التقيت امريكي جاء إلي القاهرة في مهمة خاصة تتعلق بمشروع تدريبي.. قال لي انه يزور مصر لاول مرة في حياته وان هذه الرحلة كانت امل حياته منذ كان طفلا من خلال ما قرأه عن الحضارة المصرية. سألته عما اثار اهتمامه واعجابه؟ ابتسم بسعادة وهو يقول لي انه لم يكن يتوقع ابدا ان تكون مصر بهذا التقدم والجمال.. ان سماحة الشعب المصري وطيبة أحاسيسه الودودة كانت لها اكبر التأثير علي مشاعره. تجسد ذلك علي حد قوله في واقعة شهدها بنفسه اثناء تجوله في احد الشوارع عندما وقع تصادم خفيف بين سيارتين. وخلال الجدل الذي دار بين السائقين فوجيء بأن أحد المارة والذي لا علاقة له بالموضوع يتدخل لفض الخلاف والذي انتهي تماما بقيام الوسيط بتقبيل رأسي الطرفين. وخلال الدردشة التي دارت بيننا سألني هذا المواطن الامريكي الذي يرفعه مستوي علمه إلي درجة الخبرة الدولية في مجال عمله عما اذا كنت اتوقع حل مشكلة الشعب الفلسطيني واقامة الدولة الفلسطينية؟ وقبل ان اجيب قال لي انه يشعر بخيبة امل نتيجة فشل الرئيس الامريكي اوباما في تحقيق تقدم علي هذا الطريق. وجاءت اجابتي علي سؤاله بالتأكيد علي ان الشعوب العربية صُدمت في مواقف اوباما تجاه القضية الفلسطينية خاصة أنه كان لديها امل كبير في ان تجنح الولاياتالمتحدة إلي العدالة بعد سنوات طويلة من الانحياز للظلم الذي لحق بالفلسطينيين والعرب نتيجة التحيز الفاضح لاسرائيل. قلت له ان ما تنادي به امريكا يختلف تماما عما تتبناه من سياسات ومباديء وهو ما يجعل اتجاهاتها مرهونة بما تريد اسرائيل. إنها تؤيد ممارساتها وتقف بجانبها في عدم تطبيق قرارات الشرعية الدولية. ان الفيتو الامريكي في مجلس الأمن يمثل احدي صور الدعم والحماية لاسرائيل مضافا اليه هبات المال والسلاح التي تقدم لها بدون اي مقابل. في اطار ما دار بيني وبين هذا الضيف الامريكي يهمني ان اقول ان هذا الانحراف الظالم الامريكي كان طبيعيا ان يقود إلي حالة من الكراهية للسياسة الامريكية ولكل قادة امريكا وبالاخص الرئيس السابق جورج دبليو بوش.. من المؤكد انه لو ارادت امريكا ايجاد تسوية عادلة للصراع في الشرق الاوسط بين اسرائيل والعرب لاستطاعت بكل سهولة ولكن كل الشواهد تشير إلي انها لا تريد.. هذا التوجه الامريكي سلوك طبيعي علي ضوء حرص الساسة الامريكيين علي إرضاء اللوبي الصهيوني وباعتبار انهم يحصلون علي كل شيء من العرب وبدون اي مقابل سياسي. ليس ادل علي امكانات وقوة نفوذ الولاياتالمتحدة والتي تجعلها قادرة علي ايجاد هذا الحل المأمول ما حدث عندما تدخل الرئيس الامريكي الاسبق دوايت ايزنهاور عام 6591 باصدر اوامره إلي اسرائيل وكل من بريطانيا وفرنسا بالانسحاب من الاراضي المصرية بعد الغزو الثلاثي الذين قاموا به ضد مصر. وتواصلا لما اثير من حديث متعلقا بخيبة الأمل في سياسات اوباما فقد هالتني التصريحات الصادرة بعد لقائه بالمتطرف »البلطجي« نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل فيما يتعلق بالملف النووي الاسرائيلي. ان ما جاء فيها يعكس الخضوع والخنوع والتدليس الامريكي في ممالأه السياسة العدوانية الاسرائيلية. انها وفي نفس الوقت الذي تقيم فيه الدنيا حول المف الايراني نجدها وفي اطار ازدواجية المعايير تعمل بكل »البجاحة« لتمييع جريمة اسرائيل في حق الشرق الاوسط. إننا وفي نفس الوقت الذي نطالب به ايران بشفافية التعامل فيما يتعلق بملفها النووي فاننا في نفس الوقت نرفض السكوت علي الملف الاسرائيلي باعتبار ان كلا النشاطين يهددان أمن واستقرار الشرق الاوسط . لقد قال اوباما وفقا لما نقلته وسائل الاعلام بأن استهداف الملف النووي الاسرائيلي اي الحديث عنه يعرقل عقد مؤتمر لاخلاء الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل. هل يمكن ان يكون هناك جليطة ونفاق لاسرائيل اكثر من هذا.. انه يريد ويدعم احتفاظ اسرائيل بترسانتها النووية حتي تبقي صاحبة اليد العليا في ارهاب وابتزاز دول الشرق الاوسط. هل هناك امل بعد هذا الموقف في ان تكون امريكا- اوباما وسيطا نزيها وعادلا لتحقيق السلام في الشرق الاوسط. انه مجرد سؤال؟