميديا بمسلسل "درش"    مدرسة شوبير ولا مدرسة إبراهيم فايق في الإعلام الرياضي؟.. سيف زاهر يكشف رأيه    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    أشرف محمود: الخاسر الحقيقي في رمضان من قدم الدراما على القيام    الدولار يواصل الصعود.. طلب متزايد وشح معروض يعيدان الضغوط إلى سوق الصرف    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    هند صبرى تخطو أولى خطواتها بعالم المخدرات فى مسلسل منّاعة    يوسف عمر يقود ماجد الكدوانى لبداية جديدة فى كان ياما كان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. حسن راتب يگشف ل »الأخبار«.. أسرار البؤر الإرهابية في سيناء
معسكرات تدريب علي الإرهاب في الشيخ زويد والعجرة والمطلة والجميعي

عندما يتحدث عن سيناء وتنميتها والبؤر الارهابية التي تؤرق أمنها الآن فلا بد أن نصمت وأن نسترق السمع لحديثه المدعوم بخبرة عملية امتدت لثلاثين عاما في أرض الفيروز كان فيها الأول في اكتشاف أغوارها والبحث عن كنوزها.
ذهبنا إليه يسبقنا قلق كل المصريين علي ما يجري في سيناء تلك البقعة الغالية من أرض الوطن التي ارتوت بدماء الشهداء الذكية ثم استعدناها بالحرب والسلام ولم نع الدرس وتركناها دون تنمية حتي سكنها الغربان.
التقينا رجل الأعمال د. حسن راتب في حوار شامل استغرق الثلاث ساعات.. سألناه عن كل شيء فأجاب واستفاض كاشفا سر البؤر الارهابية الموجودة في سيناء.. تجول بنا داخل شبكة الانفاق التي تمثل بيزنس كبير بزعم رفع الحصار عن الاشقاء في غزة.. أعطانا مفتاح تنمية سيناء.. وأخيرا أسر لنا بأن الاجهزة الرقابية برأت ساحته من أية شبهة للحصول علي امتيازات من النظام السابق..
..إلي تفاصيل الحوار
فتيان في سن الخامسة عشرة بين صفوف المتطرفين
نحن نجني ثمار إهمال سيناء والتغاضي عن متطلبات أهلها
د. حسن راتب
الأنفاق بيزنس گبير.. الساعة ب 10 آلاف دولار و»الحسابة بتحسب«
نريد أن نعرف ماذا يجري في سيناء الآن؟
ما يحدث في سيناء الان ليس وليد الساعة لكنه وليد تراكمات ردحا من الزمان ونحن نجني الان ثمار الاهمال.. ثمار ترك هذا الجزء الغالي من الوطن ونجني ثمار الجهل بالتراكيب الاجتماعية في المنطقة ومتطلباتها وثقافة أهلها.. المناطق الحدودية في العالم كله تخضع لظروف وملابسات ينبغي مراعاتها.. ومن منطلق الخبرة والمعايشة والممارسة والدراسة أيضا استطيع القول اننا امام حدود طولية معقدة طولها 250 كم منها 15 كم فقط هي حدودنا مع غزة والباقي مع اسرائيل.. انها وللاسف الشديد حدودا مفتوحة بل بالأصح فهي خطوط وهمية وليست حدودا واقعية فقد عبرتها الأنساب وصلات الدم من الطرفين وعبرت معها في الوقت نفسه التيارات الفكرية المختلفة والايديولوجيات المتغيرة.
من فضلك اعطنا مثالا عمليا؟
علي سبيل المثال لا الحصر علي حدودنا مع غزة عائلات مشتركة وقبائل تقطن الجانبين بنسبة المناصفة تقريبا أي أن نصف العائلة الواحدة يقطن غزة بينما يقطن نصفها الآخر في سيناء.. والنسبة التي تقطن غزة جزء منها يتبع حماس وجزء آخر معتدل مع جزء ثالث متشدد ومتطرف ناهيك عن وجود قواعد لكل هذه الأطراف في النصف الآخر أي عندنا في سيناء وهي تنتمي للتيارات الفكرية الموجودة في غزة وقد يتحول قطاع كبير منها إلي بؤر ارهابية.
وهل لعبت الانفاق دورا في نمو هذه التيارات الفكرية وتوثيق الروابط فيما بينها في الجانبين المصري والفلسطيني؟
الأنفاق يصعب حصرها علي وجه الدقة لكنها تصل لنحو ألف نفق في قطاع لا يزيد طوله عن 15 كم بما يوضح بجلاء ان الحدود مخترقة ولا توجد حدود حقيقية للأسف الشديد لذا فهناك قواعد الان في سيناء لمنظمة الجهاد العالمية وفصائل لجيش الاسلام والتكفير والهجرة وبعض المنظمات التي تنتمي لمنظمات خارجية أي لها انتماءات ومصالح ترتبط بالخارج وتعمل لصالحها بغض النظر عن الضرر الذي يصيبنا جراء كل هذه التناقضات الموجودة علي ارض سيناء وهذه الانفاق أحد أهم الاسباب لزيادة تواجد هذه التيارات المختلفة في سيناء.
الأنفاق أنواع
لكن هذه الانفاق استهدفت التخفيف علي الاخوة الفلسطينيين جراء الحصار الاسرائيلي المستمر علي غزة؟
هذا الحديث حق أريد به باطل والانفاق نوع من الاعتداء علي السيادة المصرية ولكم أن تعرفوا أن الانفاق تمثل بيزنس كبيرا.. نعم بيزنس يدر علي أصحابه عشرة آلاف دولار في الساعة.. أيضا الانفاق نوعان رئيسية وفرعية والرئيسية منها يصل لما يتراوح بين 40 إلي 50 نفقا وهي بحق شبكة تحت الارض فالانفاق الفرعية تستخدم لنقل المواد التموينية اما الانفاق الرئيسية فهي للافراد والسيارات والاسلحة.. والحقيقة التي يجب ان نعرفها أن الانفاق ليست حلا للحصار الاسرائيلي فهناك أكثر من وسيلة تغنينا عن هذا النوع من الانفاق التي تعتبر مصدرا للربح الحرام والتعدي علي سيادة الدولة.. وللعلم هذه الانفاق كانت مصدر ثراء لكثير من العناصر التي استخدمت عائداتها في شراء أسلحة لان شراء الاسلحة لدي بعض وأكرر "بعض" أهل المنطقة يمثل نوعا من الوجاهة والتباهي واحتراز بالقوة وهذا الامر أدي لزيادة الصراعات القبلية في ظل وجود أسلحة ومعدات خفيفة ومتوسطة وثقيلة.. وللاسف أيضا فقد كانت هذه الانفاق تعمل تحت بصر ومسمع من بعض الجهات! وكم ارتكبت جرائم ضد الوطن تحت زعم ادخال احتياجات لأهالي غزة.
ومن أين تأتي هذه الاسلحة؟
معظمها جاء خلال العام والنصف الاخيرين من ليبيا استغلالا للظروف هناك وبعضها بالتهريب من السودان وجزء منها تم تهريبه لسيناء عبر الانفاق مع غزة.. وأقول انه رغم ضبطيات الاسلحة المهربة التي أعلنت عنها الجهات الأمنية فان ما تم ضبطه ليس الا الجزء اليسير مما دخل بالفعل لسيناء وهذا وراء البؤر الارهابية الكثيرة التي ظهرت في مناطق متعددة في شرق سيناء مثل الشيخ زويد والعجرة والمطلة والجميعي.. وساهم في زيادة هذه البؤر الغياب الامني التام لمدة عام ونصف العام منذ قيام الثورة وتقاعس الجهات الامنية في الفترات السابقة للثورة خاصة في مناطق وسط سيناء الجبلية الوعرة حيث اتساع رقعتها المساحية وتعقداتها الجيولوجية مما جعل السيطرة الامنية عليها أمرا ليس باليسير.
أنت اذن مع اغلاق الانفاق؟
نعم اغلاق الانفاق ضرورة امن قومي لكن مع اغلاقها لا بد من تأمين مصادر رزق حقيقية تحقق الاحتياجات الاساسية ليعيش المجتمع السيناوي حياة كريمة.
دعنا نقترب أكثر من حقيقة الموقف الان في سيناء؟
للاسف الشديد اقام المتطرفون معسكرات علي مدي أكثر من 17 شهرا يجند اليها الشباب والاطفال مما لا يتعدي سنهم الخمسة عشرةعاما للتدريب علي السلاح وتجري لهم عمليات غسيل المخ وبث الافكار المتطرفة في أذهانهم وكل ذلك في غياب لهيبة الدولة وغياب للامن.. ومعظم هذه العناصر المتطرفة من المساجين الذين هربوا من السجون خلال احداث الثورة وكانت سيناء بالنسبة لهم المنطقة الآمنة حيث أوجدوا تجمعات منظمة وتدريبات منظمة ومليشيات منظمة تقوم بعمليات عدائية ضد عناصر الشرطة والقوات المسلحة في محاولة لعدم عودة الدولة والسيطرة علي الموقف.. وكم تعرض قسم ثاني العريش لهجمات من هذه الجماعات كانت تستمر قرابة السبع ساعات.. وكم تعرضت كمائن الشرطة والجيش لاعتداءات.. وكم تعرض خط الغاز لاعتداءات وصلت الي 15 مرة وهذا الامر بالذات كان له صدي اعلامي سلبي علي المستوي الدولي حيث استغل للترويج لعدم قدرة الدولة علي فرض سيطرتها الامنية علي المنطقة.
الإمارة الكبري
ليس هذا فقط بل واجهت تلك المنطقة استمرار تدفق عناصر متطرفة من مختلف المحافظات المصرية الي سيناء للتمركز فيها داخل تلك القواعد والهدف معروف ومعلن وهو اقامة الامارة الاسلامية الكبري التي تروج لها عناصر فلسطينية ترتدي الزي الافغاني دخلت الشيخ زويد وهي محسوبة علي حماس.. وتنبع الخطورة هنا من اقامة تلك الجماعات لحالة مجتمعية تختلف عن المجتمع مثل المحاكم الشرعية وتوظيف قوي عسكرية من داخلها لتنفيذ الاحكام الشرعية الصادرة منهم أي "دولة داخل الدولة".. وكذلك انتشارهواتف تحمل خطوطا تابعة للشركات الاسرائيلية في الاتصالات مع الاراضي الفلسطينية والاسرائيلية..وانتشار استخدام عملة الشيكل والتحدث بالعبرية بين اوساط الشباب في بعض المناطق الحدودية مع اسرائيل.
ويضاف إلي ذلك حالة الانفلات والبلطجة والابتزاز التي تمارس بدعاوي مختلفة ضد المشروعات السياحية والصناعية والتعدينية القائمة في جنوب سيناء وشمالها ووسطها.
سمعنا انهم يجتذبون الشباب صغار السن بجانب عمليات غسيل المخ وبث الافكار المتطرفة في عقولهم بصرف 200 دولار شهريا لكل فرد أي أكثر من 1200 جنيه؟
لقد سمعت ذلك مثلكم لكن لا أستطيع تأكيده والمهم هنا ظهور بوادر صراع بين بدو سيناء والحضر الذين يعيشون في العريش بسبب وجود الاسلحة في يد الطرفين وهذه الصراعات اذا ما اشتعلت فستأكل الاخضر واليابس.. والخطير هنا ان اسرائيل ليست ببعيدة عن هذه الاحداث وهي تغذي الفتن بين القبائل السيناوية من جهة وبين البدو والحضر في سيناء من جهة أخري.. مع ظهور صراع بين البدو وأهل الوادي من قاطني سيناء منذ فترات طويلة واظهار عدم قبولهم ورفض اندماجهم في المجتمع السيناوي.. وهناك ايضا انتشار للجرائم المنظمة وتجارة الاسلحة وزراعة المخدرات المختلفة وكذلك عمليات الاتجارد بالبشر وتهريب الافارقة الي اسرائيل.
لا مفر
يبدو أن الوضع لا يدعو للتفاؤل.. ماذا عن الحلول؟
الحل الامني ضروري وملح ويأتي في إطار هيمنة وسيطرة الدولة ولابد وأن يسود القانون وهذا يتطلب مواجهة أمنية ليست سهلة.. نعم سندفع ثمنها في البداية لكن لا بد وأن ندفعه فالمواجهة اليوم اسهل من الغد وهي في الغد أسهل من بعد غد.. علينا المواجهة والردع بعيدا عن "الميديا شو".
وهناك أيضا حلول اجتماعية وحلول تتطلب محو بعض التأثيرات السلبية ولنأخذ من الماضي عبرة .. ونبدأ بالحلول الاجتماعية ويجب أن يدرس علماء الاجتماع "الانثربولوجي" تشخيص الحالات المرضية المجتمعية في المنطقة والتي تتلخص في احساس اهل سيناء بدو وحضر بأنهم مواطنون من الدرجة الثالثة ولم تمتد اليهم يد التنمية أو الرعاية الصحية والتعليمية المناسبة.. وكذلك معاملتهم كالغرباء ووقوفهم لعبور القناة بالساعات وتفتيشهم بما يشعرهم بأنهم في دولة اخري غير بلدهم وعدم معاملتهم مثل المواطنين في المحافظات المختلفة.. لا بد وأن تشمل دراسات علماء الاجتماع في سيناء المراحل السنية وامراض الادمان التي يعانيها قطاع كبير من الشباب والعمل علي ايجاد نسيج اجتماعي متحضر ومتفهم لمتطلبات الحياة في المرحلة المقبلة.. والاهم تلبية احتياجات اهل المنطقة من ساحات شعبية ومنتديات ثقافية ونشر الوعي الكامل لدي فئات المجتمع.
لنتطرق للحلول الاقتصادية؟
سيناء تعتبر أحد المناطق الاقتصادية الواعدة بما تتمتع به من مزايا نسبية عديدة يمكن ان تتحول لقدرات تنافسية بالاستفادة من كونها منطقة بلا تلوث واستثمار ذلك بعمل مشاريع منتجعات صحية عالمية في مناطق متعددة علي سواحل البحر المتوسط التي تمتد لأكثر من 20 كم.
وهل يمكن لجهاز تنمية سيناء الذي تأسس حديثا أن يلعب دورا مهما في التنمية المنشودة لسيناء؟
أعتقد أن جهاز تنمية سيناء بالشكل الحالي وأنا أحد أعضاء مجلس ادارته سيكون أكبر معوق للتنمية وذلك لانه لا يستطيع اي قرار يتعلق بسيناء دون الرفع للجهات المختصة وهذا امر غريب وغير مفهوم بالنظر لان هذه الجهات جميعها ممثلة في الجهاز وهي وزارات الدفاع والداخلية والمخابرات العامة وغيرها.. المفروض ان تكون قرارات الجهاز نافذة لكنها البيروقراطية التي تجسد التكرار وضياع الوقت والشعوب التي تضيع وقتها يكون ضياع الوقت سببا في ضياعها.. لا بد من أن يتحرر جهاز تنمية سيناء من الهاجس الامني ليكون فاعلا مع اخذ جميع الاحتياطات للحفاظ علي امن سيناء.
والحقيقة ان سيناء منظقة زاخرة بالمزايا ويجب أن تقام فيها مناطق ذات طبيعة اقتصادية خاصة وليست مناطق حرة علي غرار ما يحدث في تشنزن اقلصينية وسنغافورة ولدينا منطقة شرق قناة السويس مؤهلة لذلك حيث تمر أكثر من 65٪ من التجارة العالمية من ممر القناة المائي وليس من المعقول ولا المنطقي أن نقف من هذا الممر موقف المحصل للرسوم وعلينا انشاء مراكز تجميع و للصناعات المختلفة من كوريا وماليزيا واليابان بالنظر لموقع منطقة قناة السويس المتميز والتي يجعها سوقا لمنطقة الشرق الاوسط بأكملها وليس لمصر فقط.. وليس من المعقول ان نري منطقة جبل علي في دبي بهذا التطور رغم أن منطقة القناة تفوقها في المزايا النسبية.
عمالة للموت
عفوا هذا الفكر في التعامل الاستثماري مع محيط القناة ليس جديدا لكنه لم ينفذ؟
هذا صحيح للاسف الشديد وهناك فارق بين النظرية والتطبيق وبين المنهج العلمي والممارسة الفعلية ويجب علينا البحث عمن لديهم آليات تنفيذ حقيقية لانجاز هذا العمل العملاق الذي يمكن ان يحول مصر من دولة مصدرة للعمالة ومن دولة مصدرة لابنائها لمخاطر الغرق والموت الي دولة مستقبلة للعمالة خاصة في هذا المشروع العملاق فالاستثمار قائم علي الفرصة والفرصة البديلة لذا كان احجام المستثمرين عن الاستثمار في سيناء لان الدولة لم تقدم لهم فرص استثمار حقيقية تعطي مردودا جيدا ينافس الفرص البديلة في العاشر من رمضان أو السادس من اكتوبر علي سبيل المثال بل العكس هو الحادث واقعيا فتملك الاراضي في سيناء يخضع لشروط قاسية وينتهي الي حق امتياز فقط.
وهل ترون ذلك معوقا حقيقيا للاستثمار؟
نحن لا نمانع في تخصيص الاراضي بنظام حق الامتياز إذا كان ذلك يتعلق بأمن سيناء القومي لكن لا بد من اعطاء ميزات في المقابل تفوق مثيلاتها في المناطق الصناعية الأخري القريبة من القاهرة.. وعلي سبيل المثال هل يعقل أن يكون سعر المتر المكعب من المياه في العاشر ب 75 قرشا بينما في شمال سيناء بسبعة جنيهات أي عشرة أمثال وفي وسط سيناء ب 11 جنيها للمتر المكعب.. لابد من منح ميزات لمن يذهب للاستثمار في هذه المناطق ليس اعفاء ضريبي او جمركي لكن علي الاقل بتسهيل الاجراءات والقضاء علي الروتين وأن تدعم الدولة بعض المشروعات الرائدة هناك لتكون بمثابة قاطرة التنمية للمشروعات الاخري ومحفزة ومشجعة لها ولتكن في مجال الصناعات الثقيلة.. ايضا علي الدولة ممثلة في وزارة الاستثمار عمل دراسات جدوي أولية لمشروعات تستثمر المزايا النسبية لسيناء مثل الرمل الزجاجي الذي نصدره خاما الطن بدولار ثم نستورده بعد مجرد غسله بخمسة عشر ضعفا وكذلك كتل الجبال من الرخام التي نصدرها للصين ونعيد استيرادها بملايين الجنيهات.. لابد من عمل قيمة مضافة لمواردنا وعدم تصديرها خاما كما تصدر من سيناء الان.
الشرعية ضالتي
نشكرك علي سعة الصدر لكن البعض لايزال يحسبك علي النظام السابق.. ما قولك؟
أنا أؤمن بالشرعية وأينما تكون الشرعية أتتبع آثارها والحقيقة أنني لم تكن لي علاقة بالرئيس السابق او رموز نظامه وعرفته عن قرب وفي السنة الاخيرة لنظامه عندما كنا نتناقش في إزالة تأثيرات السيول علي سيناء.. وأؤكد أنني لم أحصل علي أية ميزة من النظام السابق وقد برأت جميع الجهات الرقابية ساحتي بعد تحقيقات استغرقت 18 شهرا وطالت كل شيء أرض مشروع سما العريش ومصنع الاسمنت والمحاجر وأثبتت أنني لم أحصل علي اي امتياز وأنني طوال 30 عاما لم أرتكب خطأ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.