نظم المعهد العالي للدراسات البردية و النقوش بجامعة عين شمس ندوة تحت عنوان "سيناء في مصر القديمة خلال العصر المتأخر"، وقد ألقى المحاضرة أ.م.د/ محمد محمود قاسم أستاذ تاريخ وحضارة مصر و الشرق الأدنى القديم المساعد بقسم التاريخ بكلية الآداب جامعة عين شمس. و أكد د.قاسم على أنه قبل العصر الصاوى عرف المصريون سيناء ، وسكنوها منذ العصور الحجرية المبكرة ، بدليل العثور على أدوات حجرية بدائية ومتنوعة الاستخدامات المدنية ، مثل الأوانى والفئوس الحجرية ، موضحاً أن الملك سمرخت سابع ملوك الأسرة الأولى قاد حملة إلى وادي المغارة بالقرب من أبو زنيمة موطن مناجم الفيروز في سيناء ضد البدو الرحل بسيناء وسجل أخبار حملته بنقش على قطعة من الصخر وعليها صورته وتعتبر أقدم أثر في سيناء، ومعه عُثر على 45 نقشاً من عصور متنوعة بذات المنطقة سنة 2700 قبل الميلاد قاد الملك زوسر خلال الأسرة الثالثة والملقب بفاتح شبه جزيرة سيناء حملة كبرى إلى سيناء وسجل انتصاره على صخرة في هيئة مقاتل يضرب بدويا. وأشار أ.د محمد محمود إلى كثرة المخربشات التى تركها العمال ورؤساء البعثات فى أماكن عديدة ، منها 378 نقش من عصر الدولة الوسطى والحديثة فى سرابيط الخادم وحدها ، مما يدل على عظيم الاهتمام بسيناء، فهى مكان مرتاد من المصريين الأقدميين ، مدينة "ثارو" فى شمال سيناء والتي كانت تشكل أكبر منظومة دفاعية مركزية في مصر القديمة، وذلك في منطقة آثار "حبوه" شرق قناة السويس، كانت جميع معبودات سيناء مصرية خالصة ، وشيدت المعابد والمقاصير لها فى أنحاء سيناء كافة ، مثل معبد حتحور فى سرابيط الخادم ، و" سوبد " الذى ذكر فى محاجر سرابيط الخادم بأنه " سيد الملاقيط " ، وانحور حامى المحاجر، يتضح من تعدد أسماء سيناء المرتبطة بنوعيات الحجارة والمعادن التى وردت – على سبيل المثال – توسعت حتشبسوت في استغلال مناجم سيناء وإعادة افتتاحها. واختتم المحاضرة أ.د محمد محمود أن إذا كان ملوك العصر الصاوى لم يستطيعوا إعادة الإمبراطورية إلى مصر، إلا أنهم لم يفرطوا فى الاحتفاظ بالحدود المصرية الأصيلة عند جنوبفلسطين ، سواء بالحملات العسكرية أو التحالفات السلمية مع أمراء الدويلات فى الشام، لا مع قبائل سيناء.