توج بطل الجمباز الصيني لي ننغ الانجاز الفني – التكنولوجي والملحمة الرائعة في افتتاح أولمبياد بكين في سباحته الفضائية حول الجدار الداخلي لقمة ملعب «عش الطائر» على ارتفاع 225 قدما. ولم تلعب الأسلاك المرتبطة بمنظومة تحكم غاية في الدقة وحدها المتفوقة تقنيا في مشهد الطيران الفضائي، بل ساندتها بصريات متطورة للغاية لم تؤثر على شاشة العرض المتناغمة مع كل حركة ومرحلة قام بها ننغ حاملا الشعلة الأولمبية محلقا فوق 91 ألف مشاهد تسمرت أحاسيسهم وذهلت أعينهم لهذا المرأى الأسطوري. وكان أمام مصممي الافتتاح خمسة آلاف سنة من التاريخ الصيني وعليهم الاستعانة بالرؤية الفنية والتطور التكنولوجي ليعرضوها في غضون ساعة واحدة، وعليهم توزيع هذا التاريخ في فضاء الملعب، حيتان تسبح على الجدران، الكرة الأرضية المكورة كخلية نحل، الراقصون ببدلاتهم اللامعة الذين شكلوا عش الطائر، تطور الكتابة وصناعة الورق والطباعة، كل ذلك وغيره كان بفضل التأثير البصري الحسي على الجمهور. نحاول هنا التوقف عند ابرز الوسائل التكنولوجيا التي استخدمت في دورة الألعاب الأولمبية في بكين منذ الساعة الثامنة من يوم الثامن من الشهر الثامن للسنة الثامنة للقرن ولغاية انطفاء الشعلة وانتهاء الحلم الصيني الذي جسد أحلام كل من تطلع الى بكين في هذه الأوقات. انهمار التقنيات المشرف على تكنولوجيا حفل الافتتاح يو جين بينغ قاد 500 خبير في التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة لضمان أداء كامل الدقة لامتاع جمهور وصل الى 4 مليارات شخص حسب تخمين المختصين. وركب الخبراء ثنائية الانبعاث الخفيفة ( أل اي دي أس) في الملعب الوطني «عش الطائر» لتغطي 20 ألف مترا مربعا ومهمتها خلق أجواء متعددة الأوساط مثالية مدعومة بخلايا الخزن أو المتسعات الداعمة لمولدات القدرة الكهربائية. ارتفعت واحدة من أكبر شاشات العرض في العالم في مركز ملعب «عش الطائر» وكان عرضها 36 مترا وارتفاعها 22 متر ثبتتها 11 دعامة فولاذية ووزنها 800 كيلوغرام وسمكها 20 ملم وتعمل بنظام السيطرة الرقمي بمقدار 44 ألف خرزة من ال Led ملونة، كل اثنتين منها تبعدان عن الآخريين بمعدل 600 ملم. هذه الخرز صغيرة جدا صممت لتنسجم مع بدلات المؤدين التي كانت تشع بسماء مليئة بالنجوم لمن يشاهدها في الوسط البصري المتحكم به عن بعد. وكانت الدورة السابقة في أثينا قد جسدت الحلم في مشهد بحر ايجة، فيما اختارت الصين تاريخها ليكون سردا للحلم. خدمات الفيديو والعرض المرئي ساهم فيه التعاون بين الشركتين Broadcom وCoship Electronics اللتين جهزتا الصين بنظام الرقائق SoC المتقدم في مجال تحسين نوعية الصورة والتقنيات السمعية الأخرى. أما الكرة الأرضية صنعت من سبيكة الألمنيوم فيها تسع مسارات ولوحة مفاتيحها في كابينة السيطرة التي يقبع فيها الكمبيوتر العملاق ومجموعة الحواسيب الحديثة التي أسقطت الوهج من السماء مصورة كهوف الماغو الواقعة شمال غرب مدينة غانسي. ولابد من الاشارة الى أن سر النجاح المذهل من وجهة نظر الدقة يعود الى الانسجام ما بين المؤدين البالغ عددهم 18 ألف ومنظومة المراقبة والسيطرة وتعريف كل ذرة هواء مرت في الملعب بالدور المحسوب لها. وبالتالي يمكن القول أن عشرات التكنولوجيات الحديثة استخدمت وتم تطويرها من الخبراء المشرفين على الافتتاح وأجادوا في تطويع التقنية مع انضباط المؤدين العالي. تقنيات فضائية المواد الخلوية التي استخدمت في الافتتاح مصممة أصلا لقطاع الفضاء الصيني، كما قال زاو فينغ يانغ رئيس التصميم الهندسي للافتتاح والجنرال ارما مينت من معهد بحوث الجيش الصيني، اللذان كشفا أن منظومة السيطرة والتحكم لحفل الافتتاح جهزت بأربعة آلاف جهاز سيطرة تستخدم في المهمات الفضائية. تقنية الألعاب النارية الألعاب النارية كانت احدى العناصر الرئيسية في حفل الافتتاح وما «شلال النجوم» الذي نفذ واستغرق الاعداد له 43 شهرا، الا خطوة محترفة هائلة في هذا المجال وكذلك الحلقات الأولمبية الخمس التي حلقت في السماء، وخلفها كانت تعمل غرف خاصة للضغط تشرف على كل ما ينبعث للأجواء وتنطلق منها تقنيات الايقاد الالكترونية التي استخدم فيها نظام الايقاد الرقمي المختلف الأنواع، وفي وقت عرض الألعاب النارية تم تجزئتها الى بضعة أجزاء من الألف من الثانية في أكثر من 30 موقعا في بكين كما أوضح دينغ شاو شي المسؤول عن عرض الألعاب النارية في الافتتاح الذي أكد أنه بالرغم من حدوث 40 ألف انفجار ضوئي، فقد استخدم للمرة الأولى في الألعاب النارية مسحوق لا يخلف وراءه الدخان ليصل التلوث الى أدنى مستوى له. وذكر ساي غو كيانغ مدير التأثيرات البصرية والخاصة في حفل الافتتاح، أنه تم تقسيم بكين على 29 خط طول (اعتبرها فكرة فريدة) يكون «عش الطائر» مركزا لخطوط الطول هذه وتحديدا كان مركزها الحلقات الأولمبية الطائرة. وأضاف ساي غو : «صرفنا سنتين لضمان الموقع الذي تنتهي فيه كل قذيفة حتى اكتملت لدينا الصورة النهائية». يذكر أن الألعاب النارية أنتجت من قبل الشركات المحلية في مدينة هونان التي استخدمت الرقائق الرقمية التي تضمن ارتباطها بمنظومة التحكم التي تحدد لها ارتفاعها المناسب واندفاعها وحتى ألوانها. تجدر الاشارة الى أن الخبراء الصينيين أشاروا في أغلب أحاديثهم عن قوة المنافسة التي أشعلها حفل الافتتاح في الدورات الأولمبية القادمة، مؤكدين على «الحقوق الذهنية» لخبرائهم ( شارك 500 مهندس متخصص في ادارة الألعاب النارية فقط!). تجدر الاشارة الى أن المنظمين أقروا باستخدامهم تقنيات الحيل السينمائية والرسوم المتحركة في اضافة ألعاب نارية وهمية لمتابعي الافتتاح عبر التلفزيون، لاضفاء المزيد من الابهار باستخدام حيل الكمبيوتر والخداع البصري والصور المحسنة التي أدمجت مع الفعلية. وبلغت الفترة الاجمالية التي عرضت فيها الألعاب النارية المزيفة 55 ثانية. صور الألعاب النارية المزيفة تم توليفها بواسطة كمبيوتر «سي جي آي» وكأنها تنطلق من ساحة تاينمين الى ملعب «عش الطائر» بمساندة الحيل الرقمية المعروفة التي أخذت في الاعتبار حتى اهتزاز الكاميرا التي تصور من مروحية مزعومة. التكنولوجيا والأخلاق يعلق سكوت توماس مدير المهندسين في ستوديو سياتل على ما جرى من حيل بصرية في افتتاح أولمبياد بكين بقوله : «اذا كنا نحتاج الى خلق مشهد ما ويوجد من يستطيع تنفيذه بحيث لا يظهر وكأنه مزيف، فسأجد نفسي موافقا على هذا الاقتراح دون تكلفة باهظة»