محمد علي خير: زيادة ال 3 جنيهات في الوقود ستكلف من 5 إلى 7 آلاف جنيه شهريا    سويسرا ترفض عبور طائرتي استطلاع أمريكيتين فوق أراضيها التزاما بالحياد    الجيش الإسرائيلي: رصد إطلاق صواريخ من إيران تجاه النقب    فصيل شيعي مسلح يتبنى قصف مصالح أمريكية في كردستان العراق    استشهاد وإصابة 12 شخص فى جنوب لبنان    طريقة عمل بسكوت البرتقال بخطوات بسيطة وطعم لايقاوم    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم الأحد 15 مارس 2026    علاء عابد: تأكيد الرئيس السيسي رفض استهداف الدول العربية والخليج رسالة حاسمة بأن أمن الأشقاء خط أحمر    الحرس الثوري الإيراني: صواريخنا استهدفت القطاعات الصناعية في تل أبيب    ضربات ل قاذفات بى - 52 الأمريكية وتجاوز الخطوط الحمراء.. وحرائق في وسط إسرائيل    بعثة الزمالك تصل القاهرة بعد مواجهة اوتوهو في الكونغو    محافظ الإسكندرية يوجه باستمرار رفع درجة الاستعداد لتقلبات طقس اليوم الأحد    الكينج الحلقة 26، انفجار سيارة محمد إمام وعودة زوجته للمخدرات    نوران ماجد عن نجاحها في أولاد الراعي: سعيدة بردود الأفعال وانتظروا مفاجآت    محمود عزب: "الست موناليزا" تتفوق على "وننسى اللي كان".. ياسمين حاجة عظيمة ومي قبول استثنائي    عضو بالشيوخ: كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية كشفت مصارحة ضرورية في توقيت إقليمي شديد التعقيد    مع أواخر رمضان.. إليكِ أفضل الطرق لصنع أشهى طبق قطايف    مصرع شخص بطلق ناري وإصابة 5 آخرين في مشاجرة بالإسماعيلية.. والأمن يضبط 9 متهمين    سميرة عبدالعزيز: وقفت بجانب فاتن حمامة حتى آخر أيامها    مفاجآت الكينج الحلقة 26.. حمزة يخدع المافيا ونهاية صادمة بانفجار سيارته    كيف خطط «مستريح المنوفية» للاستيلاء على أموال ضحاياه؟    الصحة توجه نصائح للحوامل لتقليل حرقة المعدة في رمضان    حسين عبد اللطيف يشيد بالتجربة القوية لمنتخب الناشئين أمام تنزانيا (صور)    الكنيسة الإنجيلية بإمبابة تنظم إفطارًا بحضور قيادات دينية ومجتمعية    أحمد موسى: أصحاب المعاشات في القلب من حزمة الحماية الاجتماعية.. محدش ينسى أهله    مصر للطيران تدعو المسافرين إلى دبي لمراجعة حجوزاتهم بعد تعديل جدول الرحلات    ضبط سائق ميكروباص لقيامه بطلب تعريفة أعلى من المقررة بالهرم    السيسي: نحن شركاء في الدولة التي هي ملكنا جميعًا.. ونعمل على اتخاذ قرارات مدروسة لتحسين حياة المواطنين    لم نفقد الأمل، أول تعليق من مدرب المصري على تعادل فريقه مع شباب بلوزداد في الكونفدرالية    حكومة دبى: الأصوات فى المارينا والصفوح نتيجة اعتراضات ناجحة    صناع مسلسل أولاد الراعي بجولة في اليوم السابع قبل ندوة تكريمهم.. صور    حكومة دبي: الأصوات التي سمعت في منطقتي المارينا والصفوح ناتجة عن عمليات اعتراض ناجحة    الأهلي يضرب موعدا مع الزمالك في نهائي كأس مصر لآنسات الطائرة    الأهلي يخوض مرانه الرئيسي قبل مواجهة الترجي على ملعب رادس    نائب محافظ الفيوم يشارك 450 صائمًا بحفل الإفطار السنوي لمؤسسة "حياة كريمة"    نونو سانتو: خروج وست هام من منطقة الهبوط لا يغير موقف الفريق    ريال مدريد يواصل عروضه الجيدة وينتصر على إلتشي برباعية    أربيلوا: سعيد بالفوز على إلتشي ومانشستر سيتي سيجعلنا نعاني كثيراً    سميرة عبدالعزيز تكشف سر دعم سميحة أيوب في بداياتها الفنية    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    مسجد الفتح يشهد صلاة التراويح وفعاليات ملتقى الفكر الإسلامي    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    محافظ الإسكندرية يوجه بتعزيز الاستعدادات لمواجهة الطقس غير المستقر    مصرع شخص في حادث سير بالصحراوي الغربي بين بني سويف والمنيا    وزير المالية في ضيافة «مستقبل وطن»: تسهيلات ضريبية وتحول رقمي لدعم الثقة في المنظومة الضريبية    «مستشفى صدر العباسية» تحتفل بمرور 90 عامًا على تأسيسها في سحور رمضاني    الإيمان الصامت    الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية تنعى فاطمة سرحان حافظة الموال والغناء الشعبى    إعادة رسم خريطة التخصصات الجامعية وتحديات التنمية    أخبار مصر اليوم، إطلاق حزمة اجتماعية جديدة لمحدودي الدخل، سيارات متنقلة لطرح الطماطم بأسعار مخفضة، وتحذيرات من حالة الطقس السيئ    رئيس جامعة المنيا يشارك الطلاب الأهلية حفل الإفطار السنوي    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد مراكز العريش ويشدد على الانضباط وتوافر الأدوية    تكريم الفائزين في المسابقة الرمضانية لحفظ القرآن بقرية طوخ مزيد في الغربية    ماذا يفعل المسلم في ليلة القدر؟.. الأزهر يحدد أفضل العبادات والأدعية    بتوجيهات رئاسية.. ملامح إعادة هيكلة التخصصات الجامعية لمواكبة سوق العمل    محافظ أسوان يصدر قرارًا بحركة تنقلات داخلية محدودة بالمحليات لرفع كفاءة العمل الإداري    ما معنى مصطلح «الإكليروس» في الكنيسة الأرثوذكسية؟.. البابا تواضروس يوضح    الهلال يستضيف الفتح في مواجهة مثيرة بدوري روشن السعودي اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روسيا.. لكمة في وجه واشنطن
نشر في الأخبار يوم 22 - 03 - 2010

بلكمة علي الأنف استقبلت موسكو ملكة الخارجية الامريكية المتوجة هيلاري كلينتون ! بدلا ً من قبلة علي الوجنتين او ظاهر اليد كما تقضي الاعراف الدبلوماسية في العالم الشمالي ، تلكأ رئيس الوزراء الروسي ڤلاديمير پوتين في استقبال هيلاري حتي اللحظة الأخيرة من زيارتها لموسكو ..كان اللقاء فاترا ً وتم لمجرد التأكيد علي صلابة الموقف الروسي الذي بلغها اثناء لقائها مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لاڤروڤ بأن موسكو تعارض فرض عقوبات جديدة ومشددة علي طهران .
لم يقتصر الامر علي مجرد الابلاغ الشفوي بالموقف الروسي بل تعداه الي تصرف عملي بالاعلان عن اطلاق اول وحدة من محطة ايران للطاقة النووية في صيف هذا العام علي ان تبدأ المرحلة التجريبية في ابريل القادم . هذه المحطة عبارة عن مفاعل نووي بقوة الف ميجاوات، وستكون اول محطة قبلت روسيا المساهمة في بنائها منذ التسعينيات في بوشهر جنوبي ايران، لكن اطلاقها تأخر كثيرا ً بسبب عدد من التأجيلات الروسية لحساسية الموقف الدولي من البرنامج النووي الايراني ، ولطالما استخدمت موسكو هذه الورقة للمساومة بها مع كل من ايران والولايات المتحدة .
لم تقف آثار اللكمة الروسية عند حدود الأنف، لكن الآلام وصلت الي الجبهة والعيون فقد قذف پوتين في وجه ضيفته الامريكية بانتقادات تعكس استياء بلاده من هبوط التجارة الامريكية اثناء الأزمة الاقتصادية العالمية ، ومن المصاعب التي تواجهها روسيا في الانضمام لمنظمة التجارة الحرة ،ومن الآثار السلبية التي تعاني منها الشركات الروسية التي تتعامل مع كل من ايران وسوريا وكوريا الشمالية جراء العقوبات الامريكية .
مع ان هيلاري أحست جيدا باللكمة ووعت مغزاها، الا انها تماسكت واعتبرت ان هذه المحاضرة ثقيلة الظل وربما المفعمة بالجليطة من رئيس الوزراء الروسي ما هي الا محاولة لجذب انتباه الاعلام الداخلي والاستهلاك المحلي، فأصرت علي اعلان الموقف الامريكي في مواجهة مضيفيها الروس بأنه" من المبكر الحديث عن برنامج نووي ايراني سلمي قبل ان تقدم طهران الضمانات المطلوبة للمجتمع الدولي"، فقد كان علي هيلاري مهمة اهم هي تهيئة التربة للبدء في مفاوضات اعادة صياغة اتفاقية بديلة ل "ستارت " المتعلقة بنشر الصواريخ واعطاء زخم لحملة العقوبات الجديدة علي ايران.
موقف روسيا الأخير بدا مفاجئا ً بلاشك ومحيرا ، ًبل ومهينا لواشنطن ، ًفقد سبق ان استقبلت موسكو اول زيارة لأوباما بالإعلان عن استعدادها لقبول توقيع عقوبات علي ايران فيما لو فشلت المفاوضات معها . وقتها اعتبرت أمريكا هذا الموقف انتصارا لحملتها ضد طهران ونجاحا لها في شق جدار الممانعة الذي بنته كل من روسيا والصين في مجلس الأمن تأييداً لإيران . وقتها ايضاً فُسرت اللفتة الروسية بأنها رد علي اللفتة الامريكية بإعلان اوباما نقل الدرع الصاروخية الامريكية من بولندا وجمهورية التشيك الي البحر المتوسط . وكأن التقارب الامريكي الروسي في مسألة اعادة صياغة اتفاقية " ستارت " قد جاء علي حساب ايران. الا انه لم يمر شهر بعد زيارة اوباما تلك حتي عادت موسكو لسابق عهدها بمعارضة فكرة العقوبات علي طهران. وظهر جليا ان ايران مجرد ورقة من اوراق اللعب الروسية ، فقد كان معلوما ان روسيا وغيرها من بعض الدول الاوروبية كانت اول من تأثر سلبا ً من جولات العقوبات الاقتصادية السابقة التي فُرضت علي ايران بما احتوته من مقاطعة لكبريات شركات تلك الدول المتعاملة معها . وبدا مؤكدا انه لا علاقة للبرنامج النووي الايراني بالمسألة الثنائية المعلقة بين موسكو وواشنطن ، فرغم الحفاوة والدعاية الاعلامية عن قرب صياغة معاهدة بديلة ل"ستارت" لتخفيض نشر الصواريخ النووية طويلة المدي الا ان الموعد النهائي لتوقيع المعاهدة الجديدة فات منذ ديسمبر الماضي وهو موعد انتهاء صلاحية معاهدة ستارت - التي وُقعت في 1991 دون ملاحظة اي تقدم.
كان من اهم الآثار الواضحة للموقف الروسي الأخير ما لوحظ علي لغة خطاب الرئيس اوباما من تغير وتراجع في نبرة التشدد والتهديد نحو ايران والعودة الي سياسة اليد الممدودة . وبمناسبة السنة الفارسية الجديدة وجّه اوباما رسالة لطهران حملت ملمحين مهمين الأول :انها كانت عودة لمخاطبة الحكومة والشعب الايرانيين بشكل مباشر بعد ان تعثرت محاولاته لتشكيل جبهة دولية داعمة لفرض العقوبات علي طهران ، وهنا يمكن ان نلمح اعترافا ضمنياً بفشل نسبي في التعامل مع ايران الرسمية . الثاني وهو امتداد للملمح الأول اشارة اوباما الي مطلب حرية التعبير وتخفيف او الغاء الرقابة علي الانترنت ، فيما يومئ الي المعارضة الايرانية بإيماءة تشجيع علي مواصلة نضالها ضد النظام القمعي لملالي ايران .
بريطانيا بدورها دخلت علي خط العلاقة مع المعارضة الايرانية حين كرر وزير الخارجية ديڤيد ميليباند حديثا شبيها بحديث الرئيس الامريكي اوباما ، فهمت منه الحكومة الايرانية ان لندن تؤيد واشنطن في رسالتها الشفرية للمعارضة وانها تقاسمها حصتها في التعامل مع المعارضة الايرانية لعل هذا الاسلوب يعوض تفكك الجبهة الدولية ضد ايران .
استئناف المحادثات الروسية الامريكية في چنيڤ يوم الجمعة الماضي حول الموضوعات المعلقة في مسالة الاتفاقية البديلة دليل آخر علي ان الملف النووي الايراني برمته مجرد صفحة من صفحات المصالح الروسية مهما بدا ضاغطا او ملحّا في واشنطن .
هالة العيسوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.