من المؤكد أن شياطين الجن.. يتم تقييدها.. وابطال مفعولها طوال شهر رمضان.. ولكن غير المؤكد أن شياطين السياسة تسير علي نفس الدرب.. ولذلك فمن المهم بل والحتمي أن نبحث عن آليات فاعلة وحاسمة.. تعمل علي تقييد شياطين السياسة وابطال مفعولها في رمضان وفي كل شهور السنة.. وحتي نجد مثل هذه الآليات نتوقف أمام بعض المقترحات التي يمكن أن تقلل كثيرا من سموم شياطين السياسة وهي: أولا: من غير المجدي أن تطالب أي فصيل سياسي.. بأن يخفض سقف طموحاته السياسية.. ولكننا يجب أن نطالب كل الفصائل السياسية بأن تسعي لتحقيق مصالحها علي ألا تكون هذه المصالح علي حساب الوطن.. فما قيمة أي ربح أو مكسب لو كان في مقابل خسارة الوطن. ثانيا: الذين يرفعون راية الدين.. يعلمون بالضرورة مصطلح »فقه الأولويات«.. ومن أولي الأولويات لمصر الآن.. حتمية الوصول إلي نقطة »الوفاق الوطني«.. إما اختطاف الوطن لصالح فصيل بعينه ثم تهديد وإرهاب بقية الفصائل الأخري بالزيادة العددية التي يمتلكها هذا الفصيل.. فهذا لا يعني الا السير علي طريق الانقسام والحرب الأهلية لا قدر الله . ثالثا: أهل العلم والدين منذ فجر الإسلام وحتي الآن.. يهربون من مسئولية الحكم والقضاء لعظم شأنها وتبعاتها.. بما يعني أن تكالب فصائل الإسلام السياسي علي الحكم.. لا يعني إلا الخضوع لشهوة السلطة والسلطان.. حتي لو قالوا واكدوا انهم يريدون اعلاء كلمة الله.. وذلك لان كلمة الله يمكن رفعها واعلاؤها بآلاف الطرق من غير طريق السلطة والسلطان.. ولعله من المفيد أن نذكر أن معاوية بن ابي سفيان وعمرو بن العاص عندما رفعا »كتاب الله« في مواجهة الإمام علي بن أبي طالب. لم يكن في تخطيطهما إلا انتزاع السلطة.. ثم العمل بما ليس في كتاب الله. رابعا: يؤكد صحيح الدين علي أن المعارضة »فريضة شرعية« تؤكدها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وسيرة الصحابة ورغم ذلك يضيق أقطاب تيار الإسلام السياسي بالنقد وبالمعارضة وذلك لأنهم يتعاملون مع آرائهم ورؤاهم علي انها صحيح الدين.. وهذا خطأ يصل إلي حد الخطيئة فأين هم من الإمام الشافعي الذي قال رأيي صواب يحتمل الخطأ.. ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. خامسا: من الأبواب المهمة في الفقه الإسلامي.. باب »المصالح المرسلة« والذي يؤكد علي أنه »اينما وجدت مصالح الناس فثم شرع الله«. وعلي الذين يلعبون السياسة رافعين راية الدين.. أن يعلموا بأن مصالح الناس.. هي الوفاق الوطني.. العدالة الاجتماعية.. تكافؤ الفرص.. سلامة الوطن وصيانة كرامته.. والأهم أن حساب المخطئين بيد الله.. وليس بيد من يرفعون راية الدين سواء اكانوا صادقين أم كاذبين.