اخبار الخليج : 23/6/2008 بعد استفحال الأزمات الاقتصادية والسياسية الأمريكية في العالم والوجه غير المحبذ الذي أطلت به أمريكا على العالم وانحسار مصداقيتها في عصر العولمة الذي تطلب سلوكيات جديدة خصوصا بعد انتهاء الحرب الباردة وبعد تورطها في العديد من المواقع والبلدان كالعراق وأفغانستان والقرن الافريقي ليضاف الى أزمتها الأبدية وهي قضية فلسطين وعدم تقبل الشعوب والجماهير للأيديولوجية الأمريكية، فقد لجأت أمريكا الى تغيير ملامح رئيسها ليكون مقبولا وربما اضطر ذلك الى تغيير لونه ضمن خطة مدروسة وكما نعلم فإن الأمريكيين يهتمون كثيرا بالشكل والمكياج في حملاتهم الانتخابية، وحيث ان القانون الأمريكي وأنظمة الانتخابات قد أعطيا جماعات الضغط المختلفة قدرة كبيرة على التأثير السياسي وعلى رأس تلك الجماعات اللوبي الصهيوني الأمريكي الذي تتجلى قوته في عاملين رئيسيين:- 1- قوة موارده المالية في سوق المال والاعمار «وول ستريت« والشركات العملاقة في ميادين الصناعات الحربية والتكنولوجيا والبنوك وضخامة موارده الإعلامية في مجال صناعة الإعلام والانتاج السمعي والبصري والسينمائي 2- إن عمله يمتد إلى نطاق أعلى قمة هرم الدولة «البيت الأبيض« ومختلف أجهزة صناعة القرار السياسي وهو ما يمكن ملاحظته بوضوح في القرارات المتعلقة بالشرق الأوسط على وجه التحديد، وبعد أن راهن البعض على باراك أوباما على أنه زعيم مختلف ظهر مرة في العمر فهو السياسي الذي لمع نجمه في سماء السياسة الأمريكية وربما آن الأوان لأن يكون أول رئيس أسود للولايات المتحدة وذلك على خلفية استهدافه الناخبين فهو يرفض سياسة تأليب عرق ضد عرق آخر في حملته الانتخابية كما أن لديه القدرة على الوصول إلى أوكار الناخبين وانتزاع أصواتهم مما جعله يسابق منافسيه بكفاءة أكبر مما كان متوقعا، وقال أوباما الذي تحدث بشكل طوباوي : «حين أصبح رئيساً سترفض أمريكا ممارسة أعمال التعذيب من دون استثناء وتغلق معتقل غوانتنامو وتلتزم باتفاقيات جنيف وتتصدّى لمشاعر اليأس الذي يولّد الكراهية«. وأضاف أنهم ليسوا في حالة حرب مع الاسلام لذلك يجب الدخول في مفاوضات مع ايران وسوريا وشجب الحرب الكارثية في العراق وأعرب عن نيته في سحب القوات الأمريكية من العراق وطالب في الوقت نفسه بدعم الجنود الأمريكيين الذين يخدمون في العراق واعطاء عائلات الجنود الذين يقتلون في العراق المزيد من الدعم المالي، في حين أخذ عليه بعض وجهاء الجالية السوداء أنه ليس أسود بالدرجة الكافية مما قد لا يخدم مصالح الجالية بالشكل المطلوب بل ربما يساهم في تمييع الأمور والمواقف، نرجو ألا تمر هذه التصريحات على عقلية المواطن العربي بسهولة فربما حملت القوى الصهيونية أوباما على أكتافها للبيت الأبيض من أجل انقاذ أمريكا وتحسين صورتها التي اهتزت كثيرا في العالم مما أعطى مصطلح الديموقراطية صيتاً سيئاً في العالمين العربي والاسلامي ودفع الشعب الأمريكي إلى الشكّ بمدى المصداقية الأمريكية، لذلك كانت رؤيتهم الجديدة وهي أنه من أجل أن تكون الولاياتالمتحدة وإسرائيل بمأمن لا بدّ من التغلغل في المجتمعات وأنظمة الحكم العربية بطريقة مختلفة تتماشى مع معطيات المرحلة وما ان يتم ترتيب المنطقة بالشكل المخطط له يمكن عندئذٍ ليّ أذرع الأنظمة التي تنمو فيها أفكار تحرض على الارهاب وفي مقدمتها سوريا وايران، فهل من المعقول أن يستخدم أوباما في حال انتخب رئيساً القوة الأمريكية لفرض قرار على إسرائيل لحلّ الصراع العربي - الإسرائيلي الطويل الأمد ودعم قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وهو أمر طالما سعت إسرائيل وأصدقاؤها إلى تلافيه؟ وحتى لو بدا أن تأييد أوباما لأمن اسرائيل ليس مطلقاً ومن دون تحفّظ على غرار ما كان عليه تأييد الرئيس جورج بوش الابن خلال السنوات الثماني التي أوشكت أن تنتهي فلم يخطئ أوباما عندما تفوّه بهرطقاته العديدة التي أنحى باللائمة فيها على الفلسطينيين والقادة العرب وحملهم وحدهم مسئولية فشل مسار السلام وهذا لا يختلف عن الطريق الذي اختطه الرئيس بوش الذي تخلى عن مفاوضات السلام ودعم الأهداف الاسرائيلية وعلى رأسها فصل وبناء الجدار، بل ربما دفع باتجاه أن مشكلة اسرائيل وفلسطين هي مثال آخر على إهمال الإدارة الأمريكية لدورها كوسيط في عملية السلام، لذلك يجب التأكيد أن كل كلمة قالها هي ضمن برنامج انتخابي محكم يسعى لابراز سياسة أمريكية محددة ويجدر بإسرائيل وأصدقائها التفكير فيما إذا كان حلّ النزاع العربيالإسرائيلي أفضل لإسرائيل من المواجهة العنيفة الحالية وإذا ما كانت تهدئة العلاقات العدائية لأمريكا بإيران وسوريا وحزب الله وحماس أفضل لاسرائيل من وجود هذه الدول والمنظمات التي تهدّدها على حدودها، فهل يريد أوباما فعلا أن يفتح صفحة جديدة؟ وهل من المعقول أن يكون هو الرئيس الأمريكي المقبل القادر على اقامة مصالحة ضرورية بين الغرب والاسلام الذي امتلك وحده المصباح السحري بحكم لونه الأسود المشكوك فيه لارساء السلام في الشرق الأوسط بعد أن عجز كل الرؤساء الأمريكيين؟ لا أعتقد لأن الداعمين لإسرائيل لا يريدون أن يقوم سلام بين الولاياتالمتحدة والعالم الإسلامي بل يريدون زيادة حدّة القتال ضدّ ما يحبون تسميته الفاشية الإسلامية، هم لا يريدون أن تمدّ الولاياتالمتحدةالأمريكية يدها إلى إيران بل يريدون قصفها وتدمير اقتصادها. لم يصل بعد السيناتور الديموقراطي من ولاية إلينوي الفتى باراك أوباما 46 عاما ابن المهاجر الكيني والأم البيضاء من تكساس إلى البيت الأبيض بعد، لكن حظوظه في الوصول يبدو أنها تضاعفت ولكن بفعل فاعل، لذلك فإن باراك أوباما في حالة فوزه سوف لن يضيف أي تغيير في السياسة الأمريكية وسوف لن يصل الى البيت الأبيض الا باعتماد اسرائيلي على صون المكتسبات الصهيونية التي تحققت طوال هذه السنين، كما أن دولة كالولاياتالمتحدة عادة لا يغيرها الأشخاص وتكون صلاحياتهم محدودة. الهوامش