أعلن الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونروفي الثاني من ديسمبر عام 1823، مبدأً سيصبح لاحقًا أحد أعمدة السياسة الخارجية للولايات المتحدة، عُرف باسم مبدأ مونرو . هو إعلان سياسي مفاده أن القارة الأمريكية لم تعد ساحة مفتوحة للاستعمار الأوروبي، وأن أي تدخل أوروبي في شؤون دول نصف الكرة الغربي سيُعد تهديدًا مباشرًا للأمن الأمريكي وذلك حسب ما ذكرت رويترز . جاء مبدأ مونرو في سياق دولي معقد، إذ كانت العديد من دول أمريكا اللاتينية قد نالت استقلالها حديثًا عن إسبانيا والبرتغال، بينما سعت قوى أوروبية لإعادة بسط نفوذها الاستعماري ، في المقابل، كانت الولاياتالمتحدة في طور تثبيت مكانتها كقوة صاعدة تخشى عودة النفوذ الأوروبي إلى جوارها الجغرافي . ركائز المبدأ استند مبدأ مونرو إلى ثلاث ركائز أساسية رفض الاستعمار الأوروبي في الأمريكتين مستقبلًا وعدم تدخل الولاياتالمتحدة في الشؤون الداخلية أو الحروب الأوروبية ،واعتبار أي تدخل أوروبي جديد في دول نصف الكرة الغربي عملًا عدائيًا تجاه الولاياتالمتحدة ،ورغم طابعه الدفاعي المعلن، منح المبدأ واشنطن شرعية سياسية وأخلاقية للتدخل لاحقًا في شؤون جيرانها. من الحماية إلى الهيمنة مع مرور الوقت، تحوّل مبدأ مونرو من سياسة ردع إلى أداة نفوذ ، ففي مطلع القرن العشرين، أضاف الرئيس ثيودور روزفلت ما عُرف ب"إضافة روزفلت"، التي سمحت للولايات المتحدة بالتدخل المباشر في دول أمريكا اللاتينية بدعوى حفظ الاستقرار، ما فتح الباب أمام تدخلات سياسيةوعسكرية واسعة ،وذلك حسب ما ذكرت فينشنال تاميز . الانتقادات والجدل تعرض مبدأ مونرو لانتقادات حادة، خاصة من دول أمريكا اللاتينية، التي رأت فيه غطاءً للهيمنة الأمريكية بدلًا من حماية استقلالها ، كما اعتبره بعض المؤرخين أساسًا لسياسة "الحديقة الخلفية" التي تعاملت بها واشنطن مع دول الجوار. هل ما زال مبدأ مونرو قائمًا؟ رغم مرور أكثر من قرنين على إعلانه، لا يزال مبدأ مونرو حاضرًا في الخطاب السياسي الأمريكي، خصوصًا في ما يتعلق بمواقف واشنطن من النفوذ الروسي أو الصيني في أمريكا اللاتينية ، إلا أن تطبيقه اليوم بات أكثر تعقيدًا في ظل نظام دولي متعدد الأقطاب وتوازنات جديدة للقوة. اقرأ أيضا :رئيسة المكسيك تؤكد سيادة أمريكا اللاتينية وترفض أي هيمنة خارجية لم يكن مبدأ مونرو مجرد إعلان سياسي عابر، بل عقيدة شكّلت السياسة الخارجية الأمريكية لعقود طويلة، وأسهمت في صعود الولاياتالمتحدة كقوة مهيمنة في نصف الكرة الغربي، بين من يراه مبدأً دفاعيًا، ومن يعتبره شرعنة للتدخل والهيمنة.