وزير الخارجية يؤكد لنظيره الإماراتي علي أهمية دعم التهدئة وخفض التصعيد والحوار الوطني اليمني    مصرع مسن وإصابة زوجته بطعنات على يد ابنهما فى قنا    أوسيمين يهدد دياز وصلاح، الحذاء الذهبي الإفريقي حلم عربي غائب منذ 15 عاما    أشياء يحظر حملها داخل حقيبة السفر في المطارات    بهاء أبو شقة يتقدم اليوم بأوراق ترشحه على رئاسة حزب الوفد    جولة صباحية لأهم الأخبار.. تنبيه عاجل للأرصاد وأنباء عن محاولة انقلاب على نائبة مادورو    مشكلة في الجودة، "نستله" تسحب كميات من حليب الأطفال من 5 دول    نتائج أولية: فوز رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى تواديرا بولاية ثالثة    لماذا يحتفل الأرمن بعيد الميلاد المجيد في 6 يناير؟    نائب وزير المالية: إعفاء السكن الخاص بالكامل من الضريبة لا يتوافق مع الدستور    80 عاما من الحكمة، شيخ الأزهر يحتفل بعيد ميلاده وحملة من المشيخة لتوثيق أبرز اللحظات    دار الأمان ببنها.. رحلة العلاج تتحول إلى مأساة للشباب    "الآنسة مان"، وفاة جاين تركا بطلة كمال الأجسام ونجمة "Scary Movie" بشكل مفاجئ    وفاة شاب وإصابة اثنين آخرين بسبب سائق نقل يسير عكس الاتجاه في بهتيم    برلماني فنزويلي سابق: النظام الدولي دخل مرحلة شديدة الخطورة بعد اختطاف مادورو    صراع النفط والغاز بين القوى الكبرى يسقط شعاراتهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان    هيروين وسلاح خرطوش.. المشدد 6 سنوات لعاطلين بعد سقوطهما في قبضة الأمن بشبرا الخيمة    انتبه لتصريحاتك، سهير المرشدي توجه رسالة عتاب إلى أحمد العوضي (فيديو)    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الثلاثاء 6 يناير    ارتفاع أسعار النفط في ظل خطط أوبك بلس لتثبيت الإنتاج واستمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا    ارتفاع الأسهم الأمريكية في ختام التعاملات    الطيران الإسرائيلى يشن غارات على بلدة الغازية جنوب لبنان    المفوضية الأوروبية تحذر أمريكا من استخدام الأمن القومي كذريعةً لضم جزيرة جرينلاند    ترامب: فنزويلا لن تجري انتخابات جديدة في الثلاثين يوما المقبلة    البابا تواضروس يستقبل الدكتور يوسف بطرس غالي    تفاصيل جلسة الصلح بين طرفي واقعة خطف طفل كفر الشيخ.. صور    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة    أمم إفريقيا – حسام حسن: هدف صلاح في بنين تتويجا لمجهوده    طريقة عمل طاجن اللحمة بالقراصيا، لذيذ ومشرف في العزومات    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك يوم 7 يناير بمناسبة عيد الميلاد المجيد    أبرز تصريحات السيسي خلال متابعة تطوير صناعة الاتصالات: الجيل الخامس نقلة نوعية ودعم التصنيع المحلي أولوية وطنية    رئيس بيلاروسيا يشيد بتقدم التعاون مع روسيا في مجالات الصناعة والدفاع    النجمة السعودى يطلب استعارة مصطفى شوبير من الأهلى    محمد علي خير يتساءل: ماذا ينتظر المصريون في 2026؟ ومصير خطة الحكومة لخفض الديون    خبير اقتصادي يضع خارطة طريق لخفض المديونية الحكومية وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي    دار ليان تشارك بكتاب «نُقص أحسن القصص» ليُمنى عاطف في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    برشلونة يحسم صفقة جواو كانسيلو    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    هل يوجد وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟.. خبراء يُجيبون    تعرف على مخاطر ارتفاع الكوليسترول على القلب والدماغ    بعد إحالته للجنايات.. والدة إحدى التلميذات بقضية اتهام سائق بالتحرش: التحاليل أظهرت آثاره على ملابسهن    بريطانيا: اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس خطوة جديدة نحو وقف القتال في أوكرانيا    الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    مروان عطية: نسعى لمواصلة مشوارنا في أمم أفريقيا وإسعاد الجماهير    أخبار 24 ساعة.. مبادرة حكومية موحدة لتحفيز الاستثمار فى الشركات الناشئة    نادي قضاة مصر يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني بمناسبة عيد الميلاد المجيد    للتهنئة بالعيد.. البابا يستقبل وزيرة التضامن    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    الفراعنة على مشارف الربع النهائي.. مباراة مصر وبنين في كأس الأمم الأفريقية 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاحتفال باليوم العالمى للسكان
نشر في أخبار مصر يوم 11 - 07 - 2007

تأتى احتفالات العالم اليوم الاربعاء ب "اليوم العالمى للسكان" والذى يُصادف 11 يوليه من كل عام، فى ظل تحديات لم تشهدها الكرة الأرضية من قبل، فهناك التحديات والصراعات التكنولوجية سواء من خلال إطلاق الأقمار الصناعية فى مختلف المجالات أو التطور فى مجال الاتصالات، أو الصراعات الاقتصادية فى ظل التكتلات الاقتصادية الدولية فى عصر" العولمة "، وهناك أيضاً ما يُسمى ب "صراعات الحضارات"، فكل دول العالم على مختلف أجناسها تعيش هذه الصراعات، فى تجاهل تام للمعاناة التى يعيشها بعض الشعوب، سواء الحرمان من بعض الموارد الطبيعية لمسايرة الحياة أو الحرمان من حق الشعوب فى الاستقرار والأمن، فى إشارة واضحة لبعض الدول، منها العراق وفلسطين والسودان ولبنان، والتى تشهد صوراً مختلفة من القلاقل والحروب واعمال العنف التى تؤدى الى انهيار الاقتصاد فى تلك الدول،وانخفاض دخل الفرد وبالتالى انخفاض مستوى معيشة الافراد والحياة تحت خط الفقر لعدد كبير من السكان.
وفى هذا اليوم العالمى للسكان من كل سنة ، تتزايد المطالب بتعزيز حقوق الإنسان وتحقيق الرفاهية للشباب، والعمل إلى جانبهم من أجل بناء عالم أفضل للجميع، ، وعلى مدار السنوات الست عشرة الأخيرة، استطاعت مكاتب صندوق الأمم المتحدة للسكان فى جميع أنحاء العالم أن تزيد الوعى بشأن القضايا المهمة المطروحة فى مجال السكان والتنمية من خلال إيجاد السُبل الإعلامية المبتكرة للاحتفاءبيوم السكان العالمى .
وعلى مدى السنوات الماضية ومن خلال وضع شعارات مختلفة مثل "الشباب – المساواة بين الرجل والمرأة" تم تسليط الضوء على التحديات التى تواجهها أعداد الشباب المُتزايدة فى مجتمعاتنا، خاصة وأن أعمار نصف سكان العالم تقريباً تقل عن 25 سنة، إلا أن أعداداً كبيرة منهم تواجه آفاقاً مُظلمة، وبغض النظر عن المكان الذى يُولد فيه هؤلاء الشباب فإن حياة بعضهم تتشكل بفعل قوى تتجاوز سيطرتهم، تتمثل فى انتشار الفقر وتزايد معدلات الجريمة، ومدى توافر التعليم والتدريب وفرص العمل اللائقة، وإمكانية الحصول على الخدمات الصحية الزهيدة التكلفة، ومع ذلك فإن شباب اليوم فى أغلبهم أصبحوا أيضاً أكثر وعياً بالحياة التى يعيشها نظراؤهم فى مختلف بقاع العالم، ونتيجة لذلك يُطالب الكثير منهم بالعمل على تضييق الفجوة بين الغنى والفقير وبتدابير لزيادة إتاحة الفرص أمام الجميع .
ففى هذه المناسبة العام الماضى، أصدرالأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفى أنان بياناً أكد فيه أن التركيز فى هذا اليوم على الشباب الذى يُشكل نحو نصف سكان العالم، أى أكثر من 3 مليارات شخص هم دون ال 25 من العُمر وأكثر مجموعة شابة فى تاريخ العالم حتى اليوم، مؤكداً على ضرورة توفير أفضل الفرص للشباب الذين يطالب معظمهم بتضييق الهوة بين الفقراء والأغنياء على اعتبار أن هذه الأمور ليست واجباً أخلاقياً فحسب، بل ضرورة اقتصادية مُلحة، وأشار إلى دراسات عدة تُظهر أهمية توفير العلم والعمل والصحة للعُنصر الشاب فى تحسين اقتصاديات العالم، وشدد على ضرورة إعطاء الأهمية الأولى للعُنصر الأنثوى من الشباب بشكل خاص بهدف التوصل إلى مُشاركة فعالة للمرأة فى مختلف ميادين الحياة .
أسباب المشكلة :
لم تكن مُشكلة الزيادة السكانية فى الماضى كما هى الآن، مُشكلة نقص فى الماء أو الغذاء أو سوى ذلك من ضرورات الحياة اليومية، بمعنى عدم وجود ما يكفى البشرية منها على سطح الأرض، بل كانت وما تزال مشكلة الخلل الكبير فى توزيع موارد الأرض، وسيطرة فئة محدود العدد عليها، وحرمان الفئة الأكبر منها، حيث أن نحو15 فى المائة من البشرية يسيطرون على أكثر من 80 فى المائة من الموارد الطبيعية فى الأرض، ولم يتغير هذا الوضع مع مرور الأعوام.
ومن المُلاحظ أن الدراسات المستقبلية حول تعداد البشرية تستند استناداً رئيسياً إلى متوسط أعمار الأمهات اللواتى ينجبن لأول مرة، وإلى متوسط عدد أطفال كل أسرة، حيث تتراوح نسبة الولادة قبل بلوغ الثامنة عشرة من العمر، بين واحد فى المائة فى اليابان، وثلاثة وخمسين فى المائة فى النيجر، وتتراوح نسبة الإجهاض ما بين ثلاثة فى الألف بألمانيا وستة وثلاثين فى الألف فى الولايات المتحدة الأمريكية للنساء الشابات بين الخامسة عشرة والتاسعة عشرة من العُمر، وما يزال متوسط عدد الأطفال فى الأسرة فى البُلدان النامية فى حدود أربعة أطفال، وانطلاقا من هذه الأرقام وأمثالها تقول التقديرات إن عدد البشرية يمكن أن يزيد إلى ثلاثة أضعافه خلال خمسين عاما، أما إذا أمكن الهبوط بمتوسط عدد أطفال الأسرة الواحدة إلى طفلين فقط، فيمكن ابطاء معدل هذه الزيادة، وقد يصل عدد سكان العالم آنذاك إلى ثمانية مليارات نسمة عام 2025 م، وترى الدراسات أيضاً أن فئة الأعمار بين الخامسة عشرة والرابعة والعشرين من العُمر، والتى تُعد أكثر من مليار نسمة فى العالم، هى التى ستقرر حجم الزيادة البشرية فى العقود المقبلة، على حسب ما تختارالاسرة لنفسها على صعيد الإنجاب المُبكر أو المتأخر، وعدد الأطفال الذين ترغب الأسرة فى إنجابهم، ويكمن محور المشكلة فى أن دعوات "الحد من زيادة سكان الأرض" أصبحت تطلب من الدول النامية ، أن تعمل للحد من الإنجاب، بينما تمارس الدول الصناعية سياسة توزيع الدعم المالى الرسمى بالمليارات وتشريع مزيد من القوانين لدعم إنجاب الأطفال، وبعملية حسابية بسيطة يتبين، أن كل مولود جديد فى بلد كألمانيا، يستهلك بين ولادته ووفاته، من موارد الأرض، مثل ما يستهلكه 65 طفلا يولدون فى مصر.
وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إن عدد سكان العالم وصل فى الحادى عشر من يوليو عام 1987م إلى خمسة مليارات نسمة، وكان هذا هو سبب اختيار ذلك اليوم ليكون يوما عالميا للسكان، ومع وصول العدد إلى ستة مليارات نسمة عام 1999م، أصبح سكان العالم قضية تُثار حولها ضجة كبيرة، تجلت خاصة بانعقاد أول مؤتمر دولى عملاق عام 1994م فى القاهرة، ولكن لم يعد "اليوم العالمى لسكان الأرض" فى هذه الأثناء يثير ضجة كبيرة، على النقيض من سنوات سابقة قبيل قمة القاهرة ، وليس هذا من باب "المُصادفة"، فنحن نرصد كيف تستفيد الأمم المتحدة والقوى الدولية الرئيسية فيها عادة، من مثل هذه المناسبات، لنشر أفكار معينة، وإعطائها الصبغة "العالمية" المشتركة، فما الذي أضعف إذن تلك الضجة الكبرى التى كنا نرصدها خلال النصف الأول من التسعينيات الميلادية، وأضعف الحملة الواسعة النطاق للحيلولة دون زيادة البشرية، والحديث المتكرر عن أرقام مُثيرة للرعب، وعن مولود جديد كل ثلاث ثوان أو ربع مليون إنسان يحتاجون إلى طعام وغذاء وماء ودواء وكساء ومسكن، يولدون يوميا في أنحاء الأرض، وعلى وجه التحديد في "الجنوب" من الكرة الأرضية، ففى الشمال يتناقص عدد سكان معظم الدول بدلا من أن يتزايد.
وصحيح أنّ نسبة "التسارع" في زيادة تعداد البشرية قد انخفضت، ولكن جزئيا فقط، وما تزال هذه الزيادة في حدود ثمانين مليون نسمة سنويا، وربّما تبقى على ذلك في المستقبل المنظور. ولم يكن هذا الانخفاض نتيجة تغيير يستحق الذكر في واقع الحياة البشرية وواقع الأسرة في المجتمعات المختلفة، فلا تقول الإحصاءات والتقديرات لدى "هيئة صندوق سكان الأرض"، ما يؤخذ منه مثلا أنّ متوسط عدد الأطفال في الأسرة في البلدان النامية قد انخفض، أوأنّ الإقبال على الإنجاب في سنّ مبكرة قد اضمحلّ، إلاّ في عدد محدود من بلدان العالم، ومع ذلك فالبيانات الصادرة عن الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي لسكان الأرض، توجه المديح لما يُنفّذ من إجراءات، وتؤكّد أنّ تطوّر الزيادة البشرية لم يعد يثير القلق كما كان، وأنّه يعتبر "مستقرّا" بالمقارنة مع الارتفاع الملحوظ لمتوسط عمر الفرد نتيجة تحسّن مستوى الرعاية الطبية والصحية عموما.
فإذا كان التغيير ضئيلا إلى هذه الدرجة بالمقارنة مع عام انعقاد القمة الأولى لسكان الأرض في القاهرة عام 1994م، فما الذي جعل "الضجة" الكبرى التي رافقت تلك القمة تخفت الآن؟..
يبدو أنّ انخفاض حدّة مطالبة الدول الصناعية بالحدّ من الإنجاب في الجنوب يعود فى رأى بعض المحللين لعدّة أسباب، منها:
1- في مؤتمر السكان العالمي عام 1994م في القاهرة، كان حجم النفقات التي قدّرها المؤتمر لتمويل سلسلة من المشاريع لتنفيذ هدف الحدّ من الإنجاب، يعادل ستة عشر مليارا وخمسمائة مليون دولار، وتعهّدت الدول الصناعية بتقديم ثلث المبلغ والدول النامية بتوفير الثلثين، وذلك قبل حلول عام 2000م، ولكن "صندوق السكان العالمي" التابع للأمم المتحدة يقول، إنّ الدول الصناعية تراجعت عن تعهّداتها في السنوات الخمس التالية لقمّة القاهرة بشكل ملحوظ، فسدّدت مليارين بدلا من 7 مليارات دولار، وبالمقابل قامت الدول النامية الأفقر بتأمين القسط الأعظم ممّا تعهّدت به، وهو ما وصل خلال السنوات الخمس الأولى بعد قمة القاهرة إلى 7 مليارات من أصل تسعة مليارات وخمسمائة مليون دولار، وفي المقارنة بين هذه الأرقام تبدو أحد أسباب إقدام الدول الصناعية على "خفض صوتها"!..
2- ولكنّ الأمر أبعد من مجرّد "الحياء بسبب التقصير"، فالدول النامية التي أصبحت منذ زمن طويل تدفع للدول الصناعية سنويا، لسداد الديون القديمة، أكثر ممّا تحصل عليه من قروض جديدة، لم تكن تؤمّن المال المطلوب لتمويل الانخفاض بعدد سكانها، إلاّ تحت الضغوط، فمن قبل انعقاد مؤتمر السكان والتنمية في القاهرة بدأت الدول الصناعية في ممارسة سياسة "إلزامية" تربط بين تقديم القروض للدول النامية، وبين شروط جديدة، منها تنفيذ مشاريع الحدّ من الإنجاب، ودعم أوضاع المرأة بالمفهوم الغربي للكلمة، والأخذ بما تنادي به الدول الغربية تحت عنوان "القيم" ومعظمها في ميدان الأخلاق ، وهذا ما يجري تنفيذه بهدوء، بينما لم تحمل مقرّرات المؤتمر الدولي صفة "الإلزام"، إذن أصبح عدم الصخب مقصودا، ليحلّ مكانه التركيز على تحقيق الأهداف نفسها، ولكن عبر العلاقات الثنائية المباشرة، بصورة تتجنّب ردود فعل الرأي العام كما اتضح في تجربة مؤتمر دولي كمؤتمر القاهرة، ويعني ذلك "الالتفاف" على ردود الفعل الاجتماعية الصادرة عن الالتزام بقيم أخرى وعقائد أخرى في البلدان النامية بدلا من مواجهتها.
3- ومن أسباب تجنّب الضجيج أيضا أنّ كلّ حديث عن سكان العالم يمكن أن يقترن بمزيد من الشكوى، من جانب الدول النامية، ومن جانب المنظمات العالمية المستقلة، ضدّ سياسات البلدان الصناعية التي أدّت إلى ترسيخ الخلل القائم بين الشمال والجنوب بدلا من تخفيفه، ومضاعفة المخاطر المستقبلية الإضافية التي تنتظر الدول الأفقر من سواها، نتيجة "ظاهرة العولمة" بدلا من العمل على مواجهتها. وتكفي الإشارة على سبيل المثال، أنّ متوسط الأعمار في العالم قد ارتفع فعلا، ووصل إلى أكثر من 66 عاما، ولكن يعود هذا إلى ارتفاعه ارتفاعا كبيرا في البلدان الصناعية بالدرجة الأولى، وليس في البلدان النامية، بل يوجد في الجنوب 16 دولة، يقطنها نحو300 مليون إنسان، انخفض فيها متوسط الأعمار بدلا من أن يرتفع، فاقترب من 50 عاما، أي كما كان عليه عام 1960م، عندما كان سكان الأرض في حدود 3 مليارات نسمة.

استبداد "العولمة"
إنّ هذه الزيادة الاعتيادية الطبيعية، ولا نقول: المرتفعة أو الكبيرة أو الفاحشة، في البلدان النامية، تعود إلى نسبة الأطفال في الأسر، في الوقت نفسه لم يعد يوجد أثر يستحق الذكر للجهود التي قيل على امتداد عدّة عقود، إنّها كانت تبذل لتخفيف الهوّة بين الفقر والثراء، والتخلّف والتقدّم، بين الشمال والجنوب، فحتّى القروض الإنمائية التي كانت توصف بالسبيل الرئيسي لمساعدة الدول النامية، أسقطت من الحسابات الغربية، إلاّ في حدود ما يكفي لربط دولة نامية بدولة معطية، والمفروض أن تزيد حسب الأرقام الدولية، فقد كان20 في المائة من البشرية يعيشون دون الحدّ الأدنى الفقر، وارتفعت النسبة إلى 25 في المائة، ثلثيهم، أي 800 مليون نسمة، لا يجدون ما يكفي من الغذاء أصلا، كما أنّ ثلث البشرية لا يتجاوزمتوسط دخل الفرد منهم دولارا واحدا في اليوم.
إنّ هذه الأوضاع مقترنة بانتشار ظاهرة "العولمة" هي المشكلة الحقيقية التي يجب العمل على مواجهتها عند النظر في أوضاع البشرية، فالمشكلة ليست "كميّة" بقدر ما هي مشكلة نوعية، تتطلّب من الدول النامية، مواجهتها على كلّ صعيد،سواء في ميدان القيم وترسيخها، أوفي ميدان التطوير اعتمادا على الإمكانات الذاتية أولا، أوفي ميدان ربط الزيادة البشرية بالحفاظ على المجتمع من خلال الحفاظ على الأسرة، وكذلك في ميدان إزالة الخلل القائم في توزيع الموارد، داخل البلد الواحد، وفي إطار العلاقات بين الدول النامية، فضلا عن مواجهة خلل الارتباط بالقوى الدولية اقتصاديا وماليا بما يخدم مصالحها على حساب المصالح الذاتية والمصالح الإقليمية.
بيان بمناسبة اليوم العالمي للسكان 2007
صادر عن ثريا أحمد عبيد المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان:
إن اليوم العالمي للسكان هو مناسبة للتركيز على الالتزام بكفالة أن يكون كل حمل مرغوباً، وكل ولادة مأمونة، وكل شاب وشابة خالياً من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وكل فتاة وامرأة تُعامل بكرامة واحترام. وهو أيضاً مناسبة للتركيز على العمل على تحقيق ذلك. وموضوع اليوم العالمي للسكان هذا العام هو الرجال كشركاء في الصحة الإنجابية.
فحالياً تموت نساء كثيرات للغاية بلا داعٍ من جراء مضاعفات الحمل والولادة. وفي كل دقيقة، تفقد امرأة أخرى حياتها. وفي كل دقيقة، يؤدي فقدان أم إلى تحطيم أسرتها وإلى تعريض رفاه أطفالها الذين تركتهم وراءها للخطر. وفي مقابل كل امرأة تموت تعاني 20 امرأة أو أكثر من مضاعفات خطيرة.
وقد التزم قادة العالم بتحسين الصحة الإنجابية والنهوض بالمساواة بين الجنسين. وباستطاعة الرجال تقديم مساهمة هائلة في هذا الصدد باستخدام نفوذهم لإحداث تغيير إيجابي. إذ يتمتع الرجال بنفوذ في حالات واسعة التباين تبدأ من اتخاذ القرارات الشخصية والأسرية إلى اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات والبرامج على جميع مستويات الحكومة.
ويؤيد صندوق الأمم المتحدة للسكان مبادرات الأمومة السالمة في مختلف أنحاء العالم. فنحن نعمل مع الحكومات والشركاء الآخرين عل كفالة أن تتوافر لكل امرأة إمكانية الحصول على خدمات الصحة الإنجابية الثلاث التي تنقذ حياة المرأة. وهذه الخدمات هي تنظيم الأسرة الطوعي، وإشراف أشخاص مهرة على الولادة، ورعاية التوليد الخاصة بالحالات الطارئة في حالات نشوء مضاعفات أثناء الولادة.
وفي البلدان التي تتوافر فيها هذه الخدمات على نطاق واسع، يبقى على قيد الحياة عدد أكبر من الأمهات والأطفال الرضع .ويتضح من التجربة أنه يمكن لإشراك الرجال ومشاركتهم أن يُحدثا فارقاً هائلاً. فبالثني عن الزواج المبكر، والدعوة إلى تعليم البنات، وتشجيع العلاقات المنصفة، ودعم صحة المرأة وحقوقها الإنجابية، يتحقق التقدم.
واليوم، بمناسبة اليوم العالمي للسكان، آن أوان أن يصبح جميع الرجال سواء كانوا آباءً أو أشقاءً أو أزواجاً أو زعماء مجتمعيين ودينيين، أو مسئولين حكوميين شركاء في الصحة الإنجابية. ونستطيع معاً أن نجعل هذا آخر يوم تموت فيه 440 1 امرأة أثناء الحمل والولادة. ودعونا نمضي قدماً في تحقيق رسالة: أن ما من امرأة ينبغي أن تموت وهي تهب الحياة. ودعونا نبذل كل ما في وسعنا للنهوض بحق كل امرأة في أن تتمتع بحياة مليئة بالصحة والكرامة والفرصة المتكافئة.
11/7/2007


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.